الأحد، 21 يونيو 2026

08:37 م

هل يستعد سوق المال لاستقبال الطروحات الحكومية بتطبيق عقود مستقبلية؟.. خبير يجيب

الأحد، 21 يونيو 2026 07:27 م

البورصة

البورصة

قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، إنه مع بداية جلسة تداول اليوم الأحد دخلت البورصة المصرية مرحلة جديدة بإطلاق العقود المستقبلية على الأسهم بصورة فعلية بعد أن كانت البداية مقتصرة على العقود المستقبلية لمؤشر EGX30، حيث تم إدراج عقود على سهمي البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى، مع استحقاقات ثلاثة أشهر وستة أشهر، وبحجم 100 سهم للعقد الواحد، وهو ما يمثل أول تطبيق عملي للمشتقات المالية على الأسهم في السوق المصرية.

توضيح شكل العقد المستقبلى

وأوضح «الجوهرى»، خلال تصريحات تلفزيونية، أن العقد المستقبلى هو اتفاق ملزم بين طرفين لشراء أو بيع أصل معين في تاريخ مستقبلي وبسعر يتم الاتفاق عليه عند إبرام العقد، والأصل قد يكون سهماً أو مؤشراً أو سلعة أو عملة:، فعلى سبيل المثال إذا كان سعر سهم البنك التجاري الدولي 100 جنيه، يمكن للمستثمر شراء عقد مستقبلي على 100 سهم بسعر 102 جنيه للتسليم بعد ثلاثة أشهر فإذا ارتفع السهم إلى 110 جنيهات يحقق المستثمر ربحاً، وإذا انخفض إلى 95 جنيهاً يتحمل الخسارة.

البورصة المصرية

توفير أدوات التحوط

وحول لماذا أدخلت البورصة المصرية هذه الأداة؟، أجاب الخبير الاقتصادى قائلا: «تهدف العقود المستقبلية إلى توفير أدوات للتحوط ضد تقلبات الأسعار، وزيادة عمق وسيولة السوق، وجذب المؤسسات والمستثمرين الأجانب، وإتاحة فرص استثمارية جديدة دون الحاجة إلى سداد كامل قيمة الأسهم، ورفع كفاءة التسعير في السوق، وتطوير سوق المال المصري ليواكب الأسواق العالمية. العقود المستقبلية في البورصة المصرية خطوة جديدة نحو سوق مال أكثر تطورا وعمقا».

تطوير سوق المال

وشدد «الجوهرى»، على أنه مع بداية تطبيق نظام العقود المستقبلية على الأسهم تدخل البورصة المصرية مرحلة مهمة من مراحل تطوير سوق المال حيث لم يعد التداول مقتصرا على شراء وبيع الأسهم فقط وإنما أصبح المستثمر أمام أداة مالية جديدة تسمح له بالتعامل على السعر المستقبلي للسهم أو المؤشر من خلال عقد منظم يخضع لقواعد رقابية وتسوية يومية وضمانات مالية واضحة، موضحا أن العقود المستقبلية ببساطة هي اتفاق ملزم بين طرفين على شراء أو بيع أصل مالي في تاريخ لاحق وبسعر يتم تحديده وقت إبرام العقد والأصل المالي قد يكون سهما أو مؤشرا ويكون الهدف من هذه الأداة إما التحوط ضد تقلبات الأسعار أو تحقيق عائد استثماري من توقع اتجاه السوق خلال فترة زمنية محددة.

نقلة نوعية فى بنية سوق المال المصرية

وعن أهمية هذه الخطوة، أكد «الجوهرى»، أنها  لا تقف عند كونها منتجا جديدا داخل البورصة لكنها تمثل نقلة نوعية في بنية السوق المصرية لأنها تضيف آلية متقدمة لإدارة المخاطر وتمنح المستثمرين والمؤسسات والصناديق قدرة أكبر على حماية محافظهم الاستثمارية من الهبوط المفاجئ أو الاستفادة من الاتجاهات الصاعدة والهابطة بطريقة منظمة ومراقبة.

احتساب الأرباح والخسائر بشكل يومى

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن النظام الجديد يقوم على فكرة أن المستثمر لا يدفع كامل قيمة الأسهم محل العقد وإنما يودع هامشا ماليا يضمن جدية التعامل ويتم احتساب الأرباح والخسائر بشكل يومي وفقا لتحركات الأسعار وهو ما يعرف بالتسوية اليومية فإذا تحرك السعر في صالح المستثمر تضاف الأرباح إلى حسابه وإذا تحرك عكس توقعه تخصم الخسائر وقد يطلب منه زيادة الهامش إذا انخفض رصيده عن الحدود المقررة، وهنا تظهر أهمية القواعد المنظمة التي وضعتها البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية وشركة المقاصة حيث لا يتم ترك هذه العقود للتداول العشوائي وإنما تخضع لضوابط تتعلق بحجم العقد ونسب الهامش وحدود المراكز المفتوحة وآليات التسوية ونظام إدارة المخاطر بما يضمن حماية السوق من المضاربات غير المنضبطة ويمنع حدوث مراكز مالية أكبر من قدرة المستثمرين على تحملها.

لا تشمل الأسهم الضعيفة أو سهلة التأثير السعرى

ولفت إلى أن أهم القواعد المنظمة أن تكون العقود موحدة من حيث الأصل محل العقد وتاريخ الاستحقاق وحجم العقد وطريقة التسوية كما يتم تحديد الأسهم أو المؤشرات المؤهلة للتداول عليها وفقا لمعايير تتعلق بالسيولة وحجم التداول وانتظام الإفصاح وقوة المركز السوقي حتى لا يتم إطلاق عقود مستقبلية على أسهم ضعيفة السيولة أو سهلة التأثير السعري، كما تمثل شركة المقاصة طرفا محوريا في هذه المنظومة لأنها تدخل كطرف مقابل مركزي بين البائع والمشتري بما يقلل مخاطر عدم تنفيذ الالتزامات ويضمن أن تتم التسوية وفقا لقواعد عادلة وواضحة ولذلك فإن وجود المقاصة المركزية يمنح النظام درجة عالية من الأمان والثقة ويجعل العقود المستقبلية أداة منظمة وليست مجرد اتفاق ثنائي بين متعاملين.

جذب شرائح مختلفة من المستثمرين

وأشار «الجوهرى»، إلى أنه من الناحية الاقتصادية يمكن القول إن تطبيق العقود المستقبلية يعزز جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب لأن الأسواق المتقدمة لا تعتمد فقط على الأسهم والسندات بل تمتلك أدوات متعددة مثل العقود المستقبلية والاختيارات وصناديق المؤشرات وآليات التحوط وكلما زادت الأدوات المتاحة زادت قدرة السوق على جذب شرائح مختلفة من المستثمرين، كما أن هذه الأداة تساعد على تحسين كفاءة التسعير لأن سعر العقد المستقبلي يعكس توقعات المستثمرين بشأن الاتجاه القادم للسهم أو المؤشر وبالتالي يصبح السوق أكثر قدرة على قراءة المخاطر والتوقعات المستقبلية بدلا من الاعتماد فقط على السعر الفوري في جلسة التداول.

العقودة المستقبلية ليس أداة مناسبة لصغار المتعاملين

وتابع: «لكن في المقابل يجب التأكيد أن العقود المستقبلية ليست أداة مناسبة لكل المستثمرين خاصة صغار المتعاملين غير المدربين لأنها تعتمد على الرافعة المالية وقد تحقق أرباحا سريعة لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى خسائر كبيرة إذا تحرك السوق عكس التوقعات ولذلك فإن نجاح التجربة يتطلب وعيا استثماريا وتدريبا مستمرا من شركات السمسرة وحملات توعية من البورصة والرقابة المالية، ومن الضروري أيضا أن يكون المستثمر مدركا أن الهامش لا يعني أن المخاطرة محدودة بقيمة الهامش فقط لأن الخسائر قد تتراكم مع تحركات السوق اليومية ولذلك فإن إدارة المخاطر ووضع حدود للخسارة وفهم طبيعة العقد وتاريخ انتهائه وطريقة التسوية أمور أساسية قبل الدخول في هذا النوع من التعاملات».

وشدد «الجوهرى»، على أن هذه الخطوة تعد  امتدادا لجهود الدولة في تطوير القطاع المالي غير المصرفي وتنشيط سوق المال وزيادة دوره في تمويل الاقتصاد الحقيقي فكلما زادت كفاءة البورصة وتعددت أدواتها أصبح من الممكن جذب سيولة أكبر وتشجيع الشركات على القيد والطرح وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتابع:" تطبيق العقود المستقبلية في البورصة المصرية يمثل بداية مهمة وليست نهاية المطاف فالنجاح الحقيقي سيتوقف على حجم الإقبال عليها ومدى التزام المتعاملين بالقواعد وقدرة شركات السمسرة على تقديم خدمة مهنية واعية ومدى توسع البورصة لاحقا في إضافة أسهم ومؤشرات جديدة مع الحفاظ على الانضباط والشفافية".

البورصة المصرية

تطور إيجابى أذا ما تم الاستخدام بشكل مهنى ومنضبط

وختم الخبير الاقتصادى، حديثه قائلا: «إن العقود المستقبلية تمثل تطورا إيجابيا في سوق المال المصري لأنها تضيف أداة للتحوط والاستثمار وتزيد عمق السوق وتدعم كفاءة التسعير لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى وعي كبير لأنها أداة عالية المخاطر إذا استخدمت للمضاربة العشوائية أما إذا استخدمت بشكل مهني ومنضبط فإنها قادرة على نقل البورصة المصرية إلى مرحلة أكثر نضجا وتطورا وتنافسية في المنطقة».

اقرأ أيضا:-

20 مليار جنيه أرباح مؤشرات البورصة المصرية و«إيجي إكس» 30 يصعد 0.11%

عمومية «دايس» تقر عدم توزيع أرباح على المساهمين عن 2025

Short Url

search