الجمعة، 19 يونيو 2026

11:42 م

تويوتا تعلن تحدي عالم السيارات الكهربائية بتكنولوجيتها البيئية المستقبلية

الجمعة، 19 يونيو 2026 10:04 م

ل أكيو تويودا رئيس مجلس إدارة تويوتا

ل أكيو تويودا رئيس مجلس إدارة تويوتا

يواصل أكيو تويودا، رئيس مجلس إدارة تويوتا، تبني موقف مختلف، في الوقت الذي تُطرح فيه السيارات الكهربائية كبديل نهائي لسيارات الاحتراق الداخلي. 

ولا ينكر تويودا، أهمية السيارات الكهربائية، فالشركة اليابانية تطور بالفعل سيارات كهربائية جديدة ومنصات وبطاريات متقدمة، لكن موقفه يقوم على أن التحول الكامل والسريع إلى السيارات الكهربائية، ليس عمليًا في جميع الأسواق، ولا يضمن بالضرورة الفائدة البيئية أو الاقتصادية في كل الظروف بحسب autopunditz.

لهذا تعتمد تويوتا ما تسميه "استراتيجية المسارات المتعددة"، عبر الاستثمار في محركات البنزين والسيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن، والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تقنيات الهيدروجين والوقود منخفض الانبعاثات. 

ويجعل هذا النهج الشركة أقل اندفاعًا مقارنة بموجة التوسع السريع في السيارات الكهربائية، لكنه يتماشى مع تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، وضعف البنية التحتية للشحن في مناطق أخرى.

أكيو تويودا رئيس مجلس إدارة تويوتا

 

محرك الاحتراق الداخلي ليس مجرد تقنية

لا يعد محرك الاحتراق الداخلي مجرد تقنية بالنسبة لتويودا، بل جزء من منظومة صناعية واسعة تشمل الموردين وسلاسل الإنتاج وملايين الوظائف حول العالم، ويرى أن التحول الكامل إلى الكهرباء قد يؤدي إلى اضطراب كبير في هذه المنظومة، خاصة في دول تعتمد على صناعة المكونات التقليدية.

وتؤكد الشركة في المقابل أنها لا تعارض السيارات الكهربائية، بل توسع استثماراتها فيها، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية والصين، كما تواصل تطوير بطاريات الجيل القادم، بما في ذلك البطاريات الصلبة، إلى جانب تحسين السيارات المصممة خصيصًا للكهرباء.

 محرك الاحتراق الداخلي لسيارة تويوتا

 

السيارات الكهربائية ليست الحل الوحيد

وتعارض الشركة فكرة أن تكون السيارات الكهربائية الحل الوحيد عالميًا وفي نفس الإطار الزمني، مشيرةً إلى اختلاف البنية التحتية وظروف الاستخدام بين الأسواق المتقدمة والناشئة والمناطق الريفية.

ويُعد نجاح السيارات الهجينة أبرز دليل على هذا التوجه، فقد باعت تويوتا ولكزس نحو 11.3 مليون سيارة عالميًا في 2025، وشكلت السيارات الهجينة منها نحو 42%، مقابل نسبة محدودة للسيارات الكهربائية بالكامل.

وساهمت السيارات الهجينة - في الولايات المتحدة - بتعزيز المبيعات بشكلٍ كبير، خاصة طرازات مثل RAV4 وCamry وCorolla وPrius، ما جعلها الخيار الأكثر طلبًا في ظل محدودية انتشار محطات الشحن.

وتتجه تويوتا مع استمرار ارتفاع الطلب، إلى زيادة إنتاج السيارات الهجينة بشكلٍ أكبر، بما يعزز مكانتها كخيارٍ رئيسي وليس مجرد مرحلة انتقالية بين البنزين والكهرباء.

سيارة كهربائية

 

حجة تويوتا بشأن الكربون: خفض الانبعاثات على نطاق واسع

وترى تويوتا أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون خفض إجمالي انبعاثات الكربون، بدلًا من زيادة عدد السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات المباعة، ويتطلب إنتاج البطاريات الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت، إضافة إلى طاقة تصنيعية كبيرة. 

وترى تويوتا في ظل محدودية مواد البطاريات، أن توزيع بطاريات أصغر حجمًا على عدد كبير من السيارات الهجينة، قد يُسهم في خفض إجمالي انبعاثات الأسطول بشكلٍ أسرع من تركيب بطارية كبيرة واحدة في سيارة كهربائية فاخرة واحدة.

ولا يعني هذا أن السيارة الهجينة أنظف من السيارة الكهربائية في جميع ظروف التشغيل، فالسيارة الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والتي تُشحن بشكل أساسي باستخدام الكهرباء المتجددة، يمكن أن تُحقق انبعاثات أقل بكثير طوال عمرها الافتراضي.

وتستند حجة تويوتا إلى عامل الحجم والواقع الإقليمي، ففي الدول التي تُولّد الكهرباء فيها بشكل رئيسي من الفحم، حيث تكون البنية التحتية للشحن غير متطورة، ويجب أن تبقى السيارات الجديدة في متناول الجميع، فإن استبدال سيارات البنزين غير الفعالة بسيارات هجينة موفرة للوقود قد يُحقق خفضًا أسرع لانبعاثات الكربون على المدى القريب.

وتعتمد فعالية كل تقنية، على شبكة الكهرباء واستخدام السيارة وحجم البطارية وانبعاثات التصنيع وتوافر البنية التحتية للشحن.

سيارة كهربائية

 

تطوير محركات جديدة لعصر السيارات الكهربائية

لا يعني استمرار تويوتا في الاستثمار في المحركات، أنها تتوقع بقاء السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين فقط على حالها إلى الأبد، وتعمل الشركة على تطوير جيل جديد من المحركات المدمجة عالية الكفاءة، المصممة أساسًا للعمل مع أنظمة الدفع الكهربائية.

ويمكن استخدام هذه المحركات في السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن، مع إمكانية دعمها للهيدروجين أو الوقود الاصطناعي المحايد للكربون، كما يمثل هذا تمييزًا هامًا، فتويوتا لا تحمي بالضرورة السيارات التقليدية التي تعمل بمحرك احتراق داخلي فقط، بل تحمي المحرك كجزء من نظام دفع أوسع نطاقًا منخفض الكربون.

وقد تجمع سيارات تويوتا المستقبلية لذلك، بين محركات أصغر حجمًا ومحركات كهربائية وبطاريات وناقلات حركة متطورة ووقودٍ بديل، ويمكن لهذه التكوينات أن تحقق تخفيضات كبيرة في الانبعاثات، مع الحاجة إلى بطاريات أصغر حجمًا وأقل تكلفة من تلك المستخدمة في السيارات الكهربائية بالكامل.

الهيدروجين يُبقي المحرك حيًا

وأمضت تويوتا سنوات عديدة في تطوير سيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين، وعلى رأسها سيارة ميراي، وفي الوقت نفسه، اختبرت تويوتا غازو ريسينغ محركات احتراق الهيدروجين في رياضة السيارات.

ويحافظ محرك احتراق الهيدروجين على خصائص المحرك المألوفة مع إنتاج شبه معدوم لثاني أكسيد الكربون من الوقود نفسه، ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات، تشمل انبعاثات إنتاج الهيدروجين والتخزين والكفاءة والتكلفة ونقص البنية التحتية للتزود بالوقود.

ولا تُقدم تويوتا احتراق الهيدروجين كبديل فوري للبنزين في السوق الشامل، لكن بدلًا من ذلك، تُتيح سباقات السيارات للمهندسين تحسين المتانة واستقرار الاحتراق وأنظمة التخزين وتقنية التزود بالوقود في ظل ظروف قاسية.

وقد تُصبح محركات الهيدروجين في نهاية المطاف مناسبة للمركبات التجارية ورياضة السيارات والمعدات الصناعية أو مناطق مُحددة، حيث يتوفر إنتاج الهيدروجين وتوزيعه.

استراتيجية تويوتا لا تخلو من المخاطر

وحقق نهج تويوتا متعدد المسارات مبيعات قوية للسيارات الهجينة، ولكنه ينطوي أيضًا على مخاطر كبيرة، وبرزت الصين كأكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، مدعومةً بنمو سريع لشركات تصنيع محلية مثل BYD وجيلي وشاومي. 

وتتنافس هذه الشركات بشكل متزايد في مجال تكنولوجيا البطاريات والبرمجيات وميزات الاتصال والأسعار التنافسية، ولا تستطيع تويوتا التخلف كثيرًا في مجال منصات السيارات الكهربائية المخصصة، أو تكاليف البطاريات، أو تطوير المركبات المعتمدة على البرمجيات. 

ولا يضمن الطلب القوي على السيارات الهجينة اليوم، استمرار تفضيل العملاء لها بعد انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، وتحسن سرعة الشحن، وتوسع البنية التحتية.

يتعين على الشركة إدارة عملية موازنة معقدة، فهي بحاجة إلى تعظيم ميزتها الحالية في مجال السيارات الهجينة، مع تسريع تطوير السيارات الكهربائية بما يكفي للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق التي تتجه بسرعة نحو التحول الكامل إلى الكهرباء.

ولا يكمن الخطر في احتفاظ تويوتا بمحركاتها، بل في سماحها لربحية السيارات الهجينة بتأخير الاستثمارات الضرورية في التقنيات التي قد تهيمن على الأسواق مستقبلًا.

لماذا يعد فكر تويوتا بالغ الأهمية للهند؟

وتجسد الهند سبب استحقاق فلسفة تويوتا متعددة المسارات لدراسة جادة، إذ تواجه البلاد قيودًا كبيرة في توفر محطات الشحن، ومواقف السيارات السكنية وتوليد الكهرباء وتكلفة السيارات والاعتماد على مواد البطاريات.

ويتزايد استخدام السيارات الكهربائية بسرعة في الدراجات البخارية، والمركبات ثلاثية العجلات، ومركبات الأساطيل، وبعض فئات سيارات الركاب، لكن يبقى الانتقال الفوري إلى السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في السوق بأكملها أمرًا صعبًا.

ويمكن للسيارات الهجينة القوية أن تُقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات في المدن دون الحاجة إلى تغيير عادات التزود بالوقود لدى السائقين، فقد أثبتت تويوتا بالفعل هذه الإمكانات من خلال سيارتي Urban Cruiser Hyryder وInnova HyCross، بينما تقدم ماروتي سوزوكي تقنية هجينة مماثلة في سيارتي Grand Vitara وInvicto.

سيارة تويوتا في الهند

ويعد تعاون تويوتا مع سوزوكي بالغ الأهمية، إذ تُتيح سوزوكي الوصول إلى سيارات صغيرة الحجم وبأسعار معقولة، إضافة إلى إمكانية التصنيع على نطاق واسع في الهند، بينما تُساهم تويوتا بخبرتها في مجال السيارات الهجينة والكهربائية وخلايا الوقود، ويُمكن للشركتين أن تُتيحا أنظمة الدفع الكهربائية لشريحة أوسع من المستهلكين الهنود عبر هذا التعاون.

Short Url

search