الأحد، 28 يونيو 2026

03:13 م

«موجات قيظ» غير مسبوقة.. مركز المناخ: الحر في أوروبا يفتح فرصا أمام الصادرات المصرية

الأحد، 28 يونيو 2026 11:32 ص

موجات الحر تضرب أوروبا

موجات الحر تضرب أوروبا

هدير جلال

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، أن موجات الحر الشديدة التي بدأت تجتاح أوروبا تمثل تحولا واضحا في خريطة التغيرات المناخية العالمية، مشيرًا إلى أن الكتل الهوائية الحارة القادمة من شمال إفريقيا عبر البحر المتوسط فرضت واقعًا مناخيًا جديدًا على عدد من الدول الأوروبية، في مشهد يعكس اتساع نطاق الظواهر المناخية المتطرفة.

وأوضح فهيم أن دولا مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا تشهد «موجات قيظ» غير مسبوقة، وهي ذروة شدة حر الصيف، تجاوزت خلالها درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية، وهو ما يضع القطاع الزراعي الأوروبي أمام تحديات كبيرة قد تؤثر على إنتاج العديد من المحاصيل الاستراتيجية خلال الموسم الحالي.

الشعور بالحرارة في أوروبا قد يكون أشد قسوة رغم انخفاض درجات الحرارة

وأشار إلى أن الشعور بالحرارة في أوروبا قد يكون أشد قسوة رغم انخفاض درجات الحرارة مقارنة ببعض دول المنطقة، بسبب ارتفاع نسب الرطوبة، وطبيعة المباني المصممة لمقاومة البرد، إضافة إلى محدودية الاعتماد على أنظمة التكييف، وهو ما يزيد من معدلات الإجهاد الحراري ويؤثر على السكان والإنتاج الزراعي.

إعادة النظر في استراتيجيات التكيف وإدارة المخاطر المناخية

وأضاف أن العالم دخل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار المناخي، حيث لم تعد تداعيات تغير المناخ تقتصر على الدول النامية، بل امتدت إلى الدول الأوروبية التي كانت تُعد أقل تعرضًا لمثل هذه الظواهر، مؤكدًا أن التغيرات الحالية تستوجب إعادة النظر في استراتيجيات التكيف وإدارة المخاطر المناخية.

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن المنطقة العربية، وفي مقدمتها مصر، ستواجه خلال السنوات المقبلة اضطرابات مناخية متزايدة، تشمل موجات حر أكثر شدة، وأمطارا غزيرة وسيولا، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر وما يصاحبه من تزايد ملوحة الأراضي الزراعية بالمناطق الساحلية.

اعتماد مصر على استيراد تقاوي البطاطس من عدد من الدول الأوروبية

وأوضح أن التغيرات المناخية تؤثر أيضًا في خريطة انتشار الآفات والأمراض النباتية، مشيرًا إلى رصد زيادة ملحوظة في بعض الأمراض، مثل اللفحة المتأخرة في البطاطس، الأمر الذي يستدعي تحديث دراسات تحليل المخاطر البيولوجية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد تقاوي البطاطس من عدد من الدول الأوروبية.

وأكد فهيم أن الأزمة المناخية قد تخلق في الوقت نفسه فرصًا مهمة أمام القطاع الزراعي المصري، موضحًا أن تراجع إنتاج بعض المحاصيل في جنوب ووسط أوروبا نتيجة موجات الحر قد يفتح المجال أمام زيادة صادرات مصر الزراعية، خاصة من الخضر والفاكهة، إلى الأسواق الأوروبية خلال الموسم المقبل.

ودعا إلى البدء فورًا في إعداد دراسات استشرافية لرصد احتياجات الأسواق الأوروبية، وتحليل الفجوات الإنتاجية المتوقعة، مع تعزيز التنسيق الإقليمي بين دول شمال إفريقيا لاستغلال الفرص التصديرية، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي.

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن التعامل مع التغيرات المناخية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة، مؤكدًا أن حسن التخطيط والاستعداد المبكر يمكن أن يحول التحديات المناخية إلى فرص حقيقية لدعم الصادرات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.

اقرأ أيضًا:

مركز المناخ: غدًا بدء فصل الصيف فلكيًا.. وتحذيرات من موجات الحرارة العالية

رئيس مركز المناخ: 7 أيام ذهبية لإنقاذ المحاصيل الزراعية قبل موجات الحر الكبرى

مركز المناخ: الهوميك ليس سمادًا ولا بديلًا للتسميد.. ويجب الالتزام بالعلم في إدارة التغذية النباتية

Short Url

search