السبت، 11 يوليو 2026

10:45 ص

الديزل يرتفع إلى 154 دولارًا للبرميل بعد الحظر الروسي

السبت، 11 يوليو 2026 09:30 ص

نفط _ صورة أرشيفية

نفط _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تزايدت المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، بعد قرار روسيا حظر صادرات الديزل الأسبوع الماضي، في خطوة عمّقت أزمة نقص الإمدادات وأشعلت موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، رغم أن العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا، توقفت عن استيراد الوقود الروسي منذ سنوات.

أكثر المنتجات النفطية استهلاكًا 

ويعد الديزل، أكثر المنتجات النفطية استهلاكًا على مستوى العالم، إذ تعتمد عليه قطاعات رئيسية تشمل النقل بالشاحنات الثقيلة، والمعدات الصناعية والزراعية، بالإضافة إلى توليد الكهرباء، ما يجعل أي اضطراب في سوقه ينعكس سريعًا على تكاليف الإنتاج والتضخم والنشاط الاقتصادي عالميًا.

وتواجه سوق الديزل، ضغوطًا متواصلة منذ سنوات، نتيجة تعافي الطلب بقوة عقب جائحة كورونا، بالتزامن مع تراجع طاقات التكرير إثر إغلاق عدد من المصافي في الدول الغربية. كما أسهمت الحرب الإيرانية في زيادة التوتر داخل السوق، لتتفاقم أزمة الإمدادات العالمية.

وتكتسب الخطوة الروسية أهمية كبيرة، باعتبار روسيا ثاني أكبر مُصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي تراجع في صادراتها أو إنتاجها من الوقود عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في توازن السوق العالمية.

وكانت صادرات موسكو من الديزل قد بدأت بالفعل في الانخفاض قبل قرار الحظر، نتيجة نقص الإمدادات المحلية الناجم عن الهجمات التي استهدفت منشآت التكرير الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

الصادرات الروسية عند أدنى مستوياتها

وكشفت بيانات شركة «كبلر»، عن هبوط حاد في شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية، إذ سجلت 234 ألف برميل يوميًا فقط خلال الفترة من 1 إلى 10 يوليو، مقارنة مع 400 ألف برميل يوميًا في يونيو، بينما بلغ متوسط الصادرات خلال عام 2025 نحو 817 ألف برميل يوميًا.

وفي تطور زاد من حدة المخاوف، شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على إيران بعد ساعات من إعلان موسكو حظر صادرات الديزل، ما أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات الحكومة الأمريكية تراجع مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 97.8 مليون برميل حتى 3 يوليو، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط السنوات الخمس.

قفزة في الأسعار داخل أمريكا وأوروبا

ورغم توقف الولايات المتحدة، والدول الأوروبية عن استيراد الوقود الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن الأسواق في الجانبين شهدت ارتفاعات قوية في أسعار الديزل، في مؤشر واضح على الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة العالمية.

وقفزت العقود الآجلة للديزل الأمريكي، منخفض الكبريت بنسبة 11% خلال تعاملات الأربعاء، لتصل إلى 154 دولارًا للبرميل، مسجلة علاوة سعرية بلغت 80 دولارًا فوق خام غرب تكساس الوسيط.

وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لزيت الغاز منخفض الكبريت إلى أعلى علاوة سعرية مسجلة على الإطلاق مقارنة بخام برنت، عند 60.77 دولارًا للبرميل.

منافسة متزايدة على الإمدادات الأمريكية

ومن المتوقع، أن يؤدي غياب الإمدادات الروسية عن السوق العالمية إلى تقليص الكميات المتاحة للمشترين الرئيسيين، مثل البرازيل وتركيا، ما سيدفعهم إلى منافسة الدول الأوروبية وغيرها للحصول على شحنات الديزل الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على قطاعات حيوية مثل الكهرباء والزراعة.

وقال ميك شتراوتمان، المحلل في شركة «فورتيكسا»، إن احتفاظ تركيا بجزء أكبر من إنتاجها لتغطية احتياجات السوق المحلية سيحرم دول البحر المتوسط من أحد المصادر المهمة للديزل المستخدم في توليد الكهرباء، خاصة خلال ذروة الطلب في فصل الصيف.

ويرجح أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الديزل إلى زيادة تكاليف التشغيل في القطاع الزراعي، مع اقتراب موسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي وموسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي، حيث سيتنافس المزارعون في البرازيل ومنطقة الغرب الأوسط الأمريكي على الإمدادات المتاحة، بما قد يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي عالميًا.

اقرأ أيضًا:

حرب نفسية في السماء.. بروكسل إيرلاينز توجه طائرتها لمدن إسبانيا فقط

سلاسل الإمداد.. خط الدفاع الأول ضد اضطرابات الطيران العالمية

Short Url

search