الإثنين، 06 يوليو 2026

12:21 ص

من الغربية إلى منصات الموضة في إيطاليا.. حكاية قرية مصرية تنتج 90% من الكتان المصري

الأحد، 05 يوليو 2026 11:06 م

قرية الكتان

قرية الكتان

حفصة الكيلاني

تعتبر قرية "شبرا ملس" الريفية التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، نموذجًا لعنقود صناعي زراعي متكامل يضم نحو 27 خط إنتاج ميكانيكي حديث لتكسير وتجهيز الكتان، ومئات الورش التقليدية والشونات المتخصصة في تعطين وفصل ألياف المحصول.

قرية واحدة تنتج 90% من كتان مصر.. وتمثل 10% من الإنتاج العالمي

وتستحوذ القرية بمفردها على نحو 90% من إجمالي إنتاج الكتان في مصر، وهو ما يمثل بين 8% إلى 10% من إجمالي إنتاج الكتان عالمياً، محتلة المركز السادس في خارطة التصدير الدولية، وتتكامل الأدوار داخل القرية بشكل مذهل عبر شركات عائلية خاصة تقود القطاع مثل "شركة النيل للكتان"، ومجموعات "أبو عامر"، "العجيزي"، و"البرماوي"، بالتوازي مع دور مصانع الكتان التابع لشركة طنطا للزيوت والصابون بقطاع الأعمال العام.

وتلعب القرية دور مهم في النمو الذي يشهده قطاع الألياف والصناعات التحويلية في مصر، إذ ينتج المحصول المحلي نحو 15,000 طن من ألياف الكتان سنوياً، بمعدل إنتاجية يقدر بنحو 0.5 طن من الألياف لكل فدان، من إجمالي مساحة مزروعة تتراوح بين 28,000 إلى 30,000 فدان.

الكتان

100 ألف جنيه للطن.. لماذا يطلق المزارعون على الكتان "الذهب الأخضر"؟

وتعتمد العملية الإنتاجية داخل مصانع القرية على الاستغلال الكامل للنبات دون مخلفات، حيث يمر ساق الكتان عبر مراحل "التعطين المائي" في أحواض مخصصة، ثم مرحلة التكسير الميكانيكي لفصل الألياف الطويلة الفاخرة، والتي تخطى سعر الطن منها في السوق المحلي حاجز الـ 100 ألف جنيه مصري، مما جعل المزارعين يطلقون عليه اسم "الذهب الأخضر".

ولا تتوقف عوائد المحصول عند الألياف التي يصنع منها خيوط الكتان، بل تمتد للبذور التي يتراوح حجم إنتاجها  10,500 إلى 15,000 طن سنوياً، ويتم عصرها لإنتاج "الزيت الحار" الغذائي، أو "الزيت المغلي" الذي يدخل كمكون أساسي في صناعة البويات، الورنيش، وأحبار طباعة الصحف والعملات الورقية، في حين يُستغل القشرة الصلبة والتي تسمى “الكُسب” كأعلاف بروتينية للماشية، وتُكبس السيقان الخشبية المتبقية حرارياً لإنتاج ألواح الخشب الحبيبي والـ MDF.

صناعة الكتان

4,197 فدانًا في موسم واحد.. الكتان يواصل التوسع الزراعي

وشهدت محافظة الشرقية زراعة 4 آلاف و197 فدانا من الكتان في 2026، ويرجع ذلك لانتاجيته المرتفعة وسهولة تسويقية وتحقيق عائد مادي مجزي من المحصول.

95% من الإنتاج يُصدر خامًا.. أين تضيع القيمة المضافة للكتان المصري؟

ورغم الطاقات الإنتاجية والتمدد الزراعي، تكشف بيانات التجارة الدولية عن فجوة في القيمة المضافة، حيث توجه مصر ما بين 80% إلى 95% من إنتاجها خامًا، إذ سجلت صادرات الكتان الخام نحو 107.82 مليون دولار في عام 2025، وتستحوذ الصين بمفردها على 76.4% من هذا الخام بقيمة 82.44 مليون دولار، بينما تصدر الخام للهند بقيمة 10.48 مليون دولار

وفي المقابل، بلغت صادرات خيوط الكتان 7.76 مليون دولار في عام 2025 فقط لوزن بمتوسط سعر 24.2 دولار للكيلو، بينما سجلت صادرات الأقمشة المنسوجة نحو 3.91 مليون دولار لوزن، وتكشف خريطة الشركاء لعام 2025 أن كامل صادرات الأقمشة المصرية توجهت  إلى إيطاليا بنسبة 92.2% بقيمة 3.60 مليون دولار، وإسبانيا بنسبة 7.8% بقيمة 304 آلاف دولار، لتدخل مباشرة في خطوط صناعة بيوت الأزياء والملابس الفاخرة بمتوسط سعر تصديري بلغ 32 دولاراً للمتر المربع .

الكتان

32 دولارًا للمتر في أوروبا.. ومصر تستورد أقمشة كتان أرخص من الصين

وفرضت تلك الفجوة في التصنيع واقع سعري في السوق، فبينما يرتفع سعر المتر المربع من القماش المصري المصدر إلى أوروبا بمعدل يبلغ 9.5% سنوياً محققاً 32 دولاراً للمتر نتيجة جودته المرتفعة، تضطر المصانع المحلية والمحلية للملابس الجاهزة إلى سد العجز الاستيرادي عبر جلب أقمشة كتان تجارية رخيصة من الصين بمتوسط 23 دولاراً للمتر المربع، وبفاتورة استيراد إجمالية للأقمشة بلغت 8.45 مليون دولار في عام 2025، يضاف إليها استيراد كتان خام بقيمة 11.34 مليون دولار.

اقرأ أيضًا :

محاكاة للمدن المتخصصة في الصين.. العناقيد الصناعية في القرى المصرية تقلل من الفاتورة الاستيرادية

من الريف للأسواق العالمية.. 300 ورشة تحول «قرية جراح» إلى قلعة صناعة الزجاج في مصر

Short Url

search