سد "جوليوس نيريري".. عملاق الطاقة الكهرومائية الجديد في إفريقيا بسواعد مصرية
السبت، 18 يوليو 2026 08:13 م
مشروع سد جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية
يُعد مشروع سد جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية، علامة فارقة في مجال الهندسة الإفريقية ودليلًا على التعاون بين دول الجنوب، ويمثل هذا السد الضخم الذي يجسد عمق العلاقات الثنائية بين مصر وتنزانيا، نقلة نوعية تدعم الطموحات الصناعية لتنزانيا، وتعزز أمن الطاقة لديها؛ كما يبرز نجاح تنفيذ المشروع القدرات المتنامية للدول الإفريقية على التعاون في مشاريع البنية التحتية العملاقة.
الجدول الزمني للمشروع وأبرز محطاته
بدأت رحلة مشروع سد جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية رسميًا في ديسمبر 2018، بتوقيع العقد بين الحكومة التنزانية والتحالف المصري، وانطلقت أعمال الإنشاءات الفعلية والتحضيرات الميدانية في الموقع عام 2019، وسط تحديات تتعلق بطبيعة التضاريس والظروف البيئية المعقدة.
وتحقق إنجازًا جوهريًا في ديسمبر 2022 بنجاح تحويل مجرى نهر "روفيجي"، ما أذن بالبدء الرسمي في عملية الملء الأولي لخزان السد الضخم.
ويتقدم المشروع اليوم، عبر مراحل متقدمة تشمل تركيب التوربينات، واختبارات الربط مع الشبكة الكهربائية، وعملية الملء التدريجي للخزان، وصولًا إلى تشغيل المحطة بكامل طاقتها الإنتاجية.
التحالف المصري المنفذ للمشروع
ويتم تنفيذ المشروع بالكامل من خلال تحالف يضم شركتين مصريتين عملاقتين ورائدتين في مجالي الهندسة والإنشاءات، وذلك تحت إشراف مباشر ومتابعة دقيقة من الحكومة المصرية.
ويتمثل الشريك الأول في شركة "المقاولون العرب" (Arab Contractors)، إحدى كبرى شركات الإنشاءات في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتتولى مهام الهندسة المدنية الثقيلة، وأعمال الخرسانة الهيكلية، والإدارة العامة للمشروع.
ويعتبر الشريك الثاني شركة "السويدي إليكتريك" (Elsewedy Electric)، الرائدة عالميًا في حلول الطاقة المتكاملة، وهي المسؤولة عن محطة توليد الكهرباء، وعمليات تصنيع وتوريد وتركيب توربينات توليد الطاقة الضخمة والمحولات وخطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي التي تربط السد بالشبكة الوطنية.
ونجح هذا التحالف في حشد آلاف العمال المصريين والتنزانيين للعمل في المشروع، ما يعزز مكانة مصر وسمعتها في تنفيذ مشاريع البنية التحتية العملاقة والمعقدة خارج حدودها.

الموقع الجغرافي والمواصفات الفنية
يتميز السد بموقع استراتيجي في منطقة “مضيق ستيغلر”على طول نهر روفيجي، حيث يقع على بعد حوالي 220 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة التجارية لتنزانيا، دار السلام، وضمن حدود حديقة نيريري الوطنية.
ويُعد السد من الناحية الإنشائية، من نوع السدود الثقالية (الجاذبية) المشيدة بالخرسانة المدحولة، ويصل ارتفاعه إلى 134 متراً، بينما يبلغ طول قمته حوالي 1,025 مترًا.
ويتميز التصميم الهندسي بقدرة إجمالية مركبة تبلغ 2,115 ميجاوات، تعتمد على 9 توربينات رأسية من نوع "فرانسيس" تولد كل منها 235 ميجاوات.
وصُممت خزان المياه الضخم التابع للسد، ليحتوي على كمية هائلة من المياه تصل إلى 34 مليار متر مكعب عند أقصى سعة، ما يخلق واحدة من أكبر البحيرات الاصطناعية في شرق إفريقيا، ويولد ما يقرب من 5,920 جيجاوات - ساعة من الكهرباء سنويًا.
الأهمية الاستراتيجية لتنزانيا
يُعتبر مشروع "جوليوس نيريري" للطاقة الكهرومائية (JNHP) الركيزة الأساسية لاستراتيجية التنمية "رؤية تنزانيا 2025"؛ إذ يهدف في المقام الأول، إلى القضاء التام على العجز التاريخي في الطاقة وعمليات قطع التيار الكهربائي غير المنتظمة في البلاد، وذلك من خلال مضاعفة قدرة الشبكة الوطنية الحالية بأكثر من الضعف.
وتُعد هذه الكهرباء الوفيرة وذات التكلفة المعقولة، عنصرًا حيويًا لتشغيل قطاعات التصنيع والتعدين والمعالجة الصناعية الناشئة في تنزانيا، وإلى جانب الطاقة، يوفر السد وسيلة حيوية للتحكم في الفيضانات في حوض نهر روفيجي - الذي كان تاريخيًا عرضة لفيضانات موسمية كارثية - ما يضمن حماية الأراضي الزراعية والقرى الواقعة في اتجاه مجرى النهر.
وتتيح عملية تصريف المياه المنظمة علاوة على ذلك، تشغيل شبكات ري مستقرة على مدار العام، بينما يضع فائض الطاقة المتوقع تنزانيا في مكانة تؤهلها لتصبح مصدرًا رئيسيًا للكهرباء للدول المجاورة في شرق وجنوب إفريقيا.

مشروع سد جوليوس نيريري مقابل سد النهضة الإثيوبي الكبير
ويُعد كلا المشروعين من مشاريع الطاقة الكهرومائية الضخمة، التي نُفذت في شرق إفريقيا خلال الحقبة الزمنية نفسها، إلا أنهما يختلفان تمامًا من حيث السياق الجيوسياسي، وجغرافية النهر، والتأثير الإقليمي.
وأُنشئ سد جوليوس نيريري، بالكامل على نهر "روفيجي" وهو نهر داخلي تنزاني، ما يعني أن عمليات التحكم في تدفق المياه فيه لا تمس أراضي أي دولة أخرى.
وأنشئ سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق، وهو نهر دولي عابر للحدود، ما جعل عملية بناءه محورًا لنزاعات دبلوماسية حادة تتعلق بحصص المياه مع دول المصب مثل مصر والسودان.
كما يُعد سد جوليوس نيريري مشروعًا تعاونيًا قائمًا بالكامل على التوافق، إذ تقدم مصر خبراتها بفاعلية لدعم التنمية في تنزانيا، دون التسبب في أي توترات إقليمية.
واتسم مشروع سد النهضة على النقيض من ذلك، بقرارات إثيوبية أحادية الجانب فيما يتعلق بالجداول الزمنية لملء الخزان والتشغيل، ما يفرض مخاطر محتملة على الأمن المائي الهيكلي، والاستقرار الزراعي، وسلامة أنظمة إدارة المياه في دول المصب (السودان ومصر) خلال فترات الجفاف.
اقرأ أيضًا:-
ئيسة تنزانيا موجهة الشكر للشركات المصرية: سد "جوليوس نيريري" نموذج ناجح للتعاون بين البلدين
Short Url
منع ظهور إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية وإحالته للتحقيق
19 يوليو 2026 12:32 ص
الرئيس السيسي يعود إلى أرض الوطن بعد زيارته لتنزانيا
19 يوليو 2026 12:10 ص
مجمع بنبان يطلق 1650 ميجاوات من صحراء الصعيد
18 يوليو 2026 09:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً