220 مليون شخص في سوق العمل بالشرق الأوسط.. فرصة تاريخية أم قنبلة بطالة؟
الجمعة، 24 يوليو 2026 01:47 م
تقارير التوظيف
مي المرسي
تواجه منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وأفغانستان، وباكستان (MENAAP)، لحظة اقتصادية فارقة خلال العقود المقبلة، إذ تقف أمام فرصة تاريخية للاستفادة من الزيادة الكبيرة في عدد السكان في سن العمل، لكنها في الوقت نفسه تواجه خطر تحول هذه الزيادة إلى أزمة بطالة وضغوط اجتماعية واقتصادية إذا لم تُترجم إلى فرص عمل منتجة ومستدامة.
ووفقًا لتحليل البنك الدولي في تقريره «الوظائف والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق»، فإن مستقبل المنطقة سيتحدد بقدرتها على خلق بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب ملايين الداخلين الجدد إلى سوق العمل، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص وفتح المجال أمام مشاركة أكبر للنساء.
220 مليون نسمة إضافية في سن العمل
وتشهد منطقة MENAAP، ثاني أكبر زيادة في عدد السكان في سن العمل عالميًا بعد منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، إذ من المتوقع أن يرتفع عدد السكان في هذه الفئة العمرية بنحو 220 مليون شخص خلال الفترة من 2025 إلى 2050، بزيادة تبلغ نحو 40%.
ولا تمثل هذه الزيادة مجرد تغير ديموغرافي، بل تحمل تأثيرات مباشرة على الاقتصاد والمجتمع، فالوظيفة في هذه الدول لا تعني فقط الحصول على دخل، وإنما ترتبط بالاستقرار الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة، وتقليص معدلات الفقر، وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة التحديات الاقتصادية، لكن الاستفادة من هذه الطفرة السكانية تتطلب توفير عدد كافٍ من الوظائف المنتجة، وإلا فإن المنطقة قد تواجه موجة جديدة من البطالة الهيكلية، مع تزايد أعداد الشباب الباحثين عن فرص عمل.
مخاطر البطالة الهيكلية تهدد الاستقرار الاقتصادي
ويشير التقرير إلى عدد من التحديات الرئيسية التي قد تواجه المنطقة إذا لم يتم تسريع وتيرة خلق الوظائف.
تراجع معدلات الإعالة وارتفاع الضغوط المستقبلية
ومع تغير التركيبة السكانية، تواجه المنطقة تحديًا يتمثل في تراجع نسبة السكان العاملين مقارنة بعدد كبار السن، وتشير التوقعات إلى أن نسبة الإعالة قد تصل بحلول عام 2050 إلى نحو 3.5 فرد عامل مقابل كل مسن، ما يضع ضغوطًا متزايدة على أنظمة التقاعد والمالية العامة.
تراجع قدرة القطاع العام على استيعاب الخريجين
ولطالما شكّل القطاع الحكومي مصدرًا رئيسيًا للتوظيف في العديد من دول المنطقة، إلا أن قدرته على استيعاب مئات الآلاف من الخريجين الجدد سنويًا لم تعد كما كانت في العقود الماضية، ما يجعل تنمية القطاع الخاص ضرورة وليس خيارًا.
فجوة مشاركة المرأة في سوق العمل
وتظل مشاركة المرأة في القوى العاملة في منطقة MENAAP، من بين الأدنى عالميًا، وهو ما يمثل خسارة اقتصادية كبيرة، إذ يعني عدم الاستفادة الكاملة من جزء واسع من رأس المال البشري المتاح، ويؤكد البنك الدولي أن سد فجوة مشاركة المرأة يمكن أن يفتح مجالًا واسعًا لتعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، خاصة مع توفير بيئة عمل أكثر دعمًا للنساء.
استراتيجية البنك الدولي: ثلاث ركائز لتحويل القطاع الخاص إلى محرك للوظائف
يرى البنك الدولي أن خلق وظائف مستدامة يتطلب بناء منظومة متكاملة تجعل القطاع الخاص المحرك الأساسي للنمو، وذلك من خلال ثلاث ركائز رئيسية:
أولًا: تطوير البنية التحتية ورأس المال البشري
تحتاج المنطقة إلى الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات النقل والطاقة والمياه والاتصالات، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني، بما يضمن امتلاك القوى العاملة للمهارات المطلوبة في الاقتصاد الحديث.
