-
ظهور نتيجة الثانوية الأزهرية 2026.. الرابط المباشر لبوابة الأزهر لتحميل النتيجة مجانًا
-
ظهرت الآن.. نتيجة الثانوية الأزهرية 2026 عبر بوابة الأزهر الإلكترونية (الرابط الرسمي)
-
مدبولي يشدد على الالتزام بالبرامج الزمنية لتنفيذ المرحلة الثانية من "حياة كريمة"
-
نتيجة الثانوية الأزهرية 2026.. الأزهر يعلن الدرجات رسميًا عبر البوابة الإلكترونية
التجارة العالمية في أزمة.. نيران التوترات الجيوسياسية تصل لباب المندب وقناة السويس
الأحد، 26 يوليو 2026 01:00 م
باب المندب
إيمان البصيلي
في 17 نوفمبر 1869 تلاقت مياه البحرين الأحمر والمتوسط لأول مرة في شريان بحري جديد سمي بقناة السويس، ويومها عبرت "ايغيل" أول سفينة تشق القناة وعلى متنها كبار المدعوين من قادة العالم تتبعها 77 سفينة منها 50 سفينة حربية، ومن يومها أصبحت القناة الملاذ الأول لحركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، وأقصر طريق للربط بين آسيا و أوروبا بداية من بوابتها الجنوبية باب المندب، وحتى الوصول إلي القناة والنفاذ إلي البحر المتوسط شمالًا، إلا أن التوترات الجيوسياسية التى تعيشها المنطقة خلال السنوات الأخيرة وسيطرة الحوثيين على المضيق واستهدافهم للسفن المارة منه، هدد حركة التجارة العالمية، وأشعل أسعار الطاقة، والغذاء، ورفع من معدلات التضخم، بالإضافة إلي تأثيره الكبير على إيرادات قناة السويس.
"أكثر من 10 مليارات دولار خسارة في إيرادات قناة السويس" هي الجملة التي أكد عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، كان آخرها خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون"، في العاصمة الإدارية الجديدة، بداية يوليو الجاري، وربما يعرف القارئ بداية هذا النزيف من الخسائر، وربما يعرف أسبابه أيضاً، إلا أن السؤال الأهم الآن هو متى تتوقف هذه الخسائر؟ وما الذي تفعله وستفعله مصر للحد منها والعودة إلى مسارات النمو وتحقيق الأرباح مرة أخرى، رغم صعوبة هذا في محيط إقليمي مشتعل يلقي بنيرانه على حركة الممرات البحرية بداية من إغلاق مضيق هرمز وخنق مضيق باب المندب والتهديد بإغلاقه، وهو ما يضاعف الضغط على قناة السويس ويمثل تهديداً خطيراً على عملها.

بداية أزمة خسائر قناة السويس كانت في نوفمبر 2023، وتحديدًا في 19 نوفمبر، عندما أعلنت جماعة الحوثي اليمنية الاستيلاء على سفينة الشحن "جلاكسي ليدر" المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي رامي أونجر، مؤكدة على استهداف جميع أنواع السفن التي تحمل علم الكيان الصهيوني، أو التي تقوم بتشغيلها شركات إسرائيلية، أو التي تعود ملكيتها لشركات إسرائيلية، وذلك على خلفية الحرب المشتعلة في قطاع غزة وقتها، ولتخفيف الضغط الإسرائيلي على حركة حماس وأهالي القطاع.
أزمات البحر الأحمر تكلف مصر تراجعا 50٪ في حركة الملاحة.. وخسائر تتجاوز الـ10 مليارات دولار
ومع شدة استهداف الحوثيين للسفن المارة التابعة للكيان والدول الداعمة له، وصل الأمر لمهاجمة 228 سفينة خلال عامين، غرق منها 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلًا عن مقتل نحو 10 بحارة، اضطرت الكثير من شركات الملاحة مثل ميرسك الدنماركية، وهاباج لويد الألمانية، وCMA CGM الفرنسية، إلى تغيير مسار حركتها والذهاب عن طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من البحر الأحمر وقناة السويس، فتراجع حجم مرور السفن لحوالي 50% تقريبًا خلال عام 2024، وهو ما كبد القناة خسائر كبيرة تجاوزت الـ10 مليارات دولار حتى الآن، خاصة أن أزمة الملاحة في البحر الأحمر جاءت بعد أزمة توقف سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع حركة التجارة العالمية جراء أزمة فيروس كورونا.
بعد التعافي من أزمة كورونا سجل عام 2023 رقمًا قياسيًا في حركة مرور السفن، بلغ 26434 سفينة في عام 2023 مقارنة بـ 23851 في عام 2022، بصافي حمولة بلغ 1.568 مليار طن في عام 2023، مقارنة بـ 1.410 مليار طن في عام 2022، وعلى صعيد الإيرادات سجل عام 2023 أعلى إيرادات سنوية للقناة على الإطلاق بقيمة 10.250 مليار دولار، مقارنة بـ 7.934 مليار دولار في عام 2022.

إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واستهداف الحوثيين للسفن المارة عبر مضيق باب المندب، أدى إلى تراجع مؤشرات النمو مرة أخرى، فانخفضت حركة السفن في عام 2024 بنسبة 50٪ مقارنة بعام 2023، فوصلت إلى 13213 سفينة، كما انخفض صافي الحمولة بنسبة 66.5%، ووصل إلى 525 مليون طن، وتراجع حجم الإيرادات بنسبة 61% مقارنة بعام 2023 فسجل 3.991 مليار دولار.
وشهدت إحصاءات الملاحة في قناة السويس خلال الفترة من عام 2019 وحتى 2024، عبور 121,902 سفينة، بإجمالي حمولة صافية بلغت 7.154 مليار طن، محققةً إيرادات تراكمية قدرها 39.919 مليار دولار، وتعد هذه الفترة فترة تذبذب في إيرادات القناة نتيجة الأزمات المتلاحقة بدايةً من أزمة كورونا وأزمات البحر الأحمر.
إحصاءات الملاحة في قناة السويس بين عامي 2019 _2024
| الـسـنة | عـدد الـسـفـن | صـافي الـحـمـولـة “مـلـيــار طن” | الإيـرادات “مـلـيـار دولار أمـريـكـي” |
| 2019 | 18880 | 1.207 | 5.804 |
| 2020 | 18830 | 1.169 | 5.606 |
| 2021 | 20694 | 1.275 | 6.334 |
| 2022 | 23851 | 1.410 | 7.934 |
| 2023 | 26434 | 1.568 | 10.250 |
| 2024 | 13213 | 525 | 3.991 |
مؤشرات القناة تتعافى في النصف الثاني من 2025 وبداية 2026.. وشبح الأزمة يعود من جديد
ومع محاولات مصر المستمرة لتهدئة الأوضاع في المنطقة وإيصال رسالة للعالم وشركات الشحن باستقرار حركة الملاحة في البحر الأحمر، شهدت إحصاءات الملاحة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 تحسنًا ملحوظاً؛ فسجل عدد السفن العابرة زيادة بنسبة 5.8%، وارتفع صافي الحمولة بنسبة 16%، وهو ما انعكس إيجابًا على نمو الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2024/2025.

