الثلاثاء، 16 يونيو 2026

11:12 ص

هلوسات الذكاء الاصطناعي تصل المحاكم الأمريكية وتضع محامين تحت طائلة العقوبات

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 09:33 ص

أدوات الذكاء الأصطناعي

أدوات الذكاء الأصطناعي

تواجه الأوساط القانونية في الولايات المتحدة تحديًا متزايدًا مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات والوثائق القضائية، بعدما كشفت عدة قضايا حديثة عن تضمين استشهادات قانونية غير حقيقية تم توليدها آليًا.

وأثار الأمر مخاوف واسعة داخل المؤسسات القضائية بشأن مدى الاعتماد على هذه التقنيات دون مراجعة بشرية دقيقة، خاصة مع صدور أحكام وعقوبات بحق محامين استخدموا تلك الأدوات بصورة غير مسؤولة.

آليات التحقق من المعلومات القانونية

وفي أحدث الوقائع، نظرت محكمة في ولاية ميسيسيبي قضية كشفت عن استخدام محامين من طرفي نزاع قانوني لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال إعداد مستندات القضية، وأسفر ذلك عن إدراج مراجع قانونية غير موجودة فعليًا ضمن الملفات المقدمة للمحكمة، ما أثار تساؤلات حول آليات التحقق من المعلومات القانونية قبل اعتمادها رسميًا.

واتخذت القاضية الفيدرالية شارون أيكوك موقفًا صارمًا تجاه القضية، إذ فرضت غرامات مالية على الأطراف المعنية، وألغت المحاكمة بالكامل، كما قررت منع عدد من المحامين المتورطين من المثول أمام المحكمة لفترات تصل إلى عامين، وأكدت في قرارها أن القضية تمثل نموذجًا غير مسبوق لتأثير "هلوسات" الذكاء الاصطناعي على سير العدالة، بعدما ارتكب محامو الجانبين أخطاء متشابهة في الاستشهادات القانونية.

النزاع كان يتعلق بأتعاب قانونية غير مسددة

وبدأت تفاصيل الواقعة تتكشف عندما أشار المحامي روب فرويند إلى القضية واصفًا إياها بأنها “كوميديا أخطاء للذكاء الاصطناعي”، وتبين لاحقًا أن النزاع كان يتعلق بأتعاب قانونية غير مسددة، بينما احتوت الملفات المقدمة من مختلف الأطراف على مراجع قانونية غير موجودة، الأمر الذي دفع المحكمة إلى التدقيق في مصادر المعلومات المستخدمة.

وخلال جلسة استماع عقدت في يناير الماضي، اعترفت محاميتان باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث القانوني وصياغة المذكرات، إلا أن المحكمة أوضحت أن أياً منهما لم يتحقق من صحة المعلومات والاستشهادات التي قدمتها تلك الأدوات قبل إدراجها رسميًا في الوثائق القضائية، رغم أن المسؤولية المهنية تفرض مراجعة دقيقة لكافة المستندات القانونية.

وبناءً على ذلك، فرضت المحكمة غرامات تراوحت بين ألف و3500 دولار، مع منع المحاميتين من الترافع أمام محاكم المنطقة الشمالية في ميسيسيبي لمدة عامين، إضافة إلى استبعاد جميع المحامين الأربعة من القضية نهائيًا، ورفضت المحكمة تبرير إحدى المحاميات بعدم معرفتها بإمكانية وقوع الذكاء الاصطناعي في "الهلوسات"، مؤكدة أن الجهل بقيود التقنية لا يعفي من المسؤولية المهنية أو القانونية.

الإضرار بدقة الإجراءات القضائية

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع العدالة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث باتت الحاجة ملحة لوضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه الأدوات، تضمن الاستفادة من قدراتها دون الإضرار بدقة الإجراءات القضائية أو مصداقية النظام القانوني.

اقرأ أيضًا:

الذكاء الاصطناعي تحت المجهر الجيوسياسي.. «ميتا» تفك ارتباطها بـ"مانوس" الصينية

Short Url

search