السبت، 08 أغسطس 2026

09:57 م

مصر تراهن على الشركات الهندية لتوسيع الإنتاج المحلي والتصدير

السبت، 08 أغسطس 2026 08:42 م

مصر والهند - أرشيفية

مصر والهند - أرشيفية

أحمد محيي

تتخذ مصر عددًا من الخطوات، التي من شأنها تعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن أبرزها التحرك لزيادة الاستثمارات الصناعية الهندية داخل السوق المحلية، مستهدفةً الانتقال بالعلاقة مع الهند من التبادل التجاري، إلى إقامة مصانع وشراكات إنتاجية ونقل التكنولوجيا، فضلا عن تدشينها كقاعدة تصدير إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.

واجتمع المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اليوم وفي هذا الإطار، مع عدد من كبريات الشركات والمجموعات الهندية الأعضاء في اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية «FICCI»، في ختام مشاركته باجتماع وزراء صناعة دول تجمع البريكس بمدينة جايبور الهندية.

جاء ذلك بحضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفير كامل جلال، سفير مصر لدى الهند، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب رجال أعمال مصريين في قطاعات الصناعات الجلدية والتعبئة والتغليف والصناعات الغذائية والكيماوية.

ماذا تريد مصر من الشراكة مع الهند؟

ويعد الهدف الأساسي لهذا التعاون، هو جذب الشركات الهندية لإقامة إنتاج داخل مصر بدلًا من الاكتفاء بتصدير منتجاتها إلى السوق المصرية، وتسعى الحكومة من وراء ذلك، إلى تحقيق 5 أهداف رئيسية وهي:-

  • جذب استثمارات ضناعية جديدة.
  • نقل التكنولوجيا والخبرات الهندية إلى مصر.
  • زيادة المكون المحلي وتطوير الموردين المصريين.
  • إنتاج سلع ومكونات يمكن تصديرها.
  • الاستفادة من مصر كمركزٍ للوصول إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط والأسواق المرتبطة معها باتفاقيات تجارية.

وتوفر قوة العلاقات السياسية بين البلدين بحسب ما صدر عن وزير الصناعة، أساسا لتوسيع التعاون الاقتصادي، بينما لا يعكس حجم الاستثمارات والشراكات الصناعية الحالية، كامل الإمكانات المتاحة بين مصر والهند.

تحرك بدأ من الحكومتين

وجاء الاجتماع مع الشركات الهندية بعد لقاء عقده وزير الصناعة قبل أيام مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، إذ بحث الوزيران إطلاق شراكات إنتاجية بين البلدين.

وطرح الجانب المصري وقتها، إنشاء منصة مشتركة تجمع الشركات المصرية والهندية، لتحديد فرص الإنتاج وتبادل المكونات والتصنيع بهدف التصدير، كما اتفق الجانبان على إعداد دراسة مشتركة، لتحديد قطاعات التكامل وسلاسل القيمة والحوافز المتاحة.

وشملت المباحثات أيضًا، التعاون في المدفوعات الرقمية وربط نظم الدفع، ودراسة زيادة استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية لتقليل تكلفة تحويل العملات وتسهيل التجارة.

كما عرض الجانب الهندي، خبرته في إصلاح البيئة التنظيمية، وتطبيق قانون الإعسار وإعادة توظيف الأصول المتعثرة، مع الاستعداد لنقل هذه الخبرات إلى الجانب المصري.

وبالتالي، فإن اجتماع الشركات الأخير يمثل انتقالًا من تحديد التوجه على المستوى الحكومي إلى البحث مع المستثمرين عن مشروعات وقطاعات قابلة للتنفيذ.

ما هي القطاعات المستهدفة؟

وكانت مصر قد حددت خلال لقاء الوزيرين، عددًا من المجالات المستهدفة للاستثمارات الهندية، وأبرزها:-

  • السيارات ومكوناتها.
  • الأدوية.
  • الطاقة المتجددة.
  • الأسمدة.
  • الآلات.
  • التكنولوجيا المالية.

واتسعت المناقشات في اجتماع الشركات، لتشمل قطاعات أخرى بينها الصناعات الكيماوية والطاقة وشبكات الكهرباء والصناعات الغذائية، والحبوب والتخزين والسلع الاستهلاكية والبنية الأساسية.

وتتضمن الشركات المشاركة “TCI Sanmar” و “SVC Industries” و “Ocior وSterlite” و “ITC” و “Reliance Industries”.

وجرى في الطاقة، بحث البناء على مشروع Ocior في الهيدروجين والأمونيا الخضراء، إلى جانب الاستفادة من خبرات Sterlite في شبكات نقل الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بالطاقة، بما يتوافق مع خطط مصر للتوسع في الطاقة المتجددة وربط مشروعاتها بالمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج.

وناقش الطرفان في الزراعة والصناعات الغذائية، إقامة شراكات تربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية، مع التركيز على تخزين الحبوب وسلاسل التوريد ودعم الأمن الغذائي وإنتاج سلع قابلة للتصدير.

وبحثت مصر فرص جذب استثمارات من Reliance Industries في الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية، مع إمكانية توسيع التعاون مستقبلًا إلى الطاقة والبتروكيماويات والمواد الصناعية.

لماذا تراهن مصر على الهند؟

ولا يقوم الرهان المصري فقط على حجم الشركات الهندية، وإنما على إمكانية دمج خبراتها التكنولوجية والإنتاجية مع موقع مصر وقاعدتها الصناعية، فإذا أقامت شركة هندية مصنعا في مصر، فإن الهدف لا يقتصر على إنتاجها للسوق المحلية.

ويمكن أن ترتبط الهدف بموردين مصريين، وهو ما يخلق طلبا على مكونات محلية ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد، وفي الوقت نفسه تستخدم الشركة المصنع المصري للتصدير إلى أسواق المنطقة.

وتوجد بالفعل تجربة استثمارية هندية كبيرة في مصر، من خلال TCI Sanmar في الصناعات الكيماوية، وهو ما تعتبره الحكومة نموذجًا يمكن البناء عليه لجذب استثمارات هندية أخرى.

ما الذي يمكن أن يعطل المشروعات؟

طرحت الشركات الهندية خلال الاجتماع، تحديات مرتبطة بتحويل خططها إلى مشروعات فعلية، وجاء من أبرزها:-

  • الموافقات والتراخيص.
  • تحديد الشركاء المحليين.
  • الحصول على بيانات السوق.
  • الأراضي.
  • الطاقة.
  • الإجراءات المطلوبة للتوسع.

وأعلنت وزارة الصناعة لمعالجة ذلك، أنها ستتابع كل مشروع على حدة، من خلال تحديد المشكلة أو الطلب، والجهة المصرية المسؤولة، والإجراء المطلوب والموعد المستهدف.

ويعني هذا أن الوزارة تحاول الانتقال من التعامل مع المستثمرين بصورة عامة، إلى متابعة كل فرصة استثمارية باعتبارها مشروعا له متطلبات وعقبات وجدول زمني.

كيف ستقيس مصر نجاح هذا التحرك؟

ولن يكون المؤشر الحقيقي لهذا التحرك هو عدد الاجتماعات أو الشركات التي أبدت اهتمامًا بالسوق المصرية، وإنما ما سيحدث بعدها، حيث حددت الوزارة مجموعة من المؤشرات لقياس النجاح، من أهمها:-

  • انتقال الاستثمارات من مرحلة المباحثات إلى التنفيذ.
  • بدء توسعات فعلية للشركات الموجودة في مصر.
  • توطين التكنولوجيا.
  • زيادة نسبة المكون المحلي.
  • تطوير الموردين المصريين.
  • زيادة القدرة على التصدير.

ويستمر التنسيق لهذا مع FICCI ومجلس الأعمال المصري الهندي لاستهداف شركات جديدة، وتنظيم لقاءات قطاعية، وربط الشركات الهندية بالفرص الاستثمارية والمصنعين والموردين المصريين.

لذا فان التحرك المصري مع الهند، أصبح يستهدف بناء سلاسل إنتاج مشتركة، وليس مجرد زيادة حجم التجارة، فمصر تريد جذب الشركات الهندية إلى التصنيع داخلها، بينما تستطيع الشركات الهندية الاستفادة من القاعدة الصناعية المصرية وموقعها للوصول إلى الأسواق الإقليمية.

ويتوقف نجاح هذا التوجه على قدرة الحكومة على تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات فعلية، وحل مشكلات الأرض والطاقة والتراخيص والشركاء المحليين، ثم التأكد من أن هذه الاستثمارات، لا تعمل في جانب بعيد عن الصناعة، وإنما تخلق موردين محليين، وتنقل تكنولوجيا وتزيد الإنتاج والصادرات.

اقرأ أيضا:-

وزير الصناعة: نستهدف تحويل التعاون مع الهند من التجارة إلى التصنيع والاستثمار

مشروع هندي مرتقب لتصنيع سيارات النقل التجاري في مصر ودعم التصدير للأسواق الإقليمية

Short Url

search