-
القطاعات الإنتاجية الأعلى تصديرًا في مصر.. مواد البناء والكيماويات تتصدر
-
الصين تدشن أول منشأة لتفكيك الطائرات في ميناء هاينان للتجارة الحرة
-
الأتمتة الصناعية 2026.. المصانع الذكية تقود ثورة الإنتاج برفع الكفاءة بنسبة 45%
-
«زيرو مستحقات» تؤتي ثمارها.. طفرة في إنتاج غاز الصحراء الغربية لأعلى مستوى خلال عامين
هدنة فوق برميل النفط.. هرمز يعود إلى طاولة التفاوض بمذكرة تفاهم مرتقبة بين أمريكا وإيران
الأحد، 14 يونيو 2026 07:42 م
ناقلة نفط _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
هرمز على طاولة الصفقة الكبرى.. هل نزعت واشنطن وطهران فتيل حرب الطاقة؟
معادلة جديدة صعبة ترسم ملامحها أسواق الطاقة والنقل البحري، إذ تتجه أنظار العالم كله إلى مؤشرات تهدئة التوترات بمنطقة خليج مضيق هرمز، في وقت من المنتظر إعداد مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتضمن إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد لـ60 يومًا بشأن الملفات المطروحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر.

وأكد الخبراء في مجال النقل واللوجستيات على أن المسارات الأهم بالنسبة لحركة التجارة الدولية، هو فتح مضيق هرمز دون مضايقات أو أسباب تعرقل المرور منه، لزيادة تدفقات النفط والطاقة التي يسيطر عليها المضيق بنسبة تصل 20%، مؤكدين أن المذكرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تتضمن بنود تتعلق بتطبيع حركة الملاحة بالمضيق.
طهران تتمسك بالإطار الإقليمي وتفصل التهدئة عن السيادة
وفي الوقت نفسه، يشهد العالم توترات عسكرية ومخاوف أمنية بالشرق الأوسط بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري وتقلب أسعار الطاقة.
وفي آخر تصريحات إيرانية، ظهر أن مذكرة التفاهم لا تتضمن أي ترتيبات تتعلق بتغيير وضع مضيق هرمز أو إدارة ممراته الملاحية لكن تركز على ضمان أمن الملاحة وعودة المرور التجاري الطبيعي بعد انتهاء الحرب، لتقليل المخاطر التي تواجه السفن التجارية.

وتصاعدت التساؤلات حول التأثر المحتمل للمذكرة على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط والغاز وتكاليف النقل البحري، إذ أن طهران أكدت على لسان مسؤولوها أن مستقبل المضيق سيتم مناقشته على إطار إقليمي بين الدول المشاطئة، بالتوازي مع مسارات تفاوضية لتشمل مناقشة البرنامج النووي الإيراني والأصول المجمدة والتعويضات المرتبطة بالحرب.
مذكرة التفاهم غير ملزمة قانونيا
وقال الدكتور محمد عطا الله أستاذ القانون الدولي، إن مذكرة التفاهم عبارة عن اتفاقيات لكنها غير ملزمة قانونيًا بين أطراف القانون الدولي، سواء كانت بين دولة وأخرى أو بين دولة ومنظمة دولية، موضحًا أنها تأتي في طابع أقل رسمية من الاتفاقيات الدولية، وتحدد الترتيبات التنفيذية لاتفاق أو إطار دولي، لكنها تظل غير ملزمة.
وأضاف أن الاتفاقية الدولية عبارة عن وثيقة قانونية ملزمة بين أطراف القانون الدولي، سواء كانت دولة ودولة أو دولة ومنظمة دولية، وتتضمن الحقوق والالتزامات التي يجب على طرفي الاتفاق الالتزام بها، كما تحتوي على بنود قانونية ملزمة وتحتاج إلى التصديق عليها طبقًا لما ينص عليه دستور كل دولة، بينما لا تحتاج مذكرة التفاهم إلى التصديق، وقد يوقع عليها وزراء خارجية الدولتين أو رؤساء الدولتين أو من يفوضهم رئيس كل دولة.

وأوضح عطا الله، بشأن إمكانية أن تؤدي مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إلى تخفيف العقوبات دون الحاجة إلى اتفاق دولي شامل أو تصديق برلماني، أن تخفيف العقوبات يمكن أن يتم بقرار من الرئيس الأمريكي دون الحاجة إلى مذكرة تفاهم أو اتفاقية دولية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد ترغب في تخفيف العقوبات على طهران إذا أرادت ذلك.
وأشار إلى أن الضمانات القانونية المتاحة لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم تكاد تقتصر على الدول أو الجهات التي تدخل كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الوساطة تعد إحدى أدوات حل النزاعات الدولية، ويمكن أن تقوم بها دولة أو أكثر أو منظمة دولية.
وتابع أن مذكرة التفاهم يمكن لأي طرف من أطرافها الانسحاب منها في أي وقت دون أن يترتب على ذلك أي أثر، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك.
وفيما يتعلق بالعقوبات أو الأصول الإيرانية المجمدة، أوضح أن العقوبات إذا كانت قد فرضت بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، فيجب الرجوع إلى المجلس لتخفيفها أو رفعها، أما إذا كانت عقوبات أمريكية فإن الضمانة الوحيدة لتخفيفها هي الإرادة السياسية للقيادة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد أن الملاحة الدولية تهم العالم كله، مشيرًا إلى أنه إذا تم الاتفاق على بنود تسهل الملاحة الدولية في مضيق هرمز ثم خالفتها الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يثير غضب المجتمع الدولي، حتى وإن لم يترتب عليه أثر سلبي مباشر على الولايات المتحدة، سوى التأثير على صورتها أمام الدول الأخرى.
تأثير مذكرة التفاهم على الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر
وقال الدكتور عمرو السمدوني، خبير النقل الدولي واللوجستي، لـ «إيجي إن» إنه إذا أسفرت التفاهمات عن خفض مستوى التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران ، فمن المتوقع أن نشهد تحسنًا تدريجيًا في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وتنخفض المخاوف المرتبطة بالمخاطر الأمنية في المنطقة خلال الأشهر الأولى، وهو ما ينعكس إيجابيًا على انتظام الجداول الملاحية وتقليل حالات إعادة توجيه السفن أو تأخيرها، مؤكدًا أن البحر الأحمر سيظل مرتبطًا بعوامل أمنية وإقليمية أخرى، وبالتالي قد يكون تأثير التفاهمات عليه أقل سرعة من تأثيرها على مضيق هرمز ذاته وهذه نقطه في منتهي الأهمية.

ووفقًا للتقديرات إغلاق مضيق هرمز فإن سعر خام برنت ارتفع إلى ما يقارب 120 دولارًا للبرميل في أوائل مارس، ودفع إلى توقعات بوصول سعره إلى 200 دولار، إلا أن الأسعار انخفضت منذ ذلك الحين إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل، إذ استمر وصول شحنات أكبر إلى الأسواق العالمية مما كان متوقعًا في البداية.
هل تمهد مذكرة التفاهم لاتفاق إجرائي أم تكتفي بتهدئة مؤقتة؟
وفي ذات السياق علق الدكتور علاء السعيد الباحث في الشؤون الإيرانية، على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لـ «إيجي إن» حول جدوى التفاهمات بين الدولتين وهل هي خطوة تمهيدية لاتفاق لوجستي ونووي جديد بشأن المضيق أم إنها مجرد آلية لإدارة الأزمة ومنع التصعيد العسكري، قائلًا «في تقديري الحديث المتزايد عن مذكرة تفاهم محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة ولا عن حالة الاستنزاف السياسي والعسكري التي أصابت جميع الأطراف خلال السنوات الماضية، ولذلك فإن هذه المذكرة إذا ما تم الإعلان عنها بشكل رسمي، تبدو أقرب إلى كونها إطارا لإدارة الأزمة ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة أكثر من كونها اتفاقا نهائيا يعيد صياغة العلاقات بين البلدين بصورة كاملة».

ضمانات التنفيذ والإلزام في المسودة الإيرانية الأمريكية الجديدة
وعن صمود الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي أن التساؤل الذي يشغل المتخصصين في القانون الدولي اليوم ليس هل ستُسمى الوثيقة المرتقبة بين واشنطن وطهران مذكرة تفاهم أم اتفاقاً أم إعلاناً أم معاهدة، ولكن الأهم حاليًا ما هو مضمون نصوصها وما مدى إلزاميتها وما الآليات المتاحة لضمان تنفيذها، مشيراً إلى أن وكالة مهر الإيرانية كشفت تفاصيل مسودة من 14 بندًا ما زالت بحاجة لمراجعة وإقرار نهائي وأن إيران تتمسك بشرط جوهري وهو اعتماد الاتفاق النهائي بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي وإنشاء آلية رقابية لضمان التنفيذ.
وأوضح مهران في تصريح خاص لـ “إيجي إن”، أن الفارق القانوني بين مذكرة التفاهم والاتفاق الدولي الملزم يكمن في الطبيعة القانونية للوثيقة وفق اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، مشيراً إلى أن المادة الثانية فقرة 1 البند تعرف المعاهدة بأنها اتفاق دولي مبرم بين دولتين أو أكثر في صيغة مكتوبة وتحكمه أحكام القانون الدولي أياً كانت التسمية التي تُعطى له، موضحاً أن هذه النقطة بالغة الأهمية لأنها تعني أن الوثيقة قد تحمل اسم مذكرة تفاهم لكنها تكتسب القوة الإلزامية لمعاهدة دولية إذا توافرت فيها عناصر الاتفاق المُلزم ومنها قصد الطرفين الالتزام بنصوصها وخضوعها للقانون الدولي.
تأثير تخفيف العقوبات على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن
وعن سلاسل الإمداد التي تضررت كثيرًا خلال الحرب بين إيران وأمريكا، فقال الدكتور عمرو السمدوني، إن فرضنا أنه تم رفع أو تخفيف العقوبات عن إيران قد يؤدي إلى عودة قدرات تصديرية وتجارية إضافية إلى الأسواق العالمية، وهو ما يساهم في زيادة المعروض من النفط والبتروكيماويات وبعض المواد الخام، مؤكدًا أن هذا التطور يخفف الضغوط على بعض سلاسل الإمداد العالمية ويؤدي إلى انخفاض نسبي في تكاليف النقل والتأمين، خاصة إذا تراجعت المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، ويمكن أن تستفيد الموانئ وشركات الشحن من زيادة الحركة التجارية مع السوق الإيرانية.

وفي ذات السياق صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز في إطار مهمة أمريكية لدعم حركة ناقلات النفط، في غضون الحصار المفروض على السواحل الإيرانية، وقدرت شركة “كيبلر” البلجيكية المتخصصة في بيانات الشحن أن 136 مليون برميل من النفط الخام غير الإيراني عبرت ممرات التصدير في مضيق هرمز وخليج عمان بين أبريل و10 يونيو، أي ما يعادل حوالي 1.9 مليون برميل يومياً.
صمود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
وعن صمود الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قال الدكتور علاء السعيد، إن أي تفاهم أمريكي إيراني يحمل في داخله أبعادا مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الهدف الأساسي يتمثل في خلق مساحة من التهدئة تسمح للطرفين بالتعامل مع الملفات الأكثر إلحاحاً، سواء ما يتعلق بالملف النووي أو أمن الملاحة والطاقة أو التوترات الممتدة في عدد من الساحات الإقليمية، بمعنى آخر نحن أمام محاولة لضبط الاشتباك السياسي والأمني أكثر من كوننا أمام تسوية تاريخية شاملة، قائلًا «أما فيما يتعلق بفرص صمود هذه المذكرة على المدى المتوسط، فإن الأمر يظل مرهونًا بعدة عوامل معقدة.
واستكمل حديثه عن فرص صمود المذكرة، قائلًا «فداخل الولايات المتحدة ما زال الملف الإيراني خاضعا للتجاذبات الحزبية الحادة، وأي تغير في موازين القوى السياسية أو في أولويات الإدارة الأمريكية ينعكس مباشرة على مستقبل هذه التفاهمات، وفي المقابل تواجه إيران بدورها تحديات داخلية واقتصادية وضغوطًا إقليمية تجعل قدرتها على المناورة مرتبطة بحسابات دقيقة تتجاوز الملف اللوجيستي والنووي نفسه.
العقدة الأكبر في منشار المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وأضاف أستاذ القانون الدولي العام أن الاتفاق النووي JCPOA لعام 2015 قدما درسًا لا يُنسى إذ صِيغ تقنياً كتعهد سياسي لا معاهدة رسمية تستوجب مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو ما أتاح لترامب الانسحاب منه عام 2018 بجرة قلم تنفيذية دون الحاجة لموافقة الكونجرس، مؤكداً أن إيران تستوعب هذا الدرس جيدًا ولهذا تصر الآن على أن يكون الاتفاق النهائي مُقرًا بقرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع لمنع أي انسحاب أمريكي مستقبلي.

ولفت مهران إلى أن ملف العقوبات والأصول المجمدة يمثل المعضلة القانونية الأكبر، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي يملك بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية IEEPA صلاحية تخفيف العقوبات بأوامر تنفيذية دون الحاجة لموافقة الكونجرس في المرحلة الأولى، لكن الإفراج عن الأصول المجمدة البالغة مليارات الدولارات والمُجمَّدة بموجب تشريعات تستلزم موافقة الكونجرس وهو ما يُعقّد المسار ويجعل أي تعهد أمريكي بشأنها مشروطاً بعوامل سياسية داخلية خارجة عن إرادة البيت الأبيض.
عودة النفط الإيراني على أسعار النفط
وقال الدكتور عمرو السمدوني، إن عودة النفط الإيراني بكامل أو جزء كبير من طاقته التصديرية ستضيف كميات إضافية إلى السوق العالمية، ما قد يخلق ضغوطًا هبوطية على الأسعار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استقرار أو تباطؤ الطلب العالمي، لكن حجم التأثير سيعتمد على عوامل عدة، منها سياسات تحالف منظمة الأوبك ومستويات الإنتاج لدى كبار المنتجين، ومعدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وعن التوقعات للسيناريوهات المتواجدة حال إعداد مذكرة التفاهم، قال «السمدوني» إن السيناريوهات الأكثر ترجيحًا هو حدوث تراجع محدود أو متوسط في الأسعار وليس انهيارًا حادًا، بسبب قدرة المنتجين الآخرين على موازنة السوق.
ووفقًا للتقديرات فإن العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة واصلت تصدير النفط الخام عبر طرق وترتيبات شحن بديلة، بينما قامت المملكة العربية السعودية بتحويل ما يقارب 4-5 ملايين برميل يومياً عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وقدرت وكالة الطاقة الدولية خسائر إمدادات دول الخليج بنحو 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 14% تقريبًا من الإمدادات العالمية، في أعقاب أزمة هرمز.

حقل ألغام إقليمي وإرث ممتد من الشك
فيما قال علاء السعيد عن استمرار الاتفاق بين الدولتين المتنازعتين، إن البيئة الإقليمية لا تزال شديدة الحساسية، فهناك أطراف إقليمية تنظر بعين القلق إلى أي تقارب أمريكي إيراني، بينما ترى أطراف أخرى أن خفض مستوى التوتر أصبح ضرورة لتجنب مزيد من الانفجار في الشرق الأوسط، لذلك فإن استمرار أي مذكرة تفاهم سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة جميع الأطراف على منع الأزمات الجانبية من إفشال مسار التهدئة، مؤكدًا على إن أي إمكانية لتحول هذه المذكرة إلى نقطة تحول حقيقية في العلاقات الأمريكية الإيرانية، أمر مبكر الحديث فيه، فالتاريخ الطويل من عدم الثقة بين الطرفين، الممتد منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، لا يمكن تجاوزه عبر مذكرة تفاهم أو تفاهمات محدودة، وما نشهده حاليًا أقرب إلى إدارة واقعية للمصالح المتبادلة التي فرضتها الظروف الدولية والإقليمية، وليس إلى مصالحة سياسية شاملة أو إعادة بناء كاملة للعلاقات.
خطة الإعمار ومستقبل الملاحة التجارية بموجب المسودة
وأشار أستاذ القانون إلى أن هناك أقاويل تتحدث عن أن مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تتضمن تعهداً أمريكياً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية وخطة إعمار بقيمة 300 مليار دولار من الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن إيران ستسمح بعودة حركة الملاحة التجارية عبر هرمز لمستويات ما قبل الحرب في غضون شهر مقابل انسحاب القوات الأمريكية من محيطها ورفع الحصار البحري.
وأكد أن مطالبة إيران بإنشاء آلية رقابية ملزمة لضمان تنفيذ الاتفاق تُعبّر عن أزمة ثقة عميقة متجذرة، مشيراً إلى أن إلغاء حفل التوقيع في جنيف والاستعاضة عنه بتوقيع إلكتروني عن بُعد يعكس بحد ذاته استمرار هذه الأزمة ويُفسر لماذا يُصر الفريق الإيراني على ضمانات قانونية دولية تتجاوز الثقة في الإدارة الأمريكية.
مكاسب مشروطة بتحول التفاهمات إلى اتفاقات
وأضاف الدكتور عمرو السمدوني، في حديثه عن شركات التأمين وإعادة التأمين في ظل إعداد مذكرات التفاهم، أن عادة ما تتعامل الشركات بحذر شديد مع التطورات الجيوسياسية، لذلك قد نشهد انخفاضًا تدريجيًا في رسوم التأمين على السفن العابرة للمناطق عالية المخاطر إذا استمرت مؤشرات التهدئة لفترة زمنية معقولة، لكن من غير المتوقع حدوث تخفيضات كبيرة وفورية بمجرد توقيع مذكرة تفاهم، إذ تفضل شركات التأمين الانتظار لرؤية نتائج ملموسة واستقرار مستدام قبل تعديل تقييمات المخاطر بشكل جوهري، قائلًا «أن أي تقارب أمريكي إيراني إن حدث سيكون له أثر إيجابي مبدئي على قطاع النقل البحري واللوجستيات العالمية، من خلال تقليل مستويات المخاطر وتحسين انسياب التجارة والطاقة، لكن التأثير الكامل والحقيقي سيظل مرهونًا بتحول التفاهمات السياسية إلى اتفاقات مستقرة وحقيقة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع».

لا مواجهة شاملة ولا تطبيع كامل
وعن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال الدكتور علاء السعيد، إن العلاقات الأمريكية الإيرانية ستظل محكومة بمعادلة دقيقة تجمع بين التفاوض والضغط في الوقت نفسه، ولن نشهد على الأرجح عودة سريعة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة، كما أننا لن نرى تطبيعا كاملاً للعلاقات.
وتوقع السعيد أن الأقرب إلى الواقع هو استمرار سياسة الخطوات المتبادلة المحدودة، إذ يسعى كل طرف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب بأقل قدر من التصعيد، وذلك في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي سواء على مستوى الحرب في الشرق الأوسط أو التنافس بين القوى الكبرى أو التحولات الاقتصادية العالمية، قائلًا «ستبقى العلاقة بين واشنطن وطهران واحدة من أهم الملفات المؤثرة في مستقبل المنطقة».
ورجح الباحث في الشأن الإيراني، أنه من المرجح أن تشهد المرحلة القادمة موجات متتالية من التهدئة والتوتر وفقًا لتطورات الميدان وحسابات المصالح، وهو ما يجعل من الصعب الحديث عن استقرار نهائي، لكنه في الوقت نفسه يجعل من الضروري استمرار قنوات التواصل لمنع تحول الأزمات إلى صراعات واسعة النطاق.
معايير القانون الدولي الثلاثة لضمان نجاح الاتفاقيات
وأكد الدكتور مهران على أن العبرة الحقيقية في القانون الدولي بثلاثة معايير هي وضوح الحقوق والالتزامات في نصوصها وإلزامية التنفيذ بوجود آليات رقابية فعلية وقابلية التطبيق القانوني بوجود جهة دولية تستطيع إلزام المتخلف بتنفيذ تعهداته، مطالباً بأن تصدر أي وثيقة نهائية مُعززة بقرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع لتحصين الاتفاق من مخاطر الانسحاب الأمريكي المتكرر.
Short Url
الاتحاد للطيران تستأنف رحلاتها إلى دمشق وتضيف وجهة جديدة لشبكتها
14 يونيو 2026 07:54 م
الخدمات اللوجستية الذكية.. المحرك الخفي وراء ازدهار التجارة الإلكترونية عالميًا
14 يونيو 2026 07:35 م
طيران الرياض تبدأ رحلاتها الداخلية إلى جدة برحلتين يوميا
14 يونيو 2026 05:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً