الأربعاء، 15 يوليو 2026

04:07 م

التعثر الائتماني والأمن السيبراني يشكلان اختبارًا حقيقيًا لاستدامة البنوك الرقمية

الأربعاء، 15 يوليو 2026 01:20 م

البنوك الرقمية- تعبيرية

البنوك الرقمية- تعبيرية

سمر أبو الدهب

فرضت البنوك الرقمية نفسها كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الأوساط المصرفية، خاصة بعد توجه البنك المركزي المصري نحو إتاحة تراخيص هذه الكيانات التي تقدم خدماتها بالكامل عبر الشاشات دون الحاجة لفروع مادية.

أن هذا النموذج الذي يكتسب زخم منزايد يمثل سلاحا ذو حدين، فبينما يعِد بتبسيط المعاملات وجذب ملايين المتعاملين الجدد خارج المنظومة المصرفية التقليدية، فإنه يثير في الوقت نفسه مخاوف جدية تتعلق بمدى قدرته على الصمود أمام مخاطر الائتمان والأمن السيبراني.

البنوك الرقمية تفرض واقعا جديدا على التقليدية

قال محمد عبد الراضي، الخبير المصرفي، أن انتشار البنوك الرقمية على المستوى الدولي أثبت قدرته على كسر روتين المصرفية الكلاسيكية، مما يضع البنوك التقليدية أمام تحدي كبير لتطوير خدماتها.

وأوضح أن الاستغناء عن الفروع التقليدية الضخمة ومصاريفها الإدارية يمنح البنوك الرقمية ميزة تنافسية هائلة، تتيح لها تقديم عوائد أعلى على الودائع وحسابات التوفير بجانب خفض تكلفة الخدمات المقدمة للعملاء، مؤكدًا في تصريح لـ"إيجي إن"، أن البنوك التقليدية لن تترك الساحة بسهولة، بل ستدافع عن حصتها السوقية عبر تعزيز تطبيقاتها الإلكترونية وتقديم خدمات رقمية موازية.

وأشار "عبد الراضي" إلى أن نجاح البنوك الرقمية يرتبط بمدى قوة بنيتها التكنولوجية وقدرتها على كسب ثقة المودعين وحماية بياناتهم من الهجمات السيبرانية، وهي الركيزة الأساسية لضمان استمرار واستقرار هذا النوع من المصارف.

سرعة فائقة تفتح الباب للشمول المالي

ولفت إلى أن البنوك الرقمية نجحت عالميًا في تقديم تجربة غير مسبوقة ترفع شعار "متاح دائما وفي كل مكان"، حيث يستطيع العميل فتح حساب والحصول على بطاقة مصرفية وإتمام مدفوعاته في دقائق معدودة وبأقل قدر من الأوراق والمستندات.

وأكد أن هذه السهولة ساعدت في دمج شرائح واسعة من المجتمع داخل القطاع المصرفي الرسمي، لاسيما الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر الذين كانوا يجدون صعوبة في التعامل مع شروط البنوك التقليدية المعقدة.

الوجه الآخر للرقمنة ومخاطر الائتمان اللحظي

وأشار إلى أنه في المقابل فإن هذا النموذج يحمل عيوبا وتحديات تشغيلية واضحة كشفت عنها التجارب الدولية، ويبرز خطر ارتفاع معدلات التعثر بسبب التوسع السريع في منح القروض الاستهلاكية والتمويلات اللحظية الصغيرة بناءً على تقييمات خوارزمية دون ضمانات حقيقية.

كما أن غياب التفاعل البشري المباشر في هذا النموذج يقلل أحيانا من ولاء العملاء للمؤسسة المصرفية، مما يسهل سحب الودائع والانتقال لشركة منافسة تقدم عائدا أفضل بضغطة زر واحدة، فضلاً عن غياب قنوات الدعم المباشر التي يفضلها كبار السن وبعض الفئات التي لا تجيد التعامل مع التكنولوجيا المعقدة.

رئيس «الثروة السمكية»: نوفر كل الخدمات الفنية لقطاع الصيد ودعم الصيادين أولوية

Short Url

search