الخميس، 06 أغسطس 2026

08:37 م

65.2 مليار دولار عائدات.. إسطنبول تتصدر العواصم العالمية في السياحة

الخميس، 06 أغسطس 2026 07:00 م

تركيا

تركيا

منة الغزاوي

في منطقة تتقاطع فيها قارات العالم القديم لتلتقي قارة آسيا مع أوروبا، تبرز تركيا كواحدة من أجمل الوجهات السياحية وأكثرها جذبا للزوار على مستوى العالم، إذ أصبحت جسرا يربط بين الشرق والغرب ومركزا للتجارة والسياحة والاستثمار إلى جانب تنوع مواردها وطبيعتها الجاذبة للزوار.

تقع تركيا ضمن قائمة الدول الأكثر جذبًا للسياح عالميًا، إذ تحتل المرتبة الرابعة بين أكثر الوجهات زيارة في العالم، كما تضم 22 موقعًا مسجلًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفقًا لبيانات منظمة السياحة العالمية.

وفي ظل التنافس العالمي المستمر على قطاع السياحة، الذي يمثل مصدر دخل مهمًا للدول، تعمل تركيا على تكثيف جهودها لتعزيز حضورها السياحي من خلال تطوير بنيتها التحتية وزيادة الحملات التسويقية، كما تستفيد البلاد من مقوماتها الطبيعية والتاريخية، إلى جانب استثمارها في أدوات القوة الناعمة، مثل الدراما التركية التي نجحت في الترويج للمعالم والمدن التركية، ما أسهم في ارتفاع أعداد الزوار وزيادة الإيرادات، وانعكس بشكل مباشر على الاقتصاد التركي.

الخطوط الجوية التركية

تركيا تجذب 64 مليون سائح في 2025.. وإيرادات السياحة تتجاوز 65 مليار دولار

تشير البيانات الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية إلى وصول عدد السياح إلى 64 مليون سائح في عام 2025، مقارنة بـ52 مليون سائح في عام 2024، فيما سجلت إيرادات السياحة 65.2 مليار دولار خلال عام 2025.

وفي الربع الأول من عام 2026، بلغت إيرادات السياحة نحو 9.9 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 4.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بالإقبال على خدمات الإقامة والطعام، بما يؤكد استمرار نمو القطاع ومساهمته الكبيرة في الاقتصاد التركي.

وجهات السياحة في تركيا 

ما الذي يجعل تركيا الوجهة المفضلة لملايين السياح حول العالم؟

تُعد تركيا وجهة سياحية جاذبة بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب، كما تضم تضاريس متنوعة تلبي مختلف الأذواق، إذ تطل على أربعة بحار هي البحر المتوسط، والبحر الأسود، وبحر إيجه، وبحر مرمرة، بينما تتميز منطقة كبادوكيا بتكويناتها الصخرية الفريدة، في حين تشتهر مناطق الشمال الشرقي، مثل طرابزون، بمرتفعاتها الخضراء.

كما تمتلك تركيا أكثر من 60 منتجًا سياحيًا، تتنوع بين السياحة الشاطئية، وسياحة الطبيعة والمغامرات، وسياحة الدراجات، والسياحة الدينية، والعلاجية.

وتسهم الخطوط الجوية التركية في ربط مئات المدن حول العالم بمطارات تركيا الحديثة، وعلى رأسها مطار إسطنبول، الذي يُعد أحد أهم مراكز الطيران العالمية، كما طورت البلاد شبكة واسعة من الطرق والقطارات السريعة، لتسهيل انتقال السياح بين المدن بكل راحة.

وتوفر تركيا خدمات سياحية تناسب مختلف الفئات، بدءًا من الرحلات الاقتصادية منخفضة التكلفة، وصولًا إلى الفنادق الفاخرة التي تقدم خدمات متكاملة، وغالبًا ما تكون هذه الخدمات بجودة عالية وبأسعار أقل مقارنة بالعديد من الوجهات الأوروبية.

توافد السياح العرب لزيارة تركيا

إسطنبول تتصدر العواصم العالمية في سياحة الطعام والشراب

ولا يقتصر الأمر على المقومات الطبيعية والتاريخية، بل يشكل الطعام التركي أيضًا عامل جذب قوي، بدءًا من مأكولات الشارع الشعبية وصولًا إلى المطاعم الفاخرة، ووفقًا لتقرير معهد ماستركارد لاقتصاديات السفر لعام 2025، أصبحت إسطنبول العاصمة الأبرز عالميًا في مجال الطعام والشراب، بعدما احتلت المركز الأول متفوقة على 43 مدينة حول العالم.

