الجمعة، 26 يونيو 2026

08:54 ص

مدير مركز القاهرة للدراسات: نقترب من حلم إنتاج سيارة مصرية 100%

الجمعة، 26 يونيو 2026 05:10 ص

الدكتور عبدالمنعم السيد

الدكتور عبدالمنعم السيد

عزة الراوي

قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن صناعة السيارات في مصر تشهد تحولاً استراتيجياً غير مسبوق، بعدما أصبحت أحد أهم الملفات الصناعية التي توليها الدولة المصرية اهتماماً كبيراً، ليس فقط باعتبارها صناعة إنتاجية، وإنما باعتبارها مشروعاً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يهدف إلى نقل الاقتصاد المصري من مرحلة الاستهلاك والاستيراد إلى مرحلة التصنيع والتصدير وتوطين التكنولوجيا.

وأضاف مدير مركز القاهرة في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن الدول الكبرى لم تحقق نهضتها الصناعية إلا من خلال بناء قاعدة قوية لصناعة السيارات، باعتبارها “أم الصناعات”، نظراً لارتباطها بأكثر من 100 صناعة مغذية مباشرة وغير مباشرة، وهو ما تسعى مصر إلى تحقيقه خلال السنوات المقبلة. 

الاستراتيجية الصناعية الجديدة

وأضاف السيد ان الدولة المصرية وضعت قطاع السيارات ضمن أولويات الاستراتيجية الصناعية الجديدة، باعتباره أحد القطاعات القادرة على تحقيق طفرة اقتصادية وصناعية كبيرة، خاصة أنه قطاع كثيف العمالة ويتميز بقدرته على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة الفنية والهندسية والتكنولوجية، إلى جانب مساهمته في نقل التكنولوجيا الحديثة وزيادة الصادرات الصناعية. 

وتتبنى الدولة رؤية واضحة تستهدف تحويل مصر من سوق استهلاكية كبيرة تضم أكثر من 110 ملايين مواطن إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز واتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالعديد من الأسواق العالمية. 

التوسع في الصناعات المغذية

وأوضح أن أحد أهم التطورات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة هو التوسع الكبير في الصناعات المغذية المرتبطة بصناعة السيارات، والتي تمثل الأساس الحقيقي لبناء صناعة متكاملة، قائلا: "لم تعد مصر تعتمد فقط على تجميع السيارات، بل بدأت في إنتاج العديد من المكونات الرئيسية، مثل:
    •    البطاريات التقليدية وبطاريات السيارات الكهربائية.
    •    الإطارات والكاوتش.
    •    الضفائر الكهربائية.
    •    الزجاج ومصابيح السيارات.
    •    المقاعد والأجزاء البلاستيكية.
    •    بعض المكونات المعدنية وقطع الغيار.
    •    المكونات الإلكترونية وأجزاء أنظمة التشغيل.

وأكد السيد أنه كلما ارتفعت نسبة المكون المحلي، اقتربت مصر من تحقيق الاكتفاء الصناعي الحقيقي وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، كما  أن نسبة المكون المحلي في بعض الطرازات المنتجة داخل مصر تجاوزت 55%، وهي نسبة تعكس التطور الذي تحقق في سلاسل الإمداد المحلية والصناعات المغذية، كما تستهدف الدولة الوصول إلى نسب تتراوح بين 70% و75% خلال السنوات الثلاث المقبلة.  

وتابع: “إذا نجحت مصر في تحقيق هذا المستهدف، فإنها ستكون قد قطعت شوطاً كبيراً نحو تحقيق الحلم المصري بإنتاج سيارة مصرية بمكونات محلية شبه كاملة وصولاً إلى صناعة سيارة مصرية 100%”.

عودة شركة النصر للسيارات.. إحياء أحد أهم رموز الصناعة المصرية

وعلق عبد المنعم السيد على إعادة إحياء شركة النصر للسيارات أحد أبرز رموز عودة الدولة للاهتمام بهذه الصناعة الاستراتيجية، مؤكدا أن الشركة التي تأسست عام 1960 تعد من أقدم شركات السيارات في منطقة الشرق الأوسط، تعرضت خلال العقود الماضية لتحديات عديدة أدت إلى توقف نشاطها، إلا أن الدولة أعادت تشغيلها ضمن رؤية جديدة تستهدف إنتاج السيارات الكهربائية والمركبات الحديثة وفق أحدث المعايير التكنولوجية العالمية.

وتابع: “لا يمثل تطوير الشركة مجرد إعادة تشغيل مصنع قديم، وإنما استعادة لرمز صناعي تاريخي وإعادة توظيف خبراته وبنيته التحتية لخدمة مستقبل الصناعة المصرية، وتدرك الدولة أن مستقبل صناعة السيارات عالمياً يتجه بقوة نحو السيارات الكهربائية والذكية، لذلك عملت على تقديم حوافز كبيرة لجذب المستثمرين والشركات العالمية العاملة في هذا المجال”.

واكد السيد أن أبرز تلك الحوافز:
   •    تخصيص برامج دعم للمصنعين.
   •    تقديم حوافز للمشترين.
   •    التوسع في إنشاء محطات الشحن الكهربائي.
   •    تشجيع توطين صناعة البطاريات.
  •    جذب الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا إلى مصر.  

وواصل حديثه: “بدأت شركات عالمية وصينية وأوروبية في ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصرية، مستفيدة من الحوافز الحكومية والفرص التصديرية الواعدة”.  

مناطق صناعية متكاملة لصناعة السيارات

واختتم تصريحاته قائلا: “اتجهت الدولة أيضاً إلى تخصيص مناطق صناعية متكاملة لصناعة السيارات والصناعات المغذية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشرق بورسعيد، بهدف إنشاء تجمعات صناعية متكاملة تضم المصنع الرئيسي ومصانع المكونات وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية”.

اقرأ أيضاً:

وزير الصناعة: تشجيع شركات الأدوية للتوسع في تعميق صناعة المواد الفعالة

شعبة العدد والآلات: توطين الصناعة بدعم الشباب.. ونطالب بتمويل الغرفة التجارية

 

Short Url

search