الجمعة، 10 يوليو 2026

07:52 م

من تصدير المواد الخام إلى التصنيع.. رجل أعمال هندي يقود ثورة صناعية في إفريقيا

الجمعة، 10 يوليو 2026 06:39 م

الصناعة في أفريقيا

الصناعة في أفريقيا

يسعى رجل الأعمال الهندي جاجان جوبتا، مؤسس مجموعة «أرايز» (Arise)، إلى إحداث تحولٍ جذري في الاقتصاد الإفريقي عبر تحويل القارة من مصدر للمواد الخام إلى مركز للتصنيع والإنتاج، من خلال إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، ومشروعات صناعية ولوجستية تمتد في عدد من الدول الإفريقية.

وقال جوبتا، في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، إن إفريقيا تتجه نحو طفرة صناعية كبيرة خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، مدفوعة بالنمو السكاني المتسارع وارتفاع الطلب المحلي.

وأضاف: «نوع التصنيع الذي ستشهده إفريقيا لا يمكن للناس تخيله، فكل ما يحتاج إليه 1.4 مليار نسمة، من المنسوجات إلى الصناعات المتقدمة، سيتم إنتاجه محليًا بدلًا من استيراده».

 

من المحاسبة إلى قيادة المشروعات الصناعية

وبدأ جوبتا، المولود في ولاية راجستان شمال الهند، مسيرته المهنية كمحاسب إداري، قبل أن يتجه في أواخر العقد الأول من الألفية إلى الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بإفريقيا، التي تعتمد على تقديم حوافز ضريبية وجمركية لجذب الاستثمارات.

وانتقل في عام 2008، إلى الجابون لقيادة الفرع المحلي لشركة «أولام» السنغافورية المتخصصة في الأغذية الزراعية، إذ أسس علاقات وثيقة مع الرئيس الجابوني آنذاك علي بونجو، وبعد عامين، أطلق المنطقة الاقتصادية الخاصة «إنكوك» (Nkok SEZ) على مساحة ألف هكتار، بهدف تصنيع الأخشاب داخل الجابون، بدلًا من تصديرها في صورتها الخام.

 

التصنيع بدلًا من تصدير الخامات

وأوضح جوبتا، أن استراتيجية مجموعة «أرايز» ترتكز على استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة في الدول الإفريقية، وإجراء عمليات التصنيع محليًا، بما يسهم في خلق وظائف ذات مهارات أعلى، ثم تصدير منتجات ذات قيمة مضافة من خلال شراكات تجمع الحكومات والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن المناطق الصناعية التابعة للمجموعة، توفر حاليًا نحو 100 ألف فرصة عمل في عدد من الدول الإفريقية.

انكماش القطاع الصناعي في جنوب إفريقيا خلال مايو مع تراجع الطلب المحلي وضعف  الصادرات - بوابة الأهرام بيزنس

 

سلسلة متكاملة لصناعة النسيج

وأسهمت المجموعة في إنشاء سلسلة إنتاج متكاملة لصناعة النسيج في بنين، وتشمل الغزل والنسيج والصباغة والحياكة، مستفيدةً من كون البلاد أحد أكبر منتجي القطن في إفريقيا.

وشهد مجمع «جلو-ديجيبي» (Glo-Djigbe) أولى صادراته من الملابس خلال عام 2024 إلى سلسلة متاجر «كايابي» الفرنسية، قبل أن تنضم علامات تجارية عالمية أخرى، من بينها «يو إس بولو»، إلى قائمة المشترين.

وأكد جوبتا، أن دول إفريقيا جنوب الصحراء تستورد منسوجات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار سنويًا، منوهًا إلى أن توطين هذه الصناعة قد يوفر ما يصل إلى 10 ملايين وظيفة مباشرة، مع التوسع في مشروعات جديدة داخل توجو ونيجيريا وكينيا.

 

استثمارات تتجاوز ملياري دولار

وأعلنت مجموعة «أرايز أي أي بي» أنها نجحت في جذب استثمارات تراكمية تقارب ملياري دولار، كما أغلقت في سبتمبر 2025، جولة تمويل جديدة بقيمة 700 مليون دولار.

وضمت قائمة المستثمرين شركة «فيجين إنفيست» السعودية، إلى جانب مؤسسة التمويل الإفريقية (AFC)، التي تعد أكبر مساهم في المجموعة، إضافة إلى صندوق Equitane المملوك لجوبتا.

الكشف عن أول مصنع لإنتاج الحديد الأخضر في أفريقيا - الطاقة

 

انتشار المناطق الاقتصادية الخاصة

ووفقًا لدراسة صادرة عن الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، تجاوز عدد المناطق الاقتصادية الخاصة في إفريقيا 230 منطقة بحلول عام 2025، وتسهم هذه المناطق في تنويع الأسواق، وتعزيز تصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

وأشارت الدراسة إلى أن نجاح هذه المناطق واستدامتها يرتبطان بمدى قوة علاقتها بالحكومات، فضلًا عن استمرار التحديات المتعلقة بقياس أثرها الحقيقي على خلق فرص العمل، مع وجود مخاوف من استفادة العمالة الأجنبية الماهرة بدرجة أكبر من القوى العاملة المحلية.

 

مواجهة الانتقادات

ونفت مجموعة «أرايز» ما تم توجيهه لها من اتهامات وشبهات بشأن فساد أو مخالفات في منح العقود العامة، لا سيما في الجابون وتشاد، كما واجهت انتقادات تتعلق بالحوافز الضريبية والتسهيلات التي تحصل عليها مشروعاتها، والتي يرى منتقدون أنها تؤثر على إيرادات الحكومات الإفريقية.

ورد جوبتا، على تلك الانتقادات بقوله: «إذا أردت استثمار مليار دولار في فرنسا أو أي دولة أخرى، فمن الطبيعي أن أتحدث مع الحكومة، فلماذا يكون الأمر مختلفًا في إفريقيا؟».

 

توسع في الطاقة والتعدين

وتواصل المجموعة التوسع في قطاعات جديدة تشمل الطاقة عبر شركة «سبيرو»، إضافة إلى التعدين، من خلال مشروعات لاستخراج خام الحديد في الجابون، والبوكسيت في الكاميرون، والذهب في مالي، ضمن منصة متخصصة لإنتاج المعادن نصف المصنعة، كما كشف جوبتا عن خطط لإنشاء مصانع لإنتاج بطاريات الليثيوم أيون في نيجيريا وكينيا، في إطار جهود توطين صناعة البطاريات داخل القارة.

واختتم تصريحاته، بالتأكيد على أن «رحلة التحول الصناعي التي نقودها في إفريقيا ما زالت في بدايتها»، وتشير بيانات البنك الإفريقي للتنمية إلى أن قطاع التصنيع لا يسهم سوى بنحو 10 إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، وهي نسبة تقل عن معظم الاقتصادات الناشئة في أسيا، ما يجعل تعزيز التصنيع أحد المحاور الرئيسية لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

Short Url

search