ثانيًا: تحسين البيئة التنظيمية وتعزيز المنافسة
يتطلب جذب الاستثمارات الخاصة إصلاح الأطر التنظيمية، وتسهيل ممارسة الأعمال، وتحقيق منافسة عادلة بين الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية، بما يسمح بنمو الشركات وخلق المزيد من الوظائف.
ثالثًا: توفير أدوات التمويل وتقليل مخاطر الاستثمار
يشدد البنك الدولي على أهمية تطوير أدوات تمويلية تساعد على تقليل المخاطر أمام المستثمرين، وتشجيع تدفق رؤوس الأموال الخاصة نحو القطاعات القادرة على خلق فرص عمل واسعة.
5 قطاعات قادرة على قيادة موجة التوظيف المقبلة
وحدد البنك الدولي، مجموعة من القطاعات التي تمتلك إمكانات كبيرة لتوفير وظائف جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة.
1- البنية التحتية والطاقة المتجددة
يمثل التحول نحو الطاقة النظيفة وتحديث شبكات الكهرباء والمياه فرصة مهمة لخلق وظائف جديدة، خاصة في المجالات الهندسية والفنية والتقنية، مع توفير فرص ذات مستويات دخل متوسطة ومرتفعة، كما يمكن للاستثمارات في الطاقة المتجددة أن تدعم أمن الطاقة وتقلل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.
2- الأعمال الزراعية والصناعات الغذائية
يمتلك قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي قدرة كبيرة على خلق فرص عمل، خصوصًا من خلال تطوير سلاسل التوريد، وإنشاء أنظمة التبريد والتخزين، وتحسين عمليات التصنيع الغذائي.ويمثل هذا القطاع أهمية خاصة للمناطق الريفية، حيث يمكن أن يساهم في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص اقتصادية خارج المدن الكبرى.
3- الرعاية الصحية
مع ارتفاع عدد السكان وتغير التركيبة العمرية، سيزداد الطلب على الخدمات الصحية، ما يفتح المجال أمام وظائف متنوعة تشمل الأطباء، والتمريض، والإدارة الصحية، والتقنيات الطبية المساندة.
4- السياحة والضيافة
تمتلك المنطقة مقومات سياحية وثقافية وجغرافية كبيرة يمكن استثمارها في خلق وظائف كثيفة العمالة، خاصة للشباب والنساء، ويمثل قطاع السياحة أحد المجالات التي يمكن أن تحقق نموًا سريعًا إذا تم تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات.
5- الصناعات التحويلية
يمكن للصناعات ذات القيمة المضافة العالية أن تلعب دورًا محوريًا في خلق وظائف مستقرة، من خلال تطوير الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وربط الاقتصادات الإقليمية بسلاسل القيمة العالمية.
المرأة والقطاع الخاص.. مفتاح تحويل التحدي إلى فرصة
ويرى البنك الدولي أن معالجة فجوة مشاركة المرأة في سوق العمل تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق النمو المستدام، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المصدر الرئيسي للوظائف المستقبلية، فالمنطقة تمتلك قاعدة بشرية واسعة، لكن تحويل هذه الطاقة إلى قوة اقتصادية يتطلب سياسات تضمن تكافؤ الفرص، وتدعم ريادة الأعمال، وتوفر بيئة عمل أكثر مرونة وشمولًا.
220 مليون فرصة تنتظر قرارًا اقتصاديًا حاسمًا
وتقف منطقة MENAAP، أمام خيارين متناقضين خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة: إما استثمار الزيادة المتوقعة البالغة 220 مليون شخص في سن العمل وتحويلها إلى قوة إنتاجية تدعم النمو، أو مواجهة ضغوط متزايدة نتيجة البطالة وارتفاع الأعباء الاجتماعية والمالية.
ويؤكد تقرير البنك الدولي أن الحل لا يكمن فقط في زيادة عدد الوظائف، بل في بناء اقتصاد قادر على إنتاج وظائف جيدة ومستدامة، يقودها قطاع خاص قوي، وبنية تحتية حديثة، ومشاركة أوسع للنساء، واستثمارات موجهة نحو القطاعات الأكثر قدرة على النمو.
Short Url
إيلون ماسك يتوقع مستقبلًا يغير فيه الذكاء الاصطناعي حياة البشر بالكامل
24 يوليو 2026 02:28 م
«ثلاجة بحجم الإنسان».. ابتكار ياباني لمواجهة موجات الحر القاسية ودعم العمالة الخارجية
24 يوليو 2026 02:26 م
البنك الدولي: سياسات ذكية تدفع 5 دول منخفضة الدخل لتجاوز حدودها التنموية
24 يوليو 2026 02:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً