تدشين خط شحن بحري مباشر بين مينائي جدة وطنجة يختصر المسافة من 3 أسابيع لـ9 أيام
الإثنين، 20 يوليو 2026 08:35 م
ميناء - أرشيفية
تتجه المبادلات التجارية بين المغرب والسعودية إلى اكتساب زخم جديد بعد إطلاق خدمة شحن بحرية مباشرة بين ميناءي "جدة الإسلامي" و"طنجة المتوسط"، ستتيح تقليص زمن النقل وخفض تكاليف الشحن بما يفتح آفاقاً أمام الصادرات المغربية، خصوصاً المنتجات الغذائية، مع تعزيز دور الميناء السعودي كبوابة لوجستية نحو أسواق المنطقة.
الخدمة الجديدة جرى الإعلان عنها الأسبوع الماضي من قِبل الهيئة العامة للموانئ السعودية "موانئ" عبر تعزيز شبكة الربط الملاحي لميناء "جدة الإسلامي" بإضافة خدمة شحن لشركة "ميرسك"، بما يوفر ربطاً بحرياً مباشراً مع ميناء "طنجة المتوسط"، أكبر موانئ أفريقيا والبحر المتوسط.
وأوضحت "موانئ" السعودية أن إضافة خدمة الشحن (Maersk-MECL) إلى ميناء جدة، جاءت في إطار تعديل هيكلي أجرته "ميرسك" على مسار الخدمة بعد عودتها إلى العبور عبر البحر الأحمر وقناة السويس. وتوفر الخدمة ربطاً مباشراً بين مدينتي جدة وطنجة، إلى جانب موانئ في الولايات المتحدة وسلطنة عُمان والهند، بطاقة استيعابية تصل إلى 7 آلاف حاوية قياسية.
زمن الرحلة من جدة إلى طنجة
يرى خالد بنجلون، رئيس مجلس الأعمال المغربي-السعودي، أن الربط البحري المباشر "سيُطور العلاقات التجارية بين البلدين، لأن غيابه كان يشكل أحد أبرز العوائق أمام نمو المبادلات". وأضاف في تصريح لـ"الشرق بلومبرغ" أن هذا الربط سيفتح المجال أمام زيادة صادرات المغرب، لاسيما المنتجات الغذائية سريعة التلف، التي كانت تتأثر بطول مدة الشحن بسبب توقف السفن في موانئ وسيطة.
بلغت صادرات المغرب إلى السعودية خلال العام الماضي نحو 772 مليون درهم (83 مليون دولار)، مُتراجعةً بنسبة 32.5% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الواردات التي تطغى عليها المواد البترولية إلى 26.5 مليار درهم (2.8 مليار دولار) بزيادة 6.9% على أساس سنوي، بحسب البيانات التي اطلعت عليها "الشرق بلومبرج" لمكتب الصرف، الجهاز الحكومي المعني بإحصاءات التجارة الخارجية في المغرب.
المتحدث باسم شركة "ميرسك"، أوضح أن "خدمة الشحن البحرية المباشرة" (Direct Shipping Service)، بين الميناءين ستتيح إبقاء الشحنات المنقولة بينهما على متن السفينة نفسها طوال الرحلة، من دون الحاجة إلى إعادة شحنها في أي ميناء وسيط.
وأضاف المتحدث، أن هذه الخدمة ستكون متاحةً للعملاء خلال شهر أغسطس، مُشيراً إلى أن زمن العبور المتوقع بين ميناء جدة الإسلامي وميناء طنجة المتوسط سيبلغ نحو 8 إلى 9 أيام، وهو ما يمثل انخفاضاً ملحوظاً مُقارنةً بالمدة التي كانت تستغرقها الشحنات سابقاً عبر مسارات تتطلب المرور بموانئ وسيطة، والبالغة حوالي 3 أسابيع.
ميناء جدة منصة لوجستية
أشار “بنجلون”، إلى أن ميناء جدة لا يمثل وجهة نهائية فقط، بل يشكل منصة لوجستية تتيح إعادة توجيه الصادرات المغربية إلى أسواق دول الجوار عبر البحر الأحمر، الذي تزداد أهميته في حركة التجارة الإقليمية، داعياً إلى توعية الشركات المغربية، خصوصاً العاملة في الصناعات الغذائية، بالفرص التي توفرها السوق السعودية بدلاً من التركيز على الأسواق الأوروبية.
تشمل صادرات المغرب إلى السعودية السيارات، ومستحضرات التجميل، والسكر، والحوامض، والخضروات، ويُتوقع أن يسهم الربط البحري المباشر في زيادة انسياب التجارة بين البلدين، ودعم هدف رفع حجم المبادلات التجارية إلى 5 مليارات دولار، وفق ما صرح به وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور.
واعتبر رئيس مجلس الأعمال المغربي-السعودي أن الخدمة الجديدة ستُسهم في تنويع الصادرات المغربية، بما يدعم تحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين، الذي لا يزال يميل لصالح السعودية.
يعود طرح مشروع الربط البحري المباشر إلى سنوات، إذ ظل حاضراً في مناقشات رجال الأعمال والمسؤولين في البلدين، قبل أن يتحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات على أجندة الوفود الاقتصادية المغربية والسعودية، كان آخرها زيارة اتحاد الغرف التجارية السعودية إلى المغرب العام الماضي.
تنتظم العلاقات التجارية بين البلدين في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتُعد السعودية أكبر شريك اقتصادي عربي للمغرب، بحسب وزارة الصناعة والتجارة المغربية.
تنويع الصادرات واستقطاب الاستثمارات
يأتي تعزيز الربط البحري في وقت تعمل فيه الرباط على تنويع وجهات الصادرات وتقليص الاعتماد على السوق الأوروبية، الشريك التجاري الأول لها، من خلال التوسع في الأسواق العربية والأفريقية. وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة المغربية العام الماضي خارطة طريق التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، تستهدف فتح أسواق جديدة وزيادة قيمة الصادرات بنحو 80 مليار درهم سنوياً.
في المقابل، تواصل السعودية تطوير ميناء جدة باعتباره محوراً رئيسياً في استراتيجيتها اللوجستية، إذ أعلنت شركة "ميرسك" عن توسعة أكبر منطقة لوجستية تمتلكها عالمياً داخل الميناء، كما دشنت المملكة أكبر منطقة لتفويج الشاحنات في العالم، ضمن مشاريع تستهدف تحويل الساحل الغربي إلى مركز لوجستي عالمي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
Short Url
كيف ساهمت البدائل المستدامة للطاقة في تقليل التكاليف؟
21 يوليو 2026 07:30 ص
انخفاض أسعار الشحن الفورية بعد وصولها لمستويات قياسية
21 يوليو 2026 06:05 ص
موعد كوبون «إيجيترانس» بـ0.35 جنيه وتاريخ الاستحقاق
21 يوليو 2026 03:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً