300 مليون دولار حجم السوق.. المحولات الكهربائية تقود معركة توطين الصناعة في مصر
الجمعة، 07 أغسطس 2026 07:58 م
صناعة المحولات الكهربائية
تمثل صناعة المحولات الكهربائية ولوحات التحكم والتوزيع، إحدى الصناعات الهندسية المرتبطة مباشرة بأمن الطاقة والتوسع الصناعي في مصر، إذ تعتمد عليها شبكات الكهرباء والمصانع ومحطات الطاقة المتجددة والمشروعات القومية الجديدة.
وشهد القطاع خلال السنوات الأخيرة، توسعًا في الاستثمارات المحلية والشراكات مع الشركات العالمية، بالتزامن مع توجه الدولة نحو توطين الصناعات الكهربائية، وتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات.
سوق المحولات يقترب من 300 مليون دولار
تقدر قيمة سوق المحولات الكهربائية في مصر بنحو 300 مليون دولار سنويًا، مع توقعات بنمو السوق بمعدل يقارب 7% سنويًا، مدفوعًا بالتوسع في الشبكة القومية للكهرباء، وإنشاء المصانع والمدن الجديدة، ومشروعات الطاقة الشمسية والرياح، بحسب مركز تحديث الصناعة التابع لوزارة الصناعة.
وتشمل الصناعة، محولات التوزيع ومحولات القدرة والمحولات الجافة والزيتية، إلى جانب محولات الجهد المتوسط والعالي، ويمثل محول التوزيع الجزء الأكبر من التصنيع المحلي، بينما تتطلب محولات القدرة والجهود المرتفعة تقنيات ومكونات أكثر تعقيدًا، وهو ما يجعلها من المجالات، التي تستهدف مصر زيادة نسب التوطين فيها.
لماذا تحتاج مصر إلى توطين المحولات؟
ولا تزال مصر رغم وجود قاعدة صناعية محلية، تستورد جزءًا من احتياجاتها من المحولات ومكوناتها، ما يجعل تطوير الإنتاج المحلي فرصة لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز قدرة الصناعة على تلبية احتياجات مشروعات الكهرباء.
ولا يرتبط توطين المحولات فقط بالسوق المحلية، بل يفتح المجال أمام الشركات المصرية للتصدير إلى الأسواق الإفريقية والعربية التي تشهد توسعًا في شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة.
السويدي إليكتريك في صدارة الصناعة
تأتي السويدي إليكتريك، في مقدمة الشركات العاملة في صناعة المحولات في مصر، مستفيدة من قاعدة صناعية متكاملة وخطوط لإنتاج محولات القدرة والتوزيع والمحولات الجافة والزيتية.
وتصل قدرات بعض خطوط الإنتاج إلى محولات قدرة بنحو 500 ميجا فولت أمبير، بينما توجه الشركة جزءًا من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، خاصة في إفريقيا وأوروبا ومنطقة الخليج.
وتعكس توسعات الشركات الكبرى قدرة الصناعة المصرية على الانتقال تدريجيًا من إنتاج محولات التوزيع التقليدية إلى منتجات ذات قدرات ومواصفات أكثر تطورًا، كما تعد النصر للمحولات والمنتجات الكهربائية - الماكو، من أقدم الشركات المصرية المتخصصة في المجال، إذ تأسست عام 1957م، وأصبحت من الموردين الرئيسيين لقطاع الكهرباء.
وتنتج الشركة، مجموعة من المحولات المستخدمة في شبكات التوزيع والجهود المختلفة، كما حصلت على عقود لتوريد محولات لصالح شركات الكهرباء، من بينها عقد لتوريد 42 محولًا بقيمة نحو 1.36 مليار جنيه، استعدادًا لاحتياجات صيف 2026.
شركات جديدة تدخل سباق التوطين
لا تقتصر الصناعة على الشركات الكبرى، إذ تشهد السوق دخول وتوسع شركات محلية متخصصة، ومن بينها A1 Trafo والمؤسسة المصرية للمحولات، التي تطورت من نشاط الصيانة إلى التصنيع، مع خطط لإنشاء مصنع جديد في مدينة 6 أكتوبر لإنتاج محولات القدرة والمحولات الجافة من نوع Cast Resin، مستهدفة رفع المكون المحلي إلى مستويات تصل إلى 75%.
كما ظهرت استثمارات جديدة في العاشر من رمضان، من بينها مصنع للشركة العربية للمحولات الكهربائية، باستثمارات تقدر بنحو 300 مليون جنيه، وتضم السوق كذلك شركات مثل EGEMAC وStar Trans والشركة الهندسية للمحولات، إلى جانب حضور شركات عالمية مثل Schneider Electric وABB/Hitachi Energy.
لوحات التحكم صناعة أكثر توطينًا
تمثل لوحات التحكم والتوزيع الكهربائية إلى جانب المحولات، أحد أهم مكونات الصناعة الهندسية، وتدخل في المصانع والمباني ومحطات الكهرباء ومشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة.
وتشمل المنتجات:-
- لوحات التوزيع الرئيسية والفرعية MDB وSMDB.
- لوحات التحكم في المحركات MCC.
- لوحات PLC والأتمتة الصناعية.
- لوحات التحويل الأوتوماتيكي ATS.
- لوحات الجهد المنخفض والمتوسط.
- لوحات الحماية والتزامن وتحسين معامل القدرة.
ويتميز قطاع الجهد المنخفض، بارتفاع نسبة التصنيع المحلي، إذ تقترب نسبة التوطين من 100% في بعض المنتجات، بينما لا تزال الفجوة أكبر في منتجات الجهد المتوسط والعالي.
المصانع المحلية تنافس الشركات العالمية
تضم السوق المصرية عددًا من الشركات المتخصصة في تصنيع وتجميع اللوحات الكهربائية، من بينها الشركة المصرية لتصنيع اللوحات الكهربائية EPM وGMS Egypt وPower Smart وAlexandria Industrial Control، إلى جانب شركات أخرى تعمل في المدن الصناعية مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان والسادات.
كما تلعب الشركات العالمية دورًا مهمًا في تطوير الصناعة المحلية، وعلى رأسها Schneider Electric وSiemens وABB، من خلال التصنيع المحلي والشراكات والاعتمادات ونقل التكنولوجيا.
وشهد عام 2026 أيضًا، توسعات جديدة في تصنيع معدات الكهربة والأتمتة وأنظمة التحكم والحماية، بما يدعم انتقال الصناعة إلى منتجات أكثر تطورًا.
من اللوحات التقليدية إلى الأنظمة الذكية
لم تعد لوحات التحكم مجرد معدات لتوزيع الكهرباء، بل تتجه الصناعة نحو الأتمتة والرقمنة وأنظمة التحكم الذكية، وتتضمن الاتجاهات الجديدة دمج اللوحات مع أنظمة SCADA وPLC، إضافة إلى أنظمة الحماية والمراقبة والتحكم عن بعد والأمن السيبراني، خصوصًا في محطات الكهرباء والمصانع والمنشآت الحيوية.
ويفرض هذا التطور على الشركات المحلية، الاستثمار في البرمجيات والإلكترونيات والهندسة المتقدمة، وليس فقط تصنيع الهياكل المعدنية والمكونات الكهربائية.
الطاقة المتجددة تفتح سوقًا جديدة
يمثل التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فرصة إضافية أمام مصنعي المحولات ولوحات التحكم، فمحطات الطاقة المتجددة تحتاج إلى محولات ومعدات ربط بالشبكة وأنظمة حماية وتحكم، ما يخلق طلبًا جديدًا على منتجات محلية قادرة على تلبية المواصفات الفنية للمشروعات الكبرى.
كما يمكن أن تمتد الفرص مستقبلًا إلى مشروعات الهيدروجين الأخضر، التي تتطلب بنية كهربائية متطورة وقدرات كبيرة في المحولات وأنظمة التحكم، ورغم التقدم في تصنيع محولات التوزيع ولوحات الجهد المنخفض، لا تزال هناك تحديات أمام الوصول إلى مستويات أعلى من التوطين، خصوصًا في محولات الجهد العالي والعالي جدًا والمكونات الإلكترونية وأنظمة التحكم المتقدمة.
كما تعتمد الصناعة في بعض مراحلها على استيراد خامات ومكونات، من بينها النحاس، وصفائح الصلب السيليكوني، والعوازل المتخصصة وبعض المكونات الإلكترونيي، وتواجه الشركات أيضًا منافسة من المنتجات الآسيوية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، والحاجة إلى توفير عمالة فنية وهندسية ذات مهارات متخصصة.
التصدير الوجهة التالية للصناعة
تمتلك مصر فرصة كبيرة لتحويل صناعة المحولات ولوحات التحكم إلى قطاع تصديري، خاصة مع قربها من الأسواق الإفريقية والعربية، وامتلاكها اتفاقيات تجارية تسهل الوصول إلى عدد من هذه الأسواق.
وتعد إفريقيا سوقًا واعدة بصورة خاصة، في ظل احتياج العديد من دول القارة، إلى توسيع شبكات الكهرباء وزيادة معدلات الوصول إلى الطاقة، كما يمثل موقع مصر وقربها من أسواق الشرق الأوسط، عاملًا إضافيًا يمكن أن يدعم تنافسية المنتجات المصرية.
Short Url
أولويات مشتركة بين القاهرة ونيودلهي لتطوير الصناعة وزيادة فرص العمل للمشروعات الصغيرة
07 أغسطس 2026 03:00 م
شراكة مصرية هندية لتطوير البيئة التنظيمية ودعم نمو المشروعات الصناعية
07 أغسطس 2026 01:17 م
مصر والهند تبحثان شراكات صناعية في السيارات والأدوية والطاقة المتجددة
07 أغسطس 2026 10:42 ص
أكثر الكلمات انتشاراً