الخميس، 09 يوليو 2026

02:11 ص

13 اتفاقية جديدة تدعم الممر الأوسط وتوسع تعاون باكو وعشق آباد اللوجستي

الأربعاء، 08 يوليو 2026 11:17 م

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

محمد ممدوح

عززت أذربيجان وتركمانستان التعاون اللوجستي بين ميناء باكو، وميناء تركمان باشي، في إطار جهود مشتركة لرفع كفاءة الممر الأوسط وزيادة تدفقات البضائع عبر بحر قزوين، وذلك بعد الزيارة التي أجراها الرئيس التركماني سردار بردي محمدوف، إلى أذربيجان في 22 يونيو، والتي شهدت مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس إلهام علييف، وتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات الثنائية. 

أهمية مسارات النقل البديلة في أوراسيا

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية مسارات النقل البديلة في أوراسيا، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة البحرية العالمية.

التزام البلدين بتطوير التعاون في مجالات النقل والطاقة 

وأكدت المباحثات الثنائية والموسعة بين الرئيسين التزام البلدين بتطوير التعاون في مجالات النقل والطاقة والتجارة والربط الإقليمي، قبل أن يوقع الجانبان بيانًا مشتركًا يعكس توجه العلاقات الأذربيجانية-التركمانية نحو شراكة استراتيجية أشمل، تمتد إلى المجالات الاقتصادية والبنية التحتية والتنسيق الدبلوماسي.

توقيع 13 اتفاقية تعاون ثنائية شملت النقل

وأسفرت الزيارة عن توقيع 13 اتفاقية تعاون ثنائية شملت النقل، والجمارك، والطاقة، والصناعة، والزراعة، والرعاية الصحية، وسياسات العمل، والرياضة، وسلامة الغذاء، والتنسيق في السياسة الخارجية، بما يعكس توجه الحكومتين إلى إضفاء طابع مؤسسي على التعاون وتهيئة آليات تضمن استدامته على المدى الطويل.

وثيقتين في المجال الجمركي تهدفان إلى تعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بالبضائع 

وشملت الاتفاقيات وثيقتين في المجال الجمركي، تهدفان إلى تعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بالبضائع ووسائل النقل العابرة للحدود، إلى جانب تطوير التعاون في الإحصاءات الجمركية، ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تسهيل حركة التجارة، وتعزيز الشفافية، وتسريع عمليات العبور عبر منطقة بحر قزوين، بما يدعم تنافسية الممر الأوسط كأحد أهم ممرات النقل بين آسيا وأوروبا.

توقيع اتفاق بشأن الاتجاهات الرئيسية لتطوير وتعميق التعاون الاقتصادي 

ودعمت الاتفاقيات الجديدة البعد الاقتصادي للشراكة عبر توقيع اتفاق بشأن الاتجاهات الرئيسية لتطوير وتعميق التعاون الاقتصادي بين حكومتي البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم بين البنك المركزي الأذربيجاني ووزارة المالية والاقتصاد التركمانية لتعزيز التعاون المالي، كما وقع الجانبان برنامجًا للتعاون الصناعي للفترة 2026-2028، يهدف إلى توفير إطار مشترك لتطوير قطاعي الصناعة والتصنيع.

ترسيخ مكانته كأحد أهم ركائز العلاقات الثنائية

وواصل قطاع الطاقة ترسيخ مكانته كأحد أهم ركائز العلاقات الثنائية، بعد توقيع اتفاقية تعاون لتعزيز التنسيق في هذا القطاع الحيوي. وعلى مدى أكثر من عقد، مثلت البنية التحتية الأذربيجانية المنفذ الرئيسي لصادرات الطاقة التركمانية المتجهة غربًا، إذ أسهم خط أنابيب «باكو- تبليسي- جيهان» (BTC) منذ عام 2010، في تصدير ملايين البراميل من النفط الخام التركماني إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي الأذربيجانية.

