-
الرئيس السيسي يوجه بتشكيل لجنة لمتابعة المشروعات العقارية والتأكد من تسليم الوحدات في موعدها
-
كيفية تأمين المعاملات البنكية الرقمية ضد الاحتيال؟.. تقنيات جديدة لحماية أموال العملاء
-
رئيس «طاقة الشيوخ» لـ«إيجي إن»: فاتورة استيراد البترول والغاز قفزت من 650 مليونًا إلى 2.6 مليار دولار شهريًا
-
لجنة «الطاقة النظيفة» لـ «إيجي إن»: التصنيع المحلي شرط فرض رسوم الـ5% على السيارات الكهربائية
من «السحابة السوداء» إلى «الذهب الأخضر».. قرية «اللوقا» تحوّل مخلفات الموز إلى صادرات بالملايين
الإثنين، 10 أغسطس 2026 03:00 م
مخلفات الموز
إيمان البصيلي
في عمق مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط، امتدت لمسافات طويلة زراعات الموز النيلي التي تشكل الشريان الاقتصادي الأول للأهالي، إلا أن المشهد المؤلم الذي كان يعقب كل موسم حصاد لم يعد كما كان في السابق، فقرية "اللوقا"، الممتدة على حواف الشريط المائي للنيل، كانت تُنتج وحدها آلاف الأطنان من المخلفات الرطبة عقب جني الثمار؛ إذ كانت الساق الكاذبة الواحدة تزن قرابة 50 كيلوجراماً، وتتحول خلال أسابيع قليلة إلى كتلة ثقيلة تعفن في الترع وتسد مجاري الري، أو تنتهي إلى حرائق عشوائية تطلق أدخنة كثيفة تخنق قرى أسيوط وتُعرف بـ "السحابة السوداء".
"اللوقا" القرية التي أعادت تدوير مخلفات الموز وحولتها إلى دخل إضافي للأهالي
التغير الحقيقي في تاريخ القرية بدأ مع تحول "اللوقا" إلى أول نموذج ميداني متكامل بالصعيد يعتمد بالكامل على ميكنة تدوير مخلفات الموز، خاصة أن محافظة أسيوط تضم مساحات شاسعة من زراعات الموز تُقدر بآلاف الأفدنة ضمن إجمالي المساحة الكلية في مصر البالغة نحو 84.3 ألف فدان. كانت هذه المساحات تُنتج جبالاً من الساق والأوراق الرطبة التي يكلف التخلص منها الفلاح أجوراً تصل إلى 3000 جنيه للفدان كعمالة ونقل، قبل أن تبدأ وحدات التدوير الميكانيكية بالقرية في استيعاب تلك الكتل وتحويلها من عبء مالي إلى مدخل صناعي جديد يدر دخلاً لمزارعي القرية.

"الذهب الأخضر".. رحلة ساق الموز من المزرعة حتى المصنع
داخل الورش الصغيرة والمجمعات الأهلية بـ"اللوقا"، تبدأ رحلة "الذهب الأخضر" بدخول الجذوع الخضراء في ماكينات تقشير وفرز ميكانيكية تم تطويرها أهلياً بكفاءة تشغيلية تصل إلى فرز 3 إلى 5 أطنان يومياً للخط الواحد. هذه الماكينات تعمل على تجريد الساق واستخلاص ألياف سيلولوزية طويلة تتميز بالصلابة والمقاومة العالية للرطوبة. وتشير التقديرات الصادرة عن معهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية إلى أن الطن الواحد من الساق الجافة ينتج ما بين 25 و35 كيلوجراماً من الألياف النقية. وتُجفف هذه الألياف تحت أشعة الشمس بـ"اللوقا" لمدة 48 ساعة حتى تهبط نسبة الرطوبة فيها إلى أقل من 12%، قبل أن تُكبس في بالات وزنية تُورّد لمصانع الورق المقوى والأواني الكرتونية، أو تُباع لورش الغزل بأسعار محليّة تتراوح بين 45 و65 ألف جنيه للطن وفق بيانات المجلس التصديري للغزل والنسيج.
ولم تقف العملية الميكانيكية بالقرية عند حدود الألياف؛ إذ كشفت المعالجة الحيوية عن استخلاص آلاف اللترات من عصارة الساق الخضراء الغنية بالبوتاسيوم والمغذيات العضوية والمركبات الحيوية، التي تُعالج لإنتاج "سماد سائل أورجانيك" أثبتت دراسات معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة قدرته على تغذية الموالح والخضروات وتقليل اعتماد مزارعي القرى المجاورة على الأسمدة النتراتية واليوريا الكيماوية بنسبة تصل إلى 30%. هذا المستخلص السائل يُباع لمزارعي أسيوط بسعر يقل بنسبة 40% عن المركبات الكيماوية المستوردة، مما خفّض كلفة الفدان على أبناء المركز ووفّر بديلاً محلياً آمناً للتربة.

الاتحاد الأوروبي ودول الخليج أبرز مستوردي الألياف والمنتجات المصنوعة من مخلفات الموز
هذا النجاح الميداني فتح لمنتجات قرية "اللوقا" أبواب النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتتعدد خريطة الدول المستوردة لهذه الخامات؛ حيث تأتي دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وهولندا، في صدارة القائمة لشراء الألياف النقية والأواني الكرتونية صديقة البيئة تطبيقاً لتشريعات حظر البلاستيك أحادي الاستخدام (Single-Use Plastics). بالتوازي مع ذلك، تعتمد مصانع في الهند والصين على بالات الألياف المصرية الجافة لإدخالها في صناعات الورق والديكور، بينما تتجه الحقائب والمشغولات اليدوية المغزولة بأيدي سيدات "اللوقا" إلى أسواق الخليج العربي مثل السعودية والإمارات عبر المعارض التراثية والحرفية.
وأحدث المشروع صياغة جديدة لخريطة العمل الميداني في "اللوقا"؛ استوعبت ورش التجميع عشرات الشباب في أعمال القطع والنقل الميكانيكي وتشغيل ماكينات التقشير، إلى جانب فتح منافذ عمل منزلية لفتيات وسيدات القرية لتصنيع الحقائب والعبوات المنزلية المطلوب توفيرها للمعارض البيئية. وتؤكد بيانات الجمعيات الأهلية المشرفة على خطوط التدوير في أسيوط أن ورش "اللوقا" نجحت في رفع متوسط دخل الأسرة المشاركة في سلاسل الفرز والغزل بمعدل يتراوح بين 3500 و6000 جنيه شهرياً، إلى جانب الحد من ظاهرة الحرق المكشوف وتقليل الانبعاثات الكربونية داخل النطاق الجغرافي للقرية.

تصنيع أخشاب من ألياف الموز ومخلفات الأرز
لم تعد "اللوقا" مجرد نقطة زراعية هادئة على خريطة الصعيد، بل تحولت إلى محطة نموذجية ومزار يقصده مزارعو المحافظات المجاورة كنماذج محاكاة لنقل تجربة التخلص الآمن من الساق الكاذبة، كما أتاحت خطوط إنتاجها فرصة واعدة بخلط ألياف الموز بنسبة 40% مع مخلفات الأرز والأخشاب لصناعة ألواح الخشب الحبيبي (MDF)، وهو ما يؤسس لبناء صناعة ريفية متكاملة ترفع القيمة المضافة وتثبت أن الاستثمار البيئي المحلي قادر على خلق عوائد مالية حقيقية من قلب الريف المصري.
اقرأ أيضًا:
جهاز خطير يحول الموز الأخضر إلى أصفر خلال 180 دقيقة.. وشعبة الفاكهة: لا نعرف عنه شيء
الزراعة توجه مزارعي الموز.. حماية السباطات ومكافحة الآفات على رأس الأولويات
Short Url
المحافظ الرقمية تقتحم عالم المدفوعات.. 13.8 تريليون دولار إنفاق عالمي في 2025
08 أغسطس 2026 10:10 م
%85 في السعودية و81% بالإمارات.. لماذا لا يمنع ارتفاع الدخل «ريادة الحاجة»؟
08 أغسطس 2026 07:10 م
كروم في الصدارة بـ68.9%.. أكثر متصفحات الويب استخدامًا في العالم
08 أغسطس 2026 05:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً