الإثنين، 13 يوليو 2026

12:40 ص

الفضة تخرج من عباءة الذهب.. التكنولوجيا تحول المعدن الأبيض إلى كنز استراتيجي (إنفو جراف)

الأحد، 12 يوليو 2026 10:29 م

الفضة

الفضة

إيمان البصيلي

شهد عام 2025 تحولًا استراتيجيًا في النظرة العالمية للفضة، فلم تعد تُعامل كمعادن زينة وثروة، أو كمجرد "ظل للذهب" أو ملاذ آمن فقط، بل ارتفع الطلب الصناعي عليها بشكل قياسي، وتحولت إلى معدن استراتيجي وتكنولوجي حرج، نتيجة دخولها المكثف في صناعة الألواح الشمسية والرقائق وأشباه الموصلات، بما يفسر القرار الأمريكي لإدراجها رسميًا لأول مرة ضمن قائمة المعادن الحرجة والاستراتيجية.

وفقًا لتقارير معهد الفضة العالمي (Silver Institute) الصادرة في إبريل 2026، استحوذ القطاع الصناعي والتكنولوجي على نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة.

الألواح الشمسية

خلايا الطاقة المتجددة تلتهم 30% من حصة الفضة الصناعية

ويعد قطاع الطاقة الشمسية "الكهروضوئية_ PV" هو أبرز القطاعات التي قادت نمو الطلب في 2025، وهو المحرك الأكبر للطلب الصناعي، خاصة أنه يستهلك وحده قرابة 30% من حصة الفضة الصناعية، بعدما شهد عام 2025 انتقالًا واسعًا في المصانع نحو تقنيات الألواح المتطورة مثل خلايا TOPCon وخلايا التوصيل الهجين (HJT).

ورغم أن هذه الألواح الجديدة توفر كفاءة طاقة أعلى، لكنها تستهلك كميات أكبر بكثير من معجون الفضة مقارنة بالألواح القديمة، مما جعل محاولات المصنعين لتقليل الاستهلاك (Thrifting) عاجزة عن كبح جماح الطلب المتزايد مع الطفرة العالمية في تركيب محطات الطاقة المتجددة.

الذكاء الاصطناعي والسيارات الذكية.. تحالف تكنولوجي يضاعف الاستهلاك

أما قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI) وشبكات 5G  فيعد من أكبر القطاعات التي ضاعفت الطلب الصناعي على الفضة، نظرًا لأن خوادم الذكاء الاصطناعي ورقاقات الرسوميات (GPUs) تتطلب طاقة هائلة وتولّد حرارة مرتفعة جدًا. ولأن الفضة تمتلك أعلى موصلية كهربائية وحرارية بين عناصر الأرض، أصبحت مكونًا لا يمكن استبداله في المكثفات الخزفية متعددة الطبقات (MLCCs)، والوصلات فائقة الجودة، وأنظمة التبريد.

ويعتبر قطاع صناعة السيارات الكهربائية (EVs) مساهم رئيسي في زيادة الطلب الصناعي على الفضة أيضًا، ففي الوقت الذي تستهلك فيه السيارة التقليدية التي تعمل بالوقود ما بين 15 إلى 28 جرامًا من الفضة، تستهلك السيارة الكهربائية بالكامل ما بين 25 إلى 50 جرامًا، وهو ضعف الكمية تقريبًا. كما دخلت الفضة بكثافة في عام 2025 في أنظمة التحكم الذاتي، شاشات اللمس، أنظمة إدارة البطاريات، وتجهيزات محطات الشحن السريع.

ومع تزايد الطلب يكون هناك ضرورة لزيادة الإنتاج وحدوث طفرات في مؤشرات التداول بين الدول، سواء على جانب الاستيراد أو التصدير. ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، وتقريرها الصادر في فبراير 2026، فإن المكسيك هي أكبر الدول إنتاجًا للفضة بواقع 6,300 طن متري خلال عام 2025، تلتها بيرو بـ 3,600 طن متري، ثم الصين بـ 3,400 طن متري، وتنتج الدول الثلاث حوالي 50% من إنتاج العالم من الفضة.

أما أكبر الدول تصديرًا للفضة في عام 2025، بما فيها تجارة الترانزيت وإعادة التصدير والتعدين المباشر، فجاءت هونج كونج على رأس القائمة بـ 4.4 مليار دولار، وهي المركز الرئيسي لإعادة التصدير وتجارة الترانزيت في آسيا، خاصة وأنه يمر من خلالها غالبية الفضة في طريقها إلى المصانع في آسيا. وفي المركز الثاني تقع الصين بـ 3.8 مليار دولار، فلديها إنتاج ضخم من الفضة بالإضافة إلى إعادة التصدير.

وفي المركز الثالث تقع المملكة المتحدة بـ 3.6 مليار دولار، ويرجع هذا لوجود مركز لندن لسبائك الفضة بها بجانب التجارة العالمية، ثم المكسيك بـ 2.6 مليار دولار، وهي أكبر مُصدِّر اعتمادًا على التعدين المباشر والإنتاج المحلي، تلتها ألمانيا بـ 2.3 مليار دولار، وهي تعتمد بشكل كبير على التنقية وإعادة تصدير الفضة الصناعية، ثم كوريا الجنوبية بـ 2.0 مليار دولار، ثم سويسرا بـ 1.93 مليار دولار، وهي مركز عالمي لتنقية وصهر المعادن الثمينة.

وفي المركز الثامن جاءت الإمارات العربية المتحدة بـ 1.92 مليار دولار، بعدما شهدت ارتفاعًا كبيرًا في مكانتها كمركز إقليمي لتجارة السبائك والمعادن، تلتها اليابان بـ 1.5 مليار دولار، فهي تتميز بتصدير مساحيق الفضة عالية النقاء المستخدمة في التكنولوجيا، ثم كندا بـ 1.44 مليار دولار، ثم بولندا بـ 1.27 مليار دولار.

ملوك التصدير.. كيف تفوقت مراكز الترانزيت ماليًا على دول المناجم؟

ويلاحظ من القائمة السابقة أن تجارة الترانزيت ساعدت دولًا مثل هونغ كونغ وبريطانيا في ارتفاع قيمة صادراتهم على الرغم من عدم امتلاكهم مناجم فضة حقيقية، فيما هيمنت الاثنتان معًا ومعهما الصين على أكثر من 33% من إجمالي قيمة الصادرات العالمية للفضة.

وكذلك تمتلك سويسرا أرقى مصافي تنقية وصهر المعادن الثمينة في العالم، ولذلك تقع في قائمة العشرة الكبار في تصدير الفضة رغم عدم امتلاكها مناجم فضة، ولكنها تستورد الفضة الخام غير النقية من دول المناجم ثم تعيد صهرها وتحويلها لسبائك بنقاء 99.9% وتعيد تصديرها لباقي الدول.

تعد المكسيك وبيرو وهما ملوك التعدين في الفضة، وينتجان معًا حوالي 40% من الفضة في العالم، لكن في قائمة التصدير النقدية يتراجع ترتيبهما لأنهما يصدران الفضة كمادة خام أو سبائك أولية بسعرها الأساسي، بينما المراكز المالية تعيد تدويرها وتداولها وتضيف إليها قيمة مضافة ترفع من قيمتها السعرية.

أكبر 10 أسواق مستوردة للفضة عالميًا في عام 2025

أما عن أكبر 10 دول مستوردة للفضة في عام 2025، سواء سبائك أو فضة خام أو مصنعة، فوفقًا لقاعدة بيانات البنك الدولي والأمم المتحدة للتجارة الدولية (UN Comtrade)، فإن قائمة الـ 10 شهدت ارتفاعات ضخمة بسبب زيادة الطلب على الطاقة المتجددة والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية.

وتأتي على رأس القائمة الولايات المتحدة بـ 5.7 مليار دولار، ويعود هذا لتلبية احتياجات قطاعات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، والطلب الاستثماري، تليها الصين بـ5.1 مليار دولار، ويعود ذلك لكونها أكبر مستورد ومصنع للألواح الشمسية في العالم، ولذلك تستهلك كميات كبيرة من مساحيق وخامات الفضة. وتقع الهند في المركز الثالث بـ 4.14 مليار دولار، وارتفع الطلب نتيجة الاستثمار في السبائك، تلتها هونغ كونغ بـ 4.13 مليار دولار، وهي تستورد المنتج باعتبارها مركزًا لوجستيًا لإعادة توزيع المعدن داخل قارة آسيا.

وفي المركز الخامس تقع المملكة المتحدة بـ 3.2 مليار دولار، لتغذية مخازن بورصة لندن للمعادن، ثم اليابان بـ 1.8 مليار دولار، خاصة أنها تعتمد عليها بالكامل في صناعة الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصلات، ثم ألمانيا بـ 1.6 مليار دولار، وهي تعتبر أكبر مستورد في أوروبا لتغطية الصناعات الهندسية وصناعة السيارات، تليها كندا بـ 1.2 مليار دولار، ثم كوريا الجنوبية بـ1.1 مليار دولار، وسويسرا بـ 950 مليون دولار.

اقرأ أيضًا:

الطلب الصناعي وقلة المعروض يواصلان دعم الفضة.. و820 مليون أوقية عجزًا تراكميًا

قفزة 760% في الواردات.. الفضة تسرق بريق الذهب وتصبح ملاذ الادخار الجديد للمصريين

Short Url

search