الإثنين، 06 يوليو 2026

11:17 م

استشاري أمن سيبراني: التحول الرقمي ضاعف مخاطر «الهجمات الإلكترونية» والوعي خط الدفاع الأول (حوار)

الإثنين، 06 يوليو 2026 09:38 م

الدكتور محمد عسكر في بودكاست إيجي إن

الدكتور محمد عسكر في بودكاست إيجي إن

حوار محمد السيد

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين يعزز الحماية لكنه يطور أساليب الاختراق

البنوك والصحة والتعليم أكثر القطاعات استهدافًا من القراصنة

المستخدم هو الحلقة الأضعف في منظومة الأمن السيبراني

الهدف لم يعد منع الاختراق بالكامل بل سرعة اكتشافه واستعادة الخدمات

مصر قطعت شوطًا كبيرًا في تأمين القطاعات الحيوية وتعزيز الأمن السيبراني

الاعتماد على حلول أجنبية في الأمن السيبراني يفرض تحديات تتعلق بالأمن القومي

المنازل الذكية قد تعرض خصوصية المستخدمين للخطر إذا غابت إجراءات الحماية

يشهد العالم تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، سواء في الخدمات الحكومية، أو المعاملات البنكية، أو التعليم والرعاية الصحية، وحتى إدارة المنازل، والمدن الذكية، ومع هذا الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية، أصبحت مسألة حماية البيانات، والبنية التحتية الرقمية تحديًا لا يقل أهمية عن أي ملف اقتصادي أو أمني.

وفي ظل التطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من استخدام هذه التقنيات في تنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا، ما يفرض على المؤسسات والأفراد تطوير قدراتهم الدفاعية ورفع مستوى الوعي بالأمن السيبراني، وفي هذا الحوار خلال بودكاست «إيجي إن»، يوضح الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، أبرز التحديات والفرص المرتبطة بحماية الأنظمة الرقمية في مصر والعالم.

كيف يمكن تبسيط مفهوم الأمن السيبراني للمواطن العادي؟

الأمن السيبراني يعني حماية الأجهزة والأنظمة المتصلة بالإنترنت، سواء كانت هواتف أو حواسيب أو أنظمة مؤسسية، وكل جهاز متصل بالشبكة يصبح معرضًا لمحاولات الوصول غير المصرح به، ولذلك فإن الحماية لا تقتصر على المؤسسات الكبرى فقط، بل تشمل المستخدم الفرد أيضًا، ومع التوسع في الخدمات الرقمية، أصبحت حماية البيانات الشخصية جزءًا أساسيًا من الأمن اليومي لأي شخص يستخدم التكنولوجيا.

هل يكفي وجود برنامج مكافحة فيروسات لحماية الأجهزة؟

برامج الحماية، تمثل جزءًا من منظومة الأمن السيبراني لكنها ليست الحل الكامل، والاختراقات الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً وتعتمد أحيانًا على استغلال ثغرات في الأنظمة أو خداع المستخدم نفسه، ولذلك فإن الحماية الحقيقية تتطلب تحديث الأجهزة والبرامج باستمرار، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم التفاعل مع الروابط والرسائل المشبوهة، إلى جانب رفع مستوى الوعي التقني لدى المستخدمين.

كيف تقيّم واقع الأمن السيبراني عالميًا ومحليًا؟

التوسع في التحول الرقمي أدى إلى زيادة حجم الهجمات الإلكترونية حول العالم، لأن المهاجمين يستهدفون البيانات والخدمات الحيوية مثل البنوك والطاقة والخدمات الحكومية، وعلى المستوى المحلي، قطعت مصر شوطًا مهمًا في تأمين قطاعات حيوية مثل الاتصالات والمصارف والصحة، لكن طبيعة التهديدات المتغيرة تفرض استمرار التطوير والتحديث وعدم الاكتفاء بما تحقق.

ما أبرز القطاعات المعرضة للهجمات السيبرانية؟

المهاجم يبحث عادة عن القطاعات التي تمتلك بيانات قيمة أو تقدم خدمات لا يمكن أن تتوقف، ولذلك يأتي القطاع المصرفي في مقدمة القطاعات المستهدفة، يليه القطاع الصحي، ثم التعليم والبحث العلمي، إضافة إلى أي مؤسسة تعتمد بشكل كبير على الأنظمة الرقمية وتخزن بيانات حساسة يمكن استغلالها مالياً أو معلوماتيًا.

هل يمكن أن تؤثر الهجمات السيبرانية على الاقتصاد والأمن القومي؟

بالتأكيد، لأن تعطّل قطاعات مثل البنوك، أو الاتصالات، أو الخدمات الحكومية، ينعكس مباشرة على الاقتصاد وحياة المواطنين، والحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المواجهات التقليدية، بل أصبح استهداف الأنظمة الرقمية والبنية التحتية الحيوية وسيلة مؤثرة للضغط والتأثير في الدول أثناء الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة الهجمات الإلكترونية؟

الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، ويمكن استخدامه في تحليل البيانات واكتشاف السلوكيات المشبوهة بسرعة كبيرة، ما يساعد المؤسسات على بناء دفاعات استباقية، وفي المقابل، فقد يُستخدم في إنشاء رسائل احتيالية مقنعة، أو تطوير أساليب اختراق أكثر تعقيدًا، أو إنتاج مقاطع صوتية وفيديوهات مزيفة يصعب التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

هل يظل المستخدم الحلقة الأضعف في منظومة الحماية؟

في كثير من الحالات نعم، لأن بداية الاختراق قد تكون مجرد ضغط على رابط مشبوه أو مشاركة بيانات مع جهة غير موثوقة، ولذلك فإن رفع الوعي لدى المستخدمين لا يقل أهمية عن شراء أحدث أنظمة الحماية، لأن العنصر البشري يظل نقطة مؤثرة في نجاح أو فشل كثير من محاولات الاختراق.

كيف تستفيد شركات الأمن السيبراني من الذكاء الاصطناعي؟

تعتمد الشركات على الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الصادرة من الأنظمة والشبكات، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية ومحاولات التسلل بشكل لحظي، ويساعدها في تطوير آليات دفاع أكثر سرعة ومرونة، لأن المواجهة أصبحت سباقًا مستمرًا بين من يطور وسائل الحماية ومن يطور وسائل الهجوم.

هل الهدف اليوم منع الاختراق بالكامل أم سرعة التعامل معه؟

الوصول إلى حماية مطلقة أمر غير واقعي، لذلك أصبح التركيز على سرعة اكتشاف الهجوم وتقليل تأثيره واستعادة الخدمات والبيانات في أسرع وقت، ولهذا تعتمد المؤسسات الكبرى على النسخ الاحتياطية، ومراكز البيانات البديلة، وخطط التعافي من الكوارث لضمان استمرار العمل حتى في حال التعرض لهجوم إلكتروني.

أين تقف مصر في ملف الأمن السيبراني؟

هناك تطور واضح في السنوات الأخيرة، خاصة مع الاهتمام بمراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية وتأمين القطاعات الحيوية، ولكن التحدي الحقيقي ليس تركيب أنظمة حماية فقط، بل الحفاظ على جاهزيتها، وتحديثها باستمرار، ومراقبة الأنشطة الرقمية بشكل لحظي لمواجهة أي تهديدات جديدة.

هل تعتمد مصر على حلول محلية أم مستوردة؟

معظم حلول الأمن السيبراني المستخدمة حاليًا تأتي من شركات وتقنيات أجنبية، سواء غربية، أو آسيوية، وهذا يطرح تحديًا يتعلق بالاعتماد على تقنيات لم يتم تطويرها محليًا، لذلك تبرز الحاجة إلى دعم صناعة البرمجيات والحلول الوطنية، وتطوير قدرات محلية قادرة على حماية الأنظمة الحيوية وتعزيز الأمن الرقمي على المدى الطويل.

ما التحدي الأكبر في المدن والمنازل الذكية؟

المدن الذكية تعتمد على أنظمة مترابطة تشمل المرور، والكهرباء، والمياه، والكاميرات، وأجهزة المنازل المتصلة بالإنترنت، وهذا الترابط يمنح مزايا كبيرة لكنه يوسع أيضًا مساحة الهجوم المحتملة، ولذلك فإن تأمين هذه الأنظمة لا يتوقف عند مرحلة الإنشاء، بل يحتاج إلى تحديث مستمر وإدارة تقنية متخصصة تضمن حماية البيانات والخصوصية واستمرارية الخدمة.

كيف يمكن للشركات المطورة للذكاء الاصطناعي الحد من استغلال أدواتها في تنفيذ الهجمات الإلكترونية؟

الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، صممت هذه الأدوات في الأساس لخدمة المستخدمين وتطوير الأعمال، وتحسين جودة الخدمات، وليس لاستخدامها في أنشطة غير قانونية، ولكن مع اتساع انتشار التكنولوجيا، أصبح بعض القراصنة يستغلون الثغرات الموجودة في البرامج، أو يوظفون قدرات الذكاء الاصطناعي في تطوير وسائل هجوم أكثر تعقيدًا، ولهذا تعمل الشركات بشكل مستمر على تحديث منتجاتها، وسد الثغرات الأمنية فور اكتشافها، إلا أن طبيعة التكنولوجيا تجعل من المستحيل الوصول إلى نظام يخلو تمامًا من الثغرات، لذلك تبقى عملية التطوير والتحديث المستمر هي الوسيلة الأهم لمواجهة المخاطر.

ما التحدي الحقيقي في التعامل مع الاختراقات؟

التفكير الحديث في الأمن السيبراني لم يعد يركز على فكرة منع جميع الهجمات، لأن هذا الهدف غير واقعي في ظل التطور المستمر لأساليب الاختراق، وإنما أصبح الاهتمام الأكبر ينصب على سرعة اكتشاف الهجوم، وتقليل آثاره، واستعادة الأنظمة للعمل في أسرع وقت ممكن، ولهذا تعتمد المؤسسات الكبرى على النسخ الاحتياطية، ومراكز البيانات البديلة، وخطط التعافي من الكوارث، بحيث تستمر الخدمات حتى في حال تعرض النظام الرئيسي لأي هجوم إلكتروني.

إلى أي مدى وصلت مصر في مجال الأمن السيبراني؟

حققت مصر تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة الأمن السيبراني، خاصة داخل القطاعات الحيوية مثل البنوك، والاتصالات، والرعاية الصحية، وساهم إنشاء مراكز البيانات الحديثة في تعزيز قدرة الدولة على حماية المعلومات والخدمات الرقمية، ورغم هذا التطور، فإن طبيعة التهديدات الإلكترونية المتغيرة تفرض استمرار تحديث الأنظمة ومراقبة الشبكات بصورة لحظية، لأن الحفاظ على مستوى الحماية يمثل تحديًا مستمرًا وليس هدفًا يتحقق مرة واحدة.

هل تعتمد مصر على حلول محلية أم على تقنيات مستوردة؟

لا تزال غالبية حلول الأمن السيبراني المستخدمة في المنطقة تعتمد على تقنيات أجنبية جرى تطويرها خارج مصر، سواء من شركات غربية، أو آسيوية، وهو ما يفرض تحديًا يتعلق بالاعتماد على أنظمة لم يتم إنتاجها محليًا، ولذلك تبرز أهمية تنويع مصادر الحلول الأمنية، وعدم الاعتماد على جهة واحدة، إلى جانب العمل على بناء صناعة وطنية قادرة على تطوير البرمجيات والتقنيات الأمنية بما يعزز الأمن القومي ويقلل الاعتماد على الخارج.

