الإثنين، 06 يوليو 2026

12:11 ص

أستاذ التخطيط الاستراتيجي: المشروعات الصغيرة كلمة السر في تعميق الصناعة وقطاع الإلكترونيات يستهدف تجاوز 50% مكونًا محليًا (حوار)

الأحد، 05 يوليو 2026 10:54 م

الدكتور هاني عبيد خلال بودكاست «إيجي إن»

الدكتور هاني عبيد خلال بودكاست «إيجي إن»

حوار- محمد السيد

المشروعات الصغيرة كلمة السر لخفض الواردات وتعميق الصناعة المصرية

مصر تمتلك مقومات التحول إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي بحلول 2030

تطوير البنية التحتية كان نقطة الانطلاق الحقيقية لنهضة الصناعة

الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات يتطلب التوسع في تصدير الخدمات

البيروقراطية تراجعت بشكل كبير بفضل التحول الرقمي والرخصة الذهبية

تعميق الصناعة يبدأ بزيادة نسبة المكون المحلي في المنتج المصري

تمويل أوامر التوريد هو الحل الأمثل لدعم المصانع الصغيرة

إعادة تشغيل المصانع المتعثرة أولوية لزيادة الإنتاج والصادرات

صناعة الإلكترونيات تستهدف تجاوز 50% مكونًا محليًا خلال السنوات المقبلة

التعليم الفني والبحث العلمي مفتاح سد الفجوة المهارية في الصناعة

شهد القطاع الصناعي المصري خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في حجم المشروعات والبنية التحتية الداعمة للإنتاج، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي، وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني، والتوسع في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، إلى جانب تبني سياسات تستهدف رفع الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.

وفي هذا الحوار خلال بودكاست “إيجي إن”، يكشف الدكتور هاني عبيد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي وريادة الأعمال وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة، رؤيته لتطور القطاع الصناعي منذ عام 2014، وأبرز التحديات التي ما زالت تواجه المستثمرين والمصنعين، وتحدث عن مستهدف الـ100 مليار دولار صادرات، وخطط توطين وتعميق الصناعة، ومستقبل الصناعات الاستراتيجية والإلكترونيات والرقائق الإلكترونية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة، ورؤيته لمستقبل مصر كمركز صناعي ولوجستي إقليمي بحلول عام 2030.

في البداية.. كيف تطور القطاع الصناعي خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد ثورة 30 يونيو؟

القطاع الصناعي شهد تطورًا كبيرًا بدأ من تطوير البنية التحتية للدولة، سواء الطرق أو الكباري أو مصادر الطاقة أو شبكات المياه، وهذه المشروعات كانت الأساس الحقيقي لأي نهضة صناعية، لأن الصناعة لا يمكن أن تنجح دون بنية أساسية قوية تقلل التكلفة والهالك وتوفر خدمات لوجستية مستقرة للمصانع.

متى بدأت الدولة في جني ثمار تطوير البنية التحتية على القطاع الصناعي؟

بدأت النتائج تظهر بشكل واضح خلال الفترة من 2019 إلى 2020، خاصة مع جائحة كورونا، وأثبتت البنية التحتية الجديدة قدرتها على دعم الاقتصاد، وتطوير الطرق والموانئ والمناطق الصناعية استغرق سنوات، لكنه كان ضروريًا لمعالجة المشكلات المتراكمة التي كانت تعوق الصناعة.

كيف دعمت الدولة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ورواد الأعمال؟

أطلقت الدولة عددًا من المبادرات المهمة، أبرزها "ابدأ" و"مصنعك جاهز"، والتي أتاحت للمستثمر الصغير استلام مصنع مجهز بدلًا من إنفاق رأس المال في أعمال الإنشاءات، ليتم توجيه التمويل إلى شراء المعدات والخامات، وتم السماح ببعض الصناعات داخل القرى، بما يسهم في زيادة دخل الأسر الريفية وتوسيع قاعدة الصناعات الصغيرة.

ما أبرز الصناعات التي انتشرت داخل القرى؟

شهدت القرى توسعًا في مشاغل الملابس والمفروشات ومصانع الغزل والنسيج الصغيرة، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تنمية الصناعات الاستراتيجية، خاصة أن صناعة الغزل والنسيج تعد من الصناعات السبع المستهدفة لزيادة الصادرات.

لماذا يسهم دعم المشروعات الصغيرة بنسبة كبيرة في دعم الاقتصاد؟

لأن هذه المشروعات كثيفة العمالة، وتوفر فرص عمل كبيرة، كما أنها تنتج مكونات تستخدمها المصانع الكبرى، وهو ما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويرفع نسبة المكون المحلي، وبالتالي يخفض فاتورة الواردات ويعزز الصناعة الوطنية، فضلًا عن أن تمويل عدد كبير من المصانع الصغيرة يحقق عائدًا اقتصاديًا أكبر من تمويل مصنع كبير واحد.

ما أبرز التحديات التي تواجه صغار المصنعين؟

البيروقراطية كانت من أكبر التحديات، لكن الدولة اتخذت خطوات كبيرة لتقليلها من خلال المنصات الرقمية، والخريطة الاستثمارية، والرخصة الذهبية، ومبادرة "مصنعك جاهز"، بالإضافة إلى مد فترة التشغيل التجريبي للمصانع، وهي إجراءات ساهمت في حل نسبة كبيرة من المشكلة.

