الخميس، 23 يوليو 2026

03:45 م

بعد موجة التراجع.. التضخم العالمي يعود للصعود عند 4.7% في 2026

الخميس، 23 يوليو 2026 02:55 م

التضخم العالمي

التضخم العالمي

مي المرسي

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026، مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل استمرار تأثير الأزمات الجيوسياسية، واضطرابات الأسواق، وارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع تحولات كبرى تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وكشف أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي، عن أن الاقتصاد العالمي يواجه مزيجًا معقدًا من التحديات، بين تباطؤ معدلات النمو من جهة، وعودة الضغوط التضخمية من جهة أخرى، بعد فترة شهدت فيها الأسواق محاولات للتعافي من آثار الأزمات المتتالية التي بدأت منذ جائحة كورونا مرورًا بأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد.

الاقتصاد العالمي تحت ضغط التحديات المتزامنة

وأوضح صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي لم يعد يتحرك وفق عامل واحد، بل أصبح يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوترات السياسية، وأسعار الطاقة، وسياسات البنوك المركزية، إلى جانب التحولات التكنولوجية الكبرى.

وأشار التقرير، إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من المناطق، خاصة الشرق الأوسط، أدى إلى زيادة المخاوف بشأن حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهو ما انعكس على توقعات النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومات والبنوك المركزية تحديًا مزدوجًا، يتمثل في محاولة دعم النمو الاقتصادي دون التسبب في عودة موجات تضخم جديدة.

توقعات النمو العالمي في 2026

وتوقع صندوق النقد الدولي، أن يتراجع معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 3% خلال عام 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 3.5% خلال عامي 2024 و2025، ويرى الصندوق أن هذا التباطؤ يأتي نتيجة استمرار الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وتراجع زخم التجارة الدولية في بعض المناطق.

ورغم ذلك، يتوقع التقرير أن يشهد الاقتصاد العالمي تحسنًا نسبيًا خلال عام 2027، مع ارتفاع معدل النمو إلى نحو 3.4%، بدعم من استقرار سلاسل الإمداد وتحسن النشاط الاقتصادي في بعض الأسواق.

التضخم يعود لتهديد الأسواق

ولم تقتصر مخاوف صندوق النقد على النمو فقط، بل حذر التقرير من استمرار الضغوط التضخمية، وبحسب التوقعات، يرتفع معدل التضخم العالمي من 4.1% خلال عام 2025 إلى 4.7% في عام 2026، قبل أن يبدأ رحلة تراجع تدريجية ليسجل نحو 3.9% خلال 2027.

ويعكس هذا المسار أن أزمة التضخم لم تنته بشكل كامل، خاصة في ظل احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على تكاليف المعيشة حول العالم.

التجارة العالمية تواجه تباطؤًا

وفي ملف التجارة، توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع معدل نمو حركة التجارة العالمية إلى 3.5% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 5% خلال عام 2025.

ويرجع التقرير هذا التباطؤ إلى استمرار التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات التجارية بين بعض الاقتصادات الكبرى، لكن الصندوق يرى أن التجارة العالمية قد تستعيد جزءًا من قوتها خلال عام 2027، مع تحسن ظروف الإنتاج والنقل واستقرار الأسواق.

التكنولوجيا عامل دعم للاقتصاد العالمي

ورغم الصورة المليئة بالتحديات، أشار صندوق النقد إلى وجود عامل إيجابي مهم يتمثل في التطور السريع للتكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي.

وأوضح التقرير أن الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية ساعدت بعض الاقتصادات على الحفاظ على معدلات نمو قوية، ورفعت مستويات الإنتاجية في قطاعات مختلفة.

ويرى الصندوق، أن قدرة الدول على الاستفادة من التكنولوجيا ستكون عاملًا رئيسيًا في تحديد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، حيث ستكون الدول الأكثر استثمارًا في الابتكار والرقمنة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟

ويرى خبراء الاقتصاد، أن عام 2026 سيكون عامًا لاختبار قدرة الدول على التكيف مع عالم أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد الأزمات الاقتصادية منفصلة عن التطورات السياسية والتكنولوجية.

فارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على التضخم، والتضخم يؤثر على قرارات الفائدة، وقرارات الفائدة تؤثر بدورها على الاستثمار والنمو، وفي المقابل، فإن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يمثل فرصة لتعويض جزء من تباطؤ الاقتصاد، من خلال تحسين الإنتاجية وخفض التكاليف في عدد من القطاعات.

ويؤكد تقرير صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، يقف عند نقطة تحول مهمة، بين ضغوط الأزمات الجيوسياسية ومخاطر التضخم من ناحية، وفرص التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من ناحية أخرى، وبينما تواجه الحكومات تحديات كبيرة للحفاظ على النمو والاستقرار، ستظل القرارات الاقتصادية والسياسات النقدية عاملا حاسمًا في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

Short Url

search