-
أسعار النفط تهبط دون 80 دولارًا مع ترقب نتائج المحادثات الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز
-
الفراولة المصرية تغزو العالم.. مصر تحوّل «الذهب الأحمر» إلى صناعة تدر مئات الملايين
-
مبيعات السيارات في مصر تقفز 40.5% خلال النصف الأول من 2026
-
30 طن سنويا من المستنقعات لأفخم المطاعم.. رحلة «الضفادع المصرية» إلى أوروبا
الفراولة المصرية تغزو العالم.. مصر تحوّل «الذهب الأحمر» إلى صناعة تدر مئات الملايين
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 10:10 م
الفراولة
إيمان البصيلي
في قلب الأراضي الزراعية الممتدة في محافظات البحيرة أو الإسماعيلية أو القليوبية، وأثناء سيرك على الطريق، سترى الأرض تزينت بالفراولة أو “الذهب الأحمر” كما يسميها البعض، إلا أنه سرعان ما يلتفت نظرك إلى المصنع القريب لتجد صناديق الثمار التي حُصدت لتوها تذهب إلى المصنع لتحويلها إلى مربى أو مركزات عصائر قبل تصديرها للخارج، فلم يعد الأمر مقتصراً على جني الثمار وتعبئتها في طرود التصدير الطازج للأسواق الخارجية، ولكن تحول الحقل إلى الشريان المغذي لواحدٍ من أنجح قطاعات التصنيع الغذائي في مصر، وهو قطاع المربيات والمركزات والمجمدات الغذائية.
هذا التحول من الاكتفاء بتصدير الثمار الطازجة، إلى تصنيعها قبل التصدير، هو نتيجة إستراتيجية مصر في الأعوام الأخيرة لتعزيز القيمة المضافة، من خلال استغلال تميز مصر في بعض الزراعات وتحويلها إلى صناعات متميزة أيضاً لجني أرباح أكثر، بدلاً من ترك الأرباح للمصنعين الأجانب.

مصر الأولي عالميًا في تصدير الفراولة المجمدة بـ306 ألف طن
وفي الأعوام الأخيرة احتلت مصر المركز الثالث عالميًا في إنتاج الفراولة بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية، والمركز الأول في تصدير الفراولة المجمدة، ووفق بيانات مركز التجارة العالمي فإن صادرات مصر من الفراولة المجمدة في 2025، سواء كانت نيئة أو مطبوخة بالبخار أو السلق في الماء، وسواء كانت محلاة أم لا، بلغ حوالى 306,154 ألف طن، بقيمة تجاوزت الـ 672,554 مليون دولار، بنسبة نمو بلغت 76.4% مقارنة بصادرات عام 2024، التي بلغت قيمتها 381,267 مليون دولار، فيما بلغ حجم صادرات الفراولة الطازجة حوالى 37,426 ألف طن، بقيمة وصلت إلى 172,647 مليون دولار.

وتعد ألمانيا أكبر مستورد للفراولة المجمدة المصرية بإجمالي صادرات بلغ 89,048 مليون دولار، تلتها الصين بـ79,110 مليون دولار، وبولندا 67,539 مليون دولار، و هولندا بـ41,362 مليون دولار، ثم الاتحاد الروسي بـ40,903 مليون دولار.
أكبر 5 أسواق استوردت الفراولة المجمدة من مصر في 2025
الـدولـة | حـجــم صـادرات الـفــراولـة الـمـجـمـدة “بـالـطـن” |
| ألمانيا | 40,536 |
| الصين | 36,012 |
| بولندا | 30,744 |
| هولندا | 18,828 |
| الاتحاد الروسي | 18,619 |

أما المملكة المتحدة فهي أكبر مستورد للفراولة الطازجة المصرية، بإجمالي صادرات بلغ 63,625 مليون دولار، تلتها ألمانيا بـ 18,418 مليون دولار، وسوريا بـ 13,032 مليون دولار، و العراق بـ 9,676 مليون دولار، والإمارات العربية المتحدة بـ 9,226 مليون دولار.
أكبر 5 أسواق استوردت الفراولة الطازجة من مصر في 2025
الـدولـة | حـجــم صـادرات الـفــراولـة الـطازجــة “بـالـطـن” |
| المملكة المتحدة | 13,792 |
| ألمانيا | 3,993 |
| الجمهورية العربية السورية | 2,825 |
| العراق | 2,098 |
| الإمارات العربية المتحدة | 2,000 |
ومع كل موسم تسعى مصر لزيادة المساحات المزروعة بالفراولة حتى أن الزيادة خلال الموسم الحالي بلغت حوالي 25% مقارنة بالموسم السابق، ووصلت المساحات المزروعة إلى نحو 100 ألف فدان، تتركز غالبيتها في محافظات البحيرة، والقليوبية، والإسماعيلية، إلى جانب الأراضي الجديدة في النوبارية وطريق مصر - إسكندرية الصحراوي.

“فستيفال” و"سنسيشن" و “فورنتاس” أسلحة مصر لصدارة سوق تصنيع الفراولة
ونجحت مصر في التوسع من خلال إدخال الأصناف الحديثة المعتمدة، مثل "فستيفال" و"سنسيشن" و"فورنتاس"، وهو ما منح المصانع المصرية ميزة تنافسية فارقة، إذ ترتفع في هذه الثمار نسبة المواد الصلبة الذائبة (TSS) لتتراوح بين 8.5% و10.5%.
هذه النسبة تعني عمليًا خفض كميات السكر الأبيض المُضاف أثناء عملية الطهي الصناعي للمربى بنسبة تتراوح بين 8% و12%، مما يقلل تكلفة الإنتاج ويمنح المنتج طعمًا طبيعيًا متوازنًا، كما تمتاز هذه الأصناف بصلابة أنسجتها وارتفاع تركيز صبغة "الأنتوسيانين" الحمراء، مما يسمح للمصانع بتقديم مربى تحتوي على قطع ثمار كاملة ذات لون جذّاب دون الحاجة لاستخدام ألوان أو مخصبات قوام صناعية كثيفة.
الربط المباشر بين المزارع ومصانع المربى والمجمّدات نجح في حماية الثروة الزراعية من واحدة من أضخم مشكلات القطاع، وهي “الفاقد بعد الحصاد”، وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن نسبة الفاقد في محاصيل الفواكه الطازجة سريعة التلف كانت تتراوح سابقًا بين 25% و30% نتيجة صعوبة الشحن الطازج أو التلف السريع أثناء النقل. لكن انتشار وحدات التجميد السريع (IQF) ومصانع المربى بالقرب من التجمعات الزراعية خفّض هذه النسبة إلى أقل من 5%، عبر امتصاص الثمار مكتملة النضج فورًا وتحويلها إلى خامات تصنيعية يمتد عمرها التخزيني من بضعة أيام إلى 24 شهرًا.

تحويل الفراولة لمربى ومركزات عصائر يرفع من قيمتها المضافة بثلاثة أضعاف
ومع تحول المحاصيل منخفضة القيمة إلى منتجات عالية القيمة يتضاعف هامش الربح بدرجة ملموسة، فبينما يتراوح سعر طن الفراولة الخام خلال الموسم بين 20 إلى 30 ألف جنيه مصري أي ما يعادل حوالي 390 إلى 585 دولارًا، يرتفع عائد الطن ذاته بعد دخوله خطوط تصنيع المربى والمركزات والتعبئة للتصدير إلى ما بين 1300 و1800 دولارًا للطن، بما يعادل 66,700 إلى 92,350 ألف جنيه مصري، بما يعني مضاعفة القيمة المضافة لنفس الكمية المنتجة بأكثر من ثلاثة أضعاف.
_1851_041320.jpg)
ولا تكتمل سلسلة تعظيم القيمة المضافة إلا بالتأسيس لبيئة متكاملة يكون بطلها المصنع في قلب المزرعة، فتنتقل صناديق المحصول فور حصادها للمصنع للعمل عليها، وهو ما يوفر الكثير من الوقت وتكاليف النقل بالمبردات، ويقلل من نسب الهدر التي تحدث نتيجة النقل، أو ترك الفاكهة فترة بعد الحصاد، كما يوفر محطات فرز وتعبئة ومصانع تجميد وتصنيع في مكان واحد، فتنتقل ثمار الفراولة من الأرض للمصنع ثم تخرج منه مباشرة في عبوات مربى ومركزات عصائر إلى موانئ التصدير مباشرة.
فوائد التصنيع أرباح في جيوب المصريين
وللصناعات التحويلية أيضًا الكثير من الفوائد مثل إطالة عمر المنتج من 12 إلى 24 شهرًا مقارنة بأيام معدودة في حال بيع المحصول خام، بما يوفر استقرارًا في القيمة وتحقيق هامش ربح أعلى دون التأثر بموسم الحصاد والانخفاضات التي تحدث للقيمة عند زيادة المعروض في السوق، كما أنها تنهي فكرة مخاطر النقل والتلف، لأنها تصبح منتجات معالجة فور حصادها على عكس المحصول الخام الذي يتعرض لنسب مخاطر مرتفعة جدًا في النقل والتلف تصل إلى 30%.

ساهم نظام الزراعة التعاقدية الذي أرسته وزارة الزراعة خلال الفترة الأخيرة بالإضافة إلى تطبيق منظومة "تكويد المزارع" وتتبع الشحنات، بصورة كبيرة في إنجاح استراتيجية الصناعات التحويلية، فأتاح لمصانع الأغذية التعاقد المباشر مع مزارعي الفراولة قبل انطلاق الموسم، بما يضمن للمصنع الحصول على خام مطابقة للمواصفات القياسية الدولية والحدود المسموح بها لمتبقيات المبيدات (MRL)، بينما يضمن للمزارع سعر توريد عادلًا عبر حد أدنى مضمون يقيه مخاطر تذبذب أسعار التجزئة في أسواق الفاكهة الطازجة.
وتعد تجربة الفراولة من أكثر تجارب الصناعات التحويلية التي نجحت فيها مصر مؤخرًا، حتى احتلت المركز الأول عالميًا وتصدرت قائمة الدول المصدرة للفراولة المجمدة، وقدمت نموذج عملي لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين القطاعين الزراعي والصناعي، وأثبتت الأرقام أن تحويل الفاكهة من مجرد حاصلات طازجة إلى منتجات تحويلية عالية القيمة هو السبيل الأفضل لتعظيم عائدات الفدان، وتقليل الفاقد، وتأمين حزمة صادرات غذائية تحمل علامة "صُنع في مصر" وتفرض حضورها في أكثر من 50 دولة حول العالم.

نمو صادرات مربيات ومركزات الفراولة بنسبة تخطت 52% خلال 5 سنوات
وخلال السنوات الماضية ركزت مصر على دخول سوق الصناعات التحويلية في الفراولة لتعظيم قيمتها المضافة والاستفادة من الشحنات التي تكون غير مطابقة للتصدير نتيجة اختلاف في الحجم أو بعض المواصفات الشكلية التي لا تؤثر على جودة ومذاق الثمار.
وخلال عام 2025 ووفق بيانات مركز التجارة العالمي فإن مصر صدرت المربى، والهلام، والمربى البرتقالي، والهريس أو معجون الفاكهة، التي يتم الحصول عليها عن طريق الطهي، سواء أكانت تحتوي على سكر مضاف أو مواد تحلية أخرى أم لا، باستثناء فاكهة الحمضيات والمستحضرات المتجانسة من البند الفرعي 2007.10، بقيمة 30 مليون و 719 ألف دولار، بزيادة قدرها 3.15% مقارنة بعام 2024، والذي بلغت حجم صادراته 29 مليون و 872 ألف دولار، وتقع مربيات ومركزات الفراولة ضمن هذا البند الجمركي.
| الـسـنـة | حـجـم الـصـادرات “الـقـيـمـة بـالـمـلـيـون” | مـعـدل الـتغيـر |
| 2021 | 20,150 | _ |
| 2022 | 21,333 | %5.87 |
| 2023 | 25,636 | %20.17 |
| 2024 | 29,782 | %16.17 |
| 2025 | 30,719 | %3.15 |
وبمقارنة صادرات عام 2021 مع صادرات عام 2025، نجد أن هناك تطور كبير في حجم الصادرات، بنسبة بلغت 52.45%، وهو دليل على الجهد الكبير الذي تبذله مصر خلال السنوات الأخيرة في ملف تعزيز القيمة المضافة بدلًا من تصدير المحاصيل في صورتها الخام، وهو ما ظهر جليًا في صادرات مربيات ومركزات الفراولة.

وتعتبر المملكة العربية السعودية المستورد الأول للمربى ومركزاتها خلال عام 2025 ومن ضمنها مربى الفراولة بإجمالي صادرات بلغ 3 مليون و 860 ألف دولار، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 2 مليون و 681 ألف دولار، والإمارات بـ2 مليون و 325 ألف دولار.
أكبر 5 دول استوردت مربيات ومركزات مصرية من ضمنها الفراولة في 2025

الفراولة ليست الأخيرة.. الفاكهة والأعشاب والنباتات الطبية والخضروات على قوائم تعزيز القيمة المضافة
وما حققته مصر في صادرات مربيات ومركزات الفراولة يمكن أن تحققه مع أي فاكهة أخرى خاصة تلك التي لا تناسب معايير التصدير الصارمة وتدخل في نطاق الفرز الثاني أو الثالث رغم احتفاظها بجودتها وطعمها المميز، وقتها يمكن شحنها سريعًا إلى المصانع لتتحول إلى مربات أو مركزات عصائر أو مستخلصات عطور تدر ملايين الدولارات وتوفر فرص عمل لآلاف المصريين وترسخ قواعد المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، ومن أهم المحاصيل التي تعمل عليها مصر هي الفواكه سريعة التلف مثل الفراولة والمانجو والجوافة تحول الفائض غير القابل للتصدير الطازج إلى مركزات عصائر (Pulp)، أو ثمار مجمدة بتقنية التجميد السريع (IQF)، أو مربيات، أما التين والعنب والمشمش فأنشئت لها خطوط تجفيف حديثة لإنتاج الفواكه المجففة كالمشمشية، والزبيب، والقراصيا، للاستفادة منها وتقليل الاعتماد على استيراد من الخارج.
_1851_041534.jpg)
أما الأعشاب والنباتات العطرية، فتسعى مصر للتركيز على استخلاص الزيوت العطرية منها عبر التقطير، وتوريدها لتغذية قطاعات الأدوية ومستحضرات التجميل والعطور، بما يدر عوائد دولارية بملايين الدولارات تصل لأضعاف القيمة الحقيقية للأعشاب في صورتها الخام.
ومع نجاح قطاعات الصناعات التحويلية في الفاكهة والأعشاب والنباتات العطرية عززت مصر أيضًا من فرصها في تصدير الطماطم المجففة واستغلال البيئة الحارة في جنوب مصر لزيادة إنتاج الطماطم المجففة المطلوبة عالميًا بالإضافة إلى تحويل الفائض في مواسم الذروة إلى معجون طماطم، كما أنشئت مصانع لتجفيف وتحويل البصل والثوم إلى مسحوق بودر لاستخدامه في تصنيع الأغذية والتوابل.
اقرأ أيضًا:
%52 نموًا في صادرات مربيات ومركزات الفراولة.. والتصنيع يضاعف قيمتها 3 أضعاف
الذهب الأحمر.. تفوق مصري في تصدير الفراولة المجمدة يتخطى 306 ألف طن
Short Url
سوق سكر القصب يرتفع لـ 75.47 مليار دولار بحلول 2031.. و«الأبيض» يهيمن
05 أغسطس 2026 05:30 م
5.3 مليار جنيه واردات مصر من صناديق النقل الطبي.. والطلب العالمي يواصل الصعود
04 أغسطس 2026 08:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً