الأربعاء، 01 يوليو 2026

02:02 ص

معركة خفية على الكهرباء.. واشنطن تستعد لضربة جديدة ضد الصين

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 10:25 م

طاقة شمسية

طاقة شمسية

محمد ممدوح

تعكف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حاليًا على صياغة مسودة قرار يقضي بفرض حظر شامل على واردات «محولات الطاقة الشمسية» الأجنبية، وهي الأجهزة الحيوية التي تربط مشروعات الطاقة الشمسية، ومنشآت تخزين البطاريات بشبكات الكهرباء الرئيسية؛ وذلك بفعل مخاوف استخباراتية متزايدة من إمكانية استخدام بكين لهذه المعدات، لتعطيل وإرباك إمدادات الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة، وفقًا لخمسة مصادر مطلعة لرويترز.

 

نشر القرار رسميًا بحلول نهاية العام الجاري

ووفقًا للمصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لسرية المداولات، فإن لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) هي من يتولى إعداد هذه القيود الصارمة، التي ستستهدف الموديلات والطرازات الأجنبية الجديدة، مرجحة إمكانية نشر القرار رسميًا بحلول نهاية العام الجاري.

وجاء تحرك إدارة ترامب، من أجل إحياء هذا الملف مدفوعًا بقرار مماثلٍ ومفاجئ من قِبل المفوضية الأوروبية، والذي قضى بحظر المحولات المصنوعة في الصين من المشاركة في مشاريع الطاقة الممولة حكوميًا؛ ورغم هذا التنسيق العابر للأطلسي، حذّرت المصادر من أن المقترح الأمريكي، لا يزال خاضعًا للتعديل أو التجميد.

 

رفض البيت الأبيض ولجنة الاتصالات الفيدرالية التعليق

وهاجمت السفارة الصينية في واشنطن المساعي الأمريكية بشدة، مؤكدةً أنها «تعارض بحزم التوسع المفرط لمفهوم الأمن القومي وقمعها غير المبرر للشركات الصينية»، داعية الإدارة الأمريكية إلى توفير «بيئة عادلة ومنصفة وغير تمييزية» لقطاع الأعمال الصيني.

ويُعد هذا المسعى الاستراتيجي، الذي لم يسبق الإعلان عنه، أحدث مثال على النهج الحذر والصارم الذي عادت واشنطن لتبنيه لمواجهة التهديدات التكنولوجية الصينية، بعد فترة تهدئة مؤقتة العام الماضي، سعى خلالها الرئيس الأمريكي لإقرار «هدنة تجارية» مع بكين.

واتخذت إدارته آنذاك موقفًا أكثر مرونة تجاه الصين مقارنة بولايته الرئاسية الأولى، خاصة بعد استخدام بكين العنيف قيود التصدير على المعادن الأرضية النادرة.

 

ريادة قطاع المحولات عالميًا

وتسيطر الصين حاليًا على ريادة قطاع المحولات عالميًا، بقيادة شركتي «سانجرو باور سبلاي» وعملاق التكنولوجيا «هواوي»، ونجحت في توسيع حصتها السوقية في الغرب عبر سياسة خفض الأسعار.

وكانت رويترز قد كشفت العام الماضي عن عثور خبراء أمريكيين  - يقومون بتفكيك وفحص المعدات المرتبطة بالشبكات للتأكد من سلامتها - على «أجهزة اتصال مارقة» وغير مدرجة في وثائق المنتجات الرسمية داخل بعض محولات الطاقة الشمسية الصينية.

وعقّب أوري سادوت، الرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني لطاقة المستقبل «سولار ديفيند»، قائلًا: «أوروبا وأمريكا تستيقظان الآن على مخاطر فقدان السيطرة السيادية على أنظمة الطاقة والكهرباء الخاصة بهما عبر بوابات المحولات الرقمية».

وباتت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) محظورة بالفعل من شراء الخلايا أو الوحدات أو المحولات الشمسية المصنوعة من قِبل أي كيان أجنبي يثير القلق، بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.


من المسيرات إلى الشبكات

وتعكس هذه التحركات توافقًا تنظيميًا أوسع؛ إذ أوضحت هيذر كونلي، خبيرة الشؤون الأوروبية في معهد «أستراليا ومؤسسة إنتربرايز الأمريكية» في واشنطن، أن هذه التدابير، تشير إلى زيادة التناغم والتنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الصين، خاصة بعد اتفاق قادة مجموعة السبع هذا الشهر على العمل المشترك؛ لتقليص الاعتماد على بكين في تأمين المعادن الحرجة والاستراتيجية.

وكان مجلس الهيمنة على الطاقة التابع للبيت الأبيض، قد أصدر تعليمات سابقة لوزارة التجارة بصياغة حظر سريع للمحولات الصينية الصيف الماضي، لكن الجهود جُمدت بسبب مساعي التهدئة الدبلوماسية، ما تسبب أيضًا في إرجاء عقوبات استهدفت الطائرات المسيرة وأجهزة التوجيه الصينية.

وتدخلت لجنة الاتصالات الفيدرالية لسد هذه الثغرة لاحقًا لفرض حظرها الخاص على الطرازات الأجنبية الجديدة من الطائرات المسيرة وأجهزة التوجيه في ديسمبر ومارس الماضيين، مع السماح بطلب استثناءات لم تمنح أي منها حتى الآن لشركات صينية، مؤكدةً أن القوانين «محايدة تمامًا ولا تستهدف دولة بعينها».

ويخطط المشرعون في أوروبا، لتشديد القبضة الأمنية عبر تحديث «قانون الأمن السيبراني الأوروبي» لإدراج الموردين ذوي المخاطر العالية في القائمة السوداء، وعقّب روبرت ستراير، الذي قاد جهود ترامب، في ولايته الأولى لإقناع الحلفاء بحظر «هواوي» من شبكات الاتصالات: «في الماضي كان علينا الضغط على أوروبا بقوة للالتفات للتهديدات التكنولوجية الصينية؛ أما الآن، فإن إقدامهم على هذه الخطوات طواعية يعني أن البيئة باتت خصبة للغاية للتعاون الاستراتيجي المشترك».

 

اقرأ أيضًا:-

رئيس وزراء بريطانيا: أفضل طريقة للدفاع في الحروب هي الردع وسندعم تطوير السلاح النووي

Short Url

search