أبل أم إنفيديا.. من يستحق لقب ملك الذكاء الاصطناعي؟
الجمعة، 31 يوليو 2026 06:04 م
أبل - صورة أرشيفية
محمد ممدوح
يثير السباق بين شركتي أبل وإنفيديا سؤالًا مهمًا، وهو أيهما أكثر قيمة؟ شركة تبتعد عن موجة الإنفاق الضخمة التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، أم شركة تُعد المحرك الرئيسي لهذا الإنفاق؟.
وتصنع أبل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها مليارات الأشخاص للوصول إلى روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه اتهامات بالتأخر في هذا المجال، كما أن أعمالها الأساسية، قد توفر فرص نمو أقل مقارنة بالتكنولوجيا الجديدة سريعة التطور.
وتنتج إنفيديا الرقائق والأدوات البرمجية التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها لاعبًا أساسيًا في مستقبل هذه التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه أكثر عرضة لحالة عدم اليقين المرتبطة بها.
إنفيديا إلى 5 تريليونات.. ثم أبل تستعيد الصدارة
وأصبحت إنفيديا، أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار في أكتوبر، بعد أشهر فقط من تخطيها حاجز 4 تريليونات دولار في يوليو من العام الماضي.
واستعادت خلال هذا الشهر، لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، متجاوزة شركة صناعة الرقائق، ويرى جو تيجاي، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق راشونال إكويتي آرمور Rational Equity Armor Fund، أن تحديد أي الشركتين أكثر قيمة، يعتمد على المرحلة التي وصل إليها الذكاء الاصطناعي كتكنولوجيا.
وقال، «في المرحلة الحالية التي يتم فيها بناء الذكاء الاصطناعي، ستكون إنفيديا هي الشركة التي يجب مراقبتها.. أما مستقبلًا، فسيكون التركيز على الشركات القادرة على تحقيق أرباح من استخدام الذكاء الاصطناعي، وأبل تريد بالتأكيد أن تكون تلك الشركة».
أبل تراهن على قوة الآيفون
وعلى عكس العديد من منافسيها في قطاع التكنولوجيا، لا تنفق أبل مليارات الدولارات على بناء مراكز بيانات جديدة، بل يعتمد الجزء الأكبر من إيراداتها على مبيعات هواتف آيفون، وهو نموذج أعمال يتميز بالاستقرار والقدرة على التنبؤ، ما يجذب المستثمرين.
وارتفعت إيرادات هواتف آيفون بنسبة 22% في أحدث ربع مالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت الإيرادات الإجمالية للشركة بنسبة 16% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات وول ستريت.
تحديات الذكاء الاصطناعي أمام أبل
ويتساءل المحللون رغم ذلك، عمّا إذا كانت الشركة تخطط لإعادة تصميم منتجاتها الناجحة، وهو ما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، وتطوير منتجات جديدة، خاصة بعد التحديات التي واجهتها في تطوير مساعدها الذكي «سيري»، المتوقع إطلاق نسخته الجديدة هذا الخريف.
ويعد نجاح الآيفون جزءًا من هذه المخاوف، خصوصًا أن أبل تستطيع التعاون مع شركات أخرى مثل جوجل للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
وقال أنوراغ رانا، المحلل لدى بلومبرج إنتليجنس: «السبب وراء الأداء القوي لأبل، هو أن المستثمرين أدركوا أخيرًا أنها ليست بحاجة إلى إنفاق مئات المليارات لتظل لاعبًا مؤثرًا في هذا السوق، لأنها ستستخدم أفضل نموذج ذكاء اصطناعي متاح، وستكون تلك الشركات محظوظة، بوجود نماذجها على أجهزة آيفون».
نقص الذاكرة يرفع التكاليف
يؤثر الذكاء الاصطناعي على أبل من زاوية أخرى، إذ أدى التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى نقص في رقائق الذاكرة، كما رفعت أبل بالفعل أسعار أجهزة ماك وآيباد ومنتجات أخرى.
ويرى بعض المحللين، أن هواتف آيفون قد تكون التالية، كما أطلقت الشركة مؤخرًا برنامجًا لتأجير أجهزة آيفون وآيباد وساعات أبل وأجهزة ماك بدلًا من شرائها، بما يجعلها أكثر سهولة من حيث التكلفة للمستهلكين.
وقالت أبل إنها تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة خلال الربع المنتهي في سبتمبر، وتراجعت أسهم الشركة بأكثر من 6% بعد إغلاق التداولات الخميس، عقب إعلان نتائجها المالية.
وقال الرئيس التنفيذي تيم كوك، في آخر مؤتمر لإعلان النتائج قبل مغادرته منصبه: «رفعنا الأسعار على مضض، لأننا نواجه ما يمكن وصفه بحدث يحدث مرة كل 100 عام في سوق الذاكرة، مع ارتفاعات هائلة في أسعارها».
إنفيديا.. المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي
تعد رقائق إنفيديا عنصرًا أساسيًا في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع أعمالها إلى مستويات قياسية، وسجلت الشركة إيرادات قياسية في أحدث نتائج مالية أعلنتها في مايو، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالربع السابق، و85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتستحوذ إنفيديا، على 81% من إيرادات سوق رقائق مراكز البيانات، وفقًا لمؤسسة البيانات الدولية (IDC).
النمو الكبير يرفع سقف التوقعات
جعل هذا النجاح المستثمرين والمحللين يتوقعون استمرار تحقيق معدلات نمو استثنائية كل ربع سنة، وهو ما يعتمد إلى حد كبير على استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى في الإنفاق الضخم على مراكز البيانات.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من أن شركات الذكاء الاصطناعي تدعم بعضها بعضًا عبر شبكة من صفقات التمويل، تتصدرها إنفيديا، التي استثمرت مليارات الدولارات في شركات مثل أوبن إيه آي أنثروبيك، بينما التزمت هذه الشركات في المقابل بشراء رقائق إنفيديا.
«إنفيديا تبيع القوة.. وأبل تبيع عجلة القيادة»
وأصبحت إنفيديا رغم ذلك أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي بفضل مبيعات رقائقها، فيما لا يزال المستهلكون بحاجة إلى هواتف ذكية أو أجهزة كمبيوتر محمولة، لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي، وهي المنتجات التي توفرها أبل.
واختتم جو تيجاي المقارنة قائلًا «إنفيديا تبيع قوة المحرك، بينما تبيع أبل عجلة القيادة».
Short Url
«ميتا» تنفق 145 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي وسهم الشركة يتراجع 10%
31 يوليو 2026 04:52 م
600 مليون دولار في خزينة أمازون.. هل تنخفض أسعار المنتجات للمستهلكين؟
31 يوليو 2026 03:08 م
أسهم أبل تهبط 7% بعد تحذير من قيود الإمدادات وتأثيرها على النمو
31 يوليو 2026 01:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً