الخميس، 16 يوليو 2026

10:21 م

إجراءات وقائية عاجلة لحماية الماشية من وباء الجلد العقدي في فصل الصيف

الخميس، 16 يوليو 2026 08:48 م

وقائية عاجلة لحماية الماشية

وقائية عاجلة لحماية الماشية

تتزايد المخاوف بين مربي الماشية، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، من انتشار مرض الجلد العقدي، خاصة بعد ظهور إصابات في عدد من المحافظات، وانتشار شائعات حول عدم فعالية التحصينات البيطرية.

وتؤكد الدكتورة نهلة شوقي أبو الروس، رئيس معهد بحوث الصحة الحيوانية بشبين الكوم، في ظل هذه المخاوف، أن المشكلة الحقيقية ليست في اللقاحات، وإنما في توقيت التحصين وطريقة تعامل المربين مع المرض، إلى جانب دور الحشرات الناقلة، وسوء إدارة الحظائر.

وقالت أبو الروس، في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن "، إن مرض الجلد العقدي مرض فيروسي يصيب الأبقار بشكلٍ أساسي، ويعد من الأمراض التي يصعب علاجها بشكل مباشر، لأن الفيروس يدخل إلى داخل الخلايا، وهو ما يجعل العلاج يقتصر على تخفيف الأعراض ودعم الحيوان حتى يتجاوز مرحلة الإصابة.

وأضافت أن المرض، ينتقل بصورة رئيسية عن طريق الحشرات الناقلة، مثل البعوض والذباب، وهي حشرات تنشط بصورة كبيرة خلال فصل الصيف، إذ تنتقل من الحيوان المصاب إلى الحيوان السليم حاملة الفيروس، ما يؤدي إلى سرعة انتشار العدوى داخل المزارع والقرى.

وأكدت أن خطورة المرض، لا تقتصر على ظهور العقد الجلدية فقط، وإنما تمتد إلى خسائر اقتصادية كبيرة، موضحةً أن الحيوان المصاب يعاني من ارتفاع شديد في درجة الحرارة، قد يصل إلى 41.5 درجة مئوية ويستمر لأيام، إضافة إلى فقدان الشهية والهزال والإجهاد، مع تضخم الغدد الليمفاوية، وظهور إفرازات من العين وزيادة سيلان اللعاب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج اللبن بصورة واضحة، وقد يتسبب في إجهاض الإناث العشار في الحالات الشديدة.

وأوضحت أن علاج المرض، يعتمد على العلاج الداعم، إذ يتم تطهير العقد الجلدية، وخفض الحرارة، واستخدام مستحضرات ملطفة للجلد، مع توفير مياه نظيفة بكميات كافية وأعلاف سهلة الهضم لتقليل الإجهاد على الحيوان، مشددةً على أنه لا يوجد علاج يقضي على الفيروس نفسه.

 

التحصين ليس المشكلة

وحسمت رئيس معهد بحوث الصحة الحيوانية، الجدل المثار حول عدم فعالية التحصينات، مؤكدةً أن اللقاحات المستخدمة فعالة، لكن المشكلة تكمن في أن بعض المربين لا يقبلون على التحصين، إلا بعد ظهور أعراض المرض، وهو توقيت متأخر لا يحقق الحماية المطلوبة.

وأشارت إلى أن التحصين، يحتاج إلى فترة زمنية حتى يتمكن جسم الحيوان من تكوين أجسام مناعية قادرة على مقاومة الفيروس، وبالتالي فإن إعطاء اللقاح بعد الإصابة لا يمنح الحيوان الحماية المطلوبة، بل يكون الجهاز المناعي قد دخل بالفعل في مواجهة المرض.

وأضافت أن بعض المربين، يكتفون بالحصول على الجرعة الأولى فقط، ويتجاهلون الجرعات المنشطة، رغم أنها جزءًا أساسيًا من البرنامج التحصيني، يتضمن استمرار المناعة.

 

الدولة توفر التحصينات بأسعار رمزية

وأكدت "أبو الروس"، أن الدولة تنفذ برامج قومية للتحصين بصورة دورية، وتوفر اللقاحات من خلال مديريات الطب البيطري والوحدات البيطرية بأسعار رمزية، إلى جانب تنظيم القوافل البيطرية والندوات وورش العمل لتوعية المربين بأهمية الالتزام بجداول التحصين.

وشددت على ضرورة الاستفادة من هذه الحملات، وعدم الانتظار حتى تظهر الإصابات داخل المزرعة، لأن الوقاية أقل تكلفة بكثير من علاج الخسائر الناتجة عن المرض.

 

النظافة ومكافحة الحشرات خط الدفاع الأول

وأوضحت أن مكافحة الحشرات لا تقل أهمية عن التحصين، لأن الذباب والبعوض يمثلان الوسيط الأساسي في نقل المرض، مؤكدةً أن النظافة اليومية للحظائر والتخلص المستمر من المخلفات والروث، يقللان بصورة كبيرة من أعداد الحشرات.

وأضافت أن استخدام المبيدات، يجب أن يتم وفق الإرشادات البيطرية، لأن هناك مبيدات مخصصة لرش الحظائر تختلف عن المبيدات الأخرى، ويجب استخدامها بطريقة آمنة، تحافظ على صحة الحيوان والإنسان.


أخطاء يقع فيها المربون

وحذرت رئيس المعهد، من عدد من الممارسات التي تسهم في انتشار المرض، أبرزها خلط الحيوانات المريضة مع السليمة، وإدخال حيوانات جديدة إلى المزرعة دون فترة عزل، وتجاهل قياس درجة حرارة الحيوان قبل التحصين، والاعتماد على خفض الحرارة فقط دون استدعاء الطبيب البيطري، وإهمال الجرعات المنشطة، والتأخر في الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، كما أكدت أن هذه الأخطاء، تؤدي إلى انتشار العدوى بسرعة بين الحيوانات، وتزيد حجم الخسائر داخل المزرعة.

 

ضرورة الإبلاغ الفوري

وشددت "أبو الروس"، أن أي حالة اشتباه يجب الإبلاغ عنها فورًا للوحدة البيطرية، حتى يتم إرسال فريق متخصص لفحص الحيوانات، وسحب العينات وتحليلها داخل معامل معهد بحوث الصحة الحيوانية، مع عزل الحيوانات المصابة، وتحصين الحيوانات السليمة وتطهير مكان التربية.

وأوضحت أن ارتفاع الحرارة أو فقدان الشهية، لا يعني بالضرورة الإصابة بالجلد العقدي، فقد تكون هناك أمراض أخرى مثل الطفيليات الداخلية أو الديدان، ولذلك فإن التشخيص المعملي، هو الفيصل في تحديد سبب المرض.


حماية الثروة الحيوانية مسؤولية مشتركة

واختتمت الدكتورة نهلة شوقي أبو الروس، تصريحاتها بالتأكيد أن الحفاظ على الثروة الحيوانية، أصبح ضرورة اقتصادية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار رؤوس الماشية، مشيرةً إلى أن الالتزام بالتحصينات الدورية، والنظافة المستمرة، ومكافحة الحشرات، والإبلاغ المبكر عن أي حالات اشتباه، تمثل منظومة متكاملة يمكنها الحد من انتشار المرض وحماية المربين من خسائر فادحة.

وأكدت أن الدولة، وفرت برامج التحصين والإمكانات الفنية اللازمة، ويبقى الدور الأكبر على المربي في الالتزام بالتعليمات البيطرية والتعاون مع الأجهزة المختصة، حفاظًا على صحة الحيوانات وتنمية الثروة الحيوانية في مصر.

 

اقرأ أيضًا:-

الإحصاء: انخفاض بؤر أنفلونزا الطيور 83% وارتفاع الجلد العقدي إلى 18 بؤرة خلال 2025

الزراعة: تحصين 3.9 مليون رأس ماشية ضد الأمراض الوبائية

الزراعة: تحصين أكثر من 3 ملايين رأس ماشية ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام

 

Short Url

search