ما أهمية تطوير حلول تكنولوجية مصرية في مجال الأمن السيبراني؟

امتلاك حلول وطنية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في جميع القطاعات، وكلما امتلكت الدولة القدرة على تطوير برمجياتها وأنظمة الحماية الخاصة بها، زادت قدرتها على حماية بياناتها الحساسة وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام تقنيات أجنبية، ويساهم ذلك في دعم الاقتصاد الرقمي، وخلق كوادر متخصصة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة التكنولوجيا.

ما أبرز التحديات الأمنية التي تواجه المدن الذكية؟

تعتمد المدن الذكية على منظومة مترابطة تشمل شبكات الكهرباء والمياه والمرور وكاميرات المراقبة وأنظمة الاتصالات، وجميعها متصلة بشبكات رقمية، وهذا الترابط يمنح المدن كفاءة كبيرة في الإدارة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من فرص استهدافها إلكترونيًا، لأن اختراق أي جزء من المنظومة قد يؤثر في بقية المكونات، ولذلك فإن نجاح المدن الذكية يرتبط بوجود خطط أمن سيبراني متكاملة تعتمد على التحديث المستمر والمراقبة الدائمة.

هل يدرك المطورون العقاريون مخاطر الأمن السيبراني في المشروعات الذكية؟

المطور العقاري، يركز غالبًا على تقديم خدمات ذكية تضيف قيمة للمشروع وتجذب العملاء، لكن الجوانب المتعلقة بالأمن السيبراني تحتاج إلى متخصصين يمتلكون الخبرة التقنية اللازمة، ولذلك فإن نجاح المشروعات الذكية لا يعتمد فقط على توفير التكنولوجيا، وإنما يتطلب إشراك خبراء أمن معلومات منذ مرحلة التصميم لضمان حماية الأنظمة والبيانات والحد من مخاطر الاختراق.

كيف تؤثر المنازل الذكية على خصوصية المستخدمين؟

المنازل الذكية توفر مستويات عالية من الراحة من خلال التحكم في الإضاءة، والكاميرات، والأجهزة المنزلية عن بُعد، لكنها في المقابل تعتمد على جمع كميات كبيرة من البيانات الخاصة بالمستخدمين، وإذا لم تتم حماية هذه البيانات بصورة جيدة، قد تصبح عرضة للاختراق أو سوء الاستخدام، وهو ما يجعل الحفاظ على الخصوصية أحد أكبر التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام هذه التقنيات.

إلى أين تذهب البيانات التي تجمعها التطبيقات والأجهزة الذكية؟

الكثير من التطبيقات والأجهزة الذكية تجمع معلومات متنوعة عن المستخدمين وأنماط استخدامهم، ويتم تخزين هذه البيانات على خوادم الشركات المطورة أو مزودي الخدمات، ولذلك تبرز أهمية وجود تشريعات وسياسات واضحة تنظم كيفية جمع البيانات واستخدامها، وتضمن عدم استغلالها بصورة تضر بالمستخدمين أو تنتهك خصوصيتهم.

ما الرسالة الأساسية التي يجب أن يدركها الأفراد والمؤسسات في ملف الأمن السيبراني؟

الأمن السيبراني لم يعد مسؤولية المتخصصين وحدهم، بل أصبح مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات والمستخدمين، والتكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، وكذلك أساليب الهجوم الإلكتروني، وهو ما يجعل التحديث المستمر للأنظمة، ورفع الوعي الرقمي، والاستثمار في الكوادر البشرية، وتطوير الحلول الوطنية، عناصر أساسية لضمان حماية البيانات والخدمات واستمرار الثقة في منظومة التحول الرقمي.

اقرأ أيضًا:

كيف تتجنب رفض بطاقتك البنكية أثناء تمويل الإعلانات على فيسبوك وإنستجرام؟

استشاري نظم المعلومات: مصر تتجه لبناء قاعدة قوية بصناعة الإلكترونيات والرقائق «النفط الجديد»

Short Url

search