السبت، 27 يونيو 2026

05:03 م

%50 من الجمعيات الزراعية تعمل دون مدير.. أزمة صامتة تهدد القطاع الزراعي

السبت، 27 يونيو 2026 02:08 م

أحد الجمعيات الزراعية في المنوفية خلال زيارة وزير الزراعة

أحد الجمعيات الزراعية في المنوفية خلال زيارة وزير الزراعة

هدير جلال

رغم أنها كانت العمود الفقري للتنمية الزراعية في مصر، ومركزًا لتقديم الخدمات للمزارعين، وتوفير مستلزمات الإنتاج والإرشاد الزراعي والتسويق، باتت الجمعيات التعاونية الزراعية تعيش اليوم واحدة من أصعب مراحلها، بعد تراجع دورها التاريخي وغياب الكوادر البشرية، ما أدى إلى فقدان ثقة قطاع كبير من المزارعين فيها.

حقيقة أوضاع التعاونيات الزراعية وأسباب تراجع دورها

من جانبه كشف الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، حقيقة أوضاع التعاونيات الزراعية، وأسباب تراجع دورها، والصلاحيات الكبيرة التي يمنحها لها القانون، ولماذا أصبحت بعيدة عن المشهد الزراعي، رغم امتلاكها إمكانيات هائلة، مؤكدًا أن إعادة تفعيلها يمثل أحد أهم مفاتيح النهوض بالقطاع الزراعي في مصر.

 الجمعيات التعاونية الزراعية تمثل المجتمع المدني للتنمية الزراعية في مصر والعالم

وأكد شطا، في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن الجمعيات التعاونية الزراعية تمثل المجتمع المدني للتنمية الزراعية في مصر والعالم، وتعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التعاونيات تخضع للحلف التعاوني الدولي التابع للأمم المتحدة، وتعمل وفق نظام اقتصادي عالمي يجمع بين مزايا الرأسمالية والاشتراكية.

 تراجع دور الجمعيات خلال السنوات الماضية وضعف الإدارة 

وأوضح شطا أن تراجع دور الجمعيات خلال السنوات الماضية يرجع إلى ضعف الإدارة وعدم تفعيل الصلاحيات التي منحها لها القانون رقم 122 لسنة 1980، رغم أنه يعطيها امتيازات واسعة، تمكنها من قيادة التنمية الزراعية.

وأشار شطا إلى أن القانون يمنح الجمعيات التعاونية صلاحيات غير مسبوقة، تشمل إنشاء بنوك، ومصانع للأسمدة، وملاحق تجارية بالخارج، والاستيراد والتصدير، وتنفيذ الزراعات التعاقدية، وتجميع وتسويق المحاصيل، إلى جانب تمتعها بإعفاءات ضريبية وجمركية كبيرة، موضحًا أن هذه الإمكانيات لم تُستثمر بالشكل الذي يخدم المزارعين أو يعيد للتعاونيات دورها الحقيقي.

فقدان الثقة بين الفلاح والجمعية الزراعية

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات أن غياب الدور التنموي الحقيقي للتعاونيات أدى إلى فقدان الثقة بينها وبين المزارعين، لافتًا إلى أن التجار أصبحوا اليوم يؤدون أدوارًا أكبر داخل الريف المصري، بعدما كانت التعاونيات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي هي المسؤولة عن توفير مستلزمات الإنتاج وتنظيم الدورة الزراعية.

6 آلاف جمعية منتشرة في القرى المصرية

وكشف شطا أن منظومة التعاونيات الزراعية تضم نحو 6 آلاف جمعية تعاونية محلية منتشرة في مختلف القرى، تعلوها جمعيات مشتركة على مستوى المراكز، ثم جمعيات مركزية بالمحافظات، وصولًا إلى الجمعيات العامة والاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، الذي يمثل أعلى سلطة تعاونية في مصر، ويرتبط بالحلف التعاوني الدولي في جنيف.

عجز حاد في المديرين والمهندسين الزراعيين

وأشار شطا إلى أن أكبر التحديات التي تواجه التعاونيات حاليًا تتمثل في النقص الشديد بالكوادر البشرية، لاسيما أن أكثر من 50% من الجمعيات الزراعية لا يوجد بها "مدير"، رغم أن القانون يُلزم الدولة بتوفير مدير لكل جمعية.

وأضاف:" العجز لا يقتصر على المديرين فقط، بل يشمل أيضًا المهندسين الزراعيين والكوادر الفنية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمزارعين".

التعاونيات ليست جهة حكومية

وأكد شطا أن الكثيرين يعتقدون أن الجمعيات التعاونية جهات حكومية، بينما الحقيقة أنها تنظيمات أهلية ديمقراطية تنشأ بمعرفة المزارعين أنفسهم، وتديرها مجالس إدارة منتخبة من الأعضاء، بينما يقتصر دور الدولة في الإشراف وتعيين مدير الجمعية فقط.

إحياء التعاونيات ضرورة للنهوض بالزراعة

وأكد شطا أن إعادة تفعيل التعاونيات الزراعية وتطبيق مواد القانون الخاص بها، مع دعمها بالكوادر البشرية والإدارة الفعالة، يعيد لها دورها التاريخي في خدمة الفلاح، ويجعلها مرة أخرى قاطرة حقيقية للتنمية الزراعية في مصر.

اقرأ أيضًا:

تعويضات تصل لـ 35 ألف جنيه.. قرار حكومي جديد بشأن التأمين الإجباري على مراكب الصيد

إحالة رئيس جمعية تعاونية في المنوفية للنيابة بسبب توزيع أسمدة زراعية مدعومة بالمخالفة

"الزراعة" تتابع منظومة الأسمدة وتطهير المصارف بالدقهلية في رابع أيام عيد الأضحى

تعديلات جديدة على لائحة جمعية الصيادين بالأقصر، تقليص الأعضاء وزيادة البدلات

لا تهاون مع الفساد، وزير الزراعة يحيل مخالفات «تعاونية العسيلية» للنيابة العامة

بعد زيادة الوقود، موانئ السويس والبحر الأحمر ترفع النوالين بنسبة 10%

 

Short Url

search