ومنذ بداية عام 2026 سجلت حركة الملاحة في القناة عبور 1315 سفينة مقارنة بـ 1243 سفينة عبرت خلال نفس الفترة من العام الماضي 2025، بإجمالي حمولة صافية قدرها 56 مليون طن في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 47 مليون طن خلال نفس الفترة في 2025، وهو ما أدى إلى تحقيق إيرادات بلغت 449 مليون دولار، مقارنة بـ 368 مليون دولار في النصف الأول من 2025.
وهو ما يشير إلى تعافي حركة الملاحة في القناة، والعودة إلى تحقيق نتائج إيجابية للوصول بإيرادات القناة لتجاوز الرقم القياسي الذي حققته في 2023، وتسجيل أرقام قياسية جديدة لدعم ميزانية الدولة خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن القناة تعد أحد الروافد الرئيسية لتوفير النقد الأجنبي، وتراجع إيراداتها يمثل ضغطًا كبيرًا على الدولة وخططها للمستقبل، ولكن اليوم ومع طلب إيران من الحوثيين في اليمن العودة لنشاطهم في مضيق باب المندب، وإغلاق المضيق في حال استهداف الولايات المتحدة الأمريكية للبنية التحتية الإيرانية، هل يعاود شبح 2024 مرة أخرى؟ ويبدأ نزيف الخسائر مجدداً، أم سيكون للدولة المصرية رأي آخر ودور في حل الأزمة قبل أن تصل لذروتها وتهدد عمل القناة؟
إغلاق "باب المندب” يهدد سلاسل الإمداد العالمية ويدفع الاقتصاد لركود تضخمي
إلا أن الأزمة الكبري في الطلب الإيراني تكمن في أنه سيضع الملاحة البحرية على صفيح ساخن، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز، والسيطرة الإيرانية عليه، وهو ما يعني شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فتتأخر مواعيد التسليم، ونتيجة لكل هذا ترتفع أسعار الغذاء والسلع الصناعية.

20% من نفط العالم و25% من غاز أوروبا يمر عبر «باب المندب»
ويعتبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويتمتع بأهمية إستراتيجية واقتصادية وعسكرية، جعلته ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والمحيط الهندي، والحلقة التي تربط حركة النفط والمنتجات البترولية، والتجارة «الآسيوية- الأوروبية» بقناة السويس، ويمر عبره 20% من نفط العالم، وجزء كبير من حركة التجارة العالمية، كما يشهد مرور ما بين 12 إلى 15% من تجارة أوروبا وأميركا وآسيا، وحوالي 25% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي، بمعدل يراوح بين 55 إلى 60 سفينة يوميًا أي نحو 20 إلى 21 ألف سفينة سنويًا، وبقيمة شحنات تتجاوز 700 مليار دولار.
وحسب بيانات الأونكتاد، فإن قناة السويس يمر منها نحو 10% إلى 15% من حجم التجارة البحرية العالمية، و22% من تجارة الحاويات العالمية، وأى تهديد له يمثل ضربة قوية للشريان التجاري العالمي وتهديد لسلاسل الإمداد العالمية وعجلة الاقتصاد العالمي التى ستصاب بشلل كبير في حال تقييد حركة الملاحة في المضيق أو إغلاقه.

رأس الرجاء الصالح البديل المُر لقناة السويس وفاتورة الـ15 يومًا المضافة حول إفريقيا
ومع تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب، سواء باستهداف السفن المارة منه أو إغلاقه، فلن يكون أمام السفن سوي الإبحار في طريق رأس الرجاء الصالح، في طريق يبلغ طوله حوالي 20,900 كيلومتر (11,300 ميل بحري)، وعلى الرغم من أنه البديل الوحيد لطريق البحر الأحمر وقناة السويس، إلا أنه لا يقارن بهما فالإبحار فيه يجعل السفن تدور حول قارة أفريقيا، وتستغرق وقتًا أطول يصل إلى 15 يومًا، وهو ما يقابله زيادة في استهلاك الوقود فتتراوح تكلفة الاستهلاك بين 1.2 إلى 1.8 مليون دولار لكل رحلة، مع ارتفاع الأجور المدفوعة للعاملين، بالإضافة إلى تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، وهو ما يمثل عبئا على الخطوط الملاحية، وسلاسل التوريد.
أما طريق البحر الأحمر وقناة السويس، فيبلغ طوله حوالي 12,000 كيلومتر (6,400 ميل بحري)، وهو أقصر وصلة بين الشرق والغرب بفضل الموقع الجغرافي المتميز لقناة السويس، لأنها الأفضل في توفير المسافة والوقت وتكاليف تشغيل السفن. بنسب تقترب من الـ40%.
ولقناة السويس، العديد من المزايا الأخرى التى تبحث عنها شركات الشحن العالمية مثل أنها أطول قناة في العالم بدون أهوسة، والحوادث فيها شبه معدومة مقارنة بالممرات المائية الأخرى، كما أن حركة الملاحة خلالها تعمل ليلًا ونهارًا.

استيعاب 61.2% من ناقلات النفط و92.3% من سفن البضائع و100% من سفن الحاويات
وتقوم إدارة هيئة قناة السويس، دائمًا بعمليات توسيع وتطوير مستمرة للقناة لمواكبة التطور في أحجام السفن وأطنانها، فهى تتمتع بقدرة استيعابية عالية، فتستوعب 61.2% من إجمالي حمولة أسطول ناقلات النفط العالمي المحملة بالكامل، ومنها ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) وناقلات النفط العملاقة جدًا (ULCCs) المحملة جزئيًا.
إضافة إلي استيعاب 92.3% من حمولة أسطول سفن البضائع السائبة العالمي المحملة بالكامل، كما تتميز القناة بقدرة استيعابية كاملة بنسبة 100% لاستيعاب الأسطول العالمي من سفن الحاويات وناقلات السيارات وسفن الشحن العامة، إضافة إلي الاعتماد على نظام إدارة حركة السفن (VTMS) الذي يعتمد على أحدث شبكة رادار، يمكن من خلاله مراقبة السفن ومتابعتها في كل نقطة من القناة والتدخل في حالات الطوارئ.
ومع قناة السويس الجديدة، زادت عدد السفن التي يمكن للقناة استيعابها يوميًا لمواكبة النمو المتوقع في التجارة العالمية، وتقلصت مدة الرحلة من 18 ساعة إلى 11 ساعة للقافلة المتجهة جنوبًا، وانخفض وقت انتظار السفن إلى ثلاث ساعات كحد أقصى بدلًا من 8-11 ساعة، وهو ما يقلل من تكلفة الرحلة ويجعل قناة السويس أكثر جاذبية لأصحاب السفن، خاصة أنها تقدم خدمات عديدة من بينها الترسانات والإصلاح، ولانشات الطوارئ والإسعاف إلى جانب عمليات التأمين الفني حال وصولها مصر.

«هرمز» يدفع النفط الخليجي للهروب إلى البحر الأحمر وتهديد «باب المندب» يعمق الأزمة
وعقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والإضطرابات التى شهدها مضيق هرمز، سعت بعض الدول الخليجية لتطوير منافذ بديلة مثل مشاريع الربط السككي، كالخط الحديدي بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، لربط موانئ عمان الواقعة خارج المضايق المغلقة بشبكة قطار الخليج، إلى جانب تفعيل ممرات تجارية مرنة مثل ممر «الشارقة- السعودية»، الذي يقدم ربطًا مباشرًا يدمج النقل البري والبحري لتسهيل تدفق السلع عبر ممر لوجستي موحد إلا أن كل هذه الطرق لن تعوض إغلاق المضيقين.
فمضيق باب المندب، يعد شريانًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه، وتحديدًا للصادرات المتجهة للأسواق الآسيوية الشرهة للطاقة، ما يعني أن الإغلاق المحتمل يقوض الميزة الاستراتيجية، التي تتمتع بها موانئ البحر الأحمر الخليجية، والتي لم تعد تتعامل مع مضيق باب المندب على أنه بوابة للتجارة بين آسيا وأوروبا ولكنه أصبح جزئًا من البديل المتاح أمامها لتجاوز أضطرابات مضيق هرمز، فحسب بيانات «كبلر» و«سيغنال أوشن»، فإن السعودية حوّلت أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من الخام إلى ميناء ينبع، على البحر الأحمر لتخرج من مضيق باب المندب ولكن مع الحصار البحري السعودي ستكون السعودية في أزمة.

خط أنابيب «شرق- غرب»
وعلى عكس مضيق هرمز، الذي يوفر له خط أنابيب شرق-غرب السعودي إغاثة جزئية بمعدل 5 ملايين برميل يوميًا، لا يوجد ممر بري بديل قابل للتطبيق للبضائع التي تضطر إلى الخروج من البحر الأحمر.
وفي حال إغلاق مضيق باب المندب، أو تقيده وتهديد السفن المارة منه ستكون مصر من أبرز الخاسرين، فإغلاق البوابة الجنوبية للبحر الأحمر لا يغلق قناة السويس جغرافيًا، لكنه يفرغها من جزء كبير من حركة آسيا وأوروبا، ويجعل الشركات الملاحية الكبري تفضل طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ارتفاع تكلفته وتؤجل العودة لطريق البحر الأحمر وقناة السويس حتى استقرار الأوضاع، كما تدفع الموانئ السعودية إلى المرور من قناة السويس والبحر المتوسط ثم الطريق رأس الرجاء الصالح للذهاب إلى الأسواق الأسيوية الشرهة للطاقة ولكن من سيتحمل فاتورة ارتفاع هذه التكاليف.
مع إعلان الحوثيين فرض حصارًا بحريًا على السعودية، ردًا على ما وصفوه بالحصار السعودي المفروض على الموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، والتأكيد على تطبيق القرار منذ لحظة إعلانه، دخلت حركة الملاحة في البحر الأحمر في حالة من عدم اليقين والارتباك، وتزايدت المخاوف من تنفيذ إيران تهديداتها بإغلاق المضيق، ودخول التجارة العالمية إلي نفق مظلم خاصة مع إحكام إيران قبضتها على اثنين من أكبر المضايق العالمية التى يعبر منها جزء كبير من نفط العالم وغازه وتجارته البحرية.
ارتفاع علاوات التأمين على السفن المارة من باب المندب بنسبة 150%
وبمجرد الإعلان إرتفعت علاوات مخاطر الحرب والتأمين على السفن المارة من باب المندب من 0.3% إلي حوالي 0.75%، من قيمة السفينة بارتفاع قدرة 150% دفعة واحدة.
ورغم عدم إعلان الحوثيين حتى الآن عن آليات تنفيذ قرار الحصار البحري على السعودية، وما هى السفن التى سيشملها الحظر، هل هى السفن التي ترفع العلم السعودي، أو التى تملكها شركات سعودية، أم يمتد إلى كل سفينة تتجه إلى موانئ المملكة، أو تحمل نفطها؟، إلا أن العالم أصبح يعيش حالة من الترقب والقلق خاصة بعدما أعلن الحوثيين أمس الخميس، عن استهدافهم لناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، تحملان اسمي ENCELIA، وLAYLA، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، أصابت الناقلتين وأدت إلى اندلاع حريق كبير على متنهما، وأكدت الجماعة على إجبارها لحوالي عشر سفن على التراجع، واستمرار العمليات البحرية وفرض ما وصفه بـ«معادلة الحصار بالحصار».

4 أسابيع ومليون دولار على الأقل ضريبة دوران السفن السعودية حول أفريقيا
القلق دفع الكثير من دول العالم المستوردة للنفط السعودي والخليجي، للبحث عن طرق بديله لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز بالإضافه إلي صادراتها التى تصل إليها عبر مضيق باب المندب، فمع تهديد الحوثيين للسفن السعودية لم يبقي أمامها سوي طريق قناة السويس، للوصول إلي أوروبا والأمريكتين، إلا أن الأزمة الأكبر ستكون مع دول آسيا.
ففي حالة إغلاق الحوثيين للمضيق مع إغلاق الإيرانين لمضيق هرمز، فلن يبقي أمام السعودية سوي الإبحار شمالًا في البحر الأحمر لقناة السويس، وفي حالات ناقلات النفط الكبيرة ستضطر إلي إفراغ حمولاتها في خط أنابيب العين السخنة، ثم المرور من قناة السويس والبحر المتوسط، وإعادة تحميل حمولاتها مرة أخري من ميناء سيدي كرير، والإبحار مجددًا لعبور مضيق جبل طارق والدوران حول قارة أفريقيا من خلال طريق رأس الرجاء الصالح للوصول إلي خليج عدن، والمحيط الهندي، وصولًا إلي الدول الآسيوية الشرهة للطاقة.
هذا الإلتفاف الكبير، سيضيف حوالي 4 أسابيع على زمن الرحلة مقارنة بطريق باب المندب، وزيادة في تكلفة الوقود والأجور، والاستئجار لحوالي مليون دولار، أو أكثر للرحلة الواحدة، ما يؤدي إلي ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتأخير مواعيد التسليم، ونتيجة لكل هذا ترتفع أسعار الغذاء والسلع الصناعية، بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الطاقة مع تراجع حجم المعروض بعد تضيق الخناق على السعودية والدول الخليجية بإغلاق المضيقين.

حصار السفن السعودية يفقد العالم 4 مليون برميل يوميًا من النفط
ومع سيطرة إيران على مضيق هرمز، وإغلاقة حوّلت السعودية عن طريق خط أنابيب «الشرق- الغرب» أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع، لترتفع الشحنات الخارجة منه في يوليو الجاري إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مقابل نحو 973 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما عبر المضيق خلال يونيو الماضي نحو 7.4 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، أى حوالي 7% من إنتاج النفط العالمي.
ويذهب حوالي ثلثي النفط الخارج من السعودية إلى الدول الصناعية الكبري في آسيا مثل الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وحال منع السفن السعودية، أو التى تحمل نفط سعودي من المرور من مضيق باب المندب، ودورانها حول قارة أفريقيا بالتأكيد ستقلل هذه الدول وارداتها بالإضافه إلى رفع أسعار منتجاتها العالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط الذي ستستورده.

حصار "السعودية" يضغط على “الصين”
وتُعد الصين سوقًا رئيسيًا لشركة أرامكو السعودية، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتشير التقديرات إلى أن متوسط واردات الصين من المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الثلاثة التى سبقت الحرب الأمريكية الإيرانية بلغ 1.48 مليون برميل يوميًا، إلا أنه هبط لـ 705 ألف برميل يوميًا في يوليو الجاري ولكن مع تهديد الحوثيين ومنع السفن السعودية من العبور من باب المندب وارتفاع أسعار النفط و تكاليف الطريق البديل من المتوقع أن تخفض الصين وارداتها بنسبة كبيرة.
ومع تصاعد التوترات في مضيقي هرمز، وباب المندب أمس الخميس، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1.5%، لتسجل أعلى مستوياتها فى أكثر من 6 أسابيع، فى ظل استهداف جماعة الحوثى لناقلات نفط فى البحر الأحمر، وبدء الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات على إيران.
ومع كل هذا الترقب والقلق هل تكون خطوة الحصار البحري السعودي بداية للإغلاق الكامل للمضيق أم تظل المناوشات مقتصرة بين الحوثيين والسعودية، مع استمرار حركة الملاحة البحرية العالمية في المضيق بصورة طبيعية، بالتأكيد الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.
اقرأ أيضًا:
تعافٍ بنسبة 18.5% في الإيرادات.. هل تعود قناة السويس إلى مستوياتها القياسية رغم اضطرابات
«قناة السويس VS رأس الرجاء الصالح».. صراع المضائق يهدد سلاسل الإمداد العالمية
Short Url
بعوائد 38%.. قائمة القطاعات الرابحة في البورصات العالمية خلال 2025
26 يوليو 2026 02:52 م
بأكثر من مليار دولار.. أمريكا أكبر الأسواق مبيعا للأثاث الطبي
26 يوليو 2026 11:00 ص
80 دولة لا تصنع نقودها و7 شركات تقود واحدة من أكثر الصناعات سرية في العالم
23 يوليو 2026 05:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً