الجمعة، 17 يوليو 2026

02:35 م

حرب واشنطن وطهران تشل شريان التجارة العالمي.. عبور هرمز يتراجع من 120 إلى 21 سفينة يوميًا

الجمعة، 17 يوليو 2026 12:02 م

مضيق هرمز

مضيق هرمز

محمد ممدوح

تتسع تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لتطال أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بعدما هبط متوسط حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى نحو 21 سفينة يوميًا، مقارنة بنحو 120 سفينة قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات حصرية من شركة كيبلر Kpler 

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة هاباغ لويد Hapag-Lloyd لفوربس الشرق الأوسط وقف عبور سفنها عبر المضيق حتى إشعار آخر، بينما رجحت كيبلر ألا تعود حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قبل عام 2027 إذا استمرت الاضطرابات الأمنية.

هرمز يعود إلى قلب الأزمة 

هرمز يعود إلى قلب الأزمة انهارت الهدنة التي أُعلنت في يونيو، لتعود المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد، وسط اتهامات متبادلة باستهداف منشآت عسكرية وبنية تحتية وسفن تجارية.

توسيع الضغوط على صادرات الطاقة

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر إن إيران هاجمت سبع سفن تجارية خلال أسبوع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ومفقودين بين أطقمها، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع الضغوط على صادرات الطاقة، ولوّح بإغلاق مضيق هرمز، مع تحذيرات من احتمال امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب.

وفي المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، ملوحًا بمواصلة الضربات العسكرية، قبل أن يتراجع عن مقترح فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

شركات الشحن وشركات التأمين

ومع تصاعد التوترات، بدأت شركات الشحن وشركات التأمين إعادة تقييم عملياتها في المنطقة، وسط توقعات بارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

الهدنة لم تُنعش الملاحة تكشف بيانات حصرية من شركة كيبلر، حصلت عليها فوربس الشرق الأوسط، عن تراجع متوسط عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى نحو 21 سفينة يوميًا حتى 14 يوليو، مقارنة بذروة بلغت 77 سفينة يوميًا خلال فترة الهدنة، فيما كان متوسط الحركة قبل الحرب يقارب 120 سفينة يوميًا.

حركة السفن تدهورت بصورة حادة

وقال مدير أول قطاع الشحن في كيبلر، ماثيو رايت، لفوربس الشرق الأوسط إن حركة السفن تدهورت بصورة حادة بعد فترة تعافٍ قصيرة أعقبت الهدنة، موضحًا أن عبور ناقلات السوائل تعافى مؤقتًا إلى نحو 30 ناقلة أسبوعيًا قبل أن يهبط إلى أربع ناقلات فقط في 13 يوليو عقب استئناف الهجمات.

وأضاف أن عدد الناقلات المحملة انخفض إلى 73 ناقلة مقارنة بنحو 120 ناقلة قبل الهدنة، ما يعكس استمرار الضغوط على صادرات النفط والغاز من الخليج.

تراجع فعالية نموذج نقل الشحنات بين الناقلات

وحذر رايت من أن أحد أخطر التطورات يتمثل في تراجع فعالية نموذج نقل الشحنات بين الناقلات في عرض البحر (Ship-to-Ship Transfer)، الذي استخدمته شركات الشحن خلال الأشهر الماضية للحفاظ على تدفق صادرات الخليج عبر نقل النفط إلى ناقلات أخرى في المياه العُمانية دون عبور مضيق هرمز. إلا أن الهجمات الأخيرة، بحسب رايت، أضعفت الثقة في هذا الحل، ما يهدد أحد أهم البدائل التي أبقت الصادرات الخليجية عند مستويات أعلى من المتوقع.

ارتفاع أسعار الشحن ورسوم مخاطر الحرب

وتوقع استمرار ارتفاع أسعار الشحن ورسوم مخاطر الحرب وأقساط التأمين طالما استمرت المخاطر الأمنية، موضحًا أن شركات التأمين تعيد تسعير المخاطر وفق التطورات الميدانية، وليس بناءً على التصريحات السياسية.

وفي المقابل، أشار إلى أن استمرار القيود على الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على أسعار الشحن خارج الشرق الأوسط، نتيجة انخفاض صادرات الخليج وتزايد عدد السفن المتنافسة على الشحنات في مناطق أخرى.

ويرى رايت أن السوق يواجه خطر التحول من اضطراب مؤقت إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، تتخللها فترات قصيرة من استئناف الملاحة يعقبها تجدد للهجمات، مرجحًا ألا تعود حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قبل بداية عام 2027.

مستويات ما قبل الهدنة 

تكاليف التأمين عادت إلى مستويات ما قبل الهدنة وفي رد عبر البريد الإلكتروني على استفسار من فوربس الشرق الأوسط، قال مدير تحليلات المخاطر في شركة Ambrey المتخصصة في الاستخبارات والأمن البحري، روبرت بيترز، إن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بصورة حادة، لتعود مجددًا إلى مستويات ما قبل الهدنة، ما يشير إلى أن التعافي المؤقت الذي شهدته الملاحة خلال الأسابيع الماضية قد انتهى مع تجدد الهجمات.

وأضاف أن تكاليف التأمين عادت بالفعل إلى مستويات ما قبل الهدنة، بعدما أعادت شركات التأمين تسعير المخاطر في ضوء الهجمات الأخيرة، وتراجع حركة العبور، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في المضيق.

سلاسل الإمداد العالمية

وحذر بيترز من أن أكبر تهديد لسلاسل الإمداد العالمية لا يقتصر على تعطل حركة السفن، بل يشمل احتمال عودة استهداف المنشآت الساحلية، بما قد يلحق أضرارًا بالبنية التحتية لتصدير النفط والغاز ويدفع أقساط التأمين إلى مزيد من الارتفاع. كما توقع أن تدفع الأزمة شركات الشحن إلى زيادة الاعتماد على سلاسل الإمداد البرية والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية على الساحل الغربي للسعودية وشرق البحر المتوسط لتعزيز مرونة التجارة.

هاباغ لويد توقف عبور سفنها عبر مضيق هرمز وفي أول تعليق مباشر لفوربس الشرق الأوسط، أكدت شركة شركة هاباغ لويد الألمانية Hapag-Lloyd أنها أوقفت عبور جميع سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، بعد تعديل شبكة خدماتها في المنطقة.

 سفن تغذية تابعة لجهات خارجية

وأضافت الشركة أنها تواصل خدمة عملائها في الخليج عبر حلول بديلة تشمل سفن تغذية تابعة لجهات خارجية، وموانئ بديلة، إلى جانب النقل البري، بينما لا تزال الرحلات المباشرة عبر المضيق معلقة.

وأوضحت أن هذه البدائل تضمن استمرار الخدمات، لكنها تأتي على حساب الكفاءة، إذ تؤدي إلى إطالة زمن الشحن، وزيادة عمليات إعادة الشحن، وانخفاض الطاقة الاستيعابية، وارتفاع التكاليف التشغيلية.

ارتفاع أسعار الوقود عالميًا

كما فرضت الشركة رسوم مخاطر الحرب لتغطية ارتفاع أقساط التأمين وتعطل الجداول التشغيلية، إضافة إلى رسوم طارئة للوقود والعمليات لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.

وأكدت أن استئناف العبور الطبيعي لن يكون ممكنًا إلا بعد استقرار الأوضاع الأمنية بما يسمح بمرور السفن بصورة آمنة وموثوقة.

ميرسك تعيد رسم مسارات الشحن في الخليج ولم تقدم شركة "ميرسك" Maersk تعليقًا مباشرًا على استفسارات فوربس الشرق الأوسط، لكنها أحالتنا إلى أحدث تحديثاتها التشغيلية الصادرة في 8 يوليو/تموز.

ووفقًا للتحديث، أعادت الشركة تنظيم عملياتها عبر الاعتماد على موانئ بديلة، إلى جانب حلول النقل البري، للحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد.

تغطية تكاليف إعادة توجيه الشحنات

كما علّقت الشركة بعض الحجوزات إلى موانئ خليجية، وفرضت رسمًا طارئًا خاصًا بمضيق هرمز يتراوح بين 1800 و3800 دولار للحاوية بحسب نوعها، لتغطية تكاليف إعادة توجيه الشحنات والتخزين المؤقت.

وأكدت الشركة أيضًا أنها خفضت عملياتها في المنطقة، في وقت بدأت فيه شركات تأمين تقليص أو سحب تغطياتها لبعض السفن العاملة في البحر الأحمر وخليج عُمان والخليج العربي، مشيرة إلى أن أي قرار باستئناف العبور سيظل مرهونًا بالتقييمات الأمنية المستمرة.

ماذا لو طُبقت رسوم ترامب على هرمز؟ 

ماذا لو طُبقت رسوم ترامب على هرمز؟ ولا تقتصر المخاوف على شركات الشحن، إذ حذرت أكبر منظمة تمثل ملاك السفن عالميًا من التداعيات الاقتصادية لأي قيود إضافية على الملاحة في المضيق.

وفي رد عبر البريد الإلكتروني لفوربس الشرق الأوسط، قال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في BIMCO، أكبر منظمة عالمية تمثل ملاك السفن وشركات الشحن البحري، إن تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يزيد المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

وأضاف أن مقترح فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أن يتراجع عنه، كان سيرفع تكلفة الرحلة الواحدة لناقلات النفط العملاقة إلى نحو 27 مليون دولار، بينما كانت الرسوم على سفن الحاويات ستتراوح بين 65 مليونًا و260 مليون دولار بحسب حجم السفينة.

ارتفاع أسعار السلع وتكاليف النقل

وأشار إلى أن أي زيادات من هذا النوع كانت ستنتقل في النهاية إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار السلع وتكاليف النقل.

 كيف تغيرت الملاحة في مضيق هرمز؟

بالأرقام.. كيف تغيرت الملاحة في مضيق هرمز؟ تكشف بيانات كيبلر، التي حصلت عليها فوربس الشرق الأوسط، عن تحول كبير في حركة الملاحة بين 1 مارس و14 يوليو 2026، إذ سجلت 2682 عملية عبور خلال الفترة.

  • 120 سفينة يوميًا: متوسط العبور قبل الحرب.
  • 77 سفينة يوميًا: أعلى مستوى خلال الهدنة.
  • 21 سفينة يوميًا: متوسط الحركة حتى 14 يوليو.
  • 1079: عملية عبور لناقلات السوائل.
  • 266: عملية عبور لناقلات النفط الخام.
  • 187: عملية عبور لسفن الحاويات.
  • 66: عملية عبور لناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وتُظهر البيانات تراجعًا متسارعًا في عدد السفن العابرة بعد استئناف الهجمات، إذ انخفض العدد من 51 سفينة في 7 يوليو إلى 14 سفينة فقط في 13 يوليو، قبل أن يرتفع بصورة محدودة إلى 21 سفينة في 14 يوليو.

وبينما تتراجع أعداد السفن العابرة وترتفع تكاليف التأمين والشحن، لا تبدو الأزمة مجرد اضطراب عابر في أحد أهم الممرات البحرية، بل اختبارًا لقدرة تجارة الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد على التكيف مع واقع جيوسياسي جديد.

وإذا استمرت المخاطر الأمنية، فقد لا يكون التحدي الأكبر هو إعادة فتح مضيق هرمز، بل استعادة ثقة شركات الشحن في العبور عبره.

اقرأ أيضًا:

إيدج الإماراتية تستحوذ على أكاير البرازيلية لتطوير تكنولوجيا الطيران والفضاء

شلل بحركة الملاحة في مضيق هرمز.. 3 سفن فقط تعبر وسط التصعيد الأمريكي الإيراني

Short Url

search