دعم يرفع الأسعار.. كيف يضاعف التدخل الحكومي العشوائي عالميا التكاليف على المواطنين؟
الأحد، 26 يوليو 2026 05:00 م
التضخم
حفصة الكيلاني
عندما يشتكي الناس من غلاء الوقود أو ارتفاع أسعار الخبز، يكون أول ما يخطر على بالهم أن الحكومة يجب أن تتحرك، فتدعم السلع أو تمنع تصديرها إلى الخارج لتحقيق الاكتفاء في السوق المحلي، وهذا منطقي من وجهة نظر أي مواطن يريد حماية جيبه، لكن المفاجأة التي يكشفها صندوق النقد الدولي أن هذا "الحل" السريع قد يتحول إلى دين جديد على الدولة و يرفع الأسعار مرة أخرى.
دعم يرفع الأسعار.. كيف تتحول حلول الحكومات إلى أزمة؟
أجرى الصندوق تجربة افتراضية لمعرفة ماذا يحدث لو نقص معروض الوقود العالمي بنسبة 5% ،وكانت النتيجة هي ارتفاع مباشر في الأسعار بنسبة 11%، قبل أن تتدخل أي حكومة في السيطرة على الوضع.
تبدأ المشكلة فعليًا حين تتدخل الدول، فتلجأ إلى تقديم دعم عام لا يميز بين المحتاج وغير المحتاج، وحينها ترتفع الأسعار عالميًا 6% إضافية، وإذا أضافت دول أخرى قرارًا بمنع تصدير الوقود لحماية أسواقها، تقفز الأسعار 2% أخرى.
وحين تجتمع الحكومات على الحلين معًا، الدعم والمنع، يظهر تأثير ثالث برفع الأسعار 1% إضافية، وبالجمع تصل الزيادة الإجمالية في الأسعار إلى نحو 20%، أي ما يقارب أربعة أضعاف الزيادة التي تسبب فيه نقص المعروض وحده.
فالدولة التي تحاول حماية مواطنيها بمفردها قد تشعر براحة مؤقتة، لكن حين تفعل عشرات الدول الشيء نفسه في وقت واحد، تصبح النتيجة أسعارًا أعلى على الجميع.
| البند | النسبة |
| انخفاض المعروض العالمي | -5% |
| ارتفاع الأسعار دون تدخل حكومي | +11% |
| تأثير الدعم المحلي غير الموجه | +6% |
| تأثير حظر الصادرات | +2% |
| تأثير التفاعل بين الإجراءين | +1% |
| إجمالي ارتفاع الأسعار | +20% |

كيف يؤثر الدعم على دين الدولة ؟
ولا يقتصر تأثير الدعم الحكومي على ارتفاع الأسعار، بل يمتد أيضًا إلى أوضاع الحكومات المالية، فكلما أنفقت الدول أموالًا أكثر لدعم المواطنين أو تخفيف آثار الأزمات، زادت الضغوط على ميزانياتها، وأصبحت قدرتها على الاقتراض أو تمويل أزمات جديدة أضعف.
ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن حجم الأموال التي كانت تمتلكها الدول للأزمات قد انخفض من متوسط 1.19% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2014 إلى 2019 ، ليتراجع إلى 0.10% فقط خلال الفترة من 2024 إلى 2029، ما يعني أن قدرة الحكومات على التحرك وقت الأزمات أصبحت أضعف بكثير، ويرجع ذلك إلى أن الحكومات أصبحت تنفق أكثر من السابق، مع ارتفاع تكلفة سداد الديون، بالتزامن مع تباطؤ نمو الإيرادات الحكومية.
| العامل | التأثير |
| الفجوة المالية (2014-2019) | 1.19% |
| الفجوة المالية (2024-2029) | 0.10% |
| الإيرادات الحكومية | -0.23% |
| الإنفاق الحكومي الأولي | -0.91% |
| تأثير النمو الاقتصادي الحقيقي | +0.10% |
| تأثير التضخم | +0.79% |
| التعديل الهيكلي (2014-2019) | 2.2% |

من كورونا إلى 2028.. هل يعود الدين العالمي إلى ما كان عليه وقت الجائحة؟
مع تفشي جائحة كورونا في عام 2020، قفز الدين العالمي إلى مستوى شبه قياسي تراوح بين 97% و98% من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب حجم الإنفاق التي تضخه الحكومات وقت الجائحة.
ومع تعافي الاقتصاد العالمي من الجائحة، تراجع الدين إلى نحو 89% في عام 2022، لكن عاد الدين للصعود مجددًا ليصل إلى 94% في عام 2025، مع توقعات باستمرار الزيادة في السنوات القادمة.
ومن المتوقع أن يتراوح الدين العالمي بين 98% و99% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028 إذا لم يمر العالم بأي أزمات أخرى غير الحرب الامريكية الإيرانية، لكن إذا ساءت الأوضاع، فقد يصل الدين إلى 106% في ما يسميه الصندوق سيناريو "المئين 75"، ويرتفع إلى 117% إذا دارت حروب عالمية.

الدعم الموجه بدلًا من الدعم الشامل.. صندوق النقد يطرح البديل
وينصح صندوق النقد الدولي بعدم اللجوء إلى الدعم الشامل أو فرض قيود على الصادرات، بل توجيه المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا فقط، ويرى أن هذا الأسلوب يخفف العبء عن الحكومات ويحافظ على استقرار الأسواق.
كما يؤكد أن تقديم تحويلات نقدية مؤقتة للفئات الأكثر تضررًا يعد أكثر فاعلية من دعم جميع السلع أو جميع المواطنين، لأنه يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون زيادة كبيرة في الإنفاق أو الديون الحكومية.
اقرأ أيضًا :
9.25 تريليون جنيه قروض لمختلف القطاعات.. والأسر ضمن أكبر المقترضين
الهيئات الدولية والتعدين تتصدر قائمة «الأعلى أجرًا» في مصر بـ363 جنيهًا في اليوم
Short Url
بعوائد 38%.. قائمة القطاعات الرابحة في البورصات العالمية خلال 2025
26 يوليو 2026 02:52 م
بأكثر من مليار دولار.. أمريكا أكبر الأسواق مبيعا للأثاث الطبي
26 يوليو 2026 11:00 ص
80 دولة لا تصنع نقودها و7 شركات تقود واحدة من أكثر الصناعات سرية في العالم
23 يوليو 2026 05:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً