السبت، 04 يوليو 2026

10:09 م

من سفاجا إلى العالمية.. قاطرات «عزم» وسفن «رزق» تقود خطة مصر لتوطين وتصدير الصناعات البحرية

السبت، 04 يوليو 2026 09:07 م

سفن - أرشيفية

سفن - أرشيفية

إيمان البصيلي

من ورشة صغيرة لإصلاح وبناء اليخوت السياحية إلى واحدة من كبرى شركات صناعة الوحدات البحرية في مصر والشرق الأوسط، هو التحول الكبير الذي شهدته شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة بعد عقد شراكتها المثمرة مع هيئة قناة السويس، لتعزيز التعاون في توطين صناعة الوحدات البحرية في مصر، لسد احتياجات السوق المحلي بالإضافة إلى التصدير للخارج.

نجحت ترسانة جنوب البحر الأحمر خلال عامين ونصف في التحول من ورشة صغيرة لإصلاح السفن إلى كيان صناعي متخصص في تصنيع القاطرات والسفن واليخوت وفق أحدث المعايير العالمية، فصنعت 16 قاطرة بحرية، خُصص 10 منها للعمل داخل هيئة قناة السويس، و4 قاطرات تم تصديرها إلى شركة (NERI) الإيطالية، وهو أول دخول للصناعة البحرية المصرية إلى الأسواق الأوروبية.

القاطرة عزم 1

 

"درة القناة"تغزو إيطاليا بيخوت سياحية مصرية الصنع.. وبدء مشروع الـ 100 سفينة للتصدير

كما أعلن رئيس هيئة قناة السويس قبل أيام قليلة عن بدء تنفيذ مشروع تصنيع 100 سفينة صيد، تم الانتهاء من أول سفينتين، وجارٍ استكمال المرحلة الأولى بإنتاج 12 سفينة بطول 50 مترًا، تليها 12 سفينة أخرى بأطوال 30 و25 مترًا، مزودة بأحدث أجهزة السونار وتقنيات الصيد الحديثة، بما يرفع كفاءة عمليات الصيد ويزيد الإنتاجية، وجميعها مخصصة للتصدير إلى عدد من الدول، من بينها جزر القمر وموريتانيا واليمن والسنغال والصومال وإريتريا.

صناعة اليخوت حظيت أيضًا باهتمام مصري واسع، بعد التعاون مع شركات القطاع الخاص في تصنيع اليخت السياحي "درة القناة" بطول 38 مترًا، والتعاقد مع شركات إيطالية لتصنيع يخوت أخرى، وهو ما يشير إلى وجود طلب متزايد على اليخوت المصرية داخل الأسواق الأوروبية، بفضل جودة التصنيع والأسعار التنافسية.

كما تجهز مصر حاليًا مصنعين للفايبر جلاس بشركة قناة السويس للقوارب الحديثة، وانتهت بالفعل من بناء هياكل ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية، بالإضافة إلى بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز "رزق" وفق أحدث التكنولوجيا العالمية، لدعم قطاع الثروة السمكية في مصر.

ودعمًا لقطاع النقل الداخلي والمائي ووسائل النقل الصديقة للبيئة، يجري حاليًا الانتهاء من تصنيع أتوبيس نهري بسعة ستين راكبًا للعمل لصالح محافظة القاهرة، ويعمل بالطاقة النظيفة، بالإضافة إلى بناء هياكل لـ3 لانشات سياحية مخصصة لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

المراحل الأولى لتصنيع السفن

قاطرات "عزم" العملاقة: مواصفات قياسية للتصنيع المحلي والتصدير للخارج

هذا بالإضافة إلى بناء حوالي 10 قاطرات بحرية عملاقة تحمل اسم "عزم"، ومن طراز "Rastar 3200-W"، لصالح هيئة قناة السويس، بقوة شد تصل لـ 90 طنًا، تم تدشين وتسليم 4 قاطرات منها: "عزم 1" و"عزم 2" في يوليو 2025، و"عزم 3" و"عزم 4" في فبراير 2026، ويبلغ طول القاطرة الواحدة 32 مترًا وعرضها 13.5 مترًا وغاطسها 6 أمتار، وتصل سرعتها إلى 12 عقدة، بقوة شد 90 طنًا، ومجهزة بأنظمة مكافحة الحرائق من الفئة الأولى، ويجري حاليًا الانتهاء من تصنيع باقي القاطرات العشرة، مع بناء قاطرتين بذات المواصفات "عزم 11" و"عزم 12" لتصديرهما إلى الخارج.

كما تعمل الترسانة على خطة لإنشاء مدارس فنية متخصصة في البحر الأحمر لتدريب وتأهيل العمالة الفنية الشابة في مجالات بناء السفن واليخوت، لضمان استدامة الكوادر البشرية المصرية.

وقبل ذلك نجحت الترسانة في بناء وتسليم وحدات بحرية أخرى مثل اليختين "إرادة" و"نصر" بطول 30.1 متر، واللذين تم تصنيعهما وفق أعلى المعايير الدولية وتسليمهما لمؤسسة الرئاسة المصرية عام 2022، بالإضافة ليخت الصيد الرياضي الفاخر "فخر" بطول حوالي 37 مترًا، والذي تم إطلاقه بالشراكة مع شركة قناة السويس للقوارب الحديثة.

يخت سياحي

 

مصنع "مصر" لبناء القاطرات أحد ركائز مصر لتوطين صناعات الوحدات البحرية

وفي أبريل 2024 افتتحت هيئة قناة السويس بالتعاون مع الترسانة مصنع "مصر" لبناء القاطرات البحرية، على مساحة 9000 متر مربع، وهو مقسم إلى ثلاثة قطاعات رئيسية: قطاع التقطع، وقطاع التشكيل، وقطاع البناء، ومجهز بالتكنولوجيا الأحدث عالميًا في بناء الوحدات البحرية المختلفة، وكانت باكورة إنتاجه قاطرات "عزم" العملاقة، بالإضافة إلى إنشاء 25 مركبًا و50 قارب صيد للعمل داخل البحيرات المصرية.

شركة ترسانة جنوب البحر الأحمر التي تعد واحدة من القلاع الصناعية البحرية الرائدة في مصر، ولها دور محوري في خطة الدولة لتوطين صناعات السفن، واليخوت السياحية، والوحدات البحرية الخدمية، تقع على بعد حوالي كيلومترين جنوب ميناء سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، وهو موقع متميز جغرافيًا ومحمي طبيعيًا بين جزيرة سفاجا وسلاسل جبال البحر الأحمر، وهو ما يوفر بيئة مثالية لصيانة وإصلاح السفن.

وتأسست الترسانة على يد عائلة "الدجيشي" التي تمتلك تاريخًا عريقًا يمتد لأجيال في بناء وصيانة السفن في مصر، وبدأت نشاطها الرسمي في عام 1999، مركزة بشكل أساسي على بناء وتطوير وإصلاح اليخوت السياحية الفاخرة وسفن الغوص نظرًا لطبيعة المنطقة السياحية، إلا أن التحول الكبير جاء مع عقد شراكة الترسانة مع هيئة قناة السويس لتعزيز خطوة توطين الصناعات البحرية في مصر والعمل على إنشاء وحدات بحرية استراتيجية وخدمية عملاقة لسد احتياجات قناة السويس والموانئ المصرية بدلًا من استيرادها من الخارج لتوفير النقد الأجنبي، بالإضافة إلى تعزيز فرص الدولة التصديرية والتحول لمركز إقليمي لصناعة وتوريد الوحدات البحرية، ولأجل هذه الأهداف خصصت الحكومة المصرية مساحة إضافية تصل إلى 40 ألف متر مربع لتطوير الترسانة وزيادة طاقتها الإنتاجية.

اقرأ أيضًا:-

توطين الصناعة والتوسع في التصدير.. أبرز توجيهات الرئيس السيسي خلال لقائه رئيس قناة السويس

رئيس هيئة قناة السويس يشهد تدشين السفن "رزق 2" و"رزق 3" بتكنولوجيا عالمية

Short Url

search