الخميس، 16 يوليو 2026

06:32 ص

مصرفي: تحويلات المصريين بالخارج ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي

الخميس، 16 يوليو 2026 05:14 ص

دكتور أحمد شوقي- الخبير المصرفي

دكتور أحمد شوقي- الخبير المصرفي

سمر أبو الدهب

تشهد البيانات المالية الرسمية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج طفرة تاريخية غير مسبوقة، لتثبت أن هذه التدفقات لم تعد مجرد مورد اعتيادي للنقد الأجنبي، بل تحولت إلى ركيزة أساسية داعمة لاستقرار ميزان المدفوعات والسيولة الدولارية في مصر.

ويعكس هذا الصعود القياسي المستمر حالة من الاستقرار المالي والنقدي التي تشهدها الدولة، مما يعزز قدرة الاقتصاد الكلي على مواجهة التحديات المختلفة.

ارتفاع غير مسبوق في تدفقات المغتربين

قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي وعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية، إن البيانات المالية تكشف عن قفزة استثنائية في تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2025/2026؛ حيث سجلت نحو 43.1 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 31.2%، مقارنة بنحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام المالي السابق، بزيادة تجاوزت 10.2 مليار دولار في 11 شهر فقط.

وأكد في تصريح لـ«إيجي إن»، أن الرقم المسجل خلال هذه الفترة الوجيزة تجاوز بالفعل إجمالي تحويلات العام المالي السابق 2024/2025 بالكامل والذي توقف عند 36.6 مليار دولار، لافتا إلى أن التدرج الشهري للتحويلات يظهر وتيرة صعود متسارعة، حيث ارتفعت التدفقات التراكمية من 22.1 مليار دولار في ديسمبر 2025 لتصل إلى 29.4 مليار دولار في فبراير 2026، ثم قفزت إلى 39.2 مليار دولار في أبريل، وصولاً إلى مستواها الحالي في مايو بنحو 43.1 مليار دولار، بمتوسط تدفق شهري يقارب 4 مليارات دولار.

عوامل السياسة النقدية تفرز واقعاً جاذباً للمدخرات

وأوضح أن هذا الأداء القوي ليس نتاج الصدفة، بل يرجع إلى حزمة من العوامل المتكاملة يأتي على رأسها استقرار سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية؛ مما منح العاملين بالخارج الثقة الكاملة لتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية بأسعار عادلة تعكس واقع السوق الحقيقي.

وأشار إلى أن تزايد كفاءة وسرعة الخدمات المصرفية الرقمية وتنوع قنوات الاستقبال بالبنوك المصرية لعبا دورا محوريا في تسهيل العمليات، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي واستمرار قوة سوق العمل للعمالة المصرية في دول الخليج العربي.

دور محوري في هيكل النقد الأجنبي

وأشار إلى أن تحويلات المغتربين تتميز بخصائص هيكلية تجعلها متفوقة على العديد من الموارد الأخرى؛ فهي تمثل تدفقات مستقرة لا ترتب أي التزامات أو ديون مستقبلية على الدولة، وتوفر سيولة دولارية مباشرة تدعم كفاءة التعاملات البنكية والقوة الشرائية للأسر.

ولفت إلى أنه مع احتلال هذه التحويلات المرتبة الثانية كأكبر مورد للنقد الأجنبي بعد الصادرات، فإن استمرار هذا الزخم قد يضعها في صدارة الموارد الاقتصادية بمصر خلال السنوات المقبلة، مما يتطلب تكاتف الجهات المعنية لتقديم منتجات ادخارية واستثمارية مبتكرة تضمن استدامة هذا النمو النوعي.

اقرأ أيضا:

التعثر الائتماني والأمن السيبراني يشكلان اختبارًا حقيقيًا لاستدامة البنوك الرقمية

Short Url

search