الجمعة، 10 يوليو 2026

07:54 م

لماذا فتحت المغرب تحقيقًا تجاريًا بشأن واردات أقمشة البطانيات المصرية؟

الجمعة، 10 يوليو 2026 06:54 م

مصنع أقمشة

مصنع أقمشة

أطلق المغرب تحقيقًا لمكافحة الإغراق، يتعلق بواردات أقمشة البطانيات ذات الوبر الطويل القادمة من مصر والصين، وذلك استجابةً لشكاوٍ قدمها مصنعون محليون يزعمون أن الواردات منخفضة السعر، قد ألحقت أضرارًا جسيمة بصناعة النسيج في البلاد. 

ويفضي هذا التحقيق في نهاية المطاف، إلى فرض رسومٍ مؤقتةٍ لمكافحة الإغراق إذا ما خلصت السلطات المغربية إلى ثبوت ممارسات تسعير غير عادلة.

 

التحقيق ينتقل إلى مرحلة مراجعة الأدلة

وبدأت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، التحقيق رسميًا في الـ22 من مايو، وتعكف منذ مطلع شهر يوليو، السلطات على مراجعة الوثائق والبيانات الإنتاجية والأدلة الداعمة التي قدمتها الأطراف المعنية، وذلك تمهيدًا لإصدار النتائج الأولية.

وفي حال أكد التقييم الأولي وجود أدلة على الإغراق وإلحاق الضرر بالمنتجين المحليين، فقد يفرض المغرب تدابير مؤقتة للحماية التجارية قبل اتخاذ قرار نهائي.

 

مصر تدخل دائرة التحقيق

وصرح عمرو الطباخ، رئيس مجلس إدارة شركة "مصر إسبانيا للبطانيات" (Misr Spain Blankets) - وهي واحدة من كبرى الشركات المصرية المصدرة لأقمشة البطانيات إلى المغرب، بأن شركته تعاونت بشكلٍ كاملٍ مع التحقيق، من خلال تقديم كافة المعلومات المطلوبة ضمن المهلة المحددة.

وتضمنت الوثائق المقدمة بيانات الإنتاج، وتفاصيل العمليات التشغيلية، وأحجام الصادرات إلى السوق المغربية، وهو ما أتاح للشركة المشاركة في التحقيق بصفتها طرفًا متعاونًا.

وأوضح الطباخ، أن التحقيق كان يركز في البداية على الواردات من الصين، نظرًا لأن المغرب يفرض بالفعل قيودًا تجارية على بعض منتجات النسيج الصينية، غير أن تقارير أشارت إلى قيام بعض التجار باستيراد أقمشة بطانيات صينية إلى مصر، ثم إعادة تصديرها إلى المغرب، وهو ما أدى إلى إخضاع الصادرات المصرية للتدقيق في إطار هذا التحقيق.

وأضاف أن إنشاء مصانع مملوكة لجهات صينية مؤخرًا لإنتاج أقمشة مماثلة داخل مصر، قد زاد من المخاوف المغربية بشأن احتمالية التحايل على القيود التجارية القائمة، وهو ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق التحقيق، ليشمل فحص مناشئ المنتجات ومسارات التدفقات التجارية.

شكوى مقدمة من مصنعين مغاربة

وبدأ التحقيق عقب تقديم شركتين مغربيتين للنسيج - وهما "مازافيل" (MAZAFIL) و"كوسيفيل" (COSYFIL)، اللتان تستحوذان معًا على نحو 60% من الإنتاج المحلي المغربي لهذه الفئة من أقمشة البطانيات - شكوى رسمية.

وتجادل الشركتان بأن الواردات القادمة من مصر والصين، قد أضرت بالمصنعين المحليين من خلال دخول السوق بأسعار منخفضة بشكلٍ غير عادل، ووفقًا لوثيقة التحقيق، رصدت السلطات المغربية، مؤشرات أولية تظهر ارتفاعًا في حجم الواردات منذ عام 2022، بالتزامن مع انخفاض متوسط ​​أسعار الاستيراد، ما أثر سلبًا على أداء المنتجين المحليين.

ويشمل التحقيق أقمشة البوليستر المنسوجة والمحبوكة ذات الوبر الطويل المستخدمة في صناعة البطانيات الثقيلة وبطانيات "الفلانيل"، ويركز تحقيق مكافحة الإغراق على الواردات خلال عام 2025، بينما يبحث تقييم الضرر، ظروف السوق في الفترة ما بين يناير 2022 وديسمبر 2025.

 

رسوم مؤقتة

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، أن الحسابات الأولية تشير إلى هامش إغراق يتجاوز عتبة الـ2% المطلوبة بموجب لوائح مكافحة الإغراق، كما حذرت الوزارة من أن الشركات التي لا تتعاون أو ترفض تقديم المعلومات المطلوبة، قد تُخضع قضاياها لتقييم "أفضل المعلومات المتاحة"، وهي منهجية قد تُسفر عن نتائج أقل ملاءمة للأطراف غير المتعاونة.

تجدر الإشارة إلى أنه من المتوقع أن يُستكمل التحقيق في غضون 12 شهرًا من تاريخ بدء التحقيق، مع إمكانية تمديد السلطات المغربية المدة إلى 18 شهرًا في ظروف استثنائية، وفي حال أكدت النتائج الأولية وجود إغراق وعلاقة سببية بين المنتجات المستوردة والإضرار بالصناعة المحلية المغربية، سيُسمح للسلطات بفرض تدابير مؤقتة لمكافحة الإغراق قبل إصدار قرار نهائي.


اقرأ أيضًا:-

دودة القز وسر صناعة الحرير.. كواليس رحلة 6 أشهر لإنتاج أفخم الأقمشة العالمية

صناعة الغزل والنسيج.. الصين أكبر مصنع للملابس بـ146 مليار دولار صادرات ومصر الثاني عربيًا

Short Url

search