إيران وروسيا تتصدران قائمة الأسواق المصدرة للسياح إلى تركيا

جاءت إيران في مقدمة الدول المصدرة للسياح إلى تركيا، إذ بلغ عدد الزوار القادمين منها 225.205 ألف سائح خلال يناير 2026، مستحوذة على 10.02% من إجمالي السياح، ورغم احتلالها المركز الأول، فإن عدد السياح الإيرانيين تراجع بنحو 6.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاءت روسيا في المرتبة الثانية بـ220.160 ألف زائر، تلتها بلغاريا ثم ألمانيا وجورجيا، لتصبح أوروبا أكبر مصدر للسياح إلى تركيا، بحصة بلغت 38.19% من إجمالي الزوار، وفقًا لبيانات منصة Tourism Review المتخصصة في قطاع السياحة.

10.66 % من سياح الشرق الأوسط يتجهون إلى تركيا

واستحوذ الشرق الأوسط على 10.66% من إجمالي السياح الوافدين إلى تركيا، مدفوعًا بزيادة أعداد الزوار القادمين من السعودية ومصر. وتحرص وكالة تنمية السياحة التركية على الترويج لوجهات جديدة في منطقة البحر الأسود، لم تحظَ بعد بإقبال واسع من السياح العرب.

كما تُعد دول شرق آسيا من الأسواق المستهدفة لتركيا، إذ شكلت نسبة السياح القادمين منها 26.34% من إجمالي الزوار، مدعومة بالأعداد الكبيرة القادمة من اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والصين، وبلغ عدد السياح الصينيين وحدهم نحو 409 آلاف سائح، بما يمثل 65% من إجمالي السياح القادمين من قارة آسيا إلى تركيا.

الدراما تعزز السفر إلى تركيا وتجذب ملايين الزوار 

أصبحت المسلسلات التركية روتينا يوميا يجمع العائلات أمام الشاشات في كثير من البيوت العربية، وفي السنوات الأخيرة، لم تعد الدراما التركية مجرد سرد للحكايات ووسيلة للترفيه فقط، بل تحولت إلى واحدة من أدوات القوة الناعمة التي استطاعت أن تعبر الحدود الجغرافية بل والثقافية أيضا والتي ساهمت في تعزيز مكانة تركيا والترويج لمعالمها السياحية.

ولكن هل فكرت يوما ما دور الدراما التركية في الترويج للسياحة؟ وكيف انعكس ذلك على الاقتصاد التركي وإيرادات قطاع السياحة، ولمعرفة الإجابة عليها انضم إلينا في رحلة هذا التقرير.

بدأ الانتشار الحقيقي للدراما التركية في بداية الألفية مع تصدير المسلسلات إلى الأسواق العربية، ويعد مسلسل نور الذي عرض مدبلجًا عام 2008 نقطة تحول في الدراما التركية إذ حقق نسب مشاهدات عالية خاصة بعد دبلجته إلى اللغة العربية، ثم تحول هذا النجاح ليصل إلى دول العالم كله وانتشار للدراما التركية، لتصبح واحدة من أهم صادرات الصناعات الإبداعية والترفيهية.

توافد السياح إلى تركيا

ثم توسعت صادرات الدراما لتصل إلى أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وأصبحت تركيا تصدر مسلسلاتها إلى أمريكا اللاتينية بعد أن كانت تستورد المسلسلات منها، وتعكس زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لموقع تصوير مسلسل أرطغرل عام 2018 مدى انتشار المسلسل في بلاده، مما زاد من شعبية تركيا وزيادة الاهتمام بالتراث التركي.

صادرات الدراما التركية تصل إلى 170 دولة بأكثر من 300 عمل فني

ومع تصدير مئات المسلسلات تحولت الدراما التركية إلى صناعة تصديرية ضخمة إلى عشرات الدول، إذ صدرت أكثر من 300 عمل تلفزيوني إلى حوالي 170 دولة حول العالم، مما أدى إلى جذب شريحة واسعة من الجمهور من جميع أنحاء العالم، وتستمر تركيا في إنتاج الأعمال التاريخية والاجتماعية والرومانسية التي عززت انتشارها عالميا وجعلت منها مركز رئيسي للمحتوى التلفزيوني عالي الجودة.

