-
حكم قضائي بتغريم وكالة «بلومبرج» ومراسلها 356 ألف دولار بسبب وزيرين.. ما القصة؟
-
من يملك الطاقة يستحوذ عالميًا.. سباق إنتاج 32 ألف تيراوات كهرباء يتحول إلى معيار للهيمنة الاقتصادية
-
مصر تستهدف إضافة 220 مليون قدم مكعب غاز يوميا قبل نهاية 2026
-
تنسيق الدبلومات الفنية 2026.. 70% للتجارة و75% للذكاء الاصطناعي كحد أدني
الدكتور محمد عسكر يكتب: مهارات المستقبل.. كيف يستعد الشباب لسوق العمل في العصر الرقمي؟
الأربعاء، 15 يوليو 2026 11:46 ص
الدكتور محمد عسكر استشارى نظم المعلومات
الدكتور محمد عسكر استشارى نظم المعلومات
يشهد العالم تحولًا رقميًا غير مسبوق، أعاد تشكيل مفاهيم العمل والإنتاج والتنافسية، ولم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات تُستخدم لتسهيل المهام، بل أصبحت المحرك الرئيس للاقتصاد العالمي، والعامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح الوظائف المستقبلية، وفي ظل هذا التحول المتسارع، بات السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن للشباب أن يستعدوا لسوق عمل تتغير متطلباته بوتيرة غير مسبوقة؟
لقد أثبتت التجارب أن الثورات الصناعية المتعاقبة لم تُلغِ دور الإنسان، وإنما غيّرت طبيعة المهارات المطلوبة منه، واليوم، ومع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، أصبح امتلاك المهارات الرقمية شرطًا أساسيًا للمنافسة في مختلف القطاعات، وليس في قطاع تكنولوجيا المعلومات وحده.
ولم يعد صاحب العمل يبحث فقط عن حامل شهادة جامعية، بل عن شخص يمتلك القدرة على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، واستخدام التكنولوجيا في حل المشكلات ورفع كفاءة الأداء، فالشهادة الأكاديمية ما زالت تمثل قيمة مهمة، لكنها لم تعد وحدها كافية لضمان فرصة عمل أو مسار مهني ناجح، في ظل عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة.
ومن أبرز المهارات التي يفرضها العصر الرقمي، القدرة على التعامل مع البيانات وتحليلها، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة واعية، إلى جانب الإلمام بأساسيات الأمن السيبراني، فمع توسع الاعتماد على الخدمات الرقمية، أصبحت حماية المعلومات والبيانات مسؤولية مشتركة، وليست حكرًا على المتخصصين، كما تزداد أهمية مهارات التفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، لأنها تمثل الجوانب التي يصعب استبدالها بالتقنيات الذكية.
ورغم المخاوف التي صاحبت الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، فإن النظرة الموضوعية تؤكد أنه يمثل فرصة أكثر من كونه تهديدًا، فالذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ المهام الروتينية بسرعة ودقة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الإنسان في الإبداع، واتخاذ القرارات المعقدة، وفهم السياقات الإنسانية، وبناء العلاقات، لذلك، فإن المنافسة الحقيقية لن تكون بين الإنسان والآلة، وإنما بين من يجيد توظيف هذه التقنيات ومن يتجاهلها.
ومن هنا، فإن الشباب مطالبون بتغيير طريقة التفكير تجاه التعلم، فبدلًا من انتظار انتهاء الدراسة لاكتساب الخبرة، ينبغي أن يصبح التعلم عملية مستمرة ترافق الإنسان طوال حياته المهنية، فكل يوم تظهر أدوات جديدة، وتقنيات أكثر تطورًا، ومهارات مختلفة يفرضها الواقع الرقمي، وهو ما يجعل التعلم الذاتي أحد أهم مقومات النجاح في المستقبل، كما أن التدريب العملي أصبح عنصرًا لا يقل أهمية عن الدراسة النظرية، فالمشروعات الشخصية، والمشاركة في المسابقات التقنية، والتطوع في المبادرات الرقمية، كلها وسائل تمنح الشباب خبرات عملية تعزز فرصهم في الحصول على وظائف متميزة، ولم يعد بناء ملف أعمال يعرض الإنجازات والمهارات رفاهية، بل أصبح من أهم أدوات التقييم لدى كثير من المؤسسات.
وفي الوقت نفسه، توفر المنصات التعليمية الرقمية فرصًا غير مسبوقة للتعلم من أفضل الجامعات والمؤسسات العالمية، في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة المشروعات، والتسويق الرقمي، وغيرها من التخصصات التي يشهد سوق العمل طلبًا متزايدًا عليها، وهذه المنصات أتاحت للشباب فرصة الوصول إلى المعرفة دون قيود المكان أو الزمان، وهو ما يجعل الاستثمار في الذات أكثر سهولة من أي وقت مضى.
ولا يمكن الحديث عن مهارات المستقبل دون التأكيد على أهمية الثقافة الرقمية، فالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، واحترام الخصوصية، والوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية، والتعامل الأخلاقي مع أدوات الذكاء الاصطناعي، كلها قيم أصبحت جزءًا من الكفاءة المهنية في العصر الحديث، فالتقدم التكنولوجي لا يقاس فقط بامتلاك الأدوات، وإنما بحسن استخدامها لخدمة الإنسان والمجتمع.
كما أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتحديث مناهجها بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، من خلال دمج المهارات العملية، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع الطلاب على التفكير النقدي والعمل التعاوني، فإعداد جيل قادر على المنافسة عالميًا لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة التي نعيشها.
وفي الختام، فإن المستقبل لن يكون حكرًا على أصحاب التخصصات التقنية، وإنما سيكون من نصيب كل من يمتلك عقلية التعلم المستمر، والقدرة على التكيف، والاستعداد لتطوير مهاراته باستمرار، فالعصر الرقمي لا ينتظر المترددين، بل يكافئ المبادرين الذين ينظرون إلى التكنولوجيا باعتبارها وسيلة للابتكار وصناعة الفرص، لا سببًا للخوف من المستقبل، ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي الذي ينبغي أن يحرص عليه كل شاب هو الاستثمار في المعرفة، لأنها ستظل رأس المال الأكثر قيمة في عالم تتغير فيه المهن، بينما تبقى المهارة هي جواز العبور إلى المستقبل.
اقرأ أيضًا:
استشاري الأمن السيبراني: المدن الذكية تزيد مساحة الهجمات الإلكترونية وحماية الخصوصية تبدأ من التصميم
Short Url
نوران الرجال تكتب: «TIR».. بوابة مصر للاندماج في الممرات التجارية الممتدة إلى آسيا
14 يوليو 2026 12:25 م
الدكتور علي الدكروري يكتب: لماذا يفشل الأذكياء وينجح أصحاب الانضباط؟
14 يوليو 2026 12:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً