-
«الضرائب» لـ"إيجي إن": إعفاء صانعي السوق من ضريبة الدمغة وخصم 15% للشركات المقيدة بهذه الشروط
-
النقل يلتهم أرباح النفط.. المواد البترولية تكلف مصر 52 مليار جنيه
-
تقلبات حادة في أسعار الذهب بعد قرار "الفيدرالي" والأوقية تتجاوز 4200 دولار
-
وزير الصناعة يفتتح معرض «تكنو برنت 2026» لدعم المستثمرين ورواد الأعمال
قبل قرار الشراء أو البيع.. الخريطة الكاملة للمحركات الخفية في أسواق الذهب والفضة 2026
الخميس، 18 يونيو 2026 11:05 ص
الذهب والفضة
إيمان البصيلي
تتأثر أسعار الذهب والفضة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية والجيوسياسية، والتى ينبغي أن يدرسها المستثمر الكبير، أو حتى المدخر الصغير قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع.
معدلات التضخم وأسعار الفائدة تأتي على رأس هذه العوامل، فخلالها يبرز الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن في مواجهتها، لأنه عندما ترتفع معدلات التضخم، تنخفض القوة الشرائية للنقود، فتشتري النقود سلعًا أقل مع مرور الوقت، وفي هذه الظروف يتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه، وارتفاع سعره بالتوازي مع ارتفاع الأسعار عمومًا.
أزمة الفضة بين التضخم والنشاط الصناعي
أما الفضة، فالعلاقة بينها وبين التضخم أكثر تعقيدًا، لأنها تستخدم في النشاط الصناعي مثل الإلكترونيات، والطاقة الشمسية، والسيارات، والمعدات الطبية، وغيرها من الصناعات، ومع ارتفاع معدلات التضخم، يتباطأ النمو الاقتصادي، بما يقلل الطلب الصناعي على الفضة، وبالتالي لا ترتفع أسعارها بالضرورة كما يحدث مع الذهب.

قوة الدولار وسياسات الاحتياطي الفيدرالي
ورغم أن معدلات التضخم تختلف من دولة لأخرى، إلا أن الاقتصاد الأمريكي يظل صاحب التأثير الأكبر على الأسواق العالمية، بسبب قوة الدولار وسياسات الاحتياطي الفيدرالي، التى تعطي مؤشرًا مهمًا لاتجاه السياسة النقدية العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو عامل مؤثر بشكل مباشر على أسعار المعادن الثمينة.
وهناك علاقة طردية وعكسية بين أسعار الفائدة والذهب والفضة، فهما يصنفان ضمن الأصول التي لا تدر عائدًا مباشرًا، فلا يتحصل المستثمر على فائدة أو أرباح لمجرد الاحتفاظ بهما، ولذلك، عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، يميل المستثمرون إلى تفضيل الأصول التي تحقق عائدًا مثل السندات والودائع البنكية، ما يقلل جاذبية المعادن.
أما في فترات انخفاض أسعار الفائدة، تنخفض تكلفة الاحتفاظ بالذهب والفضة، فيصبح الاستثمار فيهما أكثر جاذبية، وهنا يبرز مفهوم سعر الفائدة الحقيقي (وهو سعر الفائدة بعد خصم معدل التضخم)، فإذا كان سعر الفائدة الحقيقي مرتفعًا وإيجابيًا، تقل جاذبية المعادن، أما إذا كان منخفضًا أو سلبيًا، فإن الذهب تحديدًا يميل إلى تحقيق أداء قوي، ويشير بعض الخبراء إلى أن الذهب يحقق أفضل أداء عندما تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية إلى أقل من 2%.

التوترات السياسية وتحولات البنوك المركزية يرسمان خريطة أسعار الذهب والفضة
وتعد التوترات الجيوسياسية عاملًا مهمًا في تسعير المعادن كالذهب والفضة، فعندما تتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية أو تندلع الحروب والنزاعات، أو تفرض العقوبات الاقتصادية، يتجه المستثمرون إلى الذهب لحماية ثرواتهم، وظهر ذلك بوضوح خلال الأزمات والتوترات التجارية والنزاعات الدولية الأخيرة.
ويبقي الرابط بين كل هذه الأحداث هو مسارعة البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة احتياطياتها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة، وفي بعض الحالات، تجاوزت احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة منذ عقود، في إشارة واضحة إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية، أما الفضة، فتظل أكثر حساسية للظروف الاقتصادية، إذ قد تؤدي التوترات العالمية إلى تراجع الطلب الصناعي عليها، ما يضغط على أسعارها.
العوامل المؤثرة على أسعار المعادن
وفي سياق متصل، فإن اتجاه بعض الدول إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وزيادة حيازاتها من الذهب ضمن احتياطياتها النقدية، هو أحد العوامل المؤثرة على أسعار المعادن، خاصة الذهب. وتقود دول مجموعة "بريكس" (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) هذه التوجهات، من خلال تعزيز التجارة بالعملات المحلية بدلًا من الدولار، والسعي إلى إنشاء أنظمة مالية بديلة تقلل من هيمنة العملة الأمريكية، وتؤدي تلك التحركات إلى تراجع الطلب على الدولار، بما يعزز من مكانة الذهب كأصل احتياطي عالمي، ويدفع أسعاره إلى مزيد من الارتفاع على المدى البعيد.

