الخميس، 02 يوليو 2026

04:17 م

قبل اجتماع البنك المركزي المقبل.. أسعار الفائدة وحدها لم تعد كافية لكبح التضخم

الخميس، 02 يوليو 2026 01:07 م

الدكتور أحمد شوقي - الخبير المصرفي

الدكتور أحمد شوقي - الخبير المصرفي

سمر أبو الدهب

تترقب الأوساط الاقتصادية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر عقده في 9 يوليو المقبل لبحث أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بين المحللين والمؤسسات المصرفية باتجاه البنك المركزي نحو التثبيت، وذلك في ظل مرحلة دقيقة يمر بها الاقتصاد العالمي والمحلي تتطلب مراجعة جدوى الأدوات النقدية التقليدية في كبح جماح التضخم.

قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن القاعدة الاقتصادية التي طالما استقرت لسنوات طويلة كانت واضحة ومباشرة، حيث ارتبط ارتفاع معدلات التضخم تلقائيًا بقيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، بهدف تحجيم القروض وتقليص معدلات الإنفاق وتهدئة الطلب العام، مما يؤدي في النهاية إلى هبوط الأسعار، مؤكدًا أن السؤال الملحّ اليوم يدور حول مدى كفاءة واستمرارية هذه الآلية التقليدية في الوقت الراهن.

وأوضح "شوقي" في تصريحات خاصة لـ "إيجي إن"، أن طبيعة التضخم العالمي شهدت تحولاً كبيرا  مقارنة بالعقود الماضية؛ ففي الوقت الذي كان فيه التضخم ناتجًا في الغالب عن زيادة مستويات الطلب، أصبح جزء كبير من التضخم الحالي مدفوعًا بعوامل وتحديات هيكلية تخرج عن نطاق سيطرة وأدوات السياسات النقدية للبنوك المركزية.


مسببات خارجية خارج سيطرة البنوك المركزية

وأشار الخبير المصرفي إلى أن أزمة التضخم المعاصرة باتت تتغذى على اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتصاعد الحروب والتوترات الجيوسياسية، فضلاً عن الارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة والغذاء، والتغيرات المناخية التي تضرب الإنتاج الزراعي بشكل مباشر، إلى جانب القيود التجارية وإعادة تشكيل مسارات التوريد، ونقص العمالة الواضح في بعض القطاعات والاقتصادات الحيوية.

حدود فاعلية أدوات السياسة النقدية

وأكد شوقي أن معالجة الأزمة من زاوية رفع أسعار الفائدة فقط لن يسهم في زيادة إنتاج النفط، ولا يمكنه إعادة فتح الموانئ المغلقة أو إنهاء الصراعات المسلحة، مثلما لا يملك القدرة على خفض تكلفة الشحن البحري والجوي العالمية، لافتًا إلى أن الإفراط في استخدام هذا السلاح قد يفرز نتائج عكسية تتمثل في تباطؤ الاستثمار الهيكلي والإنتاج، وزيادة أعباء الاقتراض على الشركات والأسر والحكومات، الأمر الذي ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي الإجمالية.

بطء استجابة التضخم لدورات التشديد

وأفاد بأن العالم مر خلال الفترات الأخيرة بواحدة من أسرع وأعنف دورات تشديد السياسة النقدية في التاريخ الحديث، ومع ذلك استغرق التضخم فترات زمنية أطول بكثير حتى يبدأ في التراجع مقارنة بما كانت تعتاده الأسواق في الدورات التاريخية السابقة، بما يثبت عمليًا أن أسعار الفائدة لم تفقد أهميتها بالكامل، لكنها في الوقت نفسه لم تعد تكفي بمفردها لحسم المعركة ضد الغلاء.

حتمية صياغة مزيج سياسي متكامل

وأوضح الخبير المصرفي، أن مواجهة التضخم في الوقت الحالي تفرض على صانعي القرار الاقتصادي صياغة مزيج متكامل من السياسات يتجاوز فكرة السياسة النقدية المنفردة، ليشمل تنسيقًا قويًا مع السياسات المالية، والعمل على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز مستويات أمن الطاقة والغذاء، نظرًا لأن الاقتصادات لم تعد تواجه تضخم طلب كلاسيكي، بل تواجه تضخم عرض معقد يشبه المرض الذي يتطلب علاجًا متعدد العناصر وليس دواءًا واحدًا.

شيماء وجيه: الصناعات المغذية تقلص الواردات وتحوّل مصر إلى قاعدة إنتاج إقليمية

Short Url

search