السبت، 08 أغسطس 2026

09:04 م

أزمة ارتفاع أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج تهدد صغار مصنعي مستحضرات التجميل والصابون

السبت، 08 أغسطس 2026 07:21 م

مصنع مستحضرات تجميل

مصنع مستحضرات تجميل

يواجه صغار مصنعي مستحضرات التجميل والصابون في مصر ضغوطاً متزايدة؛ إذ شهدت أسعار المواد الخام ومستلزمات الإنتاج المستوردة ارتفاعاً حاداً خلال العام الماضي، مما أدى إلى تقلص هوامش الربح وزيادة صعوبة المنافسة في السوق بالنسبة للمصانع الصغيرة.

ووفقاً لأشرف اللواء صاحب مصنع ماجيك لصناعة مستحضرات التجميل، فإن صغار المصنعين أصبحوا رهينة لأسعار لمواد خام مستحضرات التجميل، لافتا إلى أن الأسعار تتفاوت باختلاف المستورد والمورد والمنتج، إلا أن بعض المواد المستوردة سجلت زيادات كبيرة في غضون عام واحد فقط.

وتابع “اللواء” في تصريح لـ"إيجي إن"، قائلا: بالنسبة للمصنعين الصغار، أصبح من الصعب للغاية استيعاب الزيادة في تكاليف الإنتاج؛ فالمصنع الذي كان يحتاج سابقاً إلى نحو 20 ألف جنيه للحفاظ على عملياته، قد يحتاج الآن إلى ما يقرب من 125 ألف جنيه لتغطية تكاليف الإنتاج ذاتها بسبب زيادة سعر «التيكسابون».

وواصل: تعني هذه الزيادة الكبيرة أن المصنعين الذين يفتقرون إلى رأس مال عامل كافٍ يجدون أنفسهم غالباً مضطرين لخفض الإنتاج أو التوقف عن العمل تماماً، في حين قد يضطر أصحاب الموارد المالية الأكبر إلى ضخ مبلغ إضافي قدره 200 ألف جنيه أو أكثر لمجرد الحفاظ على استمرار أعمالهم، كما أدت الفجوة المتزايدة بين ارتفاع التكاليف ورأس المال المتاح إلى فرض ضغوط كبيرة على المصنعين الصغار، وجعلت من الصعب عليهم بشكل متزايد الحفاظ على قدرتهم التنافسية.

حمض السلفونيك

ويُعد حمض السلفونيك (Sulfonic acid)، وهو مادة خام أساسية تدخل في صناعة المنظفات ومواد التنظيف، أحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ حيث أشار المصنّع إلى أن سعر الطن كان يبلغ حوالي 6000 جنيه في شهر مارس، لكنه ارتفع لاحقاً ليتراوح بين 13 و14 ألف جنيه تقريباً، أي بزيادة تتجاوز الضعف.

ولا يقتصر الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام على المدخلات الكيميائية فحسب، بل يواجه المصنعون أيضاً ارتفاعاً في تكاليف العبوات البلاستيكية وغيرها من مستلزمات الإنتاج، حسب أشرف اللواء، وفي هذا السياق، استشهد المصنّع بمثال لإحدى العبوات البلاستيكية التي ارتفع سعرها من حوالي 13 جنيهاً إلى 27 جنيهاً، مما يعني فعلياً تضاعف تكلفة العبوة نفسها.

ارتفاع التكاليف يضغط على المصانع الصغيرة

بالنسبة للمصنعين الصغار، يتجاوز الأثر مجرد أسعار المواد الخام؛ فقد ارتفعت تكاليف الإنتاج أيضاً نتيجة لزيادة الأجور وتكاليف الكهرباء والوقود والنقل ونفقات التشغيل الأخرى.

ويشير المصنعون إلى أنه في ظل استمرار تصاعد التكاليف، تظل قدرتهم على رفع أسعار البيع محدودة بسبب المنافسة الشرسة، لا سيما من الشركات الكبرى التي تتمتع بقدرات مالية أكبر وقوة شرائية أقوى.

ونتيجة لذلك، تضطر بعض المصانع الصغيرة إلى العمل بمعدلات إنتاج أقل، مما يقلص إيراداتها بشكل أكبر، في حين تستمر نفقاتها الثابتة والتشغيلية في الارتفاع.

وأوضح أحد المصنعين أن المصنع قد يجد نفسه في وضع تنخفض فيه إيراداته إلى ما يقرب من نصف مستواها السابق، بينما تستمر تكاليف العمالة والكهرباء والوقود والمواد الخام في الزيادة.

تحدي التمويل

وخلق هذا الوضع بيئة صعبة للغاية بالنسبة للمصنعين الصغار الذين لا يملكون رأس مال عامل كافٍ لاستيعاب الزيادات المفاجئة في الأسعار.

ويخلق هذا الوضع حلقة مفرغة يضطر فيها المصنعون إما إلى رفع الأسعار - مع ما يصاحب ذلك من مخاطرة بفقدان العملاء لصالح المنافسين - أو الاستمرار في البيع بهوامش ربح منخفضة ومن ثم تكبد الخسائر في نهاية المطاف.

قصة مصنّع.. خسارة بقيمة 400 ألف جنيه خلال سنوات قليلة

من جانبه يقول مدحت الروبي، أحد صغار المصنعين في فيصل، إنه لم يتمكن من الصمود أمام الضغوط التنافسية وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ووفقاً له، استمر المصنّع في العمل خلال الفترة من 2017 إلى 2022، لكنه اضطر في النهاية إلى التوقف عن النشاط بعد تكبده خسائر بلغت حوالي 400 ألف جنيه.

وتُظهر هذه التجربة مدى هشاشة وضع المصنعين الصغار، ولا سيما أولئك الذين يفتقرون إلى الاحتياطيات المالية اللازمة لتحمل الزيادات المستمرة لفترات طويلة في تكاليف المواد الخام والتشغيل.

وبالنسبة للمصانع الصغيرة، لا يكمن التحدي بالضرورة في نقص الطلب، بل في الفجوة المتزايدة بين تكاليف الإنتاج والأسعار التي يمكنهم فرضها بشكل واقعي في سوق شديدة التنافسية.

 المواد المستوردة أبرز المعوقات أمام الصناعة

يؤكد المصنعون أن المواد الخام المستوردة تمثل جزءاً كبيراً من تكاليف الإنتاج؛ ولذا فإن أي زيادة في تكلفة هذه المواد تنعكس سريعاً على التكلفة النهائية لمستحضرات التجميل والمنظفات ومنتجات الصابون.

وفي الوقت نفسه، يواجه المصنعون ارتفاعاً في تكاليف التعبئة والتغليف ومدخلات الإنتاج الأخرى، مما يقلص قدرتهم على استيعاب أي زيادات إضافية في التكاليف.

وتتمخض هذه الأوضاع عن معادلة صعبة بالنسبة للمنتجين الصغار، تتلخص في ارتفاع تكاليف المدخلات ونفقات التشغيل، وتراجع هوامش الربح، واحتدام المنافسة السعرية.

وبناءً على ذلك، قد تحدد الفترة المقبلة مصير صغار المصنعين في قطاع مستحضرات التجميل والصابون في مصر؛ إذ سيتوقف الأمر على ما إذا كانت المصانع الصغيرة قادرة على مواصلة العمل بشكل مستقل، أم أن استمرار ضغوط التكلفة سيجبر المزيد من الشركات على خفض الإنتاج، أو ضخ رؤوس أموال إضافية، أو الخروج من السوق تماماً.

اقرأ ايضا

الطلب على المكياج ينعش صناعة مستحضرات التجميل بـ600 مليار دولار

Short Url

search