السبت، 27 يونيو 2026

06:20 م

رئيس النواب يدعو إلى استراتيجية عربية موحدة لحماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية

السبت، 27 يونيو 2026 02:27 م

رئيس مجلس النواب

رئيس مجلس النواب

شارك المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، اليوم، في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، الذي عُقد بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، تحت عنوان: "تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي"، وذلك بحضور رؤساء البرلمانات والمجالس العربية ورؤساء الوفود البرلمانية.

وفي مستهل كلمته، أعرب رئيس مجلس النواب عن اعتزازه بالمشاركة في أعمال المؤتمر، الذي تستضيفه جامعة الدول العربية بمقرها في القاهرة، مؤكداً أهمية هذا المحفل العربي في تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، بما يواكب المتغيرات والتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم.

ووجّه بدوي الشكر والتقدير إلى محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، مثمناً جهوده خلال فترة رئاسته للبرلمان، وما بذله من عمل مخلص ورؤية واعية أسهمت في تطوير الأداء البرلماني العربي، وتعزيز دور البرلمان العربي وحضوره في خدمة قضايا الأمة ومصالحها.

وأكد أن انتظام انعقاد المؤتمر يعكس إرادة عربية صادقة لتعزيز العمل البرلماني المشترك، مشيراً إلى أن اختيار موضوع السيادة الرقمية العربية عنواناً للدورة الحالية يجسد إدراكاً حقيقياً لطبيعة التحديات التي يفرضها العصر الرقمي.

وأوضح أن قضية السيادة الرقمية لم تعد ترفاً فكرياً، بل أصبحت معركة مصيرية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، التي جعلت البيانات والمعلومات والأصول الرقمية من أهم عناصر القوة الوطنية، وأعادت تشكيل مفاهيم الأمن القومي والسيادة.

الثورة الرقمية أعادت تعريف مفهوم السيادة والأمن القومي

وأشار إلى أن الثورة الرقمية فرضت واقعاً جديداً لم تعد فيه السيادة مقتصرة على الحدود الجغرافية، بل أصبحت ترتبط بقوة البنية التحتية الرقمية، وحماية البيانات الوطنية، والقدرة على إدارة وتطوير التقنيات الحديثة بصورة مستقلة وآمنة.

وشدد على أن السيادة الرقمية العربية أصبحت ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار تنموي، موضحاً أن حماية الخصوصية الوطنية وتعزيز الأمن السيبراني يمثلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على استقرار الدول وصون مصالح شعوبها.

وأكد أن مفهوم السيادة الرقمية لا يعني الانعزال عن العالم أو تقييد الابتكار، وإنما يعني امتلاك القدرة الوطنية على إدارة البيانات والبنية التحتية الرقمية والتقنيات الحيوية، بما يحقق التوازن بين الانفتاح الرقمي ومتطلبات الأمن والاستقرار.

مصر تبنت استراتيجية متكاملة لبناء مجتمع رقمي حديث

واستعرض رئيس مجلس النواب التجربة المصرية في هذا المجال، موضحاً أن الدولة أدركت مبكراً أهمية التحول الرقمي، فوضعت استراتيجية متكاملة لبناء مجتمع رقمي حديث، ترتكز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات الشخصية، إلى جانب توطين التكنولوجيا الحديثة.

وأشار إلى إطلاق الدولة استراتيجية "مصر الرقمية"، التي تستهدف تقديم الخدمات الحكومية بصورة رقمية متكاملة، بما يسهل حصول المواطنين عليها بكفاءة وشفافية، إلى جانب إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية بالعاصمة الإدارية الجديدة، في إطار تعزيز السيادة الرقمية للدولة.

وأوضح أن المركز يُعد الأول من نوعه في مصر وشمال أفريقيا، ويتولى معالجة وتحليل البيانات الحكومية، ليصبح بمثابة "العقل الإلكتروني للحكومة المصرية"، من خلال استضافة البيانات الحكومية داخل الدولة وتأمينها وفق أعلى المعايير الدولية، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة أصولها الرقمية وحمايتها، ويضمن استدامة الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها.

وأضاف أن مصر استثمرت بصورة كبيرة في تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حتى أصبحت من بين الدول الأكثر تطوراً في القارة الأفريقية في هذا المجال، إلى جانب اهتمامها ببناء القدرات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، وإطلاق برامج واسعة لتأهيل الكوادر البشرية وتنمية المهارات الرقمية، انطلاقاً من إيمانها بأن العنصر البشري يمثل حجر الأساس لتحقيق السيادة الرقمية المستدامة.

دعوة إلى إطار تشريعي عربي موحد لحماية البيانات والسيادة الرقمية

وأشار إلى أن مجلس النواب أولى اهتماماً كبيراً بتوفير البيئة التشريعية الداعمة للتحول الرقمي الآمن، بما يعزز الاقتصاد الرقمي ويرفع الثقة في الخدمات الإلكترونية، موضحاً أن المجلس أقر عدداً من التشريعات المهمة، من بينها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي وضع إطاراً قانونياً للتصدي للجرائم الإلكترونية وحماية البنية المعلوماتية للدولة، بالإضافة إلى قانون حماية البيانات الشخصية، الذي يمثل نقلة نوعية في تنظيم تداول البيانات وحماية خصوصية الأفراد وفق معايير حديثة ومتوازنة.

وأكد رئيس مجلس النواب أن مستقبل التنمية والأمن في العالم العربي بات مرتبطاً بمدى قدرة الدول العربية على امتلاك أدوات العصر الرقمي، وحماية فضائها السيبراني، وصون بياناتها الوطنية.

وأضاف أن البرلمانات العربية تقع على عاتقها مسؤولية تاريخية لوضع الأطر التشريعية والضوابط اللازمة لحماية الثروات المعلوماتية وبيانات المواطنين والمؤسسات، ومنع تعرضها للاستباحة في ظل الصراعات الجيوسياسية المتزايدة.

وشدد على أن بناء سيادة رقمية عربية حقيقية لم يعد خياراً مؤجلاً، وإنما أصبح استحقاقاً استراتيجياً تفرضه المتغيرات الدولية، داعياً إلى صياغة رؤية برلمانية عربية مشتركة لتعزيز السيادة الرقمية، تكون نواة لإطار تشريعي عربي موحد.

وأوضح أن هذه الرؤية ينبغي أن تقوم على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها تطوير الأطر التشريعية العربية وتحديثها بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة، ويضمن حماية البيانات والخصوصية، إلى جانب توطين البيانات الرقمية العربية من خلال إنشاء بنية تحتية رقمية عربية آمنة ومتكاملة، تقلل من الاعتماد الخارجي وتعزز استقلال القرار الرقمي العربي.

كما دعا إلى تطوير آليات للإنذار المبكر لمواجهة التهديدات والهجمات السيبرانية العابرة للحدود، ودعم الابتكار والصناعات الرقمية العربية، والاستثمار في رأس المال البشري من خلال تطوير التعليم الرقمي، والتدريب التقني، وبناء القدرات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني.

وأعرب بدوي عن ثقته في قدرة البرلمانات العربية على صياغة استراتيجية عربية شاملة تحول هذه الرؤية إلى واقع عملي، بما يدعم مستقبل الأجيال العربية المقبلة، ويحافظ على هويتها، ويصون خصوصيتها.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس مجلس النواب تأكيد دعم مصر الكامل لجميع المبادرات العربية الهادفة إلى تعزيز التعاون الرقمي العربي، وتبادل الخبرات، وبناء منظومة عربية متكاملة للأمن السيبراني وحماية البيانات، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ أمن واستقرار الأمة العربية.

اقرأ أيضًا:

بعد إعادة فتح التقديم، برلماني يطالب بكشف حصيلة مبادرة سيارات المصريين بالخارج
 

Short Url

search