الأحد، 02 أغسطس 2026

01:58 ص

النقابات الفنية تمضي قدمًا في ملف حق الأداء العلني وسط جدلٍ واسع في القطاع

الأحد، 02 أغسطس 2026 12:23 ص

اجتماع داخل نقابة المهن السينمائية لبحث حق الأداء العلني

اجتماع داخل نقابة المهن السينمائية لبحث حق الأداء العلني

تمضي النقابات الفنية قدمًا في جهود تفعيل حقوق الأداء العلني، وذلك رغم الجدل الدائر بين الفنانين والمنتجين والأطراف المعنية في هذا المجال، حول التأثير المحتمل لهذا الإجراء على قطاع الترفيه في البلاد.

تهدف هذه المبادرة - التي يجري بحثها منذ نحو ثلاث سنوات - إلى إرساء إطارٍ قانوني يتيح للممثلين وغيرهم من المؤدين، الحصول على مقابلٍ مادي عند إعادة بث أعمالهم أو عرضها علنًا أو إتاحتها عبر القنوات التلفزيونية، ودور السينما ومنصات البث الرقمي وغيرها من الأماكن العامة.

ويرى المؤيدون، أن هذه الخطوة تحمي الملكية الفكرية للفنانين والحقوق المجاورة، بينما يخشى المعارضون أن تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وتعقيد العلاقات التعاقدية بين المؤدين والمنتجين.

 

النقابات تؤكد توافق المبادرة مع سياسة الدولة

صرح سيد محمود، المتحدث باسم نقابة المهن السينمائية، بأن الحملة تتماشى تمامًا مع رؤية الدولة المصرية الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي للبلاد وحماية حقوق المبدعين.

وأوضح محمود، في تصريح لـ"إيجي إن"، أن النقابات تعمل على تطبيق تشريعات قائمة بالفعل وليس فرض التزامات جديدة، مشددًا أن المبادرة تهدف إلى صون حقوق الأداء العلني، وحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة الأخرى، والتي يكفلها القانون.

وأشار إلى أن الممثل وعضو البرلمان ياسر جلال، ساهم في إعادة طرح القضية للنقاش العام، رغم أنها كانت بالفعل محل مشاورات موسعة، شملت نقابة المهن السينمائية، واتحاد النقابات الفنية، وعددًا من الجمعيات المهنية.

كما رفض محمود، المزاعم القائلة بأن المنتجين سيتضررون من الإطار الجديد، معتبرًا أن حماية حقوق الأداء العلني تزيد في نهاية المطاف من القيمة التجارية للأعمال الفنية على المدى الطويل، ما يعود بالنفع على كل من المنتجين والمؤدين.

وفي معرِض رده على المخاوف من احتمال تحميل المنتجين مسؤولية سداد مستحقات حقوق الأداء العلني، أوضح أن هذه المسائل تتعلق بالترتيبات التعاقدية المستقبلية، وليس بمبدأ الاعتراف بالحقوق ذاتها.

سيد محمود المتحدث باسم نقابة المهن السينمائية


الإطار القانوني القائم

أكد محمود، أن النقابات تعمل في إطار القانون، موضحًا أن الأساس القانوني لحقوق الأداء العلني، يعود إلى تشريعات سُنَّت لأول مرة عام 1954م، وعُدِّلت لاحقًا في عام 2002، ما يسمح للجهات المصرح لها بتحصيل العوائد المالية نيابة عن أصحاب الحقوق.

كما أشار إلى أن الممثل المخضرم محمد صبحي، قد خفف من حدة موقفه السابق، وأقر بأن هذا النظام، قد يخدم في نهاية المطاف مصالح الفنانين والمنتجين والدولة المصرية.

 

نقابة الممثلين تدافع عن المبادرة

وأعرب الممثل محمود حافظ أيضًا، عن تأييده القوي للحملة، واصفًا إياها بأنها جزء من جهدٍ وطني أوسع للحفاظ على الهوية الثقافية لمصر، مع ضمان حصول الفنانين على مقابلٍ عادلٍ نظير الاستخدام التجاري المستمر لأعمالهم.

ورأى أن على المنتجين النظر إلى حقوق الأداء العلني باعتبارها استثمارًا وليس عبئًا ماليًا؛ لأن الاستغلال المستمر للأفلام والأعمال التلفزيونية، يدرُّ إيرادات لأصحاب الحقوق على مدى سنوات عديدة.

وقال حافظ: "يظل المنتج هو مالك العمل، وبالتالي فهو المستفيد من حماية قيمته التجارية على المدى الطويل"، مضيفًا أن النقابات لا تسعى لتهديد الفنانين أو المنتجين، بل تكتفي بإنفاذ حقوقٍ معترف بها قانونًا بالفعل.


دعم لقرارات أشرف زكي

أعرب حافظ أيضًا، عن تأييده الكامل للقرارات التي أعلنها الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، بشأن تفعيل حقوق الأداء العلني.

وقال حافظ: "نحن نقف خلف الدكتور أشرف زكي، وندعم كل قرار يتخذه نيابة عن الفنانين؛ فإذا كان قد اتخذ هذه الخطوات، فذلك لأنه يؤمن بأنها تصب في مصلحة المهنة".

وأضاف أنه يتوقع أن تحقق هذه المبادرة، نتائج إيجابية للمؤدين على المدى الطويل، مشيدًا بالتزام زكي، الراسخ والمستمر بالدفاع عن مصالح المجتمع الفني في مصر.

 

محمد صبحي يعلن معارضته

لا يزال الممثل القدير محمد صبحي، من أبرز المعارضين لهذا المقترح، وفي كلمة ألقاها خلال حفل تكريم لمسيرته الفنية، حذّر صبحي، من أن فرض رسوم إلزامية عن الأداء العلني، قد يثني المنتجين عن الاستعانة بممثلين يصرّون على إدراج مثل هذه البنود في عقودهم.

وأشار إلى أن العديد من المنتجين، قد لا يرغبون أو لا يستطيعون تحمل أعباء مالية إضافية، وهو ما قد يؤثر في نهاية المطاف على الأعمال الفنية المستقبلية، مشددًا أن الحفاظ على أخلاقيات مهنة التمثيل وكرامتها، يجب أن يظل الهدف الأسمى لهذا القطاع.


لا عقود جديدة دون مراجعة النقابة

وجهت نقابة المهن التمثيلية أعضاءها، بعدم توقيع أي عقود تمثيل جديدة دون استشارة النقابة أولًا، وذلك في ظل استمرار المناقشات حول الآليات القانونية والتعاقدية اللازمة لتطبيق حقوق الأداء العلني.

تأتي هذه التوجيهات، وسط مفاوضات جارية بين النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما، بشأن كيفية تطبيق النظام دون الإخلال بنماذج الإنتاج القائمة، وتزامن هذا الجدل مع قرارات إدارية منفصلة، اتخذتها النقابة بشطب بعض الأعضاء من سجلاتها لأسباب تشمل عدم سداد رسوم العضوية.

 

ما هي حقوق الأداء العلني؟

وتعد حقوق الأداء العلني، عوائد مالية تُدفع للممثلين وفناني الأداء والمؤلفين وغيرهم من المبدعين كلما عُرضت أعمالهم الفنية علنًا أو استُغلت تجاريًا بعد طرحها الأولي، ويشمل ذلك العرض عبر البث التلفزيوني ودور السينما ومنصات البث الرقمي، وغيرها من أشكال الأداء العلني.

ويرى المؤيدون، أن هذا النظام يوفر للمبدعين مصدرًا مستمرًا للدخل، يعكس القيمة التجارية المتواصلة لأعمالهم، في المقابل، يحذر المعارضون من أن النظام، قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، وفرض التزامات تعاقدية إضافية على المنتجين.

وأصبح تطبيق حقوق الأداء العلني مع استمرار المناقشات، إحدى أكثر القضايا القانونية والتجارية التي تحظى باهتمام واسع في قطاع الترفيه، إذ يسعى المعنيون بالأمر إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق المبدعين، والحفاظ على الاستدامة الاقتصادية للقطاع.

Short Url

search