الأحد، 26 يوليو 2026

12:47 ص

رقية الأشرم تكتب: تراجع الطلب الصيني على النفط.. هل يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟

السبت، 25 يوليو 2026 10:43 م

رقية الأشرم

رقية الأشرم

في الاقتصاد، لا توجد مصادفات، وحين يتراجع أكبر مستهلك للنفط في العالم، فالسؤال لا يكون: كم انخفض الطلب؟ بل: من يعيد كتابة قواعد اللعبة؟.

الصين، التي كانت طوال عقدين القاطرة التي تسحب الاقتصاد العالمي، أصبحت اليوم مصدر القلق الأكبر، انخفاض وارداتها من النفط ليس مجرد رقم في تقارير الطاقة، بل مؤشر على تحول أعمق قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي بأكملها.

للوهلة الأولى تبدو الصورة واضحة: أزمة عقارية خانقة، تباطؤ في الصناعة، ضعف في الاستهلاك المحلي، وتراجع في نشاط المصافي الآسيوية، لكن القراءة الاستراتيجية تقول إن ما يحدث أكبر من مجرد دورة اقتصادية هابطة؛ فنحن أمام مرحلة انتقالية يعاد فيها توزيع النفود المالي والاقتصادي بين الشرق والغرب.

وفي هذا المشهد، تتحرك السعودية ببراغماتية عالية، فقرارها بخفض أسعار بيع النفط لعملائها في آسيا لا يعكس ضعفًا، بل يعكس إدراكًا بأن المحافظة على الحصة السوقية أهم من الدفاع عن سعر مرتفع قد يدفع المشترين إلى بدائل أخرى، فالمملكة تعرف أن النفط الذي يبقى في الخزانات يفقد قيمته، بينما النفط الذي يصل إلى الأسواق يحافظ على النفوذ الاقتصادي والسياسي معًا.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا أصبحت ناقلات النفط تبحث عن المشترين في وقت كان العالم قبل سنوات يتحدث عن نقص الإمدادات؟ وهل المشكلة في الطلب وحده، أم في الاقتصاد العالمي نفسه؟.

هنا تبدأ الصورة الحقيقية.. النفط لم يعد مجرد سلعة للطاقة، بل أصبح مرآة تعكس حالة الدولار، وأسواق السندات، والسياسة النقدية الأمريكية.

 فكل انخفاض في أسعار النفط يخفف الضغوط التضخمية، ويزيد من رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وكل خفض للفائدة يعني تراجعًا في جاذبية الدولار، وإعادة تسعير للأصول العالمية، وانتقالًا لرؤوس الأموال.

وهنا يصبح النفط جزءًا من معركة أكبر بكثير من آبار الإنتاج.

الصين تمتلك واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية في السندات الأمريكية، بينما تعتمد الولايات المتحدة على استمرار الثقة بالدولار لتمويل عجزها الضخم، لذلك فإن أي تغير في الطلب الصيني، أو في حركة التجارة العالمية، أو في تدفقات الطاقة، ينعكس مباشرة على سوق السندات الأمريكية، التي أصبحت اليوم أحد أهم ميادين الصراع الاقتصادي بين بكين وواشنطن.

من هنا، فإن الحرب التجارية بين الصين وأمريكا لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية أو الرقائق الإلكترونية، بل انتقلت إلى ساحات أكثر حساسية: الطاقة، والعملات، وسلاسل الإمداد، وأسواق الدين.

أما أزمة العقارات الصينية، فقد لا تكون مجرد أزمة داخلية،

Short Url

search