ووسعت الدولتان نطاق التعاون الدبلوماسي والاجتماعي والإنساني من خلال توقيع مذكرات تفاهم في مجالات الصحة والعمل والحماية الاجتماعية والرياضة، إلى جانب برنامج للتعاون بين وزارتي الخارجية للفترة 2026-2029، بما يعزز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ويرفع مستوى التعاون داخل المنظمات متعددة الأطراف.

أولوية في التعاون الثنائي

فيما أكد الرئيس التركماني، سردار بردي محمدوف، أن الجانبين اتفقا على العمل المشترك لتطوير ممرات النقل والعبور على محور الشرق-الغرب، والتي تمر عبر أراضي البلدين، مشيرًا إلى أن النقل والعبور يمثلان أولوية في التعاون الثنائي، في ظل ما يوفره الموقع الجغرافي لكل من تركمانستان وأذربيجان من مزايا لتطوير الممرات الدولية، كما دعا إلى تعزيز دور اللجنة «التركمانية- الأذربيجانية» للنقل والعبور واللوجستيات لزيادة التنسيق وتحسين الربط بين الجانبين.

ربط أفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وجورجيا وتركيا 

واستعرض الجانبان ممر النقل الذي يربط أفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وجورجيا وتركيا باعتباره نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي، كما جددا دعمهما لتطوير ممر بحر قزوين–البحر الأسود عبر مسار تركمانستان–أذربيجان–جورجيا–رومانيا.

وتنسجم هذه التوجهات مع جهود البلدين لتعزيز الربط العابر لبحر قزوين وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد الأوراسية، خاصة مع تنامي أهمية الفرع الجنوبي للممر الأوسط، الذي يربط الصين بالأسواق الأوروبية عبر قيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان وأذربيجان وجورجيا وتركيا، وهو ما يعزز مكانة باكو وعشق آباد كمركزين رئيسيين في منظومة التجارة واللوجستيات الإقليمية.

 التعاون داخل المنظمات الدولية

وعززت الاجتماعات السابقة، التي عقدها مسؤولون حكوميون، وممثلو ميناء باكو وميناء تركمان باشي، خلال شهري يناير وأبريل التعاون في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية، حيث ركزت المناقشات على زيادة تدفقات البضائع من خلال تحسين التنسيق اللوجستي، وتطوير الربط الرقمي، وتوسيع خدمات النقل البحري بين الميناءين، ضمن جهود أوسع لتعزيز حركة التجارة عبر بحر قزوين ورفع كفاءة الممر الأوسط.

وجدد الرئيسان التزامهما بمواصلة التعاون داخل المنظمات الدولية والإقليمية والحفاظ على التنسيق الوثيق عبر آليات التعاون الخاصة ببحر قزوين.

 التعاون المستمر بين البلدين ضمن أطر متعددة

ويستند هذا النهج إلى التعاون المستمر بين البلدين ضمن أطر متعددة، تشمل منظمة التعاون الاقتصادي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة الدول التركية، ومبادرة الممر الأوسط، وإطار CASCA+، ومنصة C6، بما يدعم التكامل الاقتصادي والحوار متعدد الأطراف في منطقة أوراسيا.

فيما عكست نتائج زيارة الرئيس التركماني إلى أذربيجان، توجهًا واضحًا نحو تعميق الشراكة الثنائية في مختلف القطاعات، إذ تشير الاتفاقيات الاقتصادية، والتعاون في الطاقة، وتحديث الإجراءات الجمركية، وخطط تطوير الممرات اللوجستية بين الشرق والغرب، إلى أن باكو وعشق آباد تنظران إلى التعاون الثنائي باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجيتهما الإقليمية، ومع تزايد الطلب العالمي على ممرات نقل فعالة تربط أوروبا بآسيا، يُتوقع أن تلعب الشراكة الأذربيجانية-التركمانية دورًا متزايدًا في رسم مستقبل الربط اللوجستي والتجاري في منطقة بحر قزوين وعموم أوراسيا.

اقرأ أيضا:

عاصفة الغلاء 2026.. الأسواق العالمية تواجه موجة تضخمية جديدة بفعل اضطرابات ممرات الطاقة

ممر لوجستي بين الإسكندرية وتوشكى.. كامل الوزير يتفقد القطار الكهربائي السريع

Short Url

search