قياصرة البحار السبعة.. كيف صنعت عائلة أبونتي إمبراطورية MSC من سفينة واحدة مستعملة؟
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 09:00 م
أسطول سفن MSC
محمد ممدوح
يتداول حاليًا وسط الشركات العملاقة في مجال اللوجيستيات اسم شركة MSC، ويغفل عدد كبير من متابعي شأن اللوجيستيات حول العالم تاريخ تأسيس الشركة على يد الكابتن الإيطالي جيانلويجي أبونتي وزوجته رافاييلا أبونتي ديمانت، وفي عام 1970 كانت البداية بتشغيل سفينة واحدة مستعملة تسمي باتريشيا، تستخدم فقط في نقل البضائع بين البحر المتوسط وشرق أفريقيا في نطاق محدود وبإمكانات بسيطة للغاية، برأس مال أولي منخفض جدًا، وهو ما فرض على المؤسسين الاعتماد في البداية على شراء سفن مستعملة بدلًا من الجديدة، كخيار عملي لتقليل التكاليف وضمان الاستمرار في النشاط رغم صعوبة الظروف.

الشركة تتوسع تدريجًا
ومع مرور الوقت، بدأت الشركة في التوسع التدريجي داخل قطاع الشحن البحري، مع التركيز على إعادة استثمار الأرباح بشكل متواصل في زيادة عدد السفن وتطوير الأسطول، إلى أن تحولت MSC من مشروع صغير بسفينة واحدة إلى واحدة من أكبر شركات النقل البحري واللوجيستيات على مستوى العالم، لتصبح اليوم من أكبر شركات صناعة الشحن الدولي.

خط ملاحي واحد للشركة وقت تأسيسها
وكان أول خط ملاحي للشركة وقت تأسيسها يربط بين إيطاليا والصومال، وفي البداية كانت الشركة تعمل بدون خطوط ثابتة وتعمل بنظام تشغيل غير منتظم، وتم تأسيس الشركة في مدينة نابولي بـ إيطاليا، ولاحقًا وبعد تطوير وتوسع في الشركة تم نقل مقر الشركة إلى جنيف – سويسرا عام 1978، وكان مؤسس هذه الشركة يعمل كقبطان سفن قبل تأسيس الشركة، وامتدت فيما بعد الشركة لتكون من أكبر العائلات الإيطالية التي تملك شركة بهذا الحجم وأصبحت عائلة أبونتي أحد العائلات التي تمتلك جذور بحرية قوية قبل تأسيس الشركة.

اتساع خدمات MSC
وفي عام 1977، وبعد تأسيس الشركة بحوالي 7 سنوات، بدأت إم إس سي في اتساع خدماتها ووصلت إلى شمال أوروبا، ثم توسعت إلى أفريقيا والمحيط الهندي خلال السبعينات، وفي فترة الثمانينات وصلت إلى أمريكا الشمالية، ثم توسعت إلى أستراليا بنهاية الثمانينات، واعتمدت الشركة في استراتيجية شراء سفن مستعملة للتوسع السريع، وأصبح النمو في هذا التوقيت قائم على خفض تكلفة التشغيل عبر السفن الأكبر، إذ أنه في البداية كانت شركة صغيرة غير معروفة عالميًا، وكان الاعتماد على خطوط أفريقيا هو الذي ساعدها في النمو، بسبب أن المنافسين تجاهلوها تمامًا، وركزت الشركة في بدايتها على بناء ثقة بينها وبين العملاء أكثر من حجم الشركة، وفي نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات أصبحت الشركة لاعب إقليمي قوي.
MSC تقتحم قطاع السفن السياحية
ودخلت الشركة في عام 1988 قطاع السفن السياحية أيضًا، واشترت شركة لاورو لينز في وقت متأخر من العام، وأسست قسم الكروز لاحقًا في التسعينات، وأصبحت الشركة ثالث أكبر شركة كروز في العالم، وأصبح الكروز جزء مهم من أرباح المجموعة، وطلبت الشركة أول سفينة جديدة بعد استهداف السفن المستعملة عام 1994، واستلمت الشركة السفينة عام 1996، ومع ذلك دخلت الشركة مرحلة بناء السفن بدل الشراء فقط، وتوسعت عالميًا لتصبح شركة متعددة القارات، وأصبحت تمتلك مئات السفن بحلول الألفينات، ودخلت قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، وتوسعت في النقل البري والسككي، وبدأت بناء شبكة لوجستية متكاملة عالميًا، وأصبحت الشركة تنافس ميرسك عالميًا، وأصبحت أكبر شركة شحن حاويات في العالم لاحقًا منذ بداية الألفينات.

شركة عائلية تملك MSC
ويتولى جيانلويجي أبونتي المؤسس رئيسًا فخريًا للشركة حتى الآن، بينما ابنه دييجو أبونتي أصبح رئيس المجموعة، وابنته أليسا أبونتي مسؤولة مالية، وتعد الشركة من الشركات المملوكة بالكامل للعائلة بدون مساهمين خارجيين، وكانت من أساسيات إنشاء الشركة أن تكون إم إس سي شركة خاصة غير مدرجة في البورصة، وتعتبر حاليًا العائلة من أغنى العائلات في العالم، وتتجاوز 44.5 مليار دولار وفق مؤشر فوربس، وتدار الشركة كنظام عائلي مغلق القيادة يعتمد على قرارات سريعة غير بيروقراطية، وتم انتقال القيادة تدريجيًا داخل العائلة.
أسطول مكون من 1000 سفينة
وتمتلك إم إس سي 900–1000 سفينة، وتغطي أكثر من 520 ميناء عالميًا، وتعمل في أكثر من 155 دولة، وتسيطر على حوالي 20٪ من سوق الحاويات العالمي، ويعمل بها عدد موظفين يتجاوز 200,000 شخص، وتعتبر أكبر شركة شحن حاويات في العالم، وأسطولها أكبر من منافستها ميرسك، وتمتلك شبكة لوجستية متكاملة عالميًا، وتعمل في الشحن البحري والجوي والبري، وتتوسع في إدارة الموانئ عالميًا.
أرباح شركة MSC
وتتجاوز الإيرادات للشركة 80 مليار يورو سنويًا، ويبلغ صافي الأرباح أكثر من 30 مليار يورو في بعض السنوات، وحققت الشركة أرباحًا ضخمة خلال جائحة كورونا، ووصل صافي أرباحها إلى 36.2 مليار يورو، حوالي 38.2 مليار دولار، وهو ضعف الرقم الذي حققته قبل العام السابق للجائحة، إذ إن النمو السريع للشركة ارتبط بارتفاع أسعار الشحن عالميًا، وتستفيد الشركة من تقلبات التجارة العالمية.

خدمات لوجيسيتية
واستحوذت على شركة بولوريه الأفريقية للخدمات اللوجستية، وكانت الصفقة بقيمة 5.7 مليار يورو، ودخلت قطاع الموانئ الأفريقية بقوة، واستثمرت في شركات نقل بري أوروبية، واشترت حصصًا في مطارات وموانئ، ودخلت سوق النفط عبر ناقلات النفط، واشترت حصصًا في شركات ناقلات بحرية آسيوية، وتوسعت في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا بشكل كبير.
نظام تتبع الحاويات الذكي
وأطلقت نظام تتبع الحاويات الذكي، إذ إنها تتابع حرارة وحالة الشحنات المبردة، وتستخدم بيانات لحظية للعملاء أيضًا، وتعتمد على تحسين كفاءة النقل، وتستثمر في الرقمنة اللوجستية بمبالغ ضخمة، وتنافس الشركة حاليًا شركة ميرسك، وتتلخص المنافسة بينهما على صدارة العالم، ودخلت الشركة في تحالفات تشغيلية مع ميرسك سابقًا، وتتنافس مع شركات صينية كبرى، وتعتمد على الاستحواذ بدل المنافسة التقليدية أحيانًا، وتعمل الشركة حاليًا في أكثر من 150 دولة، وتدير شبكة موانئ عالمية ضخمة، وتتحكم في سلاسل الإمداد العالمية.
أغني عائلات في العالم
وتصنف العائلة المالكة للشركة ضمن أغنى عائلات أوروبا، وتعد رافاييلا أبونتي من أغنى النساء في العالم، ومن الصعب الوصول إلى بيانات مالية دقيقة إذ إن الشركة لا تنشر بيانات مالية مفصلة، وتعد السرية جزء من استراتيجية الشركة، وتتخذ القرارات الاستراتيجية داخل العائلة فقط، وبدأت من سفينة واحدة ثم أصبحت إمبراطورية بحرية.
Short Url
بالأرقام وزارة النقل تغير خارطة الملاحة في نهر النيل
30 يونيو 2026 10:41 م
ميناء جدة الإسلامي يستقبل سفيرة النرويج ويبحث تعزيز التعاون اللوجستي
30 يونيو 2026 10:32 م
توسعة بـ49 مليار جنيه.. مطار هيثرو يواجه القلق النفسي للسكان بخطوة غير مسبوقة
30 يونيو 2026 08:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً