الأحد، 28 يونيو 2026

08:19 م

تقنيات نووية جديدة تكشف مياه جوفية في دولة خليجية عمرها 36 ألف عام

الأحد، 28 يونيو 2026 04:40 م

مياه جوفية

مياه جوفية

أحمد كامل   -  

مع تزايد حدة شح المياه في أنحاء إفريقيا وغرب آسيا، تتجه الدول بشكل متزايد نحو تقنيات نووية جديدة لفهم وحماية وإدارة احتياطياتها المحدودة من المياه الجوفية بشكل مستدام. 

ومن خلال استخدام تقنيات الهيدرولوجيا النظائرية، وهي فرع من علوم المياه يستخدم النظائر (المستقرة والمشعة) كـ"بصمات" طبيعية لتتبع حركة المياه في الطبيعة، وتقييم أعمارها، ومصادرها، ومعدلات تجددها، يستطيع الباحثون تحديد منشأ المياه الجوفية وعمرها وحركتها وجودتها، مما يوفر للحكومات بيانات بالغة الأهمية لتعزيز الأمن المائي على المدى الطويل في بعض أكثر مناطق العالم جفافاً، حسب تقرير نشرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تطبق عدة دول تقنيات نظائرية متقدمة لتحسين إدارة المياه الجوفية، وتقييم مخاطر التلوث، وبناء القدرات العلمية اللازمة لمواجهة الضغوط المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ وتنامي الطلب على المياه.

الهيدرولوجيا النظائرية تكشف تاريخ المياه الجوفية

وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تتيح الهيدرولوجيا النظائرية للعلماء تحديد "البصمة" الفريدة لجزيئات الماء، مما يجعل من الممكن معرفة متى تسربت مياه الأمطار إلى طبقات المياه الجوفية وكيف تحركت هذه المياه على مدى آلاف السنين؟.

وتقول جودي ميلر، رئيسة قسم الهيدرولوجيا النظائرية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "تمنحنا البصمة النظائرية ما يشبه بصمة الإصبع لجزيء الماء؛ فهي تتيح لنا تحديد الفترة الزمنية التي انقضت منذ تسرب المياه إلى باطن الأرض في صورة أمطار".

وقد اكتسبت هذه التقنية قيمة متزايدة في ظل تراجع معدلات هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد استهلاك المياه، وهي عوامل تفرض ضغوطاً إضافية على احتياطيات المياه الجوفية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

الكويت تستخدم التقنيات النووية لتقييم احتياطيات المياه القديمة

في الكويت، يعكف العلماء على جمع عينات من المياه الجوفية المستخرجة من آبار عميقة لدراسة موارد المياه الأحفورية التي ظلت مخزنة تحت الأرض لعشرات الآلاف من السنين.

وفي إطار مشروع بحثي تنسقه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، استخدمت كل من الكويت والجزائر والمغرب وتونس نظائر الغازات الخاملة بما في ذلك الهيليوم-4 والكريبتون-81  لتحديد عمر المياه الجوفية الأحفورية العميقة، مع تقييم احتمالات التلوث الناجم عن أنشطة إنتاج النفط القريبة.

توصل باحثون في معهد الكويت للأبحاث العلمية إلى أن بعض مخزونات المياه الجوفية يعود تاريخها إلى نحو 36 ألف عام، مما يوفر معلومات قيمة للإدارة المستدامة للمياه على المدى الطويل.

وتساعد هذه الدراسات أيضاً في تحديد مدى صلاحية المياه الجوفية للاستخدام في حالات الطوارئ، ولا سيما في الكويت، حيث يتم توفير جميع مياه الشرب تقريباً عبر محطات تحلية المياه، وتُعد المياه الجوفية مورداً استراتيجياً احتياطياً.

حماية أحد أكبر خزانات المياه الجوفية المشتركة في أفريقيا

كما طبّق العلماء تقنيات الهيدرولوجيا النظائرية على "نظام طبقة المياه الجوفية في شمال غرب الصحراء الكبرى"، وهو حوض للمياه الجوفية يمتد على مساحة تزيد عن مليون كيلومتر مربع تحت أراضي الجزائر وتونس وليبيا.

وباستخدام تقنيات التأريخ بنظير الكريبتون-81، اكتشف الباحثون أن عمر جزء كبير من هذه المياه الجوفية يتجاوز 150 ألف عام، مما يسلط الضوء على أهمية الإدارة الدقيقة لأحد أثمن موارد المياه العذبة المشتركة في شمال أفريقيا.

وتساعد هذه النتائج الدول المجاورة على تنسيق جهودها للحفاظ على خزان المياه الجوفية وتعزيز الاستخدام المسؤول للمياه من أجل الأجيال القادمة.

دعم الإدارة المستدامة للمياه

في تونس، حيث تدعم موارد المياه الجوفية جزءاً كبيراً من الإنتاج الزراعي، أدى تراجع معدلات هطول الأمطار وتزايد الطلب إلى تسريع وتيرة استنزاف المياه الجوفية.

ويستخدم العلماء تقنيات النظائر لمراقبة مشاريع التغذية الاصطناعية لخزانات المياه الجوفية، التي تهدف إلى تخزين فائض المياه السطحية تحت الأرض لاستخدامها خلال فترات الجفاف. وتتيح هذه التقنية للباحثين تتبع المدة التي تظل فيها المياه المُغذاة تحت الأرض والمسافة التي تقطعها بعد عملية التغذية.

ووفقاً للباحثين التونسيين، يُعد التحليل النظائري فعالاً بشكل خاص لدراسة أنظمة خزانات المياه الجوفية المعقدة ومتعددة الطبقات في البيئات القاحلة.

بناء القدرات العلمية في جميع أنحاء المنطقة

كما قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدعم للدول لتعزيز خبراتها الوطنية في مجال الهيدرولوجيا النظائرية.

ففي جيبوتي، ساعدت الوكالة في إنشاء أول مختبر وطني للهيدرولوجيا النظائرية في البلاد عام 2023، مما عزز قدرة الدولة على تحليل عينات المياه الجوفية، ومراقبة جودة المياه، وتحسين الاستعداد لمواجهة الجفاف.

ومنذ عام 2000، قدمت الوكالة الدعم للكويت أيضاً من خلال مشاريع التعاون التقني، حيث ساعدت معهد الكويت للأبحاث العلمية في إنشاء مختبرات للنظائر وإجراء مسوحات للمياه الجوفية.

Short Url

search