السبت، 25 يوليو 2026

12:41 م

12.5 % رسوم أمريكية على صادرات مصرية.. هل تتغير خريطة التجارة مع واشنطن؟

السبت، 25 يوليو 2026 11:34 ص

ترامب

ترامب

مي المرسي

بعد القرار الأمريكي الصادر أمس، بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات من عشرات الدول، بدأت تداعيات الخطوة تظهر على صادرات مصر إلى الولايات المتحدة، إذ تواجه بعض القطاعات المصرية رسومًا إضافية تصل إلى 12.5%، تحت مظلة إجراءات مرتبطة بمكافحة العمل القسري في سلاسل الإمداد.

ويضع القرار صادرات مصر البالغة نحو 2.1 مليار دولار سنويًا للسوق الأمريكية أمام تحديات جديدة، خاصة قطاع الملابس والمنسوجات الذي يستحوذ على أكثر من نصف هذه الصادرات، وسط مخاوف من تأثير الرسوم على القدرة التنافسية للمصانع المصرية في أحد أهم الأسواق التصديرية.

مصر ضمن قائمة الدول الخاضعة للرسوم الأعلى

وأعلنت الإدارة الأمريكية، تفعيل نظام جمركي جديد يستهدف نحو 60 شريكًا تجاريًا للولايات المتحدة، تمثل وارداتهم ما يقارب 99.4% من إجمالي السلع الداخلة إلى السوق الأمريكي، مع فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5%.

وجاء إدراج مصر ضمن الشريحة الأعلى للرسوم بنسبة 12.5%، إلى جانب عدد من الاقتصادات الكبرى، بعد تقييمات أمريكية مرتبطة بمدى التزام الدول بإنفاذ حظر استيراد السلع المنتجة عبر ممارسات العمل القسري.

ويستند القرار إلى تحقيقات أجراها مكتب الممثل التجاري الأمريكي «USTR»، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح واشنطن صلاحيات اتخاذ إجراءات تجارية ضد الدول التي تعتبرها غير ملتزمة بالمعايير الأمريكية.

المادة 301.. أداة ضغط تجاري جديدة

ويمثل الاعتماد على المادة 301، تحولًا مهمًا في السياسة التجارية الأمريكية، إذ تمنح الإدارة الأمريكية أداة قانونية تسمح بفرض رسوم جمركية والحفاظ عليها لفترات طويلة، بعد أن واجهت الرسوم السابقة المفروضة بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية تحديات قضائية.

وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى الضغط على الشركاء التجاريين لتشديد الرقابة على سلاسل الإنتاج والتوريد، والتأكد من خلو المنتجات الداخلة إلى السوق الأمريكية من أي ممارسات مرتبطة بالعمل القسري.

الملابس الجاهزة.. القطاع الأكثر تعرضًا للضغوط

ويأتي قطاع الملابس والمنسوجات في مقدمة القطاعات المصرية المتأثرة بالقرار، إذ يستحوذ على نحو 55% إلى 57% من إجمالي الصادرات المصرية للولايات المتحدة، بقيمة تتراوح بين 1.15 و1.25 مليار دولار سنويًا، وتواجه صادرات القطاع رسومًا إضافية كاملة بنسبة 12.5%، وهو ما قد يضيف تكلفة تقديرية تتراوح بين 140 و155 مليون دولار سنويًا، ما قد يضغط على هوامش أرباح الشركات المصرية، ويؤثر على قدرتها التنافسية أمام دول منافسة تحصل على أعباء جمركية أقل.

وتزداد حساسية قطاع الملابس بسبب اعتماده الكبير على السوق الأمريكية، خاصة صادرات المناطق الصناعية المؤهلة QIZ التي تمثل أحد أهم مسارات نفاذ المنتجات المصرية إلى الولايات المتحدة.

مواد البناء والصناعات الهندسية تواجه ضغوطًا إضافية

ولم تقتصر التأثيرات على قطاع الغزل والنسيج، إذ تشمل الرسوم أيضاً عددًا من منتجات مواد البناء والصناعات المختلفة، مثل السيراميك والزجاج والرخام وبعض المنتجات الهندسية.

وتقدر قيمة صادرات هذه القطاعات إلى السوق الأمريكية بنحو 160 إلى 180 مليون دولار سنوياً، فيما قد تصل التكلفة الإضافية الناتجة عن الرسوم إلى نحو 20 إلى 22.5 مليون دولار، ما يزيد الضغوط على المصدرين في سوق يعتمد بدرجة كبيرة على المنافسة السعرية.

إعفاءات تحمي قطاعات الغذاء والأسمدة والكيماويات

في المقابل، حافظت قطاعات أخرى على قدرتها التنافسية بعد استثنائها من الرسوم الجديدة، وعلى رأسها المنتجات الغذائية والزراعية، إلى جانب الأسمدة والمنتجات الكيماوية، وتصل قيمة صادرات المنتجات الغذائية والزراعية المستثناة إلى نحو 220 إلى 250 مليون دولار، بينما تبلغ صادرات الأسمدة والكيماويات المحمية نحو 300 إلى 360 مليون دولار.

ويرتبط إعفاء هذه المنتجات بأهميتها الاستراتيجية للسوق الأمريكية، إذ تعد الأسمدة من مدخلات الإنتاج الأساسية للقطاع الزراعي، كما أن فرض رسوم على بعض السلع الغذائية قد يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية على المستهلكين.

180 مليون دولار فاتورة محتملة للرسوم الجديدة

تشير التقديرات إلى أن إجمالي التكلفة الإضافية المحتملة على الصادرات المصرية الخاضعة للرسوم قد يصل إلى نحو 180 مليون دولار سنويًا، مع تركّز الجزء الأكبر منها في قطاع الملابس والمنسوجات.

ولا تعني هذه التكلفة بالضرورة دفع المصدرين المصريين للمبلغ كاملًا، إذ قد يتحمل المستورد الأمريكي جزءًا منها، لكن الرسوم تظل عاملًا مؤثرًا في قرارات الشراء والمنافسة بين الموردين الدوليين.

الشركات المصرية أمام ضرورة مراجعة سلاسل التوريد

ويفرض القرار الأمريكي على الشركات المصرية ضرورة تطوير أنظمة الرقابة والتدقيق داخل سلاسل التوريد، خاصة في القطاعات كثيفة العمالة، لضمان إثبات الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحقوق العمال وظروف التشغيل.

كما تحتاج الشركات إلى تعزيز الشفافية في مراحل الإنتاج وتوثيق مصادر المواد الخام، بما يتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية التي أصبحت تربط النفاذ التجاري بمعايير الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

ويرى خبراء، أن التعامل مع القرار الأمريكي يتطلب تحركًا على مستويين؛ الأول عبر القنوات التجارية والدبلوماسية للتفاوض مع الجانب الأمريكي بشأن إدراج منتجات إضافية ضمن قوائم الاستثناء، والثاني عبر تسريع خطط تنويع الأسواق الخارجية، وتبرز أسواق أفريقيا من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب الأسواق الأوروبية والآسيوية، كخيارات مهمة لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات المصرية.

ويضع القرار الأمريكي الجديد صادرات مصر أمام مرحلة تتطلب رفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وتحويل تحديات الرسوم الجمركية إلى فرصة لإعادة هيكلة منظومة التصدير وزيادة قدرتها على المنافسة عالمياً.

Short Url

search