الإثنين، 06 يوليو 2026

01:17 ص

النائب حسين غيتة في حواره لـ«إيجي إن»: "الروتين" يقتل حلم التوسع الصناعي وهذه مخاوف البنوك من تمويل المصانع المُتعثرة

الخميس، 30 أبريل 2026 12:13 م

النائب حسين غيتة- عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب في حواره مع محرر «إيجي إن»

النائب حسين غيتة- عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب في حواره مع محرر «إيجي إن»

حوار- محمد السيد

الصناعة تحتاج دعماً حقيقياً لا قرارات مؤقتة والتمويل الصناعي أكبر عقبة أمام نمو المصانع 

مليار جنيه لا يكفي لإنقاذ المصانع المتعثرة والمنتج المحلي يجب أن ينافس بالسعر والجودة

تسهيلات التراخيص مفتاح جذب الاستثمار الصناعي في مصر

مد مهلة توفيق أوضاع المصانع ضرورة ودخول الاقتصاد الرسمي يبدأ بحوافز حقيقية للمشروعات الصغيرة

منطقة صناعية جديدة في الظهير الصحراوي بالمنيا والتصنيع الزراعي في الصعيد يضاعف القيمة المضافة للمحاصيل

أزمة الطاقة العالمية تدفع مصر للتصنيع المحلي و"المتجددة" فرصة ذهبية لدعم الصناعة 

الصناعات البتروكيماوية بوابة تقليل فاتورة الاستيراد

يمثل قطاع الصناعة أحد أهم الملفات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، باعتباره المحرك الرئيسي للنمو وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة الإنتاج والطاقة، تزداد الحاجة إلى دعم القطاع الصناعي وتذليل العقبات أمام المستثمرين والمصنعين، خاصة مع وجود آلاف المصانع المتعثرة التي تحتاج إلى حلول عاجلة تعيدها للعمل مرة أخرى وتحقق الاستفادة القصوى من الطاقات الإنتاجية القائمة بالفعل.

وفي هذا الإطار، فتح بودكاست "إيجي إن" ملف الصناعة مع الدكتور النائب حسين غيتة، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، للحديث عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وعلى رأسها التمويل الصناعي، وتعقيدات التراخيص، ومستقبل المصانع المتعثرة، ومناقشته حول رؤيته بشأن التوسع في المناطق الصناعية الجديدة خاصة في محافظات الصعيد، وأهمية التكنولوجيا والطاقة المتجددة في دعم الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية خلال المرحلة المقبلة، وجاء نص الحوار على النحو التالي:

كيف ترى الوضع الحالي لقطاع الصناعة في مصر؟

القطاع الصناعي في مصر يمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني، لأنه يرتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات، وحاليًا مساهمة الصناعة في معدل النمو تتراوح بين 18 و19%، وهي نسبة جيدة لكنها لا تزال أقل من الطموح المطلوب، خاصة أن مصر تحتاج إلى صناعة قوية تقود التنمية وتقلل الاعتماد على الخارج.

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصناعة حاليًا؟

أبرز التحديات تتمثل في التمويل الصناعي، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة على القروض، وهو ما يجعل المصنعين، خصوصًا صغار ومتوسطي المستثمرين، يواجهون صعوبة كبيرة في الاستمرار أو التوسع، كما أن تفعيل المبادرات التمويلية لا يزال دون المستوى المطلوب، إلى جانب مشكلات التراخيص وارتفاع تكلفة الإنتاج.

لماذا تعتبر ملف المصانع المتعثرة أولوية؟

لأن لدينا ما يقرب من 6000 مصنع متعثر، وتشغيل هذه المصانع يعني إضافة طاقة إنتاجية جاهزة بالفعل دون الحاجة إلى البدء من الصفر، وهذه المصانع كانت تعمل وتوفر وظائف ولديها خطوط إنتاج وبنية قائمة، وبالتالي إعادة تشغيلها أسرع وأكثر جدوى من إنشاء مصانع جديدة بالكامل.

هل هناك رقم محدد لإعادة تشغيل هذه المصانع؟

لا يوجد رقم ثابت، لأن كل مصنع له ظروفه الخاصة واحتياجاته المختلفة، ويحتاج إلى دراسة منفصلة، ولكن المؤكد أن أي تكلفة تُنفق في هذا الملف ستعود بالنفع على الدولة من خلال الإنتاج والتشغيل وتوفير فرص العمل وتحسين حركة السوق.

هل هناك عزوف من البنوك تجاه تمويل الصناعة؟

الأقرب أنه تردد وليس عزوفًا كاملًا، لأن البنوك تبحث دائمًا عن الضمان وتقليل المخاطر، والقطاع الصناعي بطبيعته يحتاج وقتًا أطول للعائد، لذلك نحتاج إلى تدخل الدولة والبنك المركزي لتوفير ضمانات ومبادرات تمويل ميسرة تشجع البنوك على دعم المصانع.

هل مليار جنيه كافٍ لدعم آلاف المصانع المتعثرة؟

بالتأكيد لا، والمليار جنيه رقم محدود جدًا إذا كنا نتحدث عن 6000 مصنع أو أكثر، والصناعة قطاع ضخم يحتاج إلى أرقام أكبر بكثير، لأن مردوده على الاقتصاد كبير جدًا، سواء في التشغيل أو التصدير أو تقليل الاستيراد.

هل تحتاج أزمة المصانع المتعثرة إلى تشريعات جديدة؟

الموضوع ليس مجرد قانون جديد، بل يحتاج إلى دراسة دقيقة لكل حالة على حدة، وهناك مصانع تعثرت لأسباب حقيقية مرتبطة بالأزمات الاقتصادية العالمية، وأخرى بسبب سوء الإدارة، والمطلوب هو مساندة المصانع الجادة فقط وليس الدعم العشوائي.

ما أهم الملفات التي تناقشها لجنة الصناعة حاليًا؟

من أهم الملفات المطروحة حاليًا حصر المصانع المتعثرة، ومناقشة أوضاع شركات قطاع الأعمال بعد إلغاء الوزارة المختصة، بالإضافة إلى ملف تسهيلات التراخيص الصناعية، وتوفير بيئة مناسبة للمستثمر الصناعي تضمن له سرعة الإجراءات وعدم تعطيل مشروعه.

ما المشكلة الأساسية في ملف التراخيص الصناعية؟

المشكلة أن المستثمر قد يمتلك الأرض والتمويل وكل عناصر المشروع، لكنه يصطدم بإجراءات معقدة وطويلة للحصول على الترخيص، وحتى في حالات التوسع داخل مصنع قائم، مثل إضافة دور جديد، يُطلب منه أحيانًا إعادة الإجراءات من البداية، وهذا يعرقل الاستثمار.

كيف يمكن تسهيل ملف التراخيص؟

يجب توحيد الجهات وتقليل الدورة المستندية، وأن تكون هناك سرعة حقيقية في اتخاذ القرار، والمستثمر لا يجب أن يُعاقب بسبب البيروقراطية، بل يجب أن يشعر أن الدولة تسهّل له الطريق بدلًا من تعقيده.

كيف ترى التوازن بين حماية المنتج المحلي وجذب الاستثمار؟

الدولة مطالبة بتحقيق توازن دقيق، فلا تمنح حماية زائدة تؤدي إلى احتكار وارتفاع الأسعار، ولا تفتح السوق بشكل كامل يضر بالصناعة المحلية، والمطلوب منافسة عادلة تضمن جودة المنتج وسعرًا مناسبًا للمستهلك.

لماذا انتقدت ملف تصنيع الهواتف المحمولة؟

لأننا نجد أن بعض الهواتف المصنعة في مصر تُباع محليًا بأسعار أعلى من بيعها في الخارج، وهذا يضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة، وإذا كان المنتج المحلي أغلى من المستورد فلن ينجح، والحماية وحدها لا تكفي دون سعر تنافسي حقيقي.

كيف ترى أهمية قطاع التكنولوجيا في الاقتصاد؟

التكنولوجيا أصبحت من أهم القطاعات عالميًا لأنها تحقق عوائد ضخمة بتكلفة أقل من الصناعات التقليدية الثقيلة، ومصر حققت صادرات كبيرة في مجال البرمجيات، وهذا يؤكد أن المستقبل الحقيقي في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

هل يجب تغيير ثقافة التعليم وربطها بسوق العمل؟

بالتأكيد، لأن هناك تشبعًا في بعض التخصصات التقليدية مثل الطب والصيدلة، بينما العالم يتجه بقوة نحو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، يجب توجيه الشباب نحو تخصصات المستقبل التي ستقود الاقتصاد خلال السنوات القادمة.

هل تؤيد مد مهلة توفيق أوضاع المصانع؟

نعم، إذا ثبت أن هناك مصانع جادة لم تتمكن من توفيق أوضاعها بسبب ظروف حقيقية، فمن الطبيعي منحها فرصة إضافية، والمهم هو قياس الأثر التشريعي ومعرفة من استفاد ومن تعثر ولماذا.

لماذا لا تدخل بعض المشروعات الصغيرة الاقتصاد الرسمي؟

بعض أصحاب المشروعات يخشون من الإجراءات والالتزامات ويشعرون أن دخول المنظومة الرسمية سيزيد الأعباء عليهم، ولذلك يجب تقديم حوافز حقيقية تجعلهم يشعرون بأن الانضمام للاقتصاد الرسمي يمثل فرصة للنمو وليس عبئًا إضافيًا.

ما الحوافز التي تشجع أصحاب المشروعات على الدخول للمنظومة الرسمية؟

أهم حافز هو الاستفادة من المبادرات التمويلية البنكية، لأن المشروعات غير الرسمية لا تستطيع الحصول على تمويل رسمي، كذلك التسهيلات الضريبية وسرعة التراخيص والتوسع في الخدمات الحكومية كلها عوامل مشجعة.

كيف ترى المنافسة مع المنتج الصيني؟

المنافسة صعبة لأن المنتج الصيني يتميز بسعر منخفض جدًا، لذلك لا بد أن ننافس إما بالسعر أو بالجودة، وإذا كان المنتج المصري أغلى، فلا بد أن يقدم جودة أعلى تبرر هذا الفارق.

لماذا تطرح فكرة التوسع في المناطق الصناعية بالصعيد؟

لأن الصعيد يمتلك فرصًا ضخمة جدًا من حيث العمالة والأسواق والمواد الخام، لكنه يحتاج إلى توسع حقيقي في المناطق الصناعية، ونقل جزء من الاستثمارات إلى الصعيد يقلل التكلفة ويرفع فرص التنمية الإقليمية.

ما أهمية إنشاء منطقة صناعية في الظهير الصحراوي بالمنيا؟

هذه المنطقة ستربط بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، خاصة أن المنيا من المحافظات الغنية بالإنتاج الزراعي والنباتات العطرية، وجود مصانع بالقرب من مناطق الإنتاج يقلل النقل والهالك ويرفع القيمة المضافة للمنتج.

كيف تستفيد الدولة من التصنيع الزراعي في الصعيد؟

بدلًا من بيع المحاصيل خامًا بأسعار منخفضة، يمكن تصنيعها محليًا وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة أعلى مثل التجفيف والتعبئة والصناعات العطرية والدوائية، وهو ما يضاعف العائد الاقتصادي بشكل كبير.

كيف تؤثر أزمة الطاقة على الصناعة؟

ارتفاع أسعار النفط والدولار والنقل يرفع تكلفة الإنتاج ويؤثر على استيراد المواد الخام، لذلك يصبح المصنع أكثر ضغطًا، وكلما زاد الاعتماد على الخارج زادت حساسية الصناعة تجاه الأزمات العالمية.

ما الحل لمواجهة هذه الأزمات العالمية؟

الحل يبدأ من التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع التوسع في الصناعات البتروكيماوية بدلًا من تصدير المواد الخام ثم استيراد المنتجات النهائية بأسعار مضاعفة.

ما أهمية الطاقة المتجددة للصناعة المصرية؟

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تمثل فرصة كبيرة جدًا لمصر، لأنها تقلل تكلفة الإنتاج وتخفف الضغط على شبكة الكهرباء وتدعم الاستثمار في المناطق الصحراوية والزراعية، خاصة في محافظات الصعيد.

ما رسالتك للمستثمرين خلال الفترة المقبلة؟

رسالتي هي التوسع وعدم الاكتفاء بالمركزية داخل القاهرة فقط، والصعيد فرصة واعدة جدًا من حيث العمالة والسوق والتكلفة، والتوسع الأفقي في المحافظات سيزيد الإنتاج ويخفض المصروفات ويرفع تنافسية الصناعة المصرية بشكل كبير.

اقرأ أيضًا:

البرلمان يفتح ملف التصنيع الزراعي.. مقترح بإنشاء منطقة صناعية ولوجستية بالظهير الصحراوي

"صناعة النواب": إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف غير موفق وتحويلات المصريين 30 مليار دولار

Short Url

search