تركيا تتصدر الإنتاج التلفزيوني العالمي وتحتل المركز الثاني في تصدير الدراما

ووفقا لوزارة الثقافة والسياحة التركية، وصل عدد مشاهدي المسلسلات التلفزيونية التركية إلى نحو المليار مشاهد على مستوى العالم، بينما تجاوزت عائدات تصدير المحتوى المليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ 500 مليون دولار في عام 2024، مما جعل تركيا من أكبر ثلاثة مصدرين للمحتوى التلفزيوني متوسطة بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كما أنها تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الحلقات التلفزيونية السنوية على مستوى العالم، مما يدل على أن الدراما منتج تصديري عالمي وليس مجرد محتوى ترفيهي.

برج غلطة بإسطنبول

لم يؤدي انتشار المسلسلات في العالم على زيادة عائدات تصدير المحتوى فقط، بل ساهم في الترويج غير المباشر للمدن والمعالم التركية، فأصبح ملايين الأشخاص يعرفون المدن التركية من خلال المشاهد التي ظهرت في المسلسلات، وهذا ما ساهم في تحسين الصورة الذهنية لتركيا وزيادة الرغبة في زيارتها.

هل دفعت المسلسلات المشاهدين إلى زيارة تركيا؟

وأظهرت دراسة أجريت على نحو 390 فردا بمدينة باري الإيطالية أن متابعة المسلسلات التركية تثير لدى المتابعين فضولا لمعرفة المزيد عن البلاد، مما يعزز لديهم الرغبة والنية لزيارتها

كما نجحت الدراما التركية في تحفيز حركة السفر وجذب الملايين من المشاهدين من خلال عرض الأعمال الدرامية للمناظر الطبيعية والمنازل المطلة على البحر والأزقة التاريخية والمقاهي الشهيرة هناك، مما خلق حالة من الانبهار البصري لدى المشاهدين وجعل لديهم رغبة في زيارة تلك الأماكن.

لم يقتصر الأمر على الرغبة في زيارة الأماكن فقط، بل امتد الترويج ليصل إلى المأكولات الشعبية والعادات اليومية بالإضافة إلى زيادة الاهتمام بتعلم مفردات اللغة، مما شجع السياح على السفر لتجربة تفاصيل هذه البيئة، ومعايشة تلك التفاصيل بشكل شخصي.

المسلسلات التركية تجذب ملايين السياح من العرب وآسيا

وساهم الانتشار الواسع للدراما التركية إلى زيادة في جذب أعداد كثيرة من السياح من دول عربية كثيرة منها السعودية ومصر والعراق والأردن ودول الخليج، مما زاد من السياحة الثقافية بهذه المنطقة.

ولم يقتصر هذا التأثير على الدول العربية فقط، بل امتد ليشمل قارة آسيا فحققت المسلسلات التاريخية الملحمية نسب مشاهدة عالية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية في باكستان والهند وهو ما دفع مئات الآلاف من المشاهدين للسفر إلى تركيا واستكشاف مواقعها التاريخية.

مسلسل قيامة أرطغرل التاريخي 

 

كيف حولت الدراما التركية مواقع التصوير إلى مزارات عالمية؟

تجاوز نجاح الدراما التركية حدود الشاشة الصغيرة لتصبح مصدرا أساسيا لحركة السياحة في البلاد، فلم يكتف المشاهدون بمتابعة أعمالهم عن بعد، بل تحولت مواقع التصوير ذاتها إلى وجهات سياحية يقصدها السياح لزيارتها، ويعود هذا التحول إلى حالة الارتباط النفسي بأبطال تلك المسلسلات، والتي منحت المواقع التي جرت فيها الأحداث قيمة رمزية زادت من شغف الجمهور لزيارتها.

وانعكس هذا الأثر في توجه الوافدون نحو المعالم التاريخية والقصور العثمانية مثل قصر توبكابي ودولمة بهجة وغيرهما من القصور المطلة على البسفور، والتي زادت نسب إقبال السياح عليها بفضل ظهورها المتكرر في الدراما، بالإضافة إلى هذه الأماكن، امتدت الزيارة لتشمل الأزقة الشعبية القديمة والأحياء الملونة في إسطنبول، والتي تحولت بدورها إلى محطات أساسية في رحلات السائحين.

اقرأ أيضا:

السعودية تقود اقتصاد الشرق الأوسط نحو نمو متوقع بنسبة 4.6% في 2027

درجات الحرارة تهدد الصناعة الإيطالية.. هل يختفي جبن البارميزان الأصلي؟

50.41 مليار دولار مبيعات الأثاث الطبي.. والأسرة الأكثر طلبا

«الذهب الأخضر».. رحلة تحويل 1.2 مليون طن من مخلفات الموز إلى صادرات بالدولار

Short Url

search