الثلاثاء، 21 يوليو 2026

11:58 م

1465 ميجاواط و7000 مصنع في الطريق.. «بنبان» يقود ثورة الطاقة الشمسية

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 08:00 م

ألواح الطاقة الشمسية

ألواح الطاقة الشمسية

إيمان البصيلي

2000 إلى 3200 كيلووات ساعة/متر مربع سنوياً، هو معدل الإشعاع الشمسي المباشر الذي تمتلكه مصر، وهو ما يضعها بين أفضل المواقع الجغرافية لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم، ومع اتجاه الدول للطاقة النظيفة والمتجددة، سعت مصر لمواكبة هذا التطور من خلال وضع استراتيجيات وطنية وعقد شراكات دولية للاستثمار في هذا المجال وجذب الشركات العالمية للسوق المصري لنقل تكنولوجيا التصنيع وتوطين الصناعة في مصر.

وخلال السنوات الماضية حققت مصر العديد من الإنجازات في مجال تصنيع الألواح الشمسية، كما أطلقت عدداً من المبادرات التي ترسخ لاستخدام الألواح الشمسية فوق أسطح المصانع والمزارع لترشيد استهلاك الكهرباء العادية والاعتماد على الكهرباء المولدة بواسطة الألواح الشمسية، واضعةً الكثير من الحوافز التشجيعية لتحقيق هذه الأهداف.

تصنيع الألواح الشمسية

مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان.. ثورة شمسية تضاهي إنتاج السد العالي

قرية بنبان على بعد 35 كيلو شمال أسوان، وهي واحدة من المناطق الأكثر سطوعاً للشمس في العالم، ولذلك تم اختيارها لإنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، وبدأ العمل في المشروع عام 2015 طبقاً للقرار الجمهوري رقم 274 لسنة 2014، وافتتح في 14 ديسمبر 2019، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، وسط حضور قادة ورؤساء القارة الأفريقية ووفود من مؤسسات ومنظمات عالمية.

ويضم المجمع 32 مشروعاً للطاقة الشمسية بقدرات متفاوتة، وقدرة إجمالية تشغيلية تبلغ 1465 ميجاواط، وتساهم في إنتاج حوالي 3.8 تيراواط/ساعة سنوياً (ما يعادل تقريباً 90% من الطاقة المنتجة من السد العالي)، وأسهم المشروع منذ تشغيله في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي مهم لتطوير وتمويل وتشغيل مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويقع المشروع على مساحة 9 آلاف فدان على الطريق الصحراوي "أسوان – القاهرة"، متضمناً سبعة ملايين من الألواح الشمسية بتكلفة بلغت نحو أربعة مليارات دولار، وينفذ المشروع نحو 40 شركة عالمية ومحلية من القطاع الخاص، متخصصات جميعاً في إنتاج الطاقة وفقاً للمعايير الدولية من بينها «أكسيونا» الإسبانية و«ألكازار إنيرجي» الإماراتية و«إينيري» الإيطالية و«توتال» الفرنسية و«شينت» الصينية و«سكاتيك» النرويجية، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 3.4 مليار يورو تم تمويلها عبر مؤسسات دولية كبرى مثل البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD). 

تركيب الألواح الشمسية

2 مليون طن من “الكربون” يخفضها المجمع سنويًا.. والتوسعات سترفع القدرة لـ 1735 ميجاواط

ويسهم المجمع بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية بمعدل يتجاوز 1.9 إلى 2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مما يدعم استراتيجية مصر للطاقة المتكاملة والمستدامة للوصول بنسبة الطاقات المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

ووفر المشروع ما يزيد عن 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء الصعيد خلال مراحل الإنشاء والتطوير، مع استمرار مئات الوظائف الدائمة في عمليات التشغيل والصيانة الحالية والمستقبلية. 

ومؤخراً تم الإعلان رسمياً عن تدشين "المنصة الرقمية الموحدة لقرارات تشغيل ومراقبة محطات بنبان" للتحكم الذكي ومتابعة كفاءة الألواح والإنتاجية التشغيلية لحظياً عبر مركز التحكم الرئيسي بالمجمع، ونُفِّذَ المشروع من خلال أنشطة اللجنة المشتركة المصرية الألمانية للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة، بالتعاون مع المكتب الاستشاري "نيكسوس أناليتيكا Nexus Analytica"، بهدف تعزيز التحول الرقمي في قطاع الكهرباء المصري. 

وبجانب هذا تم توقيع عقد إنشاء المنصة الرقمية للشبكة القومية للكهرباء بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء والمكتب الاستشاري ذاته، لإنشاء مركز قيادة رقمي متكامل لإدارة الطاقة ومتابعة المشروعات المتجددة وأنظمة التخزين، ومتابعة مستجدات تنفيذ مشروع أبيدوس 2 للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاواط، إلى جانب محطة بطاريات تخزين متصلة بالمشروع بسعة 600 ميجاواط/ساعة، تمهيداً لإضافتها إلى الشبكة القومية خلال الفترة المقبلة.

وتتضمّن خطط التوسع الحالية في المشروع العملاق إضافة نحو 270 ميجاواط جديدة إلى مجمع بنبان للطاقة الشمسية، ما يرفع القدرة الإجمالية للمجمع من 1465 ميجاواط إلى نحو 1735 ميجاواط خلال المراحل المقبلة.

محطة طاقة شمسية

241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة إنجازات مشروع “نظم الخلايا الشمسية الصغيرة” حتى الآن

وفي إطار مشروعات الطاقة الشمسية اللامركزية مثل الأسطح والمناطق النائية، نفذت مصر ممثلةً في مركز تحديث الصناعة مشروع "نظم الخلايا الشمسية الصغيرة المتصلة بالشبكة Egypt-PV" بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ويستهدف دعم تركيب النظم الشمسية في القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية والسكنية، وتقديم الدعم الفني والمالي لانتشار هذه التكنولوجيا فوق السطحية.

وانتهى المشروع من تنفيذ 241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 18.3 ميجاواط، وساهم في توفير ما يعادل 30 جيجاوات ساعة سنوياً من استهلاكات الطاقة على الشبكة القومية للكهرباء، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 290 ألف طن.

وفاز المشروع بالمركز الأول على المشروعات المقدمة عالمياً ضمن فئة "خفض الانبعاثات الكربونية" في المسابقة السنوية "EI Awards" لعام 2020 التي ينظمها معهد الطاقة البريطاني، كما فاز أيضاً بجائزة "أفضل مقدمي الحلول الأكثر استدامة في الطاقة الخضراء لعام 2022" الممنوحة من مجلة "إنترناشيونال فاينانس".

تركيب الألواح على أسطح المنازل

"شمس الصناعة" تستهدف تركيب 7 آلاف محطة طاقة شمسية على أسطح المصانع خلال الفترة المقبلة

ودعماً للقطاع الصناعي والتحول الأخضر، أعلنت وزارة الصناعة المصرية في يونيو الماضي عن إطلاق وتنفيذ مبادرة "شمس الصناعة"، التي تستهدف تركيب محطات طاقة شمسية على أسطح نحو 7000 مصنع بمختلف محافظات الجمهورية، بإجمالي قدرة تصل إلى 1000 ميجاواط، من خلال نماذج تمويل وتنفيذ متنوعة، بما يسهم في خفض تكلفة الطاقة على المصانع وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي محلياً لتوجيهه للتصدير أو للصناعات التحويلية، وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والعالمية.

وتركز الوزارة على تعظيم المكون المحلي في صناعة مكونات الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، بما يدعم سلاسل القيمة المحلية ويسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط في ظل النمو المتسارع لمشروعات الطاقة النظيفة.

“خلية شمسية لكل مزرعة” مبادرة وزارة الزراعة للتوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة

وفي يونيو الماضي أيضاً أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن إطلاق مبادرة جديدة بعنوان "خلية شمسية لكل مزرعة"، والتي تستهدف التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة وتوفير مصادر طاقة مستدامة ونظيفة للمشروعات الزراعية والإنتاجية بمختلف المحافظات.

كل هذه المشروعات وغيرها هي خطوات قوية في إطار سعي مصر من خلال "الهيئة العربية للتصنيع" ووزارة الإنتاج الحربي إلى توطين تكنولوجيا تصنيع الألواح الشمسية محلياً، وتشغيل المصانع الوطنية مثل مصنع الإلكترونيات التابع للهيئة العربية للتصنيع على خطوط إنتاج لتجميع الألواح الشمسية، وزيادة نسبة المكون المحلي المتمثل في الزجاج، وإطارات الألومنيوم، والتوصيلات، لتصل في بعض المشروعات إلى أكثر من 40-50%، مما يقلل الفاتورة الاستيرادية ويوفر فرص عمل تكنولوجية متقدمة.

اقرأ أيضًا:

«الرمال البيضاء» ثروة تتجاوز قيمة الذهب ومصر تراهن على التصنيع المحلي

صناعة صيانة الألواح الشمسية تتجه لتجاوز 32 مليار دولار عالميًا بحلول 2034

Short Url

search