هل البيروقراطية هي التحدي الوحيد أمام الصناعة؟

لا، فهناك أيضًا فجوة مهارية في العمالة الفنية، مع عدم مواكبة التعليم الفني والتكنولوجي لاحتياجات الصناعة الحديثة، وهو ما يتطلب تطوير المدارس الفنية، وزيادة التعاون بين الجامعات والمستثمرين في مجالات البحث والتطوير، لإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

كيف تؤثر هجرة العمالة الماهرة على الصناعة؟

تمثل هجرة الكفاءات تحديًا مهمًا لأنها تحرم الصناعة من العمالة المدربة، لكن هذه الظاهرة تراجعت نسبيًا خلال الفترة الأخيرة بعد تحسين الأجور وتوسيع مظلة التأمينات والحماية الاجتماعية للعاملين.

كيف يمكن الوصول إلى مستهدف 100 مليار دولار صادرات؟

يتطلب ذلك العمل على أكثر من محور، في مقدمتها عدم الاعتماد على الصناعة وحدها، وإنما ضم صادرات الخدمات التعليمية والصحية والرقمية، إلى جانب إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، وزيادة كفاءة المصانع التي تعمل بأقل من طاقتها الإنتاجية.

هل تحتاج المصانع المتعثرة إلى حلول مختلفة؟

نعم، هناك مصانع تعاني من تعثر مالي بسبب القروض والفوائد، وأخرى تواجه مشكلات فنية نتيجة تهالك المعدات وارتفاع تكاليف التشغيل، ولذلك يجب دراسة كل حالة على حدة ووضع الحل المناسب لها.

كيف تسهم المصانع الصغيرة في خفض الواردات؟

من خلال تصنيع المكونات التي تحتاج إليها المصانع الكبرى، وهو ما يرفع نسبة المكون المحلي ويقلل الاستيراد، بشرط الالتزام بمعايير الجودة المطلوبة.

ما الحل الأنسب لتمويل المشروعات الصغيرة؟

الاعتماد على تمويل أوامر التوريد قصيرة الأجل، ويحصل المصنع على تمويل مرتبط بعقد توريد محدد، ويقوم بسداده بعد تحصيل مستحقاته، بما يسمح بتمويل عدد أكبر من المصانع خلال العام.

هل أصبحت إجراءات التوسع في المصانع أكثر سهولة؟

شهد عام 2026 تسهيلات كبيرة لتوسعات المصانع من خلال تبسيط إجراءات هيئة التنمية الصناعية والرقابة الصناعية، وتقليل زمن إصدار الموافقات والمعاينات.

ما الفرق بين توطين الصناعة وتعميق الصناعة؟

توطين الصناعة يعني تصنيع المنتجات محليًا بدلًا من استيرادها، بينما تعميق الصناعة يعني زيادة نسبة المكون المحلي داخل المنتج النهائي، بما يرفع القيمة المضافة ويزيد القدرة التنافسية.

لماذا اختارت الدولة سبع صناعات استراتيجية؟

لأنها صناعات تمتلك فيها مصر قاعدة إنتاجية وخبرات متراكمة، مثل الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والأدوية، والصناعات الهندسية والتكنولوجية، وهو ما يجعل فرص نجاحها أكبر.

كيف تسهم هذه الصناعات في بناء هوية صناعية لمصر؟

من خلال التركيز على تصنيع المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة المرتفعة بدلًا من تصدير المواد الخام، بما يعزز مكانة شعار "صنع في مصر" في الأسواق العالمية.

كيف تغيرت نظرة البنوك لتمويل القطاع الصناعي؟

بعد تطوير السياسات التمويلية وفتح أسواق خارجية جديدة للمنتجات المصرية، أصبحت البنوك أكثر استعدادًا لتمويل المشروعات الصناعية، خاصة مع تحسين فرص التسويق والتصدير.

ما دور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دعم الصناعة؟

ساهم التحول الرقمي في تسهيل استخراج التراخيص وربط المستثمرين بالجهات الحكومية، كما ساعد على ربط المنتج المصري بالأسواق الخارجية والعملاء حول العالم.

كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة؟

يساعد في تقليل الأخطاء، وتحسين جودة المنتجات، وخفض نسب الهالك، وزيادة كفاءة التشغيل، مع استمرار الاعتماد على العنصر البشري في إدارة العمليات الإنتاجية.

هل يمثل الأمن السيبراني تحديًا للمصانع؟

حتى الآن لم يتم الإعلان عن تعرض المصانع المصرية لاختراقات أثرت على تشغيل خطوط الإنتاج، وهو ما يعكس مستوى جيدًا من الحماية الإلكترونية.

ما مستقبل صناعة الإلكترونيات في مصر؟

بدأت مصر في تجميع الهواتف المحمولة داخل المناطق التكنولوجية، وتستهدف زيادة نسبة المكون المحلي تدريجيًا لتتجاوز 40% ثم 50%.

وماذا عن صناعة الرقائق الإلكترونية؟

تستهدف مصر نقل التكنولوجيا الخاصة بهذه الصناعة وتدريب الكوادر البشرية تمهيدًا للدخول التدريجي فيها، باعتبارها من الصناعات المستقبلية المهمة.

كيف تبدو رؤية مستقبل الصناعة المصرية حتى عام 2030؟

تستهدف الدولة أن تصبح مصر مركزًا لوجستيًا وإقليميًا للصناعات الاستراتيجية، مع زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، والتوسع في تصدير الخدمات، والاستفادة من التنسيق بين مختلف الوزارات لتحقيق أهداف التنمية الصناعية.

ما القطاع الذي سيقود مستقبل الصناعة المصرية؟

القطاعات الصناعية الاستراتيجية السبع ستكون المحرك الرئيسي لمستقبل الصناعة، إلى جانب قطاعات التعليم والصحة والبرمجيات والتكنولوجيا، باعتبارها من المجالات القادرة على تحقيق نمو كبير في الصادرات خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

النائب حسين غيتة في حواره لـ«إيجي إن»: "الروتين" يقتل حلم التوسع الصناعي وهذه مخاوف البنوك من تمويل المصانع المُتعثرة

Short Url

search