السبت، 18 يوليو 2026

05:52 م

استشاري نظم المعلومات: مصر تتجه لبناء قاعدة قوية بصناعة الإلكترونيات والرقائق «النفط الجديد»

الأحد، 31 مايو 2026 10:07 م

الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات

الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات

قال الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، إن صناعة الإلكترونيات لم تعد مجرد قطاع صناعي تقليدي، بل أصبحت أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية والتكنولوجية عالميًا، في ظل تحول الرقائق الإلكترونية إلى ما يشبه «النفط الجديد»، موضحًا أن جميع التقنيات الحديثة من الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب وأنظمة الاتصالات والسيارات تعتمد على منظومة إلكترونية معقدة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي.

وأكد استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن مصر تسعى خلال السنوات الأخيرة إلى بناء قاعدة صناعية إلكترونية قادرة على المنافسة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، واتساع سوقها المحلي، وتنامي توجه الدولة نحو التحول الرقمي والتصنيع التكنولوجي، لافتًا إلى أن هذا التوجه يواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بالتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والبحث العلمي وتوطين المعرفة الصناعية.

استيراد المكونات الأساسية وتجميعها محليًا

وأوضح «عسكر»، أن صناعة الإلكترونيات في العديد من الدول النامية ارتبطت لفترة طويلة بعمليات «التجميع» أكثر من التصنيع الحقيقي، حيث يتم استيراد المكونات الأساسية وتجميعها محليًا، إلا أن التطور التكنولوجي العالمي أسهم في ظهور مفهوم «التصنيع الذكي» الذي يعتمد على دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي داخل خطوط الإنتاج، بحيث تصبح المصانع قادرة على تحليل البيانات واتخاذ قرارات تشغيلية بشكل شبه مستقل.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا داخل مصانع الإلكترونيات الحديثة، حيث يُستخدم في مراحل الإنتاج المختلفة بداية من التصميم وحتى مراقبة الجودة، موضحًا أن من أبرز تطبيقاته الفحص الذكي واكتشاف العيوب باستخدام كاميرات عالية الدقة وخوارزميات قادرة على تحليل آلاف القطع خلال دقائق، بما يتيح اكتشاف أخطاء اللحام وتلف المكونات الدقيقة والاختلافات الميكروسكوبية في الدوائر المطبوعة، الأمر الذي يرفع جودة الإنتاج ويقلل الهدر والتكاليف.

تقنيات الصيانة التنبؤية تمثل أحد أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي

وتابع استشاري نظم المعلومات، أن تقنيات الصيانة التنبؤية تمثل أحد أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المصانع، حيث تعتمد على أجهزة استشعار مرتبطة بخطوط الإنتاج لجمع بيانات عن درجات الحرارة والاهتزازات واستهلاك الطاقة، ثم تحليلها للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، بما يساهم في تقليل فترات التوقف المفاجئ وخسائر الإنتاج وتكاليف الصيانة الطارئة، مع رفع كفاءة التشغيل بشكل عام.

وأكد «عسكر»، أن الروبوتات الصناعية تطورت بشكل كبير، ولم تعد مجرد أذرع ميكانيكية تنفذ أوامر ثابتة، بل أصبحت مزودة بأنظمة رؤية حاسوبية وتعلم آلي، ما مكنها من تنفيذ مهام دقيقة مثل تركيب المكونات الإلكترونية الصغيرة، واللحام، والتعبئة والتغليف، ونقل القطع داخل خطوط الإنتاج بسرعة ودقة عالية.

الذكاء الاصطناعي لعب دورًا مهمًا في إدارة سلاسل الإمداد

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لعب دورًا مهمًا في إدارة سلاسل الإمداد، خاصة بعد أزمة الرقائق الإلكترونية العالمية عقب جائحة كورونا، حيث تستخدم الشركات الأنظمة الذكية في تحليل الأسواق وتوقع نقص المكونات وإدارة المخزون، بما يشمل توقع ارتفاع الأسعار وتحليل الطلب العالمي وتحديد أفضل توقيتات الشراء وتقليل الفاقد في المخزون.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا قوية في صناعة الإلكترونيات بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب سوق محلي كبير يشهد طلبًا متزايدًا على الأجهزة الذكية وأنظمة الاتصالات، فضلًا عن بنية رقمية متنامية تشمل شبكات الاتصالات ومراكز البيانات وخدمات التحول الرقمي والمناطق التكنولوجية، بالإضافة إلى قاعدة بشرية من الكفاءات الهندسية المتخرجة من الجامعات المصرية.

الاعتماد الكبير على استيراد المكونات الإلكترونية

ولفت استشاري نظم المعلومات، إلى أن هناك في المقابل عددًا من التحديات التي تواجه الصناعة، من أبرزها الاعتماد الكبير على استيراد المكونات الإلكترونية وخاصة أشباه الموصلات، وارتفاع تكلفة التكنولوجيا المطلوبة لإنشاء مصانع إلكترونية متقدمة، وضعف الإنفاق على البحث والتطوير، إلى جانب الفجوة المهارية في مجالات الذكاء الاصطناعي الصناعي وتصميم الرقائق والروبوتات وتحليل البيانات والأمن السيبراني الصناعي.

وأضاف «عسكر»، أن مستقبل الصناعة يتوقف على قدرة الدول على توظيف التحولات العالمية الحالية، خاصة مع بحث الشركات الدولية عن مراكز تصنيع جديدة خارج الأسواق التقليدية، مشيرًا إلى أن مصر يمكنها تعزيز فرصها من خلال جذب الاستثمارات التكنولوجية، وتطوير التعليم الفني والهندسي، ودعم البحث العلمي، وتوطين الصناعات المغذية، وبناء بيئة تشريعية مرنة.

إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في التصنيع

واختتم «عسكر»، بأن السؤال لم يعد مرتبطًا بإمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في التصنيع، بل أصبح متعلقًا بالدول القادرة على توظيفه لبناء اقتصاد صناعي جديد، مؤكدًا أن صناعة الإلكترونيات تمثل في جوهرها معركة على المستقبل ذاته في عالم تتجه فيه المصانع إلى أن تصبح كيانات ذكية تعتمد على البيانات والخوارزميات في إدارة نفسها.

اقرأ أيضًا:

استشاري نظم المعلومات يحذر من استغلال الكاميرات والأقفال الذكية في التجسس الإلكتروني

الدكتور محمد عسكر يكتب: حوادث الانتحار في فضاء السوشيال ميديا.. ظاهرة تتسع بلا ضوابط

Short Url

search