الأربعاء، 08 يوليو 2026

06:33 م

«القاهرة للدراسات»: تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأقرب في اجتماع المركزي لهذه الأسباب

الأربعاء، 08 يوليو 2026 05:23 م

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

عزة الراوي

قال الدكتور عبد المنعم السيد، المستشار المالي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن لجنة السياسة النقدية تعقد اجتماعها الرابع لهذا العام غدًا، 9 يوليو 2026، في ظل أوضاع أكثر استقرارًا مقارنة بالاجتماعات السابقة، فهناك إشارات بارزة إلى تراجع المخاوف الجيوسياسية الناجمة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي خلّف أزمة طاقة طاحنة قادت توجهات السياسات النقدية في مختلف الدول بصورة متباينة.

وأضاف السيد: “فقد دفع استمرار الضغوط التضخمية مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التراجع عن سياسة التيسير النقدي، وظل نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50%–3.75%، في حين جاء نمو الاقتصاد الأوروبي أكثر تأثرًا بصدمة الطاقة وانعكاساتها على الأوضاع التضخمية التي قاربت 3%، ومن ثم عاد البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسة التشديد، ورفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، ليرتفع بذلك فوق سعر الفائدة المحايد الذي يتراوح بين 1.75% و2.50%”.

استقرار الأسعار والتحكم في التضخم

وأشار الدكتور عبد المنعم السيد إلى أن البنك المركزي المصري يعمل على تكييف أدواته لتحقيق الهدف الأساسي الذي يسعى إليه، وهو استقرار الأسعار والتحكم في التضخم، للوصول به إلى المعدل المستهدف البالغ 7%، بما يحقق الاستقرار النقدي والمالي. وهو التحدي الذي تواجهه أغلب البنوك المركزية العالمية مع تجدد التوترات الجيوسياسية، على اختلاف مصادرها، وما يستتبعه ذلك من التعرض لصدمات خارجة عن سيطرة السلطات النقدية المحلية. وتحقيقًا لهذا الهدف، تجتمع لجنة السياسة النقدية ثماني مرات سنويًا لمتابعة التطورات المحلية والخارجية، وما تتطلبه من استجابة في السياسات.

وأضاف أن البنك المركزي الصيني يشهد، من ناحية أخرى، تحولات جذرية في إدارة السياسة النقدية؛ لمحاكاة الأطر المتبعة في البنوك المركزية الكبرى، مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، من خلال الانتقال إلى آلية سعر إعادة الشراء العكسية لليلة واحدة معيارًا رئيسيًا بدلًا من سعر السبعة أيام، فضلًا عن توجهه إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، الذي تباطأت وتيرته منذ أواخر عام 2025.

تقديرات المؤسسات الدولية

وأضاف السيد أنه في الوقت الذي جاءت فيه تقديرات مختلف المؤسسات الدولية داعمة لتحسن أداء المؤشرات الاقتصادية العالمية تدريجيًا منذ أواخر عام 2025 وخلال عام 2026، جاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بمثابة صدمة عالمية جديدة ومفاجئة، نالت من فعالية السياسات الكلية.

وقال إن قرارات اللجنة تستند إلى رصد وتحليل شاملين، ومتابعة دقيقة للأوضاع العالمية والمحلية، وبناء رؤية مستقبلية لمساراتها، والتنبؤ بتداعياتها، وما تتطلبه من سياسات لاحتوائها.

ومن أهم المتغيرات الداخلية الحاكمة لصياغة السياسة النقدية: معدل النمو الاقتصادي الكلي والقطاعي، ومعدلات تضخم أسعار السلع والخدمات الأساسية، مثل الوقود والغاز، وتكاليف النقل، وأسعار المنتجات والسلع المدعومة، إضافة إلى دراسة أوضاع سوق العمل والأجور الحقيقية، فضلًا عن وضع القطاع الخارجي وميزان المدفوعات، والضغوط الواقعة على سعر الصرف، وضغوط السياسة المالية، ومؤشرات المديونية، لما لذلك من انعكاسات واضحة على أوضاع السيولة المحلية وتطور الاحتياطيات النقدية الأجنبية.

كما تفرض الأوضاع العالمية، ولا سيما «الصدمات الخارجية»، ضغوطًا متزايدة، وتضفي مزيدًا من التعقيد على قرارات السياسة النقدية، التي تتأثر بوتيرة النمو العالمي، والتضخم، وضغوط الأسعار، ومدى انسيابية سلاسل الإمداد، وحركة التجارة الإقليمية.

مرحلة التشديد النقدي الحاد

وأوضح الخبير الاقتصادي أنه، استجابةً للتطورات التي لحقت بهذه المتغيرات، سواء محليًا أو دوليًا، شهدت أسعار الفائدة تحولًا جوهريًا منذ مارس 2024، إذ انتقلت السياسة النقدية من مرحلة التشديد النقدي الحاد إلى دورة تيسير تدريجي، تماشيًا مع استمرار توجهات البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والنامية نحو اتباع سياسات نقدية حذرة، مع استمرار عدد منها في مواصلة دورات التيسير النقدي.

وعلى مدار هذه الفترة، وخلال آخر عشرة اجتماعات للجنة السياسة النقدية، انخفضت أسعار الفائدة الأساسية بإجمالي 8.25%، في إطار توجه البنك المركزي لدعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بمستوياتها القياسية السابقة.

بداية دورة التيسير النقدي

وفي أولى اجتماعاتها للعام الحالي، الذي عُقد في 12 فبراير الماضي، بدأت دورة التيسير النقدي مدعومة بتراجع ملحوظ في معدلات التضخم، إذ قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس. وفي الاجتماعين التاليين، خلال أبريل ومايو، تم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لتستقر أسعار عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وعائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%، وسعر الائتمان والخصم 19.5%.

وأكد السيد أنه من المتوقع استمرار النهج الاستشرافي الحذر للبنك المركزي المصري، والمضي قدمًا في سياسة تثبيت أسعار الفائدة، على الرغم من التراجع النسبي في الضغوط التضخمية، وذلك تغليبًا لاعتبارات الاستقرار في الأسواق، والحفاظ على هامش موجب لمعدل العائد الذي تعول عليه شريحة كبيرة من المودعين، مع احتمالية التوجه نحو الخفض التدريجي في الاجتماعات القادمة، للحد من المخاطر الائتمانية، وتداعيات استمرار أسعار العائد المرتفعة لفترة طويلة على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.

اقرأ أيضاً

4 أسباب وراء قفزة الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر بـ1.9 مليار دولار

خبير: القطاع المصرفي برهن على صلابته بمؤشرات سلامة مالية تفوق التوقعات

Short Url

search