مصر تدرس بناء مفاعلات نووية صغيرة بقدرة 300 ميجا لتغذية المجمعات الصناعية كهربائيًا
الجمعة، 17 يوليو 2026 05:35 م
المفاعلات النووية الصغيرة والمتطورة (SMRs)
فتحت مصر فصلًا جديدًا في استراتيجيتها للطاقة النووية، من خلال دراسة إمكانية تطوير مفاعلات نووية صغيرة ومتطورة (SMRs) بالتعاون مع روسيا، إذ تجري هذه المناقشات، بالتزامن مع استمرار أعمال إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، ما يعكس اهتمام القاهرة بتوسيع قدراتها النووية، لتتجاوز نطاق المفاعلات التقليدية واسعة النطاق.
وبرزت هذه المبادرة خلال محادثات رفيعة المستوى بين مسؤولين مصريين وممثلين عن شركة "روساتوم" (Rosatom)، وهي المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة النووية، وفي حين ركزت الاجتماعات على سير العمل في مشروع الضبعة، تطرقت أيضًا إلى آفاق إدخال تقنيات نووية أحدث وأكثر مرونة إلى مصر.
من الضبعة إلى جيل جديد من المفاعلات النووية
ويمثل التعاون المحتمل بشأن المفاعلات الصغيرة والمتطورة (SMRs) تحولًا أوسع في نهج مصر تجاه الطاقة النووية، ومن المتوقع أن تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة الضبعة للطاقة النووية التي يجري تطويرها بالتعاون مع روسيا حوالي 4,800 ميجاوات، ما يجعلها واحدة من أكبر مشاريع الطاقة النووية في إفريقيا.
ويعكس اهتمام مصر بهذه المفاعلات، الرغبةً في تنويع خياراتها في مجال الطاقة النووية، فعلى عكس المحطات النووية التقليدية التي تعتمد عادةً على مفاعلات ضخمة وتتطلب بنية تحتية واستثمارات هائلة، صُممت المفاعلات الصغيرة والمتطورة، لتوفير حلٍ أكثر مرونة وقابلية للتوسع.
ويمكن لهذه التقنية، أن تتيح لمصر توسيع قدرتها على توليد الطاقة النووية تدريجيًا وفقًا لحجم الطلب، بدلًا من الالتزام بمشاريع ضخمة النطاق منذ البداية.

ما هي المفاعلات النووية الصغيرة والمتطورة (SMRs)؟
وتُعد المفاعلات النووية الصغيرة والمتطورة، جيلًا جديدًا من تقنيات الطاقة النووية، وبشكل عام، فإن قدرة هذه المفاعلات تصل إلى 300 ميجاوات للوحدة الواحدة، وهي مصممة بحيث يمكن تصنيعها -جزئيًا على الأقل- في المصانع قبل نقلها وتجميعها في موقعها النهائي.
ومن ويقلل هذا النهج القائم على الوحدات النمطية من فترات البناء، ويسمح بتطوير المشاريع على مراحل، كما يجعل هذه المفاعلات مناسبة للمواقع التي قد لا يكون فيها إنشاء محطة نووية تقليدية كبيرة مجديًا من الناحيتين الاقتصادية أو الفنية.
وتتمثل ميزة رئيسية أخرى لهذه التقنية في قدرتها المحتملة على توفير كهرباء موثوقة للمناطق الصناعية والمدن الجديدة والمناطق النائية التي تقع بعيدًا عن مراكز توليد الطاقة التقليدية.

لماذا تدرس مصر تقنية المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة (SMR)؟
يأتي اهتمام مصر بالمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة (SMRs)، في وقت تسعى فيه دول العالم للحصول على مصادر طاقة أكثر موثوقية وتنوعًا، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة والمخاوف المتعلقة بالاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويمكن أن توفر هذه التقنية لمصر، خيارًا إضافيًا لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مع دعم جهود البلاد الأوسع نطاقًا لتنويع مزيج الطاقة لديها، كما يمكن النظر في استخدام هذه المفاعلات لتطبيقات محددة، تشمل إمداد المجمعات الصناعية والمناطق الحضرية الجديدة والمناطق النائية بالطاقة.
ويتيح حجمها الصغير وتصميمها القائم على الوحدات النمطية، إمكانية نشرها بما يتناسب مع احتياجات الطاقة المحلية، وبالتالي، يمكن لهذه التقنية أن تكون مكملًا للمشاريع الكبرى -مثل محطة الضبعة للطاقة النووية- وليس بديلًا عنها.
دور شركة "روساتوم" في التوسع النووي المصري
وتُعد شركة "روساتوم" (Rosatom)، الشريك الرئيسي لمصر في مشروع الضبعة النووي، كما أنها واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في قطاع الطاقة النووية.
وتسعى الشركة الروسية أيضًا، إلى توسيع حضورها في السوق العالمية للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة؛ ونتيجة لذلك، قد تمثل المناقشات مع مصر حول الاستخدام المحتمل لهذه التقنية امتدادًا طبيعيًا للشراكة الاستراتيجية القائمة بين القاهرة وموسكو.
ويمكن أن يشمل أي تعاون مستقبلي نقل التكنولوجيا وبرامج التدريب وتطوير الخبرات الفنية المصرية في مجال المفاعلات النووية المتقدمة، وسيكون بناء القدرات المحلية أمرًا بالغ الأهمية إذا ما انتقلت مصر في مرحلة لاحقة إلى ما بعد دراسات الجدوى، وقررت المضي قدمًا في تطوير مشاريع المفاعلات الصغيرة والمتوسطة.

المناقشات لا تزال في مرحلة الدراسة
ولم تعلن مصر رسميًا على الرغم من الاهتمام المتزايد بهذه التقنية، عن تنفيذ أي مشروع محدد للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، وتتركز المناقشات الحالية على استكشاف آفاق التعاون المحتمل وتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية لهذه التقنية.
وتتناول مثل هذه الدراسات عدة عوامل، تشمل المواقع المحتملة، وحجم الطلب المتوقع على الكهرباء، وتكاليف الإنشاء والتشغيل، والمتطلبات التنظيمية، ومدى توافق هذه المفاعلات مع استراتيجية الطاقة طويلة الأمد في مصر، وستحدد نتائج هذه الدراسات، ما إذا كان بالإمكان الانتقال بهذه التقنية من مرحلة المناقشات الأولية، إلى مشروع فعلي على أرض الواقع.
التحديات الاقتصادية والتقنية
وتواجه هذه التقنية أيضًا تحديات كبيرة، على الرغم من المزايا المحتملة العديدة التي توفرها المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة (SMRs)، وتُعد تكلفة توليد الكهرباء، واحدة من الشواغل الرئيسية؛ ففي بعض الحالات، قد تظل هذه المفاعلات أكثر تكلفة مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة - لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح - وذلك حسب شروط التمويل وحجم المشروع.
ولا تزال هذه التقنية في مراحلها الأولى من حيث الانتشار العالمي، مقارنة بمحطات الطاقة النووية التقليدية؛ ما يعني أن الأطر التنظيمية وسلاسل التوريد والخبرات التشغيلية، ما تزال قيد التطوير في العديد من البلدان.
وتتطلب مشاريع المفاعلات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى ذلك، أنظمة تنظيمية وأنظمة سلامة عالية التخصص، وهو ما قد يستلزم تعديل التشريعات النووية والأطر التنظيمية القائمة.
مستقبل طاقة أكثر تنوعًا
ويعكس اهتمام مصر بالمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، استراتيجية أوسع تهدف إلى خلق مزيج طاقة أكثر تنوعًا ومرونة، في حين يُتوقع أن تشكل محطة "الضبعة" للطاقة النووية، حجر الأساس لبرنامج الطاقة النووية المصري، فإن المفاعلات الصغيرة والمتوسطة قد توفر - مستقبلًا - حلًا تكميليًا لتلبية احتياجات محددة من الطاقة في القطاعات الصناعية أو الحضرية أو الإقليمية.
ويمثل التعاون المحتمل مع روسيا بالتالي، ما هو أكثر من مجرد نقاش حول نوع جديد من المفاعلات النووية؛ إذ قد يشكل بداية لنقاش أوسع حول كيفية الجمع بين الطاقة النووية واسعة النطاق، والطاقة المتجددة، والتقنيات الناشئة لتلبية احتياجات مصر المتزايدة من الكهرباء.
وتظل مع ذلك مبادرة المفاعلات الصغيرة والمتوسطة في مرحلة الدراسة والاستكشاف في الوقت الراهن؛ إذ ستعتمد المرحلة المقبلة على نتائج التقييمات الفنية والاقتصادية، وعلى ما إذا كانت مصر ستخلص في النهاية، إلى أن هذه المفاعلات يمكن أن تؤدي دورًا عمليًا ضمن استراتيجيتها للطاقة على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:-
الحكومة: محطة الضبعة النووية نقلة نوعية بقطاع الطاقة وبدء تشغيلها في 2028
3000 فرصة عمل لفنيين في محطة الضبعة النووية برواتب 15 ألف جنيه
3 آلاف فرصة عمل جديدة بمحطة الضبعة النووية برواتب تبدأ من 15 ألف جنيه
Short Url
«نوربيتكو» توفر 250 ألف دولار عبر حفر بئر تنموية في الصحراء الغربية بزمن قياسي
17 يوليو 2026 06:11 م
اختيار وليد سويدة ضمن قائمة MENA Leaders لأبرز القيادات التنفيذية في الشرق الأوسط
17 يوليو 2026 04:30 م
طلبيات المصانع الألمانية المتراكمة تكفي لتشغيل الإنتاج 8.9 أشهر
17 يوليو 2026 02:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً