منصة جديدة لإحياء 11 ألف مصنع متعثر.. الحكومة تراهن على زيادة الإنتاج وجذب المستثمرين
السبت، 01 أغسطس 2026 12:35 م
المصانع المتعثرة
عزة الراوي
تعمل الحكومة المصرية على حل ملف المصانع المتعثرة بكل السبل الممكنة، والذي يعد صداعًا مزمنًا في رأس العديد من الحكومات المتعاقبة، فهو من أكبر التحديات التي تواجه مسار التنمية الصناعية في مصر وتعميق التصنيع المحلي لتقليل فاتورة الواردات والفجوة الاستيرادية في العديد من المنتجات ومكونات الإنتاج، وتعد المصانع المتعثرة ثروة اقتصادية واستثمارية غير مستغلة.
عدد المصانع المتعثرة
وفقًا لحصر وزارة الصناعة حتى نهاية عام 2025، يبلغ عدد المصانع المتعثرة ماليًا بشكل كلي نحو 6 آلاف مصنع، بينما يصل الإجمالي (مع التعثر الجزئي والإجرائي) إلى نحو 11 ألفًا، مقابل إعادة تشغيل أكثر من 1420 مصنعًا.
وتختلف أسباب التعثر من مصنع إلى آخر، ومن صناعة إلى أخرى، ويعد التعثر المالي ونقص التمويل من أهم أسباب تعثر الكثير من المصانع، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج نتيجة لارتفاع سعر الدولار، وهناك أيضًا صعوبات وتحديات إدارية تتمثل في استخراج التراخيص اللازمة للتشغيل، وصعوبة حصول بعض المصانع على التكنولوجيا الحديثة والمتطورة في الآلات وخطوط الإنتاج.
إطلاق منصة لمساعدة المصانع المتعثرة
ومع إعلان المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، عن إطلاق منصة لمساعدة المصانع المتعثرة على العودة إلى العمل مرة أخرى، عاد الأمل من جديد في إحياء هذه المصانع وعودتها إلى الإنتاج.

وقال الوزير، في تصريحات صحفية، إن الوزارة تعمل حاليًا على حصر عدد المصانع المتعثرة في مصر، وهو التحدي الأكبر في هذا الملف، مضيفًا أن الوزارة خاطبت المصانع المتعثرة لإرسال أسباب التعثر بغرض حلها.
وأكد وزير الصناعة أن الوزارة تقترب من إنهاء برنامج المصانع المتعثرة وخلق حلول مختلفة لإعادة تشغيل المصانع، وعملية تشبيك المصانع المتعثرة مع المستثمرين الجادين الذين يسعون للدخول في الاستثمار الصناعي عبر آليات شراكة مرنة تضمن إعادة تشغيل الأصول المتوقفة، بالإضافة إلى تطبيق منظومة متابعة دقيقة تعتمد على لوحات بيانات رقمية لمراقبة الأداء بشكل مستمر ومنع تكرار التعثر.
وأشار الوزير إلى أنه تم حل مشكلات عدة مصانع متعثرة منذ بداية العام الحالي، منها مصنع عاد إلى العمل بعد شهر واحد.
وأوضح وزير الصناعة أن الدولة تنفذ برنامجًا متكاملًا للتعامل مع ملف المصانع المتعثرة، يستهدف تحويلها من عبء اقتصادي إلى فرصة إنتاجية حقيقية، من خلال إنشاء وحدة دعم المصانع المتعثرة كمنصة رقمية لتلقي الشكاوى ومتابعتها بشكل فوري، ودراسة أسباب التعثر، سواء التمويلية أو التسويقية أو التشغيلية، مع متابعة أسبوعية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ثروة قومية مهدرة
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن ملف إعادة تشغيل المصانع المغلقة والمتعثرة يمثل أحد أهم مداخل تحقيق التنمية الصناعية وخفض البطالة وزيادة الصادرات خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن رؤوس الأموال المعطلة داخل المصانع المغلقة تمثل ثروة قومية مهدرة، وأن إعادة تشغيلها أقل تكلفة بكثير من إنشاء مصانع جديدة، وأسرع أثرًا في توفير فرص العمل وضخ منتجات محلية في السوق وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأوضح غراب، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن عودة المصانع المتوقفة تتطلب حزمة إجراءات عاجلة ومتكاملة تتمثل في حصر دقيق وتشخيص الأسباب، وذلك بإنشاء قاعدة بيانات محدثة بالمصانع المتوقفة وأسباب التوقف، سواء كانت تمويلية أو تسويقية أو فنية، إضافة إلى توفير قروض تشغيل بفائدة منخفضة، وإعادة جدولة مديونيات هذه المصانع لدى البنوك والجهات الحكومية، مع منح حوافز ضريبية وتأمينية للمصانع التي تعود إلى الإنتاج خلال وقت قصير، إضافة إلى تشكيل لجنة وزارية لحل مشكلات المصانع المتوقفة مع الجهات الحكومية خلال فترة قصيرة محددة، والقضاء على البيروقراطية التي كانت سببًا رئيسيًا في الإغلاق، إضافة إلى ضمان توافر الخامات والطاقة بأسعار تنافسية، ومنح أولوية لهذه المصانع، إضافة إلى المساعدة في التسويق الجيد لمنتجات هذه المصانع وتشجيع الشراء من المنتج المحلي.
وأشار غراب إلى أن الاستفادة من رؤوس الأموال المعطلة لا تقتصر على المصانع فقط، بل تشمل طرح المصانع المتوقفة المملوكة للدولة أو المتعثرة بنظام الشراكة أو حق الانتفاع لإدارتها بكفاءة أعلى، وفي حال تعذر عودة مصنع ما إلى نشاطه الأصلي، يمكن إعادة توظيف أصوله في أنشطة صناعية بديلة تخدم سلاسل التوريد المحلية، مقترحًا إطلاق صندوق لإعادة إحياء الصناعة برأسمال مشترك بين الدولة والبنوك والقطاع الخاص، تكون مهمته تمويل التشغيل وتقديم الدعم الفني والإداري للمصانع المتعثرة.

عمرو فتوح: مبادرات وإجراءات حكومية لمساعدة المصانع المتعثرة
من جانبه، قال المهندس عمرو فتوح، نائب رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن هناك أسبابًا كثيرة للتعثر، والذي زاد بشكل كبير بعد الأزمات المتتالية التي شهدتها مصر عقب 25 يناير 2011، من فقدان أسواق تصديرية كثيرة، وتعويم الجنيه، وإجراءات الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى الحروب والتوترات السياسية المتتالية، والتي أثرت بشكل كبير على سلاسل التوريد والإمداد، وكلها عوامل ساهمت في رفع تكلفة الخامات المستوردة بحوالي خمسة أضعاف، مع ارتفاع أسعار الطاقة والفوائد البنكية ونقص السيولة.
وأضاف فتوح، في تصريحات لـ"إيجي إن"، أن أصحاب المصانع المتعثرة لهم دور كبير أيضًا في توقف وتعثر مصانعهم عن العمل، لعدة أسباب منها سوء الإدارة، وعدم تحديث التكنولوجيا، وغياب دراسات الجدوى الواضحة ومحددة الأهداف، والأهم ضعف التسويق والتصدير.
وبالطبع لا يمكن إغفال البيروقراطية وتعدد جهات التراخيص التي يعاني منها الجهاز الإداري بالدولة، رغم رقمنة أجهزة وجهات الدولة الرسمية.
مبادرات تمويلية وفنية
أشار المهندس عمرو فتوح إلى أن الدولة تبنت العديد من المبادرات والإجراءات لمساعدة المصانع المتعثرة على العودة إلى العمل مرة أخرى، بدأت منذ عام 2017 بإنشاء "صندوق المخاطر"، ثم إطلاق مبادرة البنك المركزي في عام 2020 بقيمة 100 مليار جنيه لتمويل المصانع المتعثرة ماليًا بفائدة ميسرة، ثم زادت إلى 150 مليار جنيه، وكذلك إطلاق ثلاث مبادرات في العام المالي 2024-2025 لتمويل رأس المال العامل بفائدة 15%، و30 مليار جنيه لشراء خطوط إنتاج في سبعة قطاعات، كما تم إنشاء صندوق استثماري برأسمال مليار جنيه، حيث يدخل الصندوق كشريك بنسبة تصل إلى 49% بحد أقصى لإعادة التمويل والتشغيل.
وأوضح نائب رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين أن الإجراءات الحكومية ساهمت في إعادة تشغيل حوالي 1320 مصنعًا من إجمالي عدد المصانع المتعثرة، عاد بعضها إلى العمل بشكل كامل، بينما عاد البعض الآخر للعمل بشكل جزئي.
وشدد فتوح على ضرورة متابعة وزارة الصناعة بصفة مستمرة لأصحاب هذه المصانع، وتدريبهم على آليات الإدارة الحديثة، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في التصنيع، ومتطلبات الأسواق المحلية والتصديرية.
اقرأ أيضًا
قطاعي الخدمات والصناعة يستحوذان على 76.7% من الشركات الجديدة خلال مايو 2026
22 ألف شركة.. خريطة الاستثمارات الجديدة في مصر خلال الشهور الـ5 الأولى من 2026
Short Url
تكاليف الطاقة تجبر ثلث مصانع ألمانيا لتأجيل خطتها الاستثمارية وخسارة عرشها الأوروبي
01 أغسطس 2026 12:55 م
معرض «نيللي كيدز فاشون 2026» يستقطب مشترين من 14 دولة
01 أغسطس 2026 11:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً