الأحد، 28 يونيو 2026

04:51 م

مستشار رئيس الضرائب: لن نفرض ضرائب جديدة.. والحصيلة تضاعفت 8 مرات منذ 2005

الأحد، 28 يونيو 2026 01:13 م

رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب

رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب

التوسع الأفقي وليس فرض ضرائب جديدة هو طريق زيادة الحصيلة

البطاقة الضريبية المؤقتة مؤمنة إلكترونيًا ولا يمكن إساءة استخدامها

الذكاء الاصطناعي يكشف الأخطاء الضريبية تلقائيًا

ضريبة الدمغة الجديدة ستنعش تداولات البورصة

تخفيض ضريبة الأجهزة الطبية يدعم التصنيع المحلي

شهدت المنظومة الضريبية خلال الأيام الماضية تطورات تشريعية مهمة، بعد موافقة مجلس النواب نهائيًا على عدد من مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة، والتي تستهدف استكمال حزمة التسهيلات الضريبية، ودعم مناخ الاستثمار، وتحفيز مجتمع الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع رد ضريبة القيمة المضافة، وإجراء تعديلات على ضريبة الدمغة وتداولات البورصة، إلى جانب دعم عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وفي ضوء هذه التعديلات، أجرى «إيجي إن» حوارًا مع رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، للوقوف على أبرز ملامح القوانين الجديدة، والجدوى الاقتصادية من التوسع في ضريبة الدمغة على تداولات البورصة، وانعكاسات تعديلات ضريبة القيمة المضافة على الصناعة والاستثمار، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة الفحص الضريبي، وآليات تأمين البطاقات الضريبية المؤقتة، فضلًا عن أولويات مصلحة الضرائب خلال النصف الثاني من عام 2026.

وإليكم نص الحوار:

لماذا اتجهت الدولة إلى التوسع في تطبيق ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة؟ وما الجدوى الاقتصادية من هذا التوجه؟

هذا التوجه جاء استجابة لمطالب مجتمع الأعمال، ويستهدف استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية التي كانت مقررة بنسبة 10%، بضريبة دمغة أقل تكلفة وأكثر وضوحًا.

وبموجب التعديلات، تم خفض ضريبة الدمغة على غير المقيمين إلى نصف في الألف، وعلى بعض التعاملات اليومية إلى ربع في الألف، وهو ما يسهم في تنشيط حركة التداول داخل البورصة، وزيادة رأس المال السوقي، وتحسين تصنيف السوق المصرية على المستوى الدولي، بما يعزز جاذبية الاستثمار في سوق المال.

هل تتوقعون أن تسهم هذه التعديلات في زيادة حجم التداول بالبورصة؟

نعم، لأن تخفيف العبء الضريبي على التداولات يعد من العوامل المهمة في جذب المستثمرين وتنشيط السوق، خاصة بعد إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية واستبدالها بضريبة دمغة منخفضة، وهو ما ينعكس على زيادة التداولات وتحسين أداء السوق ورفع تنافسيته إقليميًا ودوليًا.

البورصة المصرية


ما أبرز المكاسب التي تحققها تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة لمجتمع الأعمال؟

التعديلات تضمنت العديد من المزايا المهمة، أبرزها تسريع إجراءات رد أرصدة ضريبة القيمة المضافة، حيث تم تقليص مدة رد الضريبة في عدد من الحالات، بما يخفف الأعباء المالية على الشركات ويحسن السيولة لديها.

كما تضمنت التعديلات معالجة عدد من المشكلات التي واجهت الممولين لسنوات، خاصة فيما يتعلق بالأرصدة الدائنة، وهو ما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتيسير ممارسة النشاط الاقتصادي.

كيف ستنعكس هذه التعديلات على تكلفة الإنتاج والصناعة؟

سيكون لها أثر مباشر في خفض تكلفة الإنتاج، خاصة مع تخفيض الضريبة على بعض السلع والآلات والمعدات، وهو ما يقلل التكلفة التي تتحملها الشركات ويشجعها على التوسع في الإنتاج والاستثمار، كما تساعد هذه التعديلات في تحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، لأن انخفاض تكلفة الإنتاج ينعكس في النهاية على الأسعار وعلى قدرة المصانع على المنافسة داخل السوقين المحلي والخارجي.

لماذا كان تخفيض الضريبة على الأجهزة الطبية إلى 5% من الأولويات؟

لأن تخفيض الضريبة من 14% إلى 5% يمثل دعماً مباشراً لصناعة الأجهزة الطبية في مصر، ويشجع الشركات على التوسع في التصنيع المحلي والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

كما أن هذا التخفيض يقلل من تكلفة تحديث الأجهزة الطبية بالمستشفيات، ويسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية، خاصة أن نسبة الـ 14% كانت تمثل عبئًا في بعض الحالات ولا يمكن الاستفادة منها بالكامل في الخصم الضريبي.

الأجهزة الطبية

ما الجدوى من تحويل الصابون والمنظفات من ضريبة الجدول إلى الضريبة العامة على القيمة المضافة؟

هذا التعديل يتيح للمصنعين خصم ضريبة المدخلات، وهو ما يعالج مشكلة الأرصدة الدائنة التي كانت تواجه عددًا كبيرًا من الممولين، ويقلل التكلفة الضريبية الفعلية على المنتجين، بما ينعكس بصورة إيجابية على الصناعة.

مع كل إعلان عن ارتفاع الحصيلة الضريبية، تتردد مخاوف من فرض ضرائب جديدة.. كيف تردون على ذلك؟

هذا الاعتقاد غير صحيح، لأن زيادة الحصيلة الضريبية لا تعني إطلاقًا فرض ضرائب جديدة أو رفع أسعار الضرائب، حيث إن السياسة التي تعمل بها الدولة تعتمد على التوسع الأفقي وليس التوسع الرأسي، أي إدخال ممولين جدد إلى الاقتصاد الرسمي بدلاً من زيادة العبء على الممولين الحاليين.

وسعر الضريبة في مصر ثابت منذ عام 2005، ومع ذلك ارتفعت الحصيلة الضريبية من نحو 300 مليار جنيه إلى ما يقرب من 2.4 تريليون جنيه، وتستهدف الخطة الجديدة الوصول إلى نحو 3.5 تريليون جنيه، وذلك نتيجة تحسين إجراءات التسجيل، ورفع معدلات الالتزام، وتطبيق الفاتورة الإلكترونية، والربط الإلكتروني مع نحو 15 جهة حكومية، الأمر الذي ساهم في حصر التعاملات الاقتصادية بصورة أكثر دقة.

كيف يسهم إعفاء خدمات تجارة الترانزيت من ضريبة القيمة المضافة في دعم الاقتصاد؟

مصر تستهدف أن تصبح مركزًا لوجستيًا إقليميًا، وإذا تم فرض ضريبة على خدمات الترانزيت فلن يكون هناك حافز للشركات لتخزين البضائع داخل الموانئ المصرية وإعادة تصديرها، لذلك فإن إعفاء هذه الخدمات يتماشى مع التوجهات الدولية، حيث إن جميع الخدمات التي تقدم للبضائع داخل الموانئ قبل إعادة شحنها تكون معفاة من الضريبة، وهو ما يعزز تنافسية الموانئ المصرية ويزيد قدرتها على جذب حركة التجارة الدولية.

إلى أي مدى سيغير الذكاء الاصطناعي أسلوب الفحص الضريبي خلال السنوات المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير الإدارة الضريبية، لأنه يعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأخطاء بصورة دقيقة وسريعة.

فعلى سبيل المثال، إذا قام أحد البائعين بعدم إثبات فاتورة في إقراره الضريبي بينما قام المشتري بإثباتها ضمن مدخلاته، فإن أنظمة التحليل الإلكتروني تستطيع اكتشاف هذا الاختلاف تلقائيًا، وهو ما يرفع كفاءة الفحص ويزيد من دقة الرقابة الضريبية.


هل هناك نية لزيادة الطلب على خريجي كليات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الضريبية قريبًا؟

بالتأكيد، لأن التحول الرقمي يتطلب كوادر تمتلك مهارات متقدمة في استخدام الحاسب الآلي وتحليل البيانات، ولم يعد الأمر يقتصر على المعرفة التقليدية.

واليوم أصبحت المهارات الرقمية والدورات المتخصصة في برامج الحاسب وتحليل البيانات من المتطلبات الأساسية في سوق العمل، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل مختلف الجهات الحكومية.

كيف ستمنعون إساءة استخدام البطاقات الضريبية المؤقتة؟

البطاقات الضريبية المؤقتة جاءت لتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، لأن بعض المستثمرين كانوا يواجهون صعوبة في استخراج البطاقة الضريبية النهائية قبل تجهيز مقر النشاط، ولهذا تم تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد لإتاحة بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة 8 أشهر، لكنها لا تسمح بإصدار فاتورة إلكترونية أو إيصال إلكتروني، كما أن المنظومة الإلكترونية تمنع ذلك تلقائيًا، وبالتالي لا يمكن إساءة استخدامها، لأن النظام يرفض أي محاولة لإصدار مستندات إلكترونية من خلال هذه البطاقة.

طالبت جمعية خبراء الضرائب بخفض الحد الأدنى للقيمة السوقية للشركات المؤهلة للحافز الاستثماري من 50 مليار جنيه إلى 35 مليارًا.. هل هذا المقترح قابل للتنفيذ؟

الحد الحالي جاء نتيجة توافق بين ثلاث جهات رئيسية، هي وزارة المالية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، وكل جهة شاركت وفق اختصاصها، وبالتالي فإن أي تعديل مستقبلي في هذا الحد يتطلب توافقًا جديدًا بين هذه الجهات، لأن القيمة الحالية لم توضع بصورة منفردة، وإنما جاءت بعد دراسة واتفاق بين الأطراف المعنية.


متى يبدأ تطبيق القوانين الضريبية الجديدة؟

القوانين الستة تم إقرارها بالفعل في الجلسة العامة لمجلس النواب، وهي حاليًا في مرحلة الاعتماد من رئيس الجمهورية، وبعد ذلك سيتم نشرها في الجريدة الرسمية.

ووفقًا للقواعد التشريعية، يبدأ العمل بالقانون اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهو النص الذي تتضمنه المادة الختامية في جميع التشريعات.

مصلحة الضرائب المصرية


ما أبرز أولويات مصلحة الضرائب خلال النصف الثاني من عام 2026؟

الأولوية الأساسية تتمثل في بناء شراكة حقيقية وقوية مع مجتمع الأعمال، والعمل على إزالة أي تحديات أو معوقات قد تواجه المستثمرين أو تؤثر على مناخ الاستثمار، كما تركز المصلحة على التطبيق الفعال للتشريعات الضريبية الجديدة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الخزانة العامة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة ضريبية مستقرة ومحفزة للاستثمار والإنتاج.

 

اقرأ أيضًا:

جمعية الخبراء: مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية يحفز الاستثمار

الضرائب تكشف لـ«إيجي إن» شروط الاستفادة من خصم 15% للشركات المقيدة بالبورصة

تخفيض لـ 5% وإعفاءات كاملة.. الصناعات الطبية والدوائية الرابح الأكبر من تعديلات "القيمة المضافة"

 

Short Url

search