أيهما الأكثر أمانًا في 2026.. الاستثمار في الذهب أم الفضة؟
اختيار المعدن الأنسب للاستثمار مسألة تعتمد على أهداف المستثمر أو المدخر، ومدى قبوله للمخاطر، والفترة الزمنية التى يخطط للاستثمار فيها، وتوقيت البيع والشراء. وتشير البيانات التاريخية الممتدة لقرن كامل إلى تفوق الذهب على الفضة من حيث الأداء والاستقرار على المدى الطويل، فبينما قفزت أونصة الذهب من نحو 20.63 دولار عام 1925 إلى قرابة 2949.90 دولار في الربع الأول من عام 2025 محققة عائداً سنويًا مركباً بنسبة 4.85%، ارتفعت الفضة في الفترة ذاتها من 0.68 دولار إلى حوالي 34.44 دولار بعائد مركب بلغ 4.08%.
هذا الفارق الرقمي يرسخ للذهب كخيار أول وأكثر أماناً للتحوط طويل الأجل وحفظ القيمة بدعم من الطلب المستمر للبنوك المركزية والمستثمرين العالميين، كما أنه سهل التخزين في صورته المادية، في حين تأتي الفضة في المرتبة الثانية على المدى البعيد، ويُفضل الاحتفاظ بكميات أقل منها للاستفادة من طفرات النمو السريعة دون التعرض الكبير لتقلبات الأسعار الناتجة عن حساسيتها الشديدة للطلب الصناعي.
وفي بيئة التداول قصير الأجل، تتبدل الأدوار، إذ يمنح تذبذب الفضة فرصة لاقتناص أرباح سريعة وخاطفة، لكنه يحمل في طياته مخاطر تكبد خسائر فادحة بالسرعة نفسها، على عكس الذهب الذي يتميز بسيولة أعلى واستقرار نسبي يجعله ملاذًا آمنًا للتداول القصير، دون تأثر كبير بتوقيت الدخول إلى السوق.
ويتطلب الاستثمار في الفضة توقيتًا دقيقًا للشراء والبيع، إذ يفضل اقتناصها في فترات النمو الصناعي القوي وانخفاض الفائدة، بينما تفقد فعاليتها في فترات الركود التضخمي نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي.

نسب توزيع الاستثمار حسب درجة المخاطرة
ومن خلال تلك المعطيات، ينصح الخبراء بتنويع المحفظة الاستثمارية بين المعدنين لحماية الثروة، وتعتمد هندسة التوزيع المثالية على مدى تقبل الشخص للمخاطر وفق الآتي:
| طبيعة المستثمر | الذهب | الفضة |
| المحافظ | %70 | %30 |
| المعتدل | %50 | %50 |
| المغامر | %30 | %70 |
المستثمر المحافظ (الحذر): يخصص 70% ذهب و30% فضة، للتركيز على الاستقرار وحماية الثروة عبر الذهب كملاذ آمن، مع الاستفادة من لمسة تنويع محدودة عبر الفضة، للاستفادة من مكاسبها خلال الانتعاش الاقتصادي.
المستثمر المعتدل: يخصص 50% ذهب و50% فضة، لتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو، والاستفادة من مكانة الذهب الآمنة وفرص النمو الصناعي عبر الفضة.
المستثمر المغامر: يخصص 30% ذهب و70% فضة، فالذهب يوفر له أساسًا مستقرًا وتحوطًا ضد المخاطر، بينما تمكنه الفضة من تعزيز مكاسبه القصوى والتحرك مع تقلبات الأسواق وازدهار الصناعة.
وسواء كان الاستثمار طويل الأجل أو قصير الأجل، يظل الاستثمار في الذهب أم الفضة من الخيارات الآمنة نسبيًا ضمن المحفظة الاستثمارية، فالذهب يوفر الاستقرار والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، بينما الفضة تمنح فرص نمو أعلى مع تقلب أكبر، ويعد التنويع بينهما أفضل استراتيجية لتحقيق توازن بين الأمان والعوائد.
اقرأ أيضًا:
معركة المعادن النفيسة.. أيهما يحمي مدخراتك من التضخم الذهب أم الفضة؟
الفضة تقفز أكثر من 3% اليوم بعد التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران
Short Url
بريكس في مواجهة مجموعة السبع.. 7 دول تشكل نصف اقتصاد العالم وتمثل 10% من السكان
17 يونيو 2026 07:00 م
مجموعة السبع بين صعود البريكس وأزمات الطاقة.. اختبار جديد للنفوذ العالمي
16 يونيو